التعليقات على كتاب الأدب المفرد 183

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 183، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية الدعاء بظهر الغيب

الدعاء بظهر الغيب من أسرع الدعاء إجابة، ويستحب دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب في أمور الخير. هذا النوع من الدعاء يدل على سلامة قلب الداعي من الغل والحقد.

تحليل سند الحديث وتوثيق الرواة

يتم تحليل سند الأحاديث وتوثيق الرواة المذكورين فيها، مع مناقشة حول توثيق بعض الرواة وضرورة الرجوع إلى مصادر متعددة لتقييمهم. يشمل ذلك تقييم رواة معينين مثل عبد الرحمن بن زياد وبشر بن محمد.

صفات أهل الإيمان وسلامة قلوبهم

أهل الإيمان وصفهم الله عز وجل بأن قلوبهم سالمة من الغل والحقد، يدعون لمن سبقهم بالإيمان ويطلبون المغفرة لأنفسهم ولإخوانهم السابقين. هذا يدل على تعلق قلوبهم بالخير والمودة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد، باب دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب. قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، وهو العدوي أبو عبد الرحمن المقري، وثقه الإمام النسائي رحمه الله، كان يقول: أنا ما بين تسعين إلى المئة -يعني عمره- وقرأت القرآن بالبصرة ستا وثلاثين سنة، وها هنا بمكة خمسا وثلاثين سنة -يعني أقرأ القرآن- تسعا وستين سنة، وهو يقرأ القرآن ويعلم القرآن. قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، وهو ابن عم الأفريقي القاضي، وهو ضعيف، ضعفّه ابن معين وأحمد وغيرهما، قال: قال لي عبد الله بن يزيد -وعبد الله بن يزيد هنا هو المعافري أبو عبد الرحمن الحبلي، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره- قال: سمعت عبد الله بن عمر -وهو عبد الله بن عمر من العاص، صحابي جليل، كان يلقى بعابد الصحابة، وهو أحد السبعة الذين رووا من الحديث فوق الألف- فمن هؤلاء السبعة أبو هريرة، ومن يذكر السبعة؟ عبد الله بن عباس وأبو هريرة، ومن عبد الله بن مسعود، ومن عائشة، ومن عبد الله بن عمر، عبد الله بن عمر وابن عباس وعائشة وابن عمر، وهكذا أيضا ابن مسعود، أنس وجابر، أنس وجابر وابن عمر، وابن عمر وعائشة وابن عائشة، فهؤلاء السبعة جمع في قول القائل: سبع من الصحابة فوق الألف قد نقلوا من الحديث عن المختار. خير مضر أبو هريرة، سعد، جابر، أنس، صديقة، من عباس، كذا ابن عمر، سعد ابن أبي وقاص، قال عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أسرع الدعاء إجابة دعاء غائب لغائب». وهذا الحديث بهذا السند الضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد، لكن معناه صحيح من أن دعاء الأخ لأخيه بالغيب مستجاب، كما سيأتي في الأحاديث القادمة. قال: وحدثنا بشر بن محمد -وبشر بن محمد هو السختياني أبو محمد المروزي- لم يوثقه إلا ابن حبان، وقد قال فيه الحافظ في التقريب: صدوق. والظاهر -والله أعلم- أن مثله يكون مجهول الحال، وقد نبه شيخنا مقبل رحمه الله على أنه لا يعتمد على التقريب اعتمادا كليا، وإنما يعتمد على التهذيب؛ لأنه في التقريب وقع للحافظ رحمه الله بعض الأوهام، فلذلك يعتمد على التهذيب، إلا إذا نظر طالب العلم في أقوال الأئمة في الجرح والتعديل ولم يستطع أن يخرج منها بخلاصة، فيرجع حينئذ إلى التقريب ويأخذ بقول الحافظ رحمه الله. قال: حدثنا عبد الله -وهو المبارك أبو عبد الرحمن المروزي، إمام الأئمة، جمع رحمه الله من خصال الخير الكثير في العلم، فكان فقيها ومحدثا ولغويا وشاعرا وأديبا، وهكذا أيضا في العبادة كان زاهدا عابدا ورعا، وكان مجاهدا، وهكذا أيضا كان تاجرا، فجمع من خصال الخير الشيء الكثير، حتى قال ابن عيينة رحمه الله: نظرت في الصحابة رضي الله تعالى عنهم فلم أجدهم فاقوا المبارك إلا بصحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وقتالهم معه- قال: أخبرنا حيوة -وهو ابن شريح ابن صفوان، قد وثقه الإمام أحمد رحمه الله، وقال: ثقة- قال: أخبرنا شرحبيل ابن شريك المعافري -شرحبيل ابن شريك المعافري وهو أبو محمد المصري، وهو صدوق- قال: قال: إنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي -ما اسم أبي عبد الرحمن الحبلي؟ عند أصحاب الكتب الذين معهم كتب سيعرفون اسمه، نعم، عبد الله بن يزيد الذي مر معنا في السند الأول، الراوي عن عبد الله بن عمر- أنه سمع الصنابحي -وهو عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله الصنابحي، وهو ثقة من كبار التابعين، قدم المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أيام- أنه سمع أبا بكر الصديق رضي الله عنه -وأبو بكر الصديق هو أفضل هذه الأمة وأعلم هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام- واسمه... عبد الله بن عثمان، قال: إن دعوة الأخ في الله تستجاب. وهذا الأثر كما سمعنا في بشر بن محمد لم يوثق إلا من حبان، وهو كذلك أيضا معناه صحيح في استجابة دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب، وسيأتيك ذلك في الحديث الذي بعده، الدلالة على ذلك من قول النبي عليه الصلاة والسلام، فيدل على استحباب دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب، وأنها سبب من أسباب استجابة الدعاء، أن تدعو له بظهر الغيب، إذا كان مريضا فتدعو له في ظهر الغيب أن يشفيه الله سبحانه وتعالى وأن يعافيه، أو إذا أصيب ببلية فتدعو له بظهر الغيب، أو هكذا أيضا تدعو له بأن يوفقه الله عز وجل في طلبه للعلم إذا كان طالب علم، وهكذا في سائر الخير تدعو له في ظهر الغيب أن يسر الله سبحانه وتعالى له الخير، وهكذا أيضا أن يجنبه الله سبحانه وتعالى الشر، وذلك سبب لاستجابة الدعاء، وهو كذلك يدل على سلامة قلب هذا الداعي لأخيه من الغل والحقد الذي ربما يقع في القلوب. ولهذا قال الله عز وجل في وصف أهل الإيمان الذين يأتون بعد الصحابة رضي الله تعالى عنهم: ﴿أن قلوبهم سالمة من الغل والحقد وأنهم يدعون لمن سبقهم بالإيمان والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾.