الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 19، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يوضح الشيخ أن أسماء الله الحسنى مشتقة من صفاته القائمة به، وأن كل اسم مشتق يستلزم وجود الوصف الحقيقي المقابل له. ويضرب الأمثال بالألقاب البشرية التي لا تُمنح إلا لوجود صفة فعلية، مبيناً استحالة تسمية الله عليماً بلا علم أو سميعاً بلا سمع.
يبين المقطع أن لفظ الجلالة «الله» مشتق من «أله» بمعنى المعبود أو من «أليها» بمعنى تحير العقول في كنه صفاته، وأن الأسماء مشتقة من أوصاف ثابتة له سبحانه. ويرد على زعم أن الوصف يستلزم الجسمية بذكر أوصاف لغير أجسام كطول الليل وقصر النهار.
يستعرض المقطع بطلان حجة المعطلة القائلة إن إثبات الصفات يستلزم الجسمية، مستدلاً بأمثلة الليل والنهار والحر والبرد التي توصف ولا تكون أجساماً. ويؤكد أن لفظ "الجسم" لا يثبت ولا ينفى عن الله بل يستفصل معناه، مبيناً تفاوت المخلوقات وأن الله ليس كمثله شيء.
يؤكد المقطع أن الله سبحانه ليس جسماً، بل له ذات تليق بجلاله وأسماء وصفات لا يماثله فيها أحد من المخلوقات. ويوضح أن الخالق يختلف عن المخلوق اختلافاً جذرياً، مما يستوجب تنزيهه عن كل صفات النقص والجسمية.
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد: فكان آخر الكلام في درس الماضي عند قول المؤلف رحمه الله تعالى في الرد على المعتزلة، في الرد السابع، قال رحمه الله تعالى: «إن القول بأن الله تعالى عليم بلا علم، وقدير بلا قدرة، وسميع بلا سمع، ونحو ذلك قول باطل مخالف لمقتضى اللسان العربي». صوّب عندك من عنده هذه النسخة: صوّب «لمقتضى». فهنا فيه تقديم التاء، تقديم التاء وإتيان التاء بعد الميم، والصحيح «لمقتضى»؛ مخالف لمقتضى، لا «لمتقضاء». في المكتب «لمتقضاء»؛ الصواب: مخالف لمقتضى اللسان العربي، وغير العربي. فإن من المعلوم في لغات جميع العالم أن المشتق دال على المعنى المشتق منه، وأنه لا يمكن أن يقال: عليم لمن لا علم له، ولا قدير لمن لا قدرة له، ولا سميع لمن لا سمع له، ونحو ذلك. وإذا كان كذلك، تعين أن تكون أسماء الله تعالى دالة على ما تقتضيه من الصفات اللائقة به، فيتعين إثبات الأسماء والصفات لخالق الأرض والسماوات. وذكرنا في هذا الرد ما يتعلق بأن المعلوم في لغة العرب، وفي لغات العالم، أن المشتق دال على المعنى المشتق منه، فلا يمكن أن تكون ذات تسمى باسم وليس لها مصدر، وليس لها مصدر اشتق لها منها أو منه ذلك الاسم، فلا بد من وجود مصدر، ولا بد من وجود وصف قام بالذات، قام بالذات فاشتق لهذه الذات الاسم، الاسم الذي اشتق من هذا المصدر، وهذا الوصف الذي قام بهذه الذات، وإلا لا يمكن أن ينسب للذات اسم وهي لا مصدر لها ولا وصف قام بها. وكما قال في مراقي السعود: «وعند فقد الوصف لا يشتق، وعند فقد الوصف لا يشتق». وأعوذ المعتزلة الحق بمعنى: لا يمكن، لا يمكن اشتقاق اسم لذات لا مصدر لها، اشتقاق اسم لذات لا مصدر لها ولا وصف قام بها، لا يمكن؛ لأن تلك الذات ما تسمت لذلك الاسم إلا لوجود مصدر ووصف قام بتلك الذات لأجله اشتق لها ذلك الاسم، فلا يمكن أن يقال: عليم لمن لا علم له، ولا قدير لمن لا قدرة له، ولا سميع لمن لا سمع له. ما قيل له سميع إلا لقيام هذا الوصف به، وهو المصدر الذي اشتق منه ذلك الاسم لتلك الذات التي تسمت بذلك الاسم، فقيل لصاحب تلك الذات: عليم؛ لأن هذه الذات قد اتصفت ووصفت، واشتق لها ذلك الاسم من مصدرها وهو وصفها الذي قام بها، فقيل: عليم لمن اتصف بصفة العلم، وسميع لمن قام به وصف السمع، وهكذا بقيت الصفات، وهكذا بقيت الصفات. فالأسماء مصادر اشتق منها الأوصاف، هي الأوصاف التي اشتقت منها تلك الأسماء، وهكذا هي أسماء الله جل وعلا اشتقت من مصادرها، ومصادر أسماء الله جل وعلا هي أوصافه التي قامت به جل وعلا، أوصافه التي قامت به جل وعلا: وصف السمع، وصف البصر، وصف الحكمة، وصف العزة، وصف الرحمة. فهذه أوصاف وهي مصادر اشتق منها تلك الأسماء: السميع، البصير، الحكيم، العليم، الرحيم، العظيم، الآخر، ذلك. فأسماء الله جل وعلا مشتقة من مصادرها، وهي الأوصاف التي قامت به جل وعلا؛ لأنه لا يقال ولا يوصف أحد بشيء وهو قد فقد المصدر الذي اشتق له منه ذلك الاسم، هذا لا يمكن. ولذلك لا يقال للجدار: عالم، الجدار ما يقال: الجدار عالم، أو الجدار عليم، نعم، أو الجدار سميع، أو بصير. لماذا؟ لأن هذه الأوصاف لا تقوم به، هذه الأوصاف لا تقوم بالجدار حتى يسمى بهذه الأسماء؛ لأنه إنما إذا سُمّي بها إنما سُمّي بها لوجود المصادر وقيام هذه الأوصاف به، فاشتق له تلك الأسماء من هذه المصادر والأوصاف، من هذه المصادر وهذه الأوصاف. فهذا واضح حتى في الألقاب التي يلقب الناس بعضهم بعضا بها، قل أن تجد لقبا إلا وسبب ذلك اللقب وجود وصف، وجود وصف في ذلك الذي لُقب بهذا اللقب. وصدق من قال: «وقل أن أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه أن فكرت في لقبه، وقل أن أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه أن فكرت في لقبه». يعني: الغالب أن هذه الألقاب، نعم، إنما لُقب بها أصحابها، نعم، لوجود أوصاف ومصادر قامت بهم، فلأجل ذلك اشتقوا لهم تلك الألقاب وسموهم بها. فمن الناس من يلقب بالوحش، يلقب بالوحش، فتفكر ربما في هذا الشخص تجده عنده شيء من الشدة، نعم، الصفات العنفوانية، فقيل له: وحش. يمكن هذا اللقب يكون سارياً، نعم، أو يقال مثلاً: الصالب، ونعرف من يلقب بالصالب؛ السبب وجود هذا الوصف، يعني: شديد، هو شديد، عنده صلابة، قيل له: الصالب. يُلقب بهذا، القصير لوجود وصف وهو وصف القصر، يلقب بالقصير، يلقب بالسميل، ويلقب الشخص كذلك بالطويل، نعم، وجود وصف، وصف الطول، يلقب بالطويل، وهكذا. فهذه الألقاب إذا نظرت فيها تجد أن أصحابها ما لُقبوا بها إلا وجود أوصاف فيهم، في الغالب، فلُقبوا بها. وهكذا كذلك كما سمعتم فيما يتعلق بالأسماء التي أثبتها الله جل وعلا، إنما هي مشتقة من مصادرها وأوصافها؛ لأن أسماء الله جل وعلا حسن، أعلام وأوصاف، أعلام وأوصاف. ولفظ الجلالة «الله» كذلك هو مشتق، على الصحيح، على الصحيح من أقوال أهل العلم، أن لفظ الجلالة «الله» مشتق، ليس هو اسم جامد، ليس هو اسم جامد، وإنما هو مشتق من «أله» يأله ألوهة وإلهة وأولوهية، بمعنى: عبد، عبده، عبد عباده، فالإله بمعنى المعبود، الإله بمعنى المعبود، إله بمعنى مألوه؛ لأن «إله» في لغة العرب يكون بمعنى مألوه، و«كتاب» بمعنى مكتوب، و«فراش» بمعنى مفروش، و«كساب» بمعنى مكسو، وهكذا، وإلهة بمعنى مألوه، أي: معبود، أي: معبود. والصفة هي صفة الألوهية، صفة الألوهية. وقيل: اشتق لفظ الجلالة من «أليها»، مبدأ اشتقاقه من «أليها»، كسر الله «أليها» إلهاً، إلهاً، أليها، فمعنى ذلك: أي من التحير، يعني أن الإنسان إذا أراد أن يدرك حقائق صفات الرب جل لا يمكنه ذلك، تتحير العقول في معرفة الرب جل وعلا، أي: معرفة كيفية صفاته سبحانه وتعالى. فلفظ الجلالة على الصحيح مشتق من «أله» يأله، أو من «أليها»، من «أليها». وأما من قال: إن لفظ الجلالة جامد، فغير صحيح؛ لأنه إنما لم يثبت ذلك للازم، غير صحيح للازم، غير صحيح. قالوا: إن الله جل وعلا قديم، إن الله جل وعلا قديم، وإذا احتيج إلى اشتقاق فمعنى ذلك أن نجعل المصدر الذي اشتق منه لفظ الجلالة أصلاً، ويكون هذا لا يجوز، وهذا غير صحيح، ولازم باطل. لماذا؟ لأن اشتقاق أسماء الله جل وعلا من مصادرها ليس معنى أن تلك المصادر التي اشتقت منها أسماء الله جل وعلا بائنة عن الله جل وعلا ومنفصلة، لا، وإنما هي أوصاف، مصادر لازمة لله جل وعلا، أوصاف قامت به سبحانه وتعالى، هو وصف الألوهية قام بالله جل وعلا، وهذا هو المصدر الذي اشتق منه اسم الله جل وعلا، أي: لفظ الجلالة. فهذا يدل على أن أسماء الله جل وعلا مشتقة، كل أسماء الله جل وعلا، حتى لفظ الجلالة، لكن لكثرة استعماله ورجوع الأسماء إليه صار علماً، كأنه علم، كأنه علم ترجع إليه جميع الأسماء، وذلك قال جل وعلا: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾، ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، فالأسماء تتبع اسم الرب جل وعلا، وهو لفظ الجلالة «الله»، لفظ الجلالة «الله». معنى أن تلك الأسماء هي أوصاف، تلك الأسماء أوصاف لفظ الجلالة «الله». وإلا فـ «الله» كذلك مشتق، وليس اسم جامد، لكن لكثرة استعماله ولرجوع الأسماء إليه صار مثل العلم، وإلا صحيح أنه مشتق في أصله من «أله» يأله، إلهة وأولوهية. فهذا ما يتعلق باشتقاق أسماء الله سبحانه وتعالى، وأنها مشتقة. فإذا العليم مشتق من المصدر وهو الوصف وهو العلم، فما قيل: العليم إلا لوجود هذا المصدر وهذا الوصف وهو العلم، ولا يمكن أن يقال: العليم لمن لم يقم به وصف العلم. وهكذا لا يقال: سميع لمن لم يقم به وصف السمع، ولا يقال لشخص: ضارب وهو لم يقم به وصف الضرب. هل يقال: جدار ضارب، ضارب؟ لا، لماذا؟ لأنه لا يمكن أن يستصف ذلك الوصف، وهذا الوصف لم يقم به. البحر ما يمكن يقول: البحر عادل، البحر عادل، نعم، أو ظالم، لماذا؟ لأنه لا يمكن قيام هذا الوصف به، نعم، وهذا المصدر حتى يشتق له ذلك الاسم. لكن يمكن أن يقال: البحر غدار، كما يقولون، نعم، يوجد وصف الغدر فيه، نعم، وهكذا البحر هائج، ممكن: البحر هائج، هاجة يهيج وهيج، هو هائج، لماذا؟ لقيام هذا الوصف، ممكن أن يوصف البحر بالهيجان. لكن: البحر عادل، أو البحر ظالم؟ ها، البحر سميع، البحر بصير؟ لا يمكن، لماذا؟ لأنه لا يمكن أن تشتق له تلك الأسماء إلا من أوصاف قامت به؛ لأن المشتق لا يمكن أن يشتق له اسم إلا من مصدر، وصف قام به، قام به اشتق له منه ذلك الاسم الذي تسمى به. وهذا في كل أسماء الله جل وعلا التي تسمى بها وأثبتها لنفسه جل وعلا، وأثبتها له رسوله عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: طيب، إذا، إذا ثبت ذلك، قال المؤلف: «فإذا لابد ووجب إثبات الأسماء والصفات لرب الأرض والسماوات، فتثبت له الأسماء الحسنى والصفات العلى على ما يليق به جل وعلا». قال: الثامن: أن قولهم: «لا يوجد شيء متصف بالصفات إلا جسم»، ممنوع؛ فإننا نجد من الأشياء ما يصح أن يوصف وليس بجسم، فإنه يقال: ليل طويل، ونهار قصير، وبرد شديد، وحر خفيف، ونحو ذلك، وليست هذه أجسام. على أن إضافة لفظ الجسم، إضافة لفظ الجسم إلى الله تعالى إثباتاً أو نفياً، من الطرق البدعية التي يتوصل بها أهل التعطيل إلى نفي الصفات التي أثبتها الله لنفسه. هذا الرد الثامن، قول هؤلاء وهم المعتزلة ومن نحى منحاهم، يقولون: إذا وصفنا الله جل وعلا بالصفات جعلناه كالجسم، لأن الذي يوصف بالصفات هو الجسم، ومن تقوم به الصفات هو الجسم. فإذا أثبتنا الصفات لله جل وعلا: صفة السمع، صفة البصر، نعم، صفة الحكمة، وغير ذلك من هذه الصفات، جعلنا الله جل وعلا كالجسم، وهذا ممنوع. فرد المؤلف عليه رحمه الله تعالى هذا القول، وأنه باطل. مثل هنا بالليل، نعم، والنهار، والحر، نعم، توصف بأوصاف ولا يقتضي ذلك أن تكون أجساماً. فنحن نقول: ليل طويل، وصفنا الليل بماذا؟ بالطول. هل لما وصفنا الليل بالطول كان الليل جسماً؟ أبداً، ليس جسماً. والنهار إذا وصفناه كذلك بالقصر، قلنا: نهار قصير، وصفناه بالقصر، هل معنى هذا أن النهار جسماً، جسم محسوس وظاهر موجود متحيز؟ أبداً. وهكذا فيه أشياء أخرى: برد شديد، نعم، حر شديد، وصفنا البرد بالشدة والحر بالشدة، هل البرد جسم؟ هل الحر جسم؟ لا. إذن لا يلزم من وصف من هذه الأوصاف وإثبات هذه الأوصاف أن يكون من اتصف بها جسماً. لا، ولله المثل الأعلى، ولله المثل الأعلى. فهو سبحانه وتعالى وصف نفسه بأوصاف، نعم، ولا يلزم ذلك أن يكون جسماً، سبحانه وتعالى. إلا أصلاً لفظ هذا، لفظ هذا، لفظ الجسم، نعم، لا يثبت ولا ينفى عن الله جل وعلا، لكن يستفصل عن معناه. أهل التعطيل إنما توصلوا إلى نفي صفات الرب جل وعلا من هذه الطريق، من هذه، أتوا بهذه الألفاظ: جسم، عرض، جوهر، حيز، جهة. فإذا ذكرت لهم أوصاف الرب سبحانه وتعالى قالوا: كيف هذا؟ يلزم منه أن نجعل الرب سبحانه وتعالى جسماً، سبحانه وتعالى، فردوا تلك الصفات، وهذا باطل، وهذا باطل. المنام يقال فيه: نوم هنيء، والسنون توصف بالشدة، قال جل وعلا: ﴿سَبْعٌ شِدَادٌ﴾، ومعناه: ليست أجساماً. أولاً: الرد عليهم بهذا أن يقال: قولكم إن إثبات الصفات والأوصاف لله جل وعلا تقتضي الجسمية، قول باطل؛ لأنه لا يلزم من إثبات الصفات ماذا؟ الجسمية، كالليل والنهار والبرد والحر والسنين وغير ذلك مما يوصف ولا يلزم من وصفه تلك الأوصاف الجسمية. ثم كذلك نقول لهم: هذا اللفظ الذي أتيتم به، نعم، لم يثبت في كتاب الله جل وعلا، ولا في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولم ينفَ. فأنتم أتيتم بشيء من عند أنفسكم، ماذا تريدون؟ ماذا تريدون بقولكم هذا؟ إذا أثبتنا لله جل وعلا الصفات جعلناه جسماً، هل تريدون أن... تريدون بقولكم هذا أنه إذا أثبتم الصفات جعلتم الله جل وعلا جسماً كالأجسام يتبعض وغير ذلك؟ هذا باطل، نوافقكم عليه. لذلك إذا أردتم بذلك نفي الأسماء والصفات عن الله جل وعلا، ونفي ذات الرب جل وعلا المتصفة بالأسماء والصفات، فهذا باطل؛ فقد دلت الأدلة على ثبوت الأسماء والصفات لرب جل وعلا. وسيجيء في هذا الكتاب في فصل ذكر فيه المؤلف رحمه الله تعالى هذه الألفاظ، هذه الألفاظ التي أتى بها أهل التعطيل، وجعلوها سلماً لهم لتعطيل الرب جل وعلا عن صفاته، وأن الحق فيها أن لا تثبت، نعم، ولا تنفى، لا تثبت ولا تنفى، وإنما يستفصل عن معناها، فيثبت المعنى الحق ويرد المعنى الباطل. هذا هو منهج أهل السنة والجماعة في ما يتعلق بالألفاظ المجملة التي أتى بها أهل التعطيل، فهي تحتمل حقاً وباطلاً، تحتمل حقاً وباطلاً، وعند الاستفصال يتبين مراد هؤلاء، ولا شك أن مراد هؤلاء أصلاً هو من المرادات الباطلة، من المرادات الباطلة، فيرد قولهم، وترد أقوالهم بإثبات المعنى الحق؛ لأن نصوص الكتاب والسنة دلت عليه من أن الله جل وعلا متصف بذات، بأسماء وصفات تليق بجلاله سبحانه وتعالى، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. فهذا خلاصة هذا الرد الثامن الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى. وبقي الرد التاسع: وهو قولهم: «إن الأجسام متماثلة»، باطل، ظاهر البطلان؛ فإن تفاوت الأجسام ظاهر، لا يمكن إنكاره. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه: «ولا ريب أن قولهم بتماثل الأجسام قول باطل». يعني: حين قالوا: إذا أثبتنا الأوصاف، الصفات لله سبحانه وتعالى، جعلناه جسماً، والأجسام تتماثل، يعني: جعلناه مثل الأجسام الأخرى، هذا باطل. أجسام تتفاوت: جسم البعير ليس كجسم الذرة، وجسم كذلك القط ليس كجسم الأرنب، وجسم الأرنب ليس كجسم الحصان، وهذه مخلوقات تفاوتت في ماذا؟ تفاوتت في أجسامها، نعم. فربنا سبحانه وتعالى هو الخالق العظيم القادر، فهو جل وعلا ليس هو مثل مخلوقاته، ولا يماثل مخلوقاته في شيء. وأيضاً لا يقال: هو جسم، وإنما يقال: سبحانه وتعالى في حقه أن له ذاتاً تليق به، وأسماء تليق به، وصفات لا يماثله في ذلك أحد من مخلوقاته؛ لأنه الخالق، وعباده ومخلوقاته مخلوقة، وليس الخالق كالمخلوق. صلى الله عليه وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.