التعليق على شرح معنى الطاغوت 10

التعليق على شرح معنى الطاغوت 10

الدرس في التعليق على شرح معنى الطاغوت 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الرأس الرابع من رؤوس الطواغيت: ادعاء علم الغيب دون الله

يبيّن المقطع أن ادعاء علم الغيب يختص بالله وحده، مستدلاً بالآيات التي تحصر مفاتح الغيب الخمس في علمه. ويوضح أن اطلاع الله بعض رسله على الغيب يكون معجزة مؤيدة لرسالتهم لا استحقاقاً ذاتياً.

مفاتح الغيب الخمس وعلم الله الخاص والعام

يسرد المقطع مفاتح الغيب الخمس (الساعة، الغيث، ما في الأرحام، رزق الغد، مكان الموت) ويؤكد أنها من علم الله الخاص، مبيناً الفرق بينها وبين علمه العام الشامل لكل شيء والمكتوب في اللوح المحفوظ.

النوع الخامس من الطواغيت: من يُعبد راضياً ووجوب الكفر بالطاغوت

يوضح المقطع أن من يُعبد من دون الله وهو راضٍ بالعبادة يعد طاغوتاً، مستثنياً الملائكة والأنبياء. ويؤكد أن الإيمان الصحيح لا يتم إلا بالكفر بالطاغوت، وأن العروة الوثقى هي شهادة (لا إله إلا الله) النافية للعبادة عن غير الله.

إعلان عن درس قادم لقراءة رسالة من رسائل شيخ الإسلام

أعلن المحاضر عن درس قادم سيقرأ فيه رسالة أخرى من رسائل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي، وختم حديثه بقوله: إلى هنا، والله تعالى أعلم.

  • 18 جمادى الأولى 1431هـ - 01/05/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كلامه على الرابع من رؤوس الطواغيت: هو الذي يدعي علم الغيب من دون الله. وذكر قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾. وقد ذكرنا كلام الشارح على هذه الآية، وكذلك قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾. قال الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى: قال: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾، قال: سواء كان رسولًا من الملائكة أو من البشر، فإن الله قد يطلعه على شيء من الغيب لمصالح العباد، وليكون معجزة للرسول، ويكون مع الرسول رصد من الملائكة. وهذه هي الحكمة من اطلاع الله عز وجل الغيب لبعض أو على بعض أو على بعض رسله وملائكته. المصلحة في ذلك ماذا؟ حتى تكون معجزة للرسول، فيؤيد الرسول بهذه المعجزة. فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر عن أشياء كثيرة من أمور الغيب، من أمور الغيب، فوقعت كما أخبر عليه الصلاة والسلام. فلا شك أن هذا فيه تأكيد، وفيه كذلك دليل من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام. وهذا من الغيب العام كما سيأتي بيانه في الآية التي بعدها. وقال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾. قال الشيخ الفوزان حفظه الله: قال: عنده جل وعلا علم الغيب الخاص والعام. الخاص: مفاتح الغيب هذه لا يعلمها أحد، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل. ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾. قال: هذا لا يدري عنه أحد إلا الله جل وعلا. هذا في الغيب: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾. فهذا هو الغيب الخاص. مفاتح الغيب الخمسة لا يعلمها إلا الله، فلا يطلع عليها أحد من خلقه، لا نبي مرسل ولا ملك مقرب. وهذه جاءت في حديث ابن عمر في صحيح البخاري: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مفاتح الغيب خمس لا يعلمها أحد إلا الله». جاء بهذا اللفظ، ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾. فعلم الساعة وهو قيام الساعة لا يعلمه أحد، لا نبي مرسل ولا ملك مقرب. النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما جاءه جبريل وسأله عن أركان هذا الدين العظيم، ثم قال للنبي عليه الصلاة والسلام في آخر هذا الحديث: «متى الساعة؟» فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما المسؤول بأعلم من السائل». يعني: أنني لا أعلم، وأنت أيضًا لا تعلم. فهذا الأمر علمه عند الله سبحانه وتعالى، لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله سبحانه وتعالى. وتعجب من بعض العقول السخيفة التي تصدق بعض الشائعات من أن الساعة ستقوم بعد كذا وكذا من السنين. هذا بعد فترة نسمعها من بعض الناس: أن الساعة ستقوم بعد كذا وكذا سنة. فهذا لا يصدقه إلا العقل السخيف. وإلا فمما هو مقرر ومعلوم من ديننا بالضرورة أن الساعة لا يعلم متى تقوم إلا الله سبحانه وتعالى. ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾. كذلك نزول الغيث لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. قد يقول قائل: بعض الناس ربما إذا رأى علامات من وجود السحب أو من هبوب الرياح أو إلى غير ذلك من العلامات، يقول: بعد قليل ستنزل المطر، ستنزل المطر. وربما بعد قليل تنزل المطر. فكيف هذا؟ فيقال: أولاً: هذا الذي يقوله ذلك الشخص ليس بمحقق. فكثير ما يقول الإنسان: ستنزل الآن المطر لوجود مثل هذه العلامات، ولا تنزل المطر، ولا تنزل المطر. والشيء الثاني: أنه قال ذلك لقرائن وعلامات وعادات. هذه العادات جعلها الله سبحانه وتعالى علامات لقرب نزول الغيث. فهو لم يعلم أصل نزول هذا الغيث، وإنما بعد وجود هذه العلامات. ومع هذا قلنا: إن هذا العلم ليس بمحقق. فكم من إنسان يرى السحب المظلمة، وربما كذلك يحس بالرياح التي تهب من مكان الغالب إذا هبت منه فهو علامة على قرب نزول المطر، ومع هذا تتفرغ تلكم السحب وتذهب تلكم الرياح ولا تنزل المطر. فهذا مصداق قول الله عز وجل: ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾. وكذلك: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾. ما في رحم المرأة لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. فقد يقول قائل: لقد توصل العلم الحديث إلى معرفة ذلك الجنين الذي هو في رحم أمه، يعني يعلمون به: أهو ذكر أم أنثى؟ فيقال: إن هذه المعرفة ما يستطيعون الوصول إليها إلا بعد أن يتخلق الجنين، إلا بعد أن يتخلق الجنين. ومع هذا: كم من إنسان عمل لمرأته هذا الجهاز ويقال له: هو ذكر، فإذا به يكون أنثى، أو يقال له: أنثى، فإذا به يكون ذكرا، فإذا به يكون ذكرا. فالمراد: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ أي: منذ استقراره في الرحم. فهل يستطيع أولئك بهذه الأجهزة بأجهزتهم تلكم أن يعرفوا أهو ذكر أم أنثى عند كون هذا الجنين نطفة؟ ما يستطيعون ذلك، ما يستطيعون ذلك. فدل ذلك على أنهم لا يعلمون ذلك، وإنما ما توصلوا إليه بعد التخليق، بعد التخليق. أما قبل التخليق فلا. ومع هذا وبعد التخليق فلا يصيبون في كل حالة وفي كل جنين. فلربما يقولون: أنثى، فإذا به ذكر، أو يقولون: ذكر، فإذا به أنثى. قال: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾. علم ذلك عند الله: ماذا سيعمل كل إنسان في غده؟ هذا لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. ماذا سيصيبه من خير أو من شر؟ ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾. لا تدري أي نفس في أي أرض تموت. أهو يموت في بلده التي عاش فيها، أم أن الله سبحانه وتعالى يجعل له حاجة في بلد أخرى فيكون أجله في تلك البلاد؟ وإذا نظرت إلى حال كثير من الناس في هذا الأمر لرأيت العجب العجاب، لرأيت العجب العجاب. أذكر واحدًا من دعاة -يعني- هو جاهل، ونذر أو أخذ عهدًا على نفسه أن يموت في المدينة. هو عنده إقامة في المدينة، فلذلك هو حريص، ما يخرج من المدينة أبدًا، يجلس في مدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى يموت فيها، وهو كبير في السن. وإذا خرج من المدينة ما هي إلا أيام قلائل، يخرج هكذا عن خوف أن يموت في غير المدينة، ويرجع مباشرة إلى المدينة. فإذا به يخرج من المدينة ويموت في خارج المدينة. نعم، شاء الله عز وجل ذلك. خرج لحاجة فكان أجله في خارج مدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذا الأمر لله سبحانه وتعالى. ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾. إن الله إذا أراد قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة، جعل له إليها حاجة. أي حاجة: إنسان خرج للحج والعمرة فمات في غير بلده. حاجة: إنسان خرج لطلب العلم فمات في غير بلده، في المكان الذي ذهب لطلب العلم فيه. إنسان خرج للعلاج في بلد أخرى غير بلده فمات في تلك البلاد. فهذه الأمور محسوسة وملاحظة. فكم من إنسان عاش السنوات الطوال في بلده، فعندما قرب أجله جعل الله عز وجل له حاجة بأرض أخرى فمات فيها. وهذا مصداق قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾. فهذه الخمس تسمى العلم الخاص، مفاتح الغيب، لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى وحده. والآية المتقدمة وهي قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾. هذه الآية اجتمعت على الغيبين: الغيب الخاص والغيب العام. فقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ يعني: إلا الله. فهذا حصر. فهذا العلم الخاص. ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾. وعلمنا أن مفاتح الغيب خمسة كما جاء في آية لقمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ في آية سورة لقمان. وقوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾. قال الشارح: وهذا العلم العام. ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾: كل ما يقع في البر والبحر فالله عز وجل يعلمه، علم عام. قال: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾. هذا علم الله الشامل، يعني العام بمعنى الشامل لكل شيء. ما فيه خصوصية. هذا فيه خصوصية بهذه الخمس دون غيرها. أما العلم العام فيراده به العلم الشامل لكل شيء. قال: ومع علمه بكل شيء كتب هذه الأشياء في اللوح المحفوظ. علمها أولًا وأحاط بها ثم كتبها في اللوح المحفوظ. لأن الله عز وجل قال: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أي: واضح بين، وهو اللوح المحفوظ الذي كتب فيه مقادير الخلق. فإذن: من يدعي الغيب من دون الله عز وجل فهو طاغوت، فهو طاغوت. لأنه لا يعلم الغيب أحد إلا الله سبحانه وتعالى، وما يعلم الغيب أحد إلا من أطلعه الله. وهذا يكون للأنبياء والرسل والملائكة. وقلنا كما تقدم دليل ذلك قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾. طيب، قال: الخامس: الذي يعبد من دون الله وهو راض بالعبادة. والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾. هذا الخامس من رؤوس الطواغيت: الذي يعبد من دون الله وهو راض بالعبادة. لا بد من هذا القيد، وقد تقدم وسيزيد الشارح بيانا بهذا القيد: وهو راض بالعبادة. أما الذي يعبد من دون الله وهو غير راض فهذا لا يسمى طاغوت. يخرج بذلك الملائكة. الملائكة عبدت من دون الله كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ هَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾. فإذا كانت الملائكة عبدت، فهل الملائكة تسمى طاغوت؟ لا، لا تسمى طاغوت لأنها غير راضية بذلك. وكذلك الأنبياء والصالحون وأولياء الله الصالحون لا يدخلون في الطواغيت، لأن هؤلاء كلهم -لأن هؤلاء كلهم- غير راضين بعبادة أولئك لهم. فهذا لا يسمى طاغوت. قال: لأنهم لم يرضوا بها، بل كانوا ينهون عنها في حياتهم، وإنما حصل هذا بعد موتهم وغيبتهم عن الناس. ثم قال: وعلم الشيخ الإسلام محمد عبد الوهاب قال: وعلم أن الإنسان لا يصير مؤمنًا بالله إلا بالكفر بالطاغوت. والدليل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. قال الرشد: دين محمد، والغي: دين أبي جهل. والعروة الوثقى: شهادة أن لا إله إلا الله. وهي متضمنة للنفي والإثبات: تنفي جميع أنواع العبادة عن غير الله، وتثبت جميع أنواع العبادة كلها لله وحده لا شريك له. طيب، يريد بالرشد الآية التي قبلها: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾. فالرشد هو دين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وتبين الرشد يعني: تبين الحق الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام. والغي يعني: من الغي. تبين الرشد من الغي. والغي هو دين أبي جهل، وهو الشرك والكفر بالله سبحانه وتعالى. فبين الله عز وجل الحق من الباطل، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾. فبين الله عز وجل سبيل أهل الشكر وسبيل أهل الكفر، وسبيل أهل الكفر. فالعاقل من يتبع سبيل المؤمنين، سبيل أتباع النبي عليه الصلاة والسلام. والأحمق المغفل غير الموفق والمسدد، هو غير الموفق والمسدد، هو الذي يتبع سبيل الغي والكفر والشرك، والعياذ بالله. والعروة الوثقى هي شهادة أن لا إله إلا الله، كما في الآية: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾. ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾. قال الشيخ الفوزان حفظه الله: قال: والعروة الوثقى هي لا إله إلا الله. تسمى العروة الوثقى، وتسمى كلمة التقوى، وتسمى كلمة الإخلاص. ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾. ما هو الرشد؟ قال: هو دين محمد عليه الصلاة والسلام، ودين كل الأنبياء. هذا هو الرشد. والغي: دين أبي جهل، ودين جميع الكفار. ولكن ذكر: شهادة أن لا إله إلا الله هي المتضمنة للنفي والإثبات. النفي في قوله: لا إله، والإثبات في قوله: إلا الله. ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾. كما تقدم هي بمعنى لا إله إلا الله، لأنها متضمنة للنفي والإثبات. قال: تنفي جميع أنواع العبادة عن غير الله تعالى، وتثبت جميع أنواع العبادة في الدنيا والآخرة له وحده لا شريك له. هذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله: أنها تنفي العبادة عما سوى الله وتثبتها لله، لأنها حق لله. ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. فالعبادة حق لله، ليس لأحد فيها استحقاق. ليس من حق أحد أن يعبد غير الله جل وعلا. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه الرسالة في معنى الطاغوت. ويسر الله عز وجل في درس قادم بالقراءة في رسالة أخرى من رسائل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي عليه رحمة الله. إلى هنا، والله تعالى أعلم.