التعليق على مقدمة سنن الدارمي 30

الدرس في التعليق على مقدمة سنن الدارمي 30، ألقاها

التورع في الإجابة عن المسائل غير المأثورة

كان الصحابة والتابعون يتورعون عن الإجابة في المسائل التي ليس فيها أثر من رسول الله، ويجتمعون لإجماع الرأي فيها. هذا التورع يدل على حرصهم على اتباع نهج النبي.

أهمية الإجماع كحجة شرعية عند غياب النص

عند عدم وجود نص شرعي، يجتمع العلماء ويعتبر إجماعهم حجة شرعية. الإجماع مرجع عند عدم وجود نص من القرآن أو السنة، ويعد أقرب إلى الصواب من رأي الفرد.

تحذير النبي من تفرق الآراء عند نزول البلايا

نهى النبي عن الاستعجال بالبلية قبل وقوعها، محذرًا من تفرق الآراء وتشتتها عند حلولها. وأشار إلى أهمية وجود الأفراد الحكيمين في المجتمع عند نزول البلايا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال رمام الدارمي -رحمه الله- في مقدمة سننه، في باب التورع عن الجواب فيما ليس فيه كتاب ولا سنة: أخبرنا عمر بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن العوام، عن المسيب بن رافع. والمسيب بن رافع تابعي، روى عن بعض الصحابة وكبار التابعين، قال: كانوا إذا نزلت بهم قضية، ليس فيها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أثر، اجتمعوا لها وأجمعوا، فالحق فيما رأوا. قال: وأخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يزيد، عن العوام بهذا. وظاهر هذا الأثر الصحة، قال: كانوا إذا نزلت بهم قضية، ليس فيها من رسول الله أثر -يعني: سكت فيها، ليس فيها حديث بخصوص هذه القضية- فاجتمعوا لها، اجتمعوا لها ونظروا في هذه القضية وفي هذه المسألة، ثم نظر في الحكم الذي يرونه يقتضي هذه القضية، فالحق فيما رأوا. قال: وأجمعوا -يعني: على هذه القضية بهذا الحكم- فالحق فيما رأوا؛ لأن الإجماع حجة، الإجماع حجة إذا وردت مسألة أو قضية، ليس فيها نص من كتاب الله أو سنة رسوله، ونظر فيها العلماء أهل ذلك الزمن -ولو كان بعضهم، مثلا، علماء تلك البلد- وذهبوا إلى حكم هذه القضية. وإن كان هذا لا يعد إجماعا بالمعنى الاصطلاحي، لكن يعد اتفاقا، والاتفاق يحتج به ويؤخذ به، وهو أولى من انفراد واحد برأيه وبقوله؛ فقوله: الجماعة أقرب إلى الصواب. فالمقصود أن الواحد منهم ما يجيب فيها؛ لكونها ليس فيها شيء -يعني: من نصوص الكتاب والسنة- فيجتمع أهل الاجتهاد وعلماء ذلك البلد، ثم يرون الحكم المناسب لهذه القضية. قال -رحمه الله-: أخبرنا يحيى بن حسان ومحمد بن المبارك، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا أبو سلمة الحمصي أن وهب بن عمر الجمحي حدثه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها، فإنكم إن لم تعجلوها قبل نزولها، لا ينفك المسلمون وفيهم من إذا هي نزلت وفق وسدد، وإنكم إن تعجلوها تختلف بكم الأهواء، فتأخذوا هكذا وهكذا»، وأشار بين يديه، وعن يمينه، وعن شماله. وهذا الحديث مرسل ضعيف، ووهب بن عمر الجمحي مجهول، كما قال الشيخ الألباني -رحمه الله- قد ضعف.

شاركنا على