التعليق على شرح الأصول الستة  3

التعليق على شرح الأصول الستة 3

الدرس في التعليق على شرح الأصول الستة 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الأصل الأول: إخلاص الدين لله وحده

يشرح الشارح الفوزان أن إخلاص الدين لله هو أصل الأصول وقاعدة الدين، وأن الأنبياء بعثوا لتحقيقه. يؤكد أن القليل مع الإخلاص خير من الكثير بدونه، مبيناً أن الإخلاص يعني ترك الشرك الأكبر والأصغر وإفراد الله بالعبادة.

الإخلاص في العبادة وأثره في النجاة

يبيّن المقطع أن من يخلط بين عبادة الله والشرك بغيره يحبط عمله كله، بينما من يخلص عمله لله -ولو قل- ينجو ويفوز. يستدل بحديث البطاقة الذي رجحت فيه كلمة التوحيد مع الإخلاص على سجلات السيئات.

فضل الإخلاص سبب المغفرة مع صغر العمل

يروي الحديث قصة بغي من بني إسرائيل سقت كلباً كاد يموت عطشاً فغفر الله لها، ويبين ابن تيمية أن المغفرة كانت لإخلاصها لا لمجرد العمل اليسير. تؤكد الأحاديث أن الإخلاص والتوحيد من أعظم أسباب غفران الذنوب.

إعلان عن درس القواعد الأربع وأهمية العلم

يؤكد المتحدث على عظمة شأن العلم الشرعي ووجوب الاهتمام به دراسةً وتدريساً. يعلن عن افتتاح درس في القواعد الأربع غداً الساعة الثامنة والنصف صباحاً يلقيه الأستاذ وليد مقرم مع ترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد: قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى: وبعد، ذكره للمقدمة في هذه الرسالة النافعة، الأصول الستة، قال: الأصل الأول: إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له. قال الشارح الفوزان حفظه الله تعالى: قال: الأصل الأول من هذه الأصول الستة: إخلاص الدين لله وحده لا شريك له. قال: هذا أصل الأصول وقاعدة الدين، وهذا هو المعترك بين الأنبياء وبين الأمم. فالأنبياء يريدون أن يصححوا هذا الأصل الذي خلق الله الخلق من أجله، وربط سعادتهم به، وهو كما قال: أصل الأصول وقاعدة الدين، فلا أصل ولا قاعدة لمن لم يحقق هذا الأمر، ألا وهو إخلاص الدين لله وحده لا شريك له. والأنبياء جميعًا أرسلوا بهذا الأصل العظيم، وكان المعترك، يعني الخصومة، وكذلك الصراع بين الأنبياء وأممهم على هذا الأصل الأصيل. فبهذا الأصل وبتحقيقه تكون سعادة البشر جميعًا. قال: فليس المهم أن الإنسان يصوم ويصلي ويكثر من العبادات، المهم الإخلاص. فقليل مع الإخلاص خير من كثير مع عدم الإخلاص. وليس معنى هذا التقليل من شأن الأعمال الصالحة، ولكن المراد أن الإنسان، وأن العامل، يركز على أمر الإخلاص أكثر من تركيزه على أمر كثرة العبادات. فإذا اجتمع الأمران فلا شك أن هذا هو الأفضل والأكمل، أن يجمع الإنسان بين كثرة الأعمال وبين الإخلاص لله سبحانه وتعالى. ولكن مراد المؤلف بهذه العبارة أن يبين أن بعض الناس يهتم بأمر كثرة الأعمال، ولا يهتم بأمر تجريد الإخلاص لله سبحانه وتعالى وحده، وهذا خطأ. فلأن تعمل قليلاً من الأعمال الصالحة مع إخلاص لله سبحانه وتعالى، خير من أن تعمل الأعمال الكثيرة لكنها بدون إخلاص. هذا هو المراد. قال: فلو أن الإنسان يصلي الليل والنهار، ويتصدق بالأموال، ويعمل الأعمال، لكن بدون إخلاص، فلا فائدة في عمله؛ لأنه لا بد من الإخلاص. وسيأتي ما معنى المراد بالإخلاص. قال: والإخلاص معناه: ترك الشرك، وإفراد الله جل وعلا بالعبادة. وترك الشرك يشمل الشرك الأكبر والشرك الأصغر. فمن عمل عملاً ثم ابتغى بهذا العمل غير الله، يعني دعا غير الله، أو صلى لغير الله، أو ذبح لغير الله، أو نذر لغير الله، هذه أعمال، فإذا صرفها لغير الله فهذا شرك، وهو من الشرك الأكبر، فهذا ينافي الإخلاص. وأيضًا يشمل الإخلاص ترك الشرك الأصغر. فإن من الشرك الأصغر مثلاً الرياء: أن يعمل العامل العمل من أجل الشهرة، أو من أجل أن يقال: فلان يعمل، وفلان يعمل، فيرائي في عمله. فهذا الرياء هو من الشرك الأصغر، وقد يكون بعضه من الشرك الأكبر، لكن الغالب أن يكون الرياء من الشرك الأصغر. فهذا العمل لا يقبل، لا يكون مقبولاً، وإن كان صاحبه لم يشرك بالله عز وجل شركاً أكبر، ولكنه بهذا الرياء لم يقبل منه هذا العمل. لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يرويه عن ربه: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه». أي أن هذا العمل يرد ويترك لصاحبه، ولا يقبله الله سبحانه وتعالى. فإذا المسلم يجاهد نفسه فيبتعد عن كلا الشركين: الشرك الأكبر والشرك الأصغر، فهذا هو معنى الإخلاص. معناه: ترك الشرك، وإفراد الله جل وعلا بالعبادة. ولا أحد يستحق العبادة مهما بلغ من الكمال ومن الفضل إلا الله، لا الملائكة المقربون، ولا الأنبياء والرسل، ولا الأولياء والصالحون. هذا هو الأصل، ولا يتحقق هذا الأصل إلا بترك الشرك. أما من يخلط بين العبادة لله وبين الشرك بغيره، فهذا عمله حابط. وقوله: "أما من يخلط بين العبادة لله وبين الشرك بغيره"، يريد أن بعض الناس ربما أحياناً يدعو غير الله، وأحياناً يدعو الله، وأحياناً يذبح لغير الله، وأحياناً يذبح لله، وأحياناً مثلاً يتصدق لله، وأحياناً يتصدق لغير الله. فهذا الذي يتصدق لله ولغير الله، عمله، ولو كان هذا العمل الذي هو لله، لا يقبل. لماذا؟ لأنه قد أشرك بالله سبحانه وتعالى. فهذا معنى قول: "أما من يخلط بين العبادة لله وبين الشرك بغيره"، يدعو الله ويدعو غير الله، يذبح لله ويذبح لغير الله، ينذر لله وينذر لغير الله. هذا لا يقبل منه العمل، ولو ذلكم العمل الذي أراد به وجه الله، لأنه قد أشرك بالله عز وجل في عبادة من العبادات، فهذا عمله حابط. بقول الله عز وجل: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. قال: وأما الذي يخلص عمله لله عز وجل، فهذا هو السعيد، ولو كان عمله قليلاً. فقليل من العمل مع الإخلاص فيه الخير، وفيه النجاة. وحديث البطاقة لا يخفى: رجل يبعث يوم القيامة، تعرض عليه أعماله مكتوبة في سجلات، كل سجل منها مد البصر، مملوءة بالسيئات. توضع هذه السجلات في كفة، وتوضع هذه البطاقة التي فيها "لا إله إلا الله"، قالها هذا الرجل من قلبه بإخلاص ويقين وإيمان، فرجحت هذه الكلمة بجميع السجلات، وطاشت بجميع السجلات. وهذا الحديث ذكره المؤلف بالمعنى، وهو حديث البطاقة، أخرجه الترمذي، وهو حديث صحيح. ونص هذا الحديث: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله سيخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه، أو فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً، كل سجل مثل مد البصر». قال: «ثم يقول: أتنكر من هذا شيئاً؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟» فيقول: لا يا رب. فيقول: «أفلك عذر؟» فيقول: لا يا رب. فيقول: «بلى، إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم». فتخرج بطاقة فيها: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله». فيقول: «أحضر وزنك». فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم. قال: «فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة أخرى». قال: «فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة». هذا هو نص الحديث، وهذا فيه أن الإخلاص لله سبحانه وتعالى، ولو مع قليل عمل، فإنه ينجي صاحبه، وإنه يرفع صاحبه. نعم، قال الشارح: هذا هو الإخلاص، فهو ما قالها مجرد لفظ، وإنما قالها عارفاً بمعناها، معتقداً بما دلت عليه. وكما تقدم معنا في رسائل، تقدم معنا هذه الكلمة العظيمة، قال: بما دلت عليه، لكنه مات قبل أن يتمكن من العمل. فكيف بالذي عنده أعمال كثيرة صالحة وخالصة لوجه الله عز وجل؟ انظر: هذا صاحب البطاقة عنده من السيئات، وعنده من الذنوب والمعاصي والخطايا، واعترف بذلك، وصارت سجلات كثيرة، لكن معه هذه الكلمة العظيمة، كان يعتقد أنه لا إله إلا الله، وكان كذلك موقناً بهذه الكلمة، عارفاً لمعناها، فكان هذا الإخلاص وعدم شركه بالله عز وجل، ماذا؟ سبباً في نجاته من عذاب الله سبحانه وتعالى. هذا مع كونه مذنباً، عاصياً، مقترفاً لخطايا وذنوب. فكيف بذلكم المخلص الذي عنده من الأعمال الصالحة الشيء الكثير؟ فلا شك أن حاله سيكون أفضل وأعظم من حال هذا الرجل، ونجاته ستكون أعظم من نجاة هذا الرجل. قال: هذا فيه دلالة على أن الإخلاص، وإن كان قليلاً، فقد ينجي الله به صاحبه، ويكفر عنه جميع الذنوب والسيئات. وأنه إذا فقد الإخلاص فلا فائدة من كثرة الأعمال. فلذلك يركز المسلم على تحقيق الإخلاص لله سبحانه وتعالى، فإن الإخلاص لله عز وجل سبب للنجاة في الدنيا وفي الآخرة، سبب من الفتن والمضلات. وهكذا يكفر الله عز وجل به جميع الذنوب والسيئات، جميع الذنوب والسيئات، وإن كان العمل قليلاً. فإذا كان الإخلاص كثيراً، فإن الله سبحانه وتعالى يكفر به جميع الذنوب والسيئات. وعلى هذا حملت بعض الأحاديث التي غفر لأصحابها مع أنهم أصحاب كبائر وأصحاب موبقات، لكن لعمل قليل مع إخلاص، ومع كذلك اعتقاد صحيح بهذه الكلمة، كان سبباً في نجاتهم، وفي غفران ذنوبهم. ومن ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينما كلب يطيف بركية، كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها، أي خفها، فاستقت له به، فاستقته إياه، فغفر لها به». فغفر لها به. نعم، فغفر لها به. انظر: بغي من بغايا بني إسرائيل، يعني زانية من زواني بني إسرائيل، رأت كلباً يطوف، وهو كاد أن يموت من العطش، يطوف حوالي بئر من الآبار، كاد أن يموت من العطش، فرحمت هذا الكلب، فنزعت خفها، وأتت فيه بالماء، وسقت هذا الكلب، فغفر الله سبحانه وتعالى لها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: ليس كل زانية تسقي كلباً يغفر لها، وإنما غفر لهذه المرأة، ولهذا البغي، لما علم الله سبحانه وتعالى في قلبها من الإخلاص. هكذا ذكر رحمه الله تعالى. لأن هذا الحديث بعض الناس يستدل به على التهوين من أمر الأعمال الصالحة، وكذلك يستدل به على الإسراف، الإسراف في المعاصي والذنوب، يقول: انظر هذه زانية، عملت عملاً قليلاً، ماذا؟ سقت كلباً، سقت كلباً، فغفر الله لها. فيقال: نعم، غفران الله عز وجل لهذه المرأة ليس من أجل هذا العمل فحسب، بل لما علم الله سبحانه وتعالى في قلبها من الإخلاص، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله. فهذا فيه أن العمل اليسير مع الإخلاص شأنه عظيم، وربما يكون سبباً في غفران الذنوب، وسبباً في نجاة العبد في الدنيا والآخرة. فهذا يدفعنا، معاشر المسلمين جميعاً، أن نسعى إلى تحقيق هذا الأمر العظيم، ألا وهو الإخلاص لله سبحانه وتعالى. وأيضاً إذا نظرت في كثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، لوجدت عظم هذا الأمر، ألا وهو الإخلاص لله سبحانه وتعالى، وأنه من أعظم الأسباب في غفران الذنوب، في غفران الذنوب. جاء في حديث أنس في الصحيحين، أو في خارج الصحيحين عند الإمام أحمد وغيره، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «قال الله تعالى: يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، يعني بملء الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً، لأتيتك بقرابها مغفرة، لأتيتك بقرابها مغفرة». وهذا فيه فضل الإخلاص لله سبحانه وتعالى، لأن في هذا الحديث هذا القيد العظيم: «ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً». وانظر إلى قوله: «شيئاً»، فهو نكرة في سياق النفي، «لا تشرك بي شيئاً»، يفيد العموم، فيشمل الشرك الأكبر والشرك الأصغر. فمن لقي الله عز وجل مخلصاً له، ولو أتى بما أتى من الذنوب والخطايا، يغفر الله سبحانه وتعالى له، إذا أتى بذلك الأمر العظيم، ألا وهو الإخلاص لله سبحانه وتعالى. وليس كما تقدم، معنى هذا أدل، ماذا؟ التزهيد من أمر الأعمال الصالحة، وإنما المراد بذلك فضل الإخلاص، وأن فضله عظيم، وأن الإخلاص أمره كذلك عظيم. ولا يدري المرء: أهو من أهل الإخلاص أو ليس من أهل الإخلاص؟ فما عليه إلا أن يجتهد، وأن يدعو الله عز وجل أن يجعله من أهل الإخلاص، وأن يسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وأن يكثر من مجاهدة نفسه، علّه أن يحقق هذا الأمر العظيم. وكذلك جاء في حديث عتبان في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله». انظر: كثير من الأحاديث تقيد بهذا الأصل الأصيل، ألا وهو الإخلاص لله سبحانه وتعالى. الإخلاص لله سبحانه وتعالى، يبتغي بذلك وجه الله، أي: حقق الإخلاص، حقق الإخلاص لله سبحانه وتعالى. فإذن الإخلاص أمره عظيم، فينبغي على المسلم أن يجاهد نفسه، وأن كذلك يحقق هذا الأمر، وأن ماذا؟ يجد ويجتهد في تعلم هذا الأمر العظيم، ألا وهو توحيد الله سبحانه وتعالى، وأن يضبط مسائل العقيدة ومسائل التوحيد، حتى يبتعد عن الأمور التي ربما تخدش في هذا الأصل الأصيل، تخدش في هذا الأصل الأصيل، سواء كان من الشرك الأكبر أو من الشرك الأصغر. فأمر هذا شأنه، وهذه مكانته، فوالله لو بقي المسلم يدرسه ليل نهار، لما كان عليه حرج، ولما كان عليه لوم، لأن هذا أمر عظيم ينبغي، بل يجب الاهتمام به اهتماماً عظيماً، اهتماماً عظيماً. طيب، وهناك إعلان عن درس سيفتح إن شاء الله تعالى، في، من يوم غد، الساعة الثامنة والنصف صباحاً، في القواعد الأربع، في القواعد الأربع، لأخينا الفاضل الأستاذ وليد مقرم، حفظه الله تعالى. طيبي، لهنا، والله تعالى، آل، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.