الدرس في التعليق على كتاب الوصية الكبرى 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع أحاديث نزول الله عشية عرفة وليلة النصف من شعبان، ويبين أن رواية تجلي الله للنبي على كرسي هي غلط وأن المتجلي هو جبريل. ويؤكد ابن تيمية إجماع أهل السنة على أن النبي لم ير ربه بعينيه في الدنيا، وأن دعوى الرؤية قبل الموت باطلة.
يشرح حديث النواس بن سمعان عن الدجال وتحذير النبي ﷺ من رؤية الله قبل الموت، مبيناً أن أهل الإيمان والعلم ينجون من فتنته. ويفصل في مراتب الإحسان ورؤية المؤمن لربه في المنام وفرقها عن اليقظة، محذراً من تلاعب الشيطان.
يروي قصة عبد القادر الجيلاني مع الشيطان الذي ادعى الربوبية، فتنبه له بقوله: «أحللت لك ما حرمت عليك»، محذراً من وساوس الشيطان في المنام. ويقرر أن رؤية الله بالبصر تكون فقط في الجنة لأهل الإيمان، مستدلاً بالأحاديث المتواترة، ويرد على الجهمية والمعتزلة والرافضة.
يختتم المتحدث حديثه بالدعاء لله عز وجل أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه. ويختم بالحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في النصيحة الكبرى: قال: وثبت في الصحيح أن الله يدنو عشية عرفة، وفي رواية: إلى سماء الدنيا، فيباهي الملائكة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا، ما أراد هؤلاء؟ الحديث رواه مسلم والنسائي من حديث عائشة، وهو صحيح. وقد روي أن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان، إن صح الحديث فإنه مما تكلم فيه أهل العلم، يعني حديث النزول ليلة النصف من شعبان. في ليلة النصف من شعبان ورد حديث أن الله عز وجل ينزل، يقول شيخ الإسلام: إن صح الحديث. هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة، روي عن معاذ، وعن أبي ثعلبة، وعن عبد الله بن عمر، وعن أبي موسى، وأيضا عن أبي بكر، وعن أبي هريرة، وعوف بن مالك، وعائشة، وقد صححه لغيره العلامة الألباني في الصحيحة برقم 1144. وكذلك ما رواه بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل من حراء تبدى له ربه أو الملك على كرسي بين السماء والأرض، قال: غلط باتفاق أهل العلم. يعني هذا الحديث الذي فيه أن الله عز وجل تبدى للنبي عليه الصلاة والسلام على كرسي بين السماء والأرض، هذا الحديث غلط، وسيذكر شيخ الإسلام وجه الغلط في ذلك. قال: بل الذي في الصحاح أن الذي تبدى له الملك الذي جاءه بحراء في أول أمره وهو جبريل عليه السلام، فقال له: اقرأ، فقلت: لست بقارئ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: لست بقارئ. وليس معناه أنه لا يريد أن يقرأ، لكنه عليه الصلاة والسلام ليس ممن يقرأ، ليس بقارئ أي لا يقرأ ولا يكتب عليه الصلاة والسلام، ولهذا لما علمه بعد ذلك قرأ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: لست بقارئ، فأخذني في الثالثة فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. وهذا الحديث في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها، فهذا أول ما نزل. ثم جعل النبي صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي، قال: فبينما أنا أمشي، يعني فترة الوحي ولم ينزل على النبي عليه الصلاة والسلام، ثم لما مشى صلى الله عليه وسلم قال: إذ سمعت صوتا فرفعت رأسي، فإذا هو الملك هنا الشاهد، فإذا هو الملك. وغلط بعضهم فرواه: فإذا هو الملك، وظن أن هذا المراد بالملك هو الله سبحانه وتعالى، وإنما هو الملك وهو جبريل الذي ظهر للنبي عليه الصلاة والسلام له ستمائة جناح قد سد ما بين المشرق والمغرب. قال: فإذا هو الملك الذي جاءني بحراء، وهذه الرواية تبين الذي جاءني بحراء أراه بين السماء والأرض، رواه جابر في الصحيحين. هذا من حديث جابر، فأخبر أنه الملك الذي جاءه بحراء بين السماء والأرض، وذكر أنه رعب منه أو رعب منه، يعني خاف، فوقع في بعض الروايات: الملك، يعني بكسر الميم، فظن القارئ أنه الملك وأنه الله، وهذا غلط وباطل. يريد شيخ الإسلام من ذكر هذا الحديث أنه لن يرى أحد ربه في الدنيا بعيني رأسه، فما ذكر في هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى ربه في الدنيا هذا غلط. وبالجملة أن كل حديث فيه رأى ربه بعينيه في الأرض، أو نزل له إلى الأرض، وأن رياض الأرض من خطوات الحق، وأن الله وطئ على صخرة بيت المقدس، فكل هذا كذب باطل اتفاق المسلمين من أهل الحديث وغيرهم. وكذلك كل من ادعى أنه رأى ربه بعينه قبل الموت، أي كل من ادعى أيضا أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى ربه بعينيه قبل أن يموت عليه الصلاة والسلام، فدعواه باطلة، دعواه باطلة باتفاق أهل السنة والجماعة. كذا يقول رحمه الله: باتفاق أهل السنة والجماعة. وممن نقل الاتفاق أيضا عثمان بن سعيد الدارمي، نقل الاتفاق أن النبي عليه الصلاة والسلام لم ير ربه بعينيه، أي في الأرض. وأيضا ابن القيم رحمه الله تعالى ذكر هذا في زاد المعاد في المجلد الثالث، قال: بل اتفقوا جميعهم على أن أحد المؤمنين لا يرى ربه بعيني رأسه حتى يموت. وذكرنا في الدرس السابق كلام ابن أبي العز ونعيده للفائدة، قال ابن أبي العز: واتفقت الأمة على أنه لا يراه أحد في الدنيا بعينه، ولم يتنازعوا في ذلك، ما اختلفوا في ذلك إلا في نبينا صلى الله عليه وسلم خاصة، منهم من نفى رؤيته بالعين، ومنهم من أثبتها له صلى الله عليه وسلم. وبعد ذلك ذكر الأدلة على أن النبي عليه الصلاة والسلام لم ير ربه بعينيه، وأن النصوص تدل على ذلك. ثم قال شيخ الإسلام: وثبت ذلك في صحيح مسلم، أي أنه لن يرى أحد ربه حتى يموت. وثبت ذلك في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما ذكر له الدجال، قال: لما ذكر الدجال قال، يعني النواس حكى رؤيته للدجال، وهذه قصة الدجال موجودة في صحيح مسلم، حديث النواس، وأنهم رأوا الدجال ووصفوا ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم. قال: واعلموا أن أحدا، أي عليه الصلاة والسلام يقول: واعلموا أن أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت، لن يرى ربه حتى يموت، لأن الدجال يدعي الربوبية، وأنه إذا خرج يقول للناس: أنا ربكم، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: اعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت. أي هذا الذي يقول لكم: أنا ربكم، هو كذاب دجال. وكذلك روي هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه، يحذر أمته فتنة الدجال، ويبين لهم أن أحدا منهم لن يرى ربه حتى يموت، فلا يظن أحد أن هذا الدجال الذي رآه هو ربه. ولكن الذي يقع لأهل حقائق الإيمان من المعرفة بالله ويقين القلوب ومشاهداتها وتجلياتها هو على مراتب كثيرة. قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل عن الإحسان: قال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. أهل الإيمان بما أعطاهم الله عز وجل من النور العظيم فإنهم يعرفون أمثال هؤلاء الدجالين والكذابين، سواء الذين ادعوا النبوة أو الذين ادعوا الألوهية أو الربوبية. فانظر إلى آخر الزمان وما تعظم فيه الفتن العظيمة، فهذا الدجال يظهر للناس ويحيي الموتى بإذن الله، ويخرج الكنوز من الأرض تتبعه كيعاسيب النحل، ويلبث في الأرض مدة كذا وكذا، ويسير فيها كلها يطويها طيا، يدعو الناس إلى باطل، ومع ذلك يقوم له رجل من أهل الإيمان، من أهل الإيمان كما في حديث أبي سعيد الخدري الذي عنده مسلم، فيقول له: أنا ربك، أتؤمن بي؟ يقول له: أنت الدجال. هذا الرجل المؤمن يقول له: أنت الدجال الذي أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظروا إلى هذا السلاح القوي، عرف أن هذا كذاب بماذا؟ قال: الذي أخبرنا به. دل على أنه ما ينجو من الفتن إلا أهل الإيمان والعلم، أهل الإيمان والعلم الذين تفقهوا، فهذا يعرف هذا الرجل بصفاته الذي أخبرنا، ما ازددت فيك إلا يقينا، فيقتله، ثم يقول له: قم، يقول: ما ازددت فيك إلا يقينا، أنت الدجال الذي أخبرنا أو حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هؤلاء أهل إيمان يعطيهم الله عز وجل من المعرفة ويقين القلوب، فكلما ازداد العبد في إيمانه كلما ظهرت له حقائق وأشياء من الله سبحانه وتعالى. ولهذا قال: الإحسان أعلى مرتبة، أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: وقد يرى المؤمن ربه في المنام في صور متنوعة على قدر إيمانه ويقينه، هذا لا مانع منه في المنام، فإذا كان إيمانه صحيحا لم يره إلا في صورة حسنة. فثبت هذا لنبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: رأيت ربي بأحسن صورة، ونبينا عليه الصلاة والسلام أعظم وأكمل الناس إيمانا. وقال: وإن كان في إيمانه نقص رأى ما يشبه إيمانه، أي رأى من الرؤى الصالحة والرؤى الصادقة التي هي جزء من أجزاء النبوة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وقد نقل القاضي عياض كما في شرح مسلم، نقل النووي عنه الإجماع على جواز ذلك، أي من رؤية المؤمن ربه في المنام. وقد ذكر هذا أيضا ابن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية عن بعض السلف، قال: ورؤيا المنام له حكم غير الحقيقة في اليقظة، حكم المنام غير اليقظة، قال: فلا تعبير وتأويل لما فيها من الأمثال المضروبة للحقائق. وقد يحصل لبعض الناس في اليقظة أيضا من الرؤية نظير ما يحصل للنائم في المنام، فيرى في قلبه مثل ما يرى النائم، وقد تجلى له من الحقائق ما يشهد في قلبه، فهذا كله يقع في الدنيا، وربما غلب على أحدهم ما شهده قلبه ومجتمعة حواسه فيظن أنه رأى ذلك بعين رأسه، حتى يستيقظ فيعلم أنه منام، وربما علم في المنام أنه منام. فأكذب من العباد ما يحصل له مشاهدة قلبه حتى تغنيه عن الشعور بحواسه فيظنها رؤيا بعينه وهو غالط في ذلك. يعني يحذر من أن يستدرجك الشيطان فتظن أن الرؤية المنامية كالرؤية البصرية في اليقظة، فربما يغلب ذلك على بعض الناس فيظن نفسه رأى ربه في اليقظة كما تزعم الصوفية، حتى ذكر عن الجيلاني فهو هذا المسمى بعبد القادر أنه جاه الشيطان. ذكر هذا شيخ الإسلام في تلاعب الشيطان ببعض العباد والعلماء، ربما يتلاعب بهم الشيطان ويظهر لهم الشيطان أنه الله أو أنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فمن لم يكن ذا معرفة صحيحة بالكتاب والسنة ربما وقع في شباكه وحبائله وظن ذلك صدقا وحقا. جاء الشيطان وقال له: يا عبد القادر، أنا ربك، قال له: أنا ربك، ظهر له في صورة فقال له: أنا ربك، وقد أحللت لك ما حرمت عليك، اعمل ما شئت، أحللت لك ما حرمت عليك، فقال: اغسأ عدو الله، اغسأ عدو الله، أنت إبليس. قال: كيف عرفت؟ أنت إبليس شيطان رجيم تريد أن تغويني وأن تضلني؟ قال: كيف عرفت؟ قال: بقولك: قد أحللت لك ما حرمت عليك، وقد علمت أن الله عز وجل قد أكمل الدين، أو كما قال رحمه الله، قال: لقد أو لقد، قد هربت مني، لقد أضللت سبعين عالما بهذا. سبعين عالم، الشيطان يستدرجهم ويأتي لهم ويتصور لهم ويقول لهم: أنا ربكم، وربما بعضهم صدقه وأظهر له أشياء، ولو كان عنده هذا الحديث: اعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت، لقال: اغسأ عدو الله، فأنا ما زلت في الدنيا فلن أرى الله عز وجل حتى أموت، يعني بعيني رأسي. فهذا ظهر له، وهذا ظهر له، وأيضا يحل له الحرام أو يحرم عليه الحلال، وهذا قد علم من كتاب السنة أن ذلك لا يجوز، لهذا تنبه الجيلاني لهذا العدو. فاحذر من أن يستدرجك إبليس أو الشيطان في المنام كما أغوى كثيرا من الناس. قال: وكل من قال من العباد المتقدمين أو العباد المتقدمين والمتأخرين أنه رأى ربه بعين رأسه فهو غالط في ذلك. بجامعها للعلم والإيمان. سيذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أهل الحلول والاتحاد الذين زعم بعضهم أنه الله، وبعضهم أنه رأى الله، هذا غالط وهو كذاب مفتر، بل هذا من أعظم الكفر، هذا من أعظم الكفر كما سيأتي ذكره إن شاء الله. قال: نعم، رؤية الله بالأبصار هي للمؤمنين في الجنة، بما ثبت الكتاب والسنة، هي للمؤمنين في الجنة، وهي أيضا للناس في عرصات القيامة، كما تواترت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: إنكم سترون ربكم، سترون ربكم. وهذا للاستقبال في الجنة، كما ترون الشمس في الظهيرة ليس دونها سحاب، وكما ترون القمر ليلة البدر صحوا ليس دونه سحاب. هذا متفق عليه، جاء عن جماعة من الصحابة، ومنهم جرير، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: جنان الفردوس أربع، جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما. أي جنتان من ذهب خالص، الحلية اللباس الآنية كلها ذهب، وجنتان من فضة، الحلية واللباس والآنية كل من فضة. قال: وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن. الحديث متفق عليه. وما بين القوم، أي أهل الإيمان الذين في الجنة، وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن. ولهذا جاء أيضا في حديث أبي موسى الأشعري أيضا في صحيح الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه منتهى إليه بصره. هذا يدل على أنه لن يرى أحد ربه في الدنيا، لكن في الآخرة من النعيم العظيم للمؤمنين في الجنة أن الله سبحانه وتعالى يتجلى لهم فينظرونه ويرونه، لا يضارون ولا يضامون في رؤيته سبحانه وتعالى. قال صلى الله عليه وسلم: إذا دخل أهل الجنة نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكم، فيقولون: ما هو؟ ألم تبيض وجوهنا وتثقل موازيننا وتدخلنا الجنة وتجرنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة، وهي الزيادة التي جاء ذكرها في الآية: ﴿ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ﴾. وهذا الحديث الذي ذكره حديث صهيب جاء عند أحمد، وأيضا جاء عند ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان، وليس هذا لفظ مسلم، وليس هذا لفظ الإمام مسلم، قد جاء أيضا بنحوه في صحيح الإمام مسلم، ولكن الدارقطني انتقد هذا الحديث، ورجح شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى وقفه على ابن أبي ليلى، ولكن الحديث صحيح، صححه الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الجامع وفي ظلال الجنة وفي شرح الطحاوية، فهو يفسر الآية أن المؤمنين يرون الله سبحانه وتعالى، فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إليه جل وعلا. وهذا الحديث وغيره في الصحاح، وقد تلقاها السلف أئمة بالقبول، وقد اتفق عليها أهل السنة والجماعة، وإنما يكذب بها أو يحرفها الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة والرافضة ونحوهم، الذين يكذبون بصفات الله وبرؤيته وغير ذلك، وهم من المعطلة شرار الخلق والخليقة، أولئك الذين عطلوا الصفات، الجهمية والرافضة والمعتزلة الذين نفوا رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة، هؤلاء شرار الخلق والخليقة. وأيضا ذكر هذا ابن أبي العز، قال: المخالف في الرؤية هم الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الخوارج والإمامية وهم الرافضة، وقولهم باطل مردود بالكتاب والسنة. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. نسأل الله عز وجل أن يوفقنا وياكم لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين.