الدرس في التعليق على كتاب الوصية الكبرى 25، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يؤكد الشيخ أن سماع المؤمنين هو القرآن الكريم، بينما سماع المشركين يتمثل في المكاء والتصدية، وقد اقتفى بعض الصوفية أثرهم باتخاذ الرقص والسماع بالدفوف عبادة. وينسب أصل الرقص إلى عبادة السامري للعجل، مشدداً على أنه ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
يبيّن المقطع جواز الغناء والضرب بالدف في الأعياد والأعراس للنساء والصبيان بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، بينما استُبدلت اليوم بآلات اللهو المحرمة والغناء الفاحش والرقص، مما أدى إلى فتنة عظيمة وأفتَى الشيخ العثيمين بتحريم رقص النساء بينهن.
يحذر النص من تشبه الرجال بالنساء عبر الرقص والتمايل على الألحان، معتبراً ذلك ذهاباً للرجولة واستجابة لإغواء الشيطان. ويؤكد أن الصلوات الخمس هي عماد الدين وأول ما يُحاسب عليه العبد، مستدلاً بوصية عمر بن الخطاب ووصية النبي صلى الله عليه وسلم الأخيرة.
يختتم المتحدث المجلس بالاكتفاء بما ذُكر، ويختم بالتسبيح والاستغفار والتوبة قائلاً: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. بذلك يُغلق باب الوصية الكبرى بخاتمة دعائية جامعة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، فنأتي إلى خاتمة الوصية الكبرى للشيخ الإسلام رحمه الله تعالى، حيث ذكر في الفصل السابق سماع المؤمنين وهو القرآن، وهو سماع المشركين الذي هو المكاء والتصدية، ومزمار الشيطان، وربما تبعهم أو حذا حذوهم في هذا أهل الباطل من أهل البدع والأهواء، الذين يتخذون الرقص والسماع دينًا لهم، حيث ينشدون تلك القصائد في بيوت الله عز وجل. قد ذكرنا كلام العلماء في تحريم الغناء، كالإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، والعلامة الألباني رحمه الله تعالى، وأن السلف رحمهم الله تعالى ما كانوا على ما كان عليه هؤلاء، وإن كان بعضهم وصف بأنه من كبار أهل الزهد، ك معروف الكرخي، والفضيل بن عياض، وأبي سليمان الداراني، والشيخ عدي، والشيخ عبد القادر، ونحوهم. لم يكن سماعهم سماع هؤلاء المتصوفة وغيرهم من أهل اللهو واللعب. قال رحمه الله: وأما المشركون فكان سماعهم كما ذكره الله في قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ﴾. قال السلف: المكاء الصفير، والتصدية التصفيق باليد. فكان المشركون يجتمعون في المسجد الحرام يصفقون ويصوتون، يتخذون ذلك عبادة وصلاة، فذمهم الله تعالى على ذلك، وجعل ذلك من الباطل الذي نهى الله عنه. فمن اتخذ نظير هذا السماع عبادة وقربة يتقرب بها إلى الله، فقد شابهؤلاء في بعض أمورهم. فالذي نراه ونلمسه في اتخاذ هؤلاء الصوفية الضرب بالدفوف والطيران في بيوت الله عز وجل، سواء كان في النهار أو كان في الليل، أو كان في خارج ذلك في أماكن يجتمعون لها خارج بيوت الله عز وجل، كالذين يتخذون تلك الأربطة ونحوها، وهذا مشهور مأثور عنهم. فإنهم يجعلون هذا دينًا، يجعلون هذه الطرق دينًا يتعبدون الله عز وجل به، وهذا لم يفعل في القرون الثلاثة المفضلة. قال: وكذلك لم تفعل القرون الثلاثة التي أثنى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا فعله أكابر المشايخ. قد ذكر علي محفوظ صاحب كتاب "الإبداع في مضار الابتداع" أن أول من أحدث الرقص وهذه يعني السماعات أصحاب السامري، الذي اتخذ لهم العجل فعبدوه من دون الله عز وجل، فكانوا يرقصون عند هذا العجل. فذكر أن هذا الرقص إنما هو عبادة شيطانية مأخوذة من هؤلاء، وهم عبدوا ذلك العجل الذي جعله لهم السامري. فليس دينهم مأخوذًا من سنة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: وأما سماع الغناء على وجه اللعب، فهذه من خصوصية الأفراح للنساء والصبيان، كما جاءت به الآثار. فإن دين الإسلام واسع لا حرج فيه، دين الإسلام واسع لا حرج فيه، خصوصية الأفراح للنساء والصبيان، وأيضًا في الأعياد. وقد ثبت هذا في الأعياد، أنهم كانوا يلعبون، الحبشة كانوا يلعبون في المسجد بالحراب، فيه التغوي، وقد رأت هذا عائشة رضي الله تعالى عنها. وأيضًا في الأفراح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعلنوا النكاح، واضربوا عليه بالدف». وكنا جواري أيضًا نتغنى في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى دخل أبو بكر، فقال: «أَمِزْمَارُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» فقال: «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرِ، فَإِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ». فكانوا يتغنون، النساء الجواري الصغار، وكذلك الصبيان، في أمرين اثنين: في الأعياد وفي الأعراس. هذا من سماحة هذا الدين. أما هؤلاء فقد أفرطوا في هذا الجانب، فأصبحنا النساء في زماننا هذا يستخدمن آلات اللهو، كالطبل والذي يسمى الكوبة، وهو محرم، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الصوت، وقال: «صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ»، وذكر منهما عليه الصلاة والسلام: صوت عند مصيبة، يعني به المراثي، به النياحة، وصوت عند فرح، مثل هذا الذي ما يسمى بالغناء بآلات اللهو، واضطراب ورنة الشيطان. فالذي يرى الآن أفراح النساء في هذا الزمان يرى العجب العجاب، وشيء يندى له الجبين، من ذلك الغناء الفاحش الذي أيضًا تصحبه هذه الآلات المحرمة، ما يسمى عندنا بالهاير والمرواس، هذا معروف، هذا عندنا هذه التسمية. فاستخدمن هذا الطبل في أفراحهن، وهذا لا شك أنه محرم، بخلاف الضرب بالدف، وأن يكون في محيط النساء، يكون في محيط النساء، لا تخرج أصواتهن على الرجال خارج البيوت حتى يسمعهن الرجال. وهنا قد زاد الأمر حتى أنهن استخدمن الميكروفونات والسماعات، فترى أصوات النساء إلى الخارج، نهيك عن ما يصحب ذلك من الرقص المزري داخل محيط النساء، واللباس كذلك المزري داخل محيط النساء، وربما حصلت مصائب من جراء هذا. وقد كان فضيلة العلامة الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى يفتي بجواز ذلك، أي رقص النساء بينهن، حتى أخبر بأن منهن من ربما افتتنت ببعض النساء، فتقوم ربما تقبلها، فمنع من ذلك رحمه الله تعالى، ولم يجز ذلك لحصول الفتنة. فالفتنة أعظم، الفتنة عظيمة الآن، أصبحت بين محيط النساء في هذه الأفراح، مع أن سماحة الشريعة تؤذن بضرب الدف للنساء، لكن زاد الأمر من خلال أعداء الإسلام الذين طوروا هذه الأمور للمسلمين، حتى أتوا لهم بآلات اللهو والطرب، وآلات اللهو والطرب محرمة لا شك فيها، لا يجوز استخدامها. فما أذن فيه يفعل: ضرب الدف في النكاح، ويكون داخل محيط النساء، لا خروج أصوات لهن بحيث يفتن الرجال، لا تكسر، لا شعر مذموم، ولا نحو ذلك. قال: وعماد الدين الذي لا يقوم إلا به هو الصلوات الخمس المكتوبات، فيجب على المسلمين من الاعتناء بها ما لا يجب من الاعتناء بغيرها. كيف لو أصبح هذا الغناء الآن، الذي فيه قبل هذا يعني الفصل الأخير في نصيحة من شيخ الإسلام في الصلوات، أصبح الرجال يتكسرون ويتمايلون طربًا عند هذه الآلات، فأصبح عند الرجال تشبه بالنساء، تشبه مزري. هذا رجل ويقوم يحرك وسطه، يحرك الوسط في يعني هذا ما يسمى عندنا بالمخادر، يعني هذه الأغاني، يقوم هذا الرجل ويحرك أمام الرجال، وهكذا. ربما بعض الألعاب، بعض الألعاب هذه التي سموها ألعاب جعبية، هذه أيضًا فيها هذا، يقوم بعض الشباب ويحركون ويتمايلون. راحت الرجولة، ذابت الرجولة من هؤلاء. فينبغي عليهم أن يستحيوا على أنفسهم، ينبغي عليهم أن يستحيوا على أنفسهم أنهم يفعلون هذه الحركات المزرية. مع أن العلماء تكلموا على هذا بالنسبة للنساء، إذا كانت تحرك وتهتز وترقص، مع أن طبيعة المرأة الليونة. لكن هذا يأتي رجل وهو رجل، والرجل صفاته تختلف عن صفات المرأة، الذي يكون فيه الشدة ويكون فيه الخشونة، فإذا هو يهز الوسط ويحرك، سبحان الله، راحت رجولة هذا. كل هذا لما؟ ماذا؟ لأزهم الشيطان، الشيطان أزاهم، فالشيطان هو الذي يؤز هؤلاء، وهو الذي يحرك هؤلاء، حتى يجعلهم يخرجون عن معنى الرجولة والذكورية إلى ماذا؟ إلى ما هو من صفات النساء. بل ربما، بل ربما بعضهم يقلد حركات النساء من الرجال، أو من ماذا؟ من هؤلاء الشباب، فيه ماذا؟ فيه رقصات مزرية، وهذا يعرفه كل من شاهد هؤلاء الذين قد ماذا؟ قد لعبوا بأنفسهم. قال: وعماد الدين الذي لا يقوم إلا به هو الصلوات الخمس المكتوبات، فيجب على المسلمين من الاعتناء بها ما لا يجب من الاعتناء بغيرها. كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى عماله: «إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه وأقامه، ومن ضيعها فهو لما سواها من عمله أشد إضاعة». وهي أول ما يحاسب الله به العبد من العبادات، والصلوات الخمس فرضها الله إجابة بمخاطبة رسوله عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج، وهي آخر ما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم أمته وقت فراق الدنيا، جعل يقول: «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ». وهذا حديث صحيح كما أشار إليه المعلق، جاء من حديث أم سلمة وأنس وعلي، صححه العلامة الألباني في الصحيحة. نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.