التعليق على كتاب الوصية الكبرى 14

الدرس في التعليق على كتاب الوصية الكبرى 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آداب زيارة القبور المشروعة وأصل الشرك في تعظيم القبور

يوضح الفرق بين الزيارة الشرعية التي تقتصر على السلام والدعاء للموتى، والزيارة البدعية التي تتضمن دعاء غير الله أو طلب الحاجات من الأموات. ويستدل بحديث عائشة في زيارة البقيع ويبين أن أصل الشرك كان تعظيم قبور الصالحين واتخاذها أوثانًا تعبد من دون الله.

أصل الشرك في قوم نوح وانتشاره في العرب بسبب الغلو في الصالحين

يشرح كيف نشأ الشرك في قوم نوح بتعظيم الصالحين وتصورهم بعد موتهم بتحريض الشيطان، ثم انتقل إلى العرب عبر عمرو بن لحي الخزاعي. ويستعرض نماذج من الشركيات والخرافات المنتشرة في حضرموت محذراً من خطورة الجهل ووجوب الدعوة للتوحيد.

خطر الصور والقبور وأهمية التوحيد

يحذر من الشرك الناتج عن تعظيم الصور والقبور، مبيناً كيف تحولت صور الصالحين إلى أوثان وأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صور. ويؤكد أن التعظيم المشروع للكعبة فقط، ويختتم بأهمية التوحيد وكلمة الإخلاص مستدلاً بآية الكرسي وحديث من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى والسنة في زيارة قبور المسلمين نظير الصلاة عليهم قبل الدفن قال الله تعالى في كتابه عن المنافقين ﴿ ولا تصلي على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ﴾ فإذا منعت الصلاة على المنافقين فأيضا يمنع القيام على قبورهم وأما أهل الإيمان وأهل الإسلام فإنه يصلى عليهم فتزار قبورهم للدعاء لأنك عندما تصلي عليهم تدعو لهم بالمغفرة والرحمة فشرعت لأجل ذلك الزيارة زيارة القبور المشروعة التي على السنة أنه يسلم عليهم ويدعى لهم كما سيأتي في الأحاديث أما زيارة القبور البدعية وزيارة القبور الشركية فهي أن يفعل عندها ما خالف الكتاب والسنة وقد نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند زيارة القبور أن يقول المسلم هجر بمعنى القول المنكر والقول الباطل بأن تدعى من دون الله أو يستغاث بها أو يطلب منها الحاجات أو كذلك دفع الضرر أو شيئا لا يقدر عليه إلا الله عز وجل أو أنه يصلى عندها أو يدعى عندها التماس البركة والثواب والأجر من الله عز وجل في ذلك المكان وأنه أفضل من غيره قال فكان دليل الخطاب أن المؤمنين يصلى عليهم ويقام على قبورهم يقام على قبورهم أن يزارون ويدعى لهم هذا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائشة لما أمره الله عز وجل بالذهاب إلى أهل البقيع فذهب عليه الصلاة والسلام في الليل ودعا لهم وتبعته عائشة رضي الله عنها وخافت على النبي عليه الصلاة والسلام فخرجت خلفه وقد شعر بها صلى الله عليه وسلم وعلم بها ثم بعد ذلك رجعت ورجع عليه الصلاة والسلام وقال ما لك يا عائشة أحشيا رابية يعني أصابك الربو وهو مرض في الصدر ذلك مريض الصدر كثير التنفس هذا تجده يتنفس كثيرا وهكذا الذي يجري بسرعة الذي يجري بسرعة تراه يتنفس كثيرا تتتابع أنفاسه من شدة العدو أو من السرعة في المشي ولهذا لما أسرعت المشي ودخلت البيت قال لها النبي صلى الله عليه وسلم ما لك يا عائشة أحشيا رابية ثم قال لها عليه الصلاة والسلام أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله يقول لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك قالت مهما يكن من شيء يعلمه الله يعني حتى هذا خرجت خلف النبي عليه الصلاة والسلام وهي تظن أنه لم يعلم ذلك حتى هذا أخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بأن عائشة خرجت خلفه ورجعت بسرعة دون أن يراها لهذا قال لها ما قال عليه الصلاة والسلام قال لها إن جبريل أتاني ولم يكن ليدخل عليك وقد وضعت ثيابك ثم بعد ذلك خرج مع جبريل فقال له إن الله يأمرك أن تذهب إلى البقيع فتستغفر لهم فخرج النبي عليه الصلاة والسلام ودعا لهم واستغفر لهم ثم رجع صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة يا رسول الله ماذا أقول إذا زرت القبور قال لها صلى الله عليه وعلا عليه وسلم كما سيأتي بهذا الحديث الذي كان تعليما لها وللأمة جميعا « السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإن إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين » دعاء بالرحمة لهؤلاء الموتى فهم محتاجون إلى مثل هذا الدعاء فإذا كان تدعو لهم بالرحمة فإذن هم لا يملكون لك شيئا لا يملكون لك شيئا ولن يستطيع إنقاذك ولن يستطيع قضاء حوائجك ولا دفع الضر عنك فلهذا أنت تدعو الله عز وجل لهم وهم محتاجون لهذا فهم فقراء نسأل الله لنا ولكم العافية نسأل الله لنا ولكم العافية والعافية أمر عظيم إذا أعطيه العبد في الدنيا وفي الآخرة يعافيه الله عز وجل في بدنه في أهله في ماله في دينه في أولاده وصول الخير لهذا الشخص الديني والدنيوي وفي الآخرة بالبعد عن النار ودخول الجنة هذه هي العافية ثم قال « اللهم ولا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم » إذن هذا الدعاء هو المشروع عند زيارة القبور بأن يسلم عليهم ويدعى لهم بالمغفرة والرحمة وأيضا تدعو لنفسك بالمغفرة والرحمة وأنك في يوم من الأيام ستصير إلى ما صاروا إليه هذا جاء في حديث عائشة وجاء أيضا في حديث بريدة رضي الله عن الجميع قال وذلك لأن من أكبر أسباب الأوثان كان تعظيم القبور بالعبادة ونحوها ما هو أكثر شرك حصل في الأمم أكثر ذلك كان بسبب تعظيم القبور تعظيم الصالحين حتى ماذا غلوا فيهم وجعلوا لهم بعد ذلك أوثانا فالقبور من جملة الأوثان لأن الوثن ما له صورة وما ليس له كذلك صورة يعني ما له صورة على صورة إنسان وما ليس له كذلك صورة على صورة إنسان فالشجر والحجر والقبر والشمس والكواكب كل هذا تدخل في ماذا في عبادة الأوثان تدخل في عبادة الأوثان ولهذا سيذكر الآن رحمه الله تعالى أن أول شرك حصل في الأرض هو بسبب هذا تعظيم هؤلاء الصالحين حتى عبدت اتخذوا لهم بعد ذلك أوثانا وأصناما وفي بعض الروايات قبورا فعبدت من دون الله عز وجل وقال تعالى في كتابه ﴿ وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوثا ويعوقا ونسرا ﴾ هذه خمسة أصنام عبدت تسميات سموا بها أصنام وهي أسماء لرجال صالحين كانوا في قوم نوح كانوا في قوم نوح واختلف أهل العلم هل كانوا قبل نوح أم كانوا بعد نوح وأكثر العلماء على أنهم كانوا قبل نوح أن هؤلاء رجال صالحون من بني آدم بل بعضهم نسبهم أنهم أولاد آدم لصلبه لكن هذا ليس عليه دليل ذكر الله عز وجل هذه التسميات وأنها كانت آلهة تعبد من دون الله عز وجل وقالوا أي قوم نوح لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوثا ويعوقا ونسرا أي الزموا عبادة هذه الأصنام كما كنتم من قبل لا تتركوها أبدا بحال من الأحوال لا تعبدوا الله فتركوا عبادة الله واستمروا على هذه ثم هذه الأصنام بعد ذلك جاءت تسمياتها في قبائل العرب جاءت تسمياتها في قبائل العرب وإلا هي كانت في قوم نوح عليه الصلاة والسلام وقد قام نوح بالدعوة إلى الله عز وجل كيف طرأ الشرك على بني آدم بسبب التعظيم بسبب التعظيم والغلو في شرع الإسلام لا نتكلم على ماذا على مسألة الغلو هؤلاء علماء وهؤلاء صالحون وعباد وزهاد ونساك قاموا عظموهم من الذي سوى لهم ذلك إبليس عليه لعنة الله لما مات هؤلاء الصالحون عاكفوا على ماذا على قبورهم عاكفوا على قبورهم وفي رواية أنه قال ابن عباس رضي الله عنهما كما في البخاري هذا الحديث في البخاري اسمها رجال صالحون قال لما ماذا أوحى الشيطان إليهم أن ينصبوا لهم أنصابا الشيطان قال لهم هؤلاء لابد تتذكروهم هؤلاء كانوا وكانوا وكانوا أهل ولاية أهل تقوى العبادة حتى تتأسوا بهم في عبادتهم ما قال لهم اعبدوهم خطوات الشيطان تأتي هكذا للجهلة قالوا فعلا إذن ماذا فعلوا لما ماتوا قاموا صوروا لهم تلك الصور يعني جعلوا لهم أنصابا هذه أحد الروايات وذكر ابن قيم رحمه الله تعالى أن أيضا عبدوا قبورهم لما ماتوا فإذن يرجع الأمر إلى ما إلى عبادة الأوثان وتعظيم هؤلاء حتى بوب الإمام محمد بن عبد الوهاب نجده رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد بابا عظيما قال باب ما جاء في أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله باب باب عظيم وذكر الأدلة على ذلك وهكذا الباب الذي قبله في كتاب التوحيد في من عبد الله عند قبر رجل صالح باب ما جاء في من عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده هذان بابان عظيمان من كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى رحمة واسعة وذكر الأدلة على ذلك إذن هذا الشرك طرأ في قوم نوح بسبب تعظيم هذه أو تعظيم هؤلاء الصالحين فجاء الشيطان وقال لهم لعلكم تتأسوا وتعملوا بأعمالهم ففي الأمر الأول قاموا ونصبوا لهم تلك الأنصاب ثم ماذا ثم بعد ذلك ماتوا هؤلاء قال ابن عباس حتى إذا نسي العلم عبدت من دون الله طرأ الجهل بعد ذلك على الخلف أول كانوا على علم لا تعبدوها ما عبدوها قال لم تعبد ثم بعد ذلك جاء بعد ذلك الشيطان بمرحلة أخرى قال لهم إنهم كانوا يستسقون بهم إنهم كانوا يفعلون ويفعلون هذه الأصنام التي عندكم أو هذه القبور فقامت فقام هؤلاء الجهل لما ما في علم وما في علم وهي يدلك على خطورة فشو الجهل في المجتمعات نحن في هذه البلاد وغيرها من البلدان اليمنية سادت فترة جهل عظيمة وقل فيها العلماء بل حورب فيها أهل العلم حورب فيها أهل العلم وسادت فترة جهل ولهذا انتشرت القبور وانتشرت القباب وخاصة في حضرموت قباب كثيرة ومشاهد وأضرحة كم ما زالت إلى يومنا هذا تعبد من دون الله وتزار سنويا بل وربما القباب مفتوح يوميا لمن شاء يدخل هناك مكان بعد سيئون لقبر أحمد بن عيسى الذي سمى المهاجر الذي ترجع إليه ماذا نسب العلويين في حضرموت وهكذا أيضا قبر سلطانة بنت علي سلطانة بنت علي هؤلاء من أولياء الله عند الصوفية حتى أن من أرادت أن تحمل أن تحبل تذهب إلى ذلك المكان وهناك جعلوا في ذلك المكان هذا يعني هكذا مكان أملس تجلس عليه المرأة وتتدلى من فوق إلى تحت هكذا تنزيل ويسمونها من ترى وهكذا أملس هكذا تجلس فوق ثم تتدلى من فوق إلى تحت تنزيل إلى تحت هذا خلاص حصلت ماذا البركة والخير وإن شاء الله يحصل الحمل وهكذا أيضا عند تلك البئر التي يقال لها بئر التسلوم في في الشعب الذي يقال له شعب هود عند ذلك المكان عند البئر إذا أرادت المرأة أن تأتي بذكر فعليها أن تأتي بخيط خيوط تبللها بفمها ثم تعمل به هكذا ثم ترمي بها إلى أعلى فإن لصبت في السقف فهذا ذكر وإن نزلت إلى أسفل فهذه أنثى ورأينا في ذلك المكان هذه يعني الخيوط حق الغزل هذا كثيرة منها الأحمر منها الأخضر منها الأسود منها وهكذا في الأرض أيضا منها الشيء الكثير هذا اعتقاد سائد أن الحبل يكون في هذا المكان وأنه إذا لصدت فهو ذكر وإذا نزلت فهي أنثى وهكذا أيضا في تريم صخرة صخرة عند مكان في جبل كانت المرأة إذا أرادت أن تحبل تخلص ثيابها لكن تأتي في وقت في ليل والطوف حول هذه الصخرة سبعة أشواط أو أكثر على حسب ما يقرره السائل فالطوف تدور تدور وهي عارية من الثياب لكن في الليل حتى ما يراها ماذا حتى ما يراها حتى ما ترتدأ وتذهب يقول له ماذا هذه خلاص حصل ماذا حصل الحبل كم سادت في الاعتقادات في الصخور في كذلك الأشجار في الأحجار في القبور والله المستعان فهذه الأمة تحتاج إلى توعية وعلى الدعاة إلى الله عز وجل أن يقوموا بهذا الواجب طبعا لا شك أن العلماء يقوموا بهذا الواجب الدعاة أيضا تبع لذلك عليهم أن يقوموا بهذا الواجب العظيم تحذير الأمة من الشرك ومن العقائد الباطلة التي سادت في هذه البلاد وفي غيرها نوح عليه الصلاة والسلام أرسله الله عز وجل بعد أن حدث الشرك في قومه في هؤلاء الرجال الصالحين ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر خمسة رجال أسماء رجال صالحين كما قال ابن عباس هذا قول وهو المشهور كما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى وقول آخر أن هذه أصلا هذه كانت ماذا كانت أوثانا سميت بهذه الأسماء سميت بهذه الأسماء ولا دخل لها في ماذا في أسماء رجال الصالحين ولكن القول هو المشهور وعليه أكثر العلماء كما في الحديث الذي عند الإمام البخاري رحمه الله تعالى ثم بعد ذلك انتقل مات نوح عليه الصلاة والسلام انتقلت هذه الأصنام إلى بلاد العرب جاءت إلى بلاد العرب وأول من أحدث الشرك في بلاد العرب وسيب السوائب وأدخل الأصنام هو من عمر بن لحي الخزاعي عمر بن لحي الخزاعي ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام رآه في النار يجر قصبه أي أمعاء يجر أمعاءه ويدور حولك ويدورك حمار حول الرحى لأن أول من سيب السوائب أي الإبل وأيضا ماذا أول من أدخل عبادة الأصنام في بلاد العرب فجعل لهذه القبيلة أدخلها هذه القبيلة في بني مراد وكذلك همدان وكذلك هذيل وكذلك كل قبائل العرب أدخل إليها هذه ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر فعبدت من دون الله عز وجل كما ذكر ابن عباس رضي الله عنهما في الحديث قال شيخ الإسلام قال طائفة من السلف كانت هذه أسماء قوم صالحين فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم وعبدوها هذا جمع بين القولين أن هؤلاء لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم هذا العكوف سول لهم بعد ذلك أن يصوروا لهم تلك التصاوير إذن فالتصاوير أيضا ماذا التصاوير خطيرة الصور كانت سببا لعبادة غير الله عز وجل الصور ربما يغلو بعض الناس في الصور ويعظمها تعظيما عجيبا حتى ذكر لي أني واحد شخص قال أن بعضهم كان يعلق صورة الحبيب الفلاني على حجرته حبيب الفلاني ذاك صاحب العمامة الكبيرة تعرفون واحد أيضا فيه نظارات فأكد أكون كبير عمامة كبيرة هذا صورته معلقة على الجدار وأيضا كانت إذا نام يطرحها تحت المخدة صورة الحبيب الفلاني لماذا يطرح هذه الصورة تحت وهذه الصورة معلقة قال هذا إذا لم أعلقها ما في بركة في البيت لأجل حصول البركة وحصول الخير عند ماذا في هذا في هذا البيت بهذا الحبيب الفلاني تدفع تدفع ماذا الأضرار وتجلب ماذا المسرات وأيضا ماذا المنافع داخل هذا البيت هذا اعتقاد عند بعضهم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول « لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة » فهذا بيت محروم من ماذا محروم من دخول الملائكة فلا تعشش فيه إلا الشياطين فتحل في هذا البيت الذي فيه الصور لأن الجهل بدين الإسلام عظيم يجعل هؤلاء يتخذون مثل هذه ماذا مثل هذه الصور ويعظمونها ويلتمسون الخير والبركة بها عياذا من الله قال ولهذا اتفق العلماء على أن من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره أنه لا يتمسح حجرته ولا يقبلها لأن التقبيل والاستلام إنما يكون لأركان بيت الله فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق لا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق الكعبة أمرنا نبينا صلى الله عليه وعليه وسلم أن نستلم الركنين وأن نقبل الحجر الأسود هذا أمر من النبي عليه الصلاة والسلام علينا أن نلتزمه هذا الذي أمرنا الله عز وجل بتعظيمه بتعظيمه عمر رضي الله تعالى عنه يقول إني لا أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع أعلم هذا علم اليقين أنت حجر ما تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك هذا في الاتباع من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ولهذا ما كانوا رضوان الله تعالى عليهم يأتون عند قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتوسلون أو يستغيثون أو يطلبون منه الحاجات وهو أشرف صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند الله من ذلك المكان الذي كانوا يلتمسونه وهو الكعبة لا شك أن نبينا عليه الصلاة والسلام أعظم من الكعبة ماذا يقول ابن عمر لما نظر إلى الكعبة إنك عظيمة عند الله والمؤمن أعظم حرمة منك المؤمن أعظم حرمة من هذه الكعبة فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع كونه عظيما في قلوب الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لكن ما كانوا يقولون يا رسول الله أغثني يا رسول الله المدد كما يفعل هؤلاء بمن هو دون الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال وكذلك الطواف والاجتماع للعبادات إنما تقصد في بيوت الله وهي المساجد التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه فلا تقصد بيوت المخلوقين فتتخذ عيدا كما قال صلى الله عليه وسلم « لا تتخذوا قبري عيدا » تقدم أن الحديث بالأفض لا تتخذوا قبري عيدا وقبره صلى الله عليه وسلم في بيته عليه الصلاة والسلام فإذا لا يقصد شيء من الأماكن لقصد العبادة والتعظيم إلا ما ورد فيه الدليل الشرعي كالذهاب إلى المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك المسجد الأقصى فأين دليل هؤلاء على زيارة ذلك الشعب أو على زيارة ذلك المسجد الفلاني يشدون إليه الرحال ويأتون من أماكن بعيدة هذه لا دليل عليها من الكتاب والسنة فالناس على خطر عظيم إن صدقوا هؤلاء أهل التصوف وأهل الخرافات وأهل البدع على خطر فينبغي أن يجتنبوهم قد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من البدع والخرافات والشركيات عليه الصلاة والسلام كم حاربها في دعوته صلى الله عليه وسلم قال كل هذا لتحقيق التوحيد الذي هو أصل الدين ورأسه الذي لا يقبل الله عملا إلا به ويغفر لصاحبه ولا يغفر لمن تركه كما قال تعالى ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ﴾ انتبه يا عبد الله من الشرك كبيره وصغيره وهو محبط للعمل حذر الله عز وجل منه ولهذا كانت كلمة التوحيد أفضل الكلام وأعظمه فإن أعظم آية في القرآن آية الكرسي ﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾ انظر هذه الآية العظيمة ابتدأت بكلمة الإخلاص وكلمة التوحيد الله لا إله أي لا معبود بحق إلا هو الله لا إله إلا هو ثم قال الحي القيوم هذا من أسماء الله عز وجل إذن هذه الآية تضمنت تضمنت كلمة الإخلاص والتوحيد ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي المنذر أبي بن كعب قال له أتدري أي آية معك من كتاب الله أعظم قال الله ورسوله أعلم ثم كرر عليه الصلاة والسلام ذلك له فقال أبي رضي الله عنه الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال فضرب على صدره وقال ليهنك العلم أبا المنذر رواه مسلم ليهنك العلم أبا المنذر هذا هو العلم أن الإنسان يعرف العقيدة الصحيحة يعرف كلمة الإخلاص والتوحيد وما تشتمل عليه من النفي والإثبات ما يظل هكذا جاهلا حتى بكلمة لا إله إلا الله إذا قلت لبعض العوام ما معنى لا إله إلا الله حار وسكت ولا يأتي لك بجواب لأنه ما تفقه وما تعلم ينبغي على كل مسلم أن يتعلم العقيدة الصحيحة ثم قال صلى الله عليه وسلم « من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة » لا إله إلا الله دخل الجنة قال والإله هو الذي تأله القلوب عبادة له واستغاثة به ورجاء له وخشية وإجلالا وإكراما فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل هذه الكلمة العظيمة والحمد لله رب العالمين اشتركوا في القناة