التعليق على كتاب الوصية الكبرى 26

الدرس في التعليق على كتاب الوصية الكبرى 26، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مكانة الصلاة ووجوب المحافظة عليها والخشوع فيها

الصلاة هي عماد الدين وأول ما يحاسب عليه العبد، وتاركها كافر عند جمهور العلماء، ولها فضائل عظيمة في تكفير السيئات ودخول الجنة. الخشوع في الصلاة واجب وهو أول ما يرفع من الدين في آخر الزمان، وتؤدى النوافل لجبر نقص الفرائض.

خطر إضاعة الصلاة وتأخيرها عن وقتها المحدد

الصلاة عمود الإسلام وركنه الأعظم، وإضاعتها أو تأخيرها عن وقتها لأسباب دنيوية من الكبائر الموجبة للوعيد الشديد وحبوط العمل. المحافظة على مواقيتها خاصة صلاة العصر والعشاء والفجر من أسباب الفلاح ودخول الجنة.

أحكام الجمع والتأخير وصلاة المريض والمسافر والخائف

تأخير الصلاة عن وقتها بغير عذر كبيرة، ويجوز الجمع بين الصلاتين لعذر السفر أو المطر أو المرض، ولا يجوز جمع التخزين المبتدع. الصلاة واجبة على كل مكلف حسب طاقته ولا تسقط بحال من الأحوال حتى مع الخوف أو فقد الطهورين.

ختام درس الأمر بالصلاة وتأجيل تتمة الكلام

يختم المتحدث الدرس مؤكداً واجب أهل القدرة من المسلمين في الأمر بالصلاة والدعوة إليها. يعلن تأجيل بقية الكلام المتعلق بالتفاصيل إلى الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في نهاية هذه الرسالة العظيمة: حث وترغيب واهتمام بأمر الصلاة. قال: وعماد الدين الذي لا يقوم إلا به هو الصلوات الخمس المكتوبات، فيجب على المسلمين من الاعتناء بها ما لا يجب من الاعتناء بغيرها. كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى عماله: «إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها من الأعمال أشد إضاعة». وهي أول ما أوجبه الله من العبادات، ويقصد أن النبي صلى الله عليه وسلم فُرضت عليه الصلاة ليلة المعراج لما عرج به إلى السماء، فكانت من أول العبادات. والصلاة الخمس تولى الله إيجابها بمخاطبة رسوله ليلة المعراج، وهي آخر ما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم أمته، واقتفراء الدنيا جعل يقول: «الصلاة، الصلاة، وما ملكت أيمانكم». منصوب: «الصلاة، الصلاة»، أي: ألزموا واحفظوا الصلاة. وهي منصوبة على الإغراء، منصوبة على أنها مفعول لفعل محذوف. فحث النبي صلى الله عليه وسلم على لزوم الصلاة ورغب فيها، وأحاديث الاهتمام بالصلاة كثيرة. وأيضاً ربنا عز وجل يقرن الصلاة بالزكاة، وأيضاً بالأعمال الصالحة في آيات كثيرة، فهي أهم العبادات، فهي من أركان الإسلام وبنائه العظام، وهي ثاني ركن من أركان الإسلام التي ينبغي على المسلمين جميعاً أن يحافظوا عليها. لهذا كان أيضاً الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم يؤدبون من ترك وتخلف عن الصلاة. والنبي عليه الصلاة والسلام كما تعلمون أخبر أن من ترك الصلاة فقد كفر، وهذا هو القول الصحيح من أقوال أهل العلم: أن تارك الصلاة كافر. لهذا ينبغي على جميع المسلمين الاهتمام بهذه الفريضة العظيمة التي أوجبها الله عز وجل على عباده. وقد قال سبحانه: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾. «إن تابوا» أي: الكفار من كفرهم، وأقاموا الصلاة، يدل على أهمية الصلاة: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾. فإذن تحصل الأخوة في الدين بالتوبة من تلك الكفريات والشركيات، وأيضاً بإقامة الصلاة، بأن هذا المسلم الذي شهد شهادة الحق أن يقوم بالصلاة ويهتم بأمر الصلاة حتى يكون مع إخوانه المسلمين. ولهذا قال أيضاً عليه الصلاة والسلام: «فإن صلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبائحنا، فهم إخواننا». يقول: على المشركين ينبغي عليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل، ويشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأن يصلوا الصلوات الخمس. أولياء الأمور واجب عليهم أن يؤدبوا من يتخلف عن الصلاة لأنها ركن من أركان الإسلام. وهنا قبل أن نكمل، سيفتح درس في الصرف: لامية الأفعال لأبي إبراهيم، الأستاذ أبي إبراهيم، بعد صلاة العشاء، جزاه الله خيراً. فعمر كان يكتب إلى عماله ويؤدب: أهم الأمور الصلاة. يقول: «إن أهم أمركم عندي الصلاة» لأهميتها في الإسلام. فإن الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾. إذا أقام المسلمون صلواتهم بحق فإنها ستنهاهم عن ارتكاب الفواحش والمنكرات. فمن حافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها ضيع الصلاة فهو لما سواها من الأركان الأخرى والفرائض الأخرى أضيع. ولهذا من أوجب الواجبات الصلاة، من أوجب الواجبات كذلك فيها فضائل عظيمة: تكفير السيئات، ومغفرة الذنوب، ودخول الجنات. وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فيحاسب من الفرائض على صلاته، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله. صح هذا، جاء من حديث أبي هريرة، وجاء من حديث أنس، وجاء من حديث تميم الداري، وكلها صحيحة، صححها العلامة الألباني رحمه الله كما في صحيح الجامع وفي صحيح الترغيب والترهيب. أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، فإن كانت تامة فذاك، قبلت سائر الأعمال على هذا. وإن كانت ناقصة قال الله عز وجل: «انظروا هل لعبدي من تطوع فيجبر ما كان ناقصاً من الصلاة»، فإنه يجبر بالنوافل والتطوعات الأخرى غير الفريضة. فإن لم يكن له كذلك فإنه سيندم وسيخسر لأنه فرط في واجب عظيم، وأيضاً ليس له من الأعمال الصالحة الأخرى التي تجبر ما نقص من الفرائض. فانتبه بارك الله فيك، حافظ على السنن الرواتب لأن لا يكون هناك نقص في الفريضة فيجبر بها هذا النقص. وأيضاً كما تقدم في كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن عباد الله المقربين على درجتين: درجة الأبرار السابقين الذين أثنى الله عز وجل عليهم وجعلهم في المرتبة الأولى، وهم من عملوا الفرائض والحقوها بالنوافل. هذا كما جاء في الحديث، حديث بهريرة رضي الله تعالى عنه: «من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب». وقسم بعدهم في المرتبة الثانية يأتون بعدهم في الفضل، وهم من حافظوا على الفرائض ولم يأتوا بشيء من النوافل. فالأولى للعبد أنه يأتي بالنوافل بعد الفرائض حتى يجبر إن كان هناك خلل وإن كان هناك نقص، وإن لم يكن فالحمد لله فهو خير إلى خير. قال: وآخر ما يفقد من الدين، وقد صح هذا أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: رفع الأمانة في حديث رفع الأمانة، وفيها أمر الصلاة، أن أول ما يرفع من العباد الصلاة آخر الزمان، أمر الصلاة. قال شداد لجبير بن نفيرة: «تدري ما رفع ذلك؟» قال: لا. قال: «الخشوع في الصلاة»، حتى لا ترى خاشعاً. يعني: إذا رفع هذا الأمر العظيم فماذا بقي لهذا الإنسان؟ دخل إلى الصلاة وليس في قلبه خشوع، بل كل تفكيراته من أولها إلى آخرها. ولهذا أمرنا نبينا عليه الصلاة والسلام بأننا إذا دخلنا الصلاة نشتغل بها، لا نشتغل عنها. نشتغل بها بالصلاة، أي بالقرآن الذي يتلى فيها سواء كانت سرية أو جهرية، واهتمام أيضاً بالتسبيحات: تسبيح في الركوع والسجود، وأيضاً الأدعية، يكون بقلب حاضر خاشع لله رب العالمين، ويغفل دليل، يستشعر أنه بين يدي ربه سبحانه وتعالى. هذا الذي ينال ويحصل الخير الكثير من صلاته. وذكر عليه الصلاة والسلام أن من الناس من لم يحصل من صلاته شيئاً، ربما قام ما حصل من صلاته شيئاً. كيف ذاك؟ أنه إذا قام إلى الصلاة أول ما يبدأ في تكبير الإحرام فإذا هو سائح، هو سائح في وادٍ آخر، ليس مع الإمام، ليس قلبه مع الإمام، ولا كذلك إذا كان وحده ليس قلبه حاضراً، بل يفكر في أعماله وفي شؤون حياته وفي أموره، والله المستعان. من الناس من يحصل عشرها، منهم من يحصل ثمنها، منهم من يحصل ربعها، فلثها، نصفها، وكذا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وينبغي للعبد أنه يهتم بهذا الأمر العظيم: الاستحضار في الصلاة. آخر ما يفقد من الدين، قال: فإذا ذهبت ذهبت دينه كله. وعمود الدين، فمتى ذهبت سقط الدين. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة». العمود الذي يرتكز عليه، العمود هذا الشيء الذي يرتكز عليه، إذا سقط العمود سقط البناء، سقط ذلك البناء الذي يرتكز عليه. فانظر كيف النبي عليه الصلاة والسلام مثل الصلاة بعمود الإسلام. عمود: رأس الأمر هو الإسلام، وعمود الإسلام هو ماذا؟ هو الصلاة. فإذا قاموا الصلاة وحققوا أمر الصلاة وحافظوا على الصلاة فهذا يعتبر إقامة لهذا الدين العظيم. المسلمون جميعاً يحافظون على صلواتهم ويعتنون بها. وانظر كم في آيات القرآن من الوعد لأهل الصلاة، يبدأها ربنا بالصلاة ويختمها بالصلاة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، ثم يختمهم في الصلاة كذلك. الآيات التي في سورة المعارج: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾، والذين هم عن اللغو معرضون، إلى آخره، إلى أن قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾. انظر: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾، وهنا فذكر الله عز وجل الصلاة ابتداءً وانتهاء لأهميتها. فهذه من أسباب دخول الجنة. قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله». حديث معاذ، قال: حديث صحيح، رواه الترمذي وغيره. وقال: وقد قال الله في كتابه: ﴿وَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما: إضاعتها تأخيرها عن وقتها. ولو تركوها لكانوا كفاراً بالأدلة الأخرى، لو تركوها بالكلية ما صلوا فإنهم يعتبرون كفاراً كما في حديث بريدة وحديث جابر رضي الله عنهما. أما تأخيرها عن وقتها فهم متوعدون بهذا الوعيد. فخلف من بعدهم خلف، وقد صح أيضاً هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما: أضاعوا الصلاة، قال: ما تركوها، ما تركوها بالكلية، ولكن أخروها عن وقتها. كحال كثير من الموظفين في الدوائر، وهكذا أيضاً العمال، عمال البناء، يصلون الساعة الواحدة بعد ما يخلع من ذلك العمل، يزيد نص ساعة، يقول: ويعتبر يعتبر نفسه أنه أمين على هذا، يقول لك: هذا شغل الناس، هذا شغل الناس. سبحان الله! وهذه الأمانة أما كلفك الله بها؟ أما حملك الله إياها؟ أما تعلم أن قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ هي الفرائض الإسلام؟ هذا هو الأمانة العظمى التي أبت السماوات والأرض أن تحمل هذا، وحملها الإنسان، ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾. تحملت أمانة فلم تؤدها، إذن أنت خائن، أنت خائن، ما قمت بالأمانة. فالله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. يعلم أنه مؤخر للصلاة من أجل قليل من الدريهمات، من أجل قليل من الفلوس، يؤخر ماذا؟ الصلاة، من أجل المرتب، لأنه لو ما أدى العمل إلى هذا الوقت لحرم من ذلك العمل. يا أخي لو حرمت فإن رزق الله واسع، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. فينبغي التقوى، التقوى في هذا الأمر، فإن هؤلاء ما سينفعونك يوم القيامة، سيتبرؤون منك، ما سينفعونك على إضاعتك للصلاة وتأخيرك للصلاة، فأنت متوعد. فإن ستذهب من هذا الوعد؟ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، من الشهوات: الميل للدنيا، الميل للمادة، على حساب ماذا؟ على حساب الدين. أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، تبعوا شهوات أنفسهم، تركوا الصلاة، فتح الدكان، فتح متجره، فتح محله، وهكذا في عمله، إلى ماذا؟ إلى أن انتهى الناس من الصلاة وخرجوا، ثم يذبح هذا، إن وجدت جماعة أخرى صلى، وإلا صلى في مكان عمله، وإلا بعضهم صلى في ماذا؟ في بيته منفرداً، وأضاع الأجور العظيمة، ووقع في الوعيد الشديد على ترك ماذا؟ الجماعة. وقال: وقال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، والمحافظة عليها فعلها في أوقاتها. هكذا أمرنا ربنا جل وعلا، فيجب على العبد أن يسمع ويطيع لأمر ربه سبحانه وتعالى. فمن الجملة: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾، ثم خص الصلاة الوسطى التي ينام عنها كثير من الناس: صلاة العصر، ينام لأنه يأتي من بعد العمل فينام، فيؤذن المؤذن وهذا يقول: «عاد، باقي قليل، عاد، باقي قليل، وأنا تعبان، معذور»، ويأتي له بهذه ماذا؟ الاعترافات الشيطانية: «أنت معذور، أنت جيت من العمل تعبان، ما في شيء». وربما كان هناك من يعينه من أهله على إضاعة صلاة العصر، المرأة لا توقظه، الأهل لا يوقظونه، الأبناء وهكذا البنات، ما أحد يوقظه، خلوه تعبان، مسكين جاء من العمل كادح، هكذا كادح، ويضيع ماذا؟ صلاة، صلاة العصر، والله المستعان. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله». حديث بريدة في البخاري، وجاء أيضاً بزيادة خارج البخاري: «متعمداً فقد حبط عمله». إذن يحذر المسلم من ترك الصلاة، صلاة العصر خاصة، لأن الله عز وجل أمرنا بالمحافظة عليها، بالمحافظة عليها، وهذا سائر الصلوات كصلاة العشاء وصلاة الفجر. ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم أن من يتخلف عن هاتين الصلاتين إنما هو من أهل النفاق، عياذاً بالله. أثقل صلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر. أثقل صلاة، وقد ذكر الله عز وجل الكتابة أن المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً. وقال: وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. وهم الذين يؤخرونها حتى يخرج الوقت، يقول شيخ الإسلام: وهم الذين يؤخرونها حتى يخرج الوقت. وهذا قد صح عن صحابيين رضي الله عنهما: عن ابن عباس، وعن سعد بن أبي وقاص، فيما ذكره المفسرون: ابن جرير وابن كثير وغيرهما، ذكروا أن هذا قول ابن عباس وطائفة من السلف من التابعين: أنهم متوعدون، ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: ﴿عَنْ صَلَاتِهِمْ﴾ ولم يقل: في صلاتهم، وإنما قال: ﴿عَنْ صَلَاتِهِمْ﴾، أي أنهم لاهون عنها، يؤخرونها، منشغلون عنها بأشياء دنيوية لا تسمن ولا تغني من جوع. وقال: وقد اتفق المسلمون على أنه لا يجوز تأخير صلاة النهار إلى الليل، ولا تأخير صلاة الليل إلى النهار، لا لمسافر ولا لمريض ولا غيرهما. لكن يجوز عند الحاجة أن يجمع المسلم بين صلاتي النهار وهما الظهر والعصر في وقت إحداهما، ويجمع بين صلاتي الليل وهما المغرب والعشاء في وقت إحداهما. قال: وذلك لمثل المسافر والمريض، وعند المطر ونحو ذلك من الأعذار، أي ما أبيح فيه الجمع من الأعذار التي قد جاءت في السنة بمثلها الأحاديث. فإن صاحبها يفعلها، يفعل ذلك الجمع، لا جمع التخزين كما يفعله المخزنون. المخزنون ابتكروا هذا واخترعوا هذا تخفيفاً على أنفسهم، فيصلون الظهر والعصر جمعاً، والمغرب والعشاء جمعاً في وقت الأولى أو في وقت الثانية، إذا أخر أو إذا قدم، وأغلبهم يقدمون، حتى أنك ترى بعضهم يقول لك: «ظهر، عصر»، صلي في مساجد الشيعة أو الزيدية في المناطق الشمالية، يأتي إلى جنبك يقول لك: «ظهر، عصر»، وأنت ما ستجيبه، تقول له: «ظهر ولا عصر؟» ويأتي إلى جنبك يقول لك: «أنت تصلي ظهر ولا عصر؟» يقول لك مثلاً ممن يجمعون جمع التخزين: «ظهر، ولا عصر، هيا قم، أجب هذا، الآن ظهر، ولا عصر، وبطن صلاتك». هذا يدل على ماذا؟ حماقة، ولا جهل، ولا بدين الإسلام. فهم يجمعون لشهواتهم، يجمعون لأجل شهواتهم. انتبه! فإن الرخصة، الجمع في السفر، هذا يعتبر ماذا؟ رخصة من تيسير هذه الشريعة وسماحة هذه الشريعة، فلا يفعل لأجل شهوة في النفوس، بل ينبغي أن يفعل لأجل الحاجة والعذر من سفر أو من مطر أو كذلك من مرض. فهذا لازب به أن يفعل لأجل هذه الرخصة، والله عز وجل يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه. وقال: وقد أوجب الله على المسلمين أن يصلوا بحسب طاقاتهم، أي لا عذر لأحد في ترك الصلاة إلا من جن ومن فقد عقله. فإذا فقد عقله فإنه ماذا؟ عقله، فإنه لا يصلي. لكن الحس، باغ العقل، باغ الذي هو مناط التكليف، ويشعر أنه يقرأ ويصلي ولسانه يذكر الله عز وجل، فهذا لا عذر، يصلي بحسب طاقته. قال الله عز وجل: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». والنبي عليه الصلاة والسلام لما سأله عمران بن حسين رضي الله عنهما، وكانت به بواسير، ماذا قال له؟ «صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب، وإلا فأومئ إيماءً، واجعل سجودك أخفض من ركوعك». انظروا إلى سماحة شريعة، بارك الله فيكم. هذا يدل على أنه لا عذر لأحد في ترك الصلاة. ما يقول ذاك: «مسكين، إلا مريض، خلوه لا يصلي»، هذا عمل عملية، هذا بطنه، هذا كذا، رجل هذا كذا، ما يصلي، خلوه، بعدين إذا قام وشفاه الله يصلي كلها مع بعض. هذا الآن أقوال كثيرة تأتي عند من عند هؤلاء المجيزين، وعند الجهل من العوام، ظن منهم أنه يسقط عليه هذا الفرض وهذا الواجب بسبب أنه مريض. صل على حسب استطاعتك وعلى طاقتك، فتوضأ للصلاة إن كنت تستطيع الوضوء أو تيمم، وصل الفرض في وقته، ولا بات في المرض أن تجمع بين صلاتين إذا شق عليك أن تصلي كل صلاة في وقتها، لكن لا عذر لك تقول: «سأترك الصلاة، أنا معذور لأني مريض»، وأنت تشعر وأنت تتكلم، وأنت ربما تجلس الساعات الطوال مع الناس تتكلم. قال: فعل الرجل أن يصلي بطهارة كاملة وقراءة كاملة وركوع وسجود كامل. فإن كان عادماً للماء أو يتضرر باستعماله لمرض أو برد أو غير ذلك، وهو محدث أو جنب، يتيمم الصعيد الطيب وهو التراب الطاهر، يمسح به وجهه ويديه ويصلي مرة واحدة، ضربة للوجه مع الكفين، إما أن يقدم وجهه ثم كفيه، أو يقدم كفيه ثم وجهه، ولا يؤخرها عن وقتها باتفاق العلماء. فما الرخصة لك؟ إذا كان شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ينقل الاتفاق، يقول: باتفاق العلماء أنه لا يؤخر عن وقتها. صلى على حسب حاله، إما بالطهارة الكاملة التي هي من غسل أو تيمم، إن كان مجنباً اغتسل، إن كان محدثاً حدثاً أصغر توضأ، فإن لم يكن هذا ولا هذا، لا يقدر على استعمال الماء، ولا يجد يتيمم، ما عنده تراب، يصلي ولو فاقد الطهورين، ولو فاقد الطهورين، فقد الماء وفقد التراب، فإنه يصلي ولا يجعل الصلوات تضيع عليه ويخرج وقتها. لو قال قائل: «حتى لو كان محبوساً؟» قالوا: حتى لو كان محبوساً. واسمع كلام شيخ الإسلام: وكذلك إذا كان محبوساً أو مقيداً أو زمناً أو غير ذلك، الزمن يعني الذي هو عنده مرض مزمن، صلى على حسب حاله. وإذا كان بأرض عدوه صلى أيضاً صلاة الخوف. حتى في الخوف، لو كانت الصلاة تسقط، فالدين ليس بالرأي وفي القياس العقلي، هؤلاء أعداء أمامنا، معهم الأسلحة، ومع ذلك شرع الله صلاة، سماها صلاة الخوف، حتى ما يعد رخصة بترك الصلاة، وبين النبي صلى الله عليه وسلم كيفيات صلاة الخوف، أكثر من كيفية في السنة، وصلى بهم النبي عليه الصلاة والسلام صلاة الخوف. هذا مما جاءت به الآثار والحديث. قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إلى قوله: ﴿كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. ويجب على أهل القدرة من المسلمين أن يأمروا، والكلام طويل، والدرس سيطول في هذا، وإن شاء الله تعالى نترك ما تبقى من الكلام على أمر الصلاة إلى الدرس القادم، والحمد لله رب العالمين. سبحان الله، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.