شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 37

شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 37

الدرس في شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 37، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أقسام الناس في الإخلاص والمتابعة وخطر فاقديهما

يبين المؤلف قسمين من الناس: الأول أهل الإخلاص والمتابعة وهم أعلى المراتب، والثاني من لا إخلاص لهم ولا متابعة وهم شرار الخلق الذين يجمعون بين البدع والرياء. وينسبون للإسلام زوراً كفرق الرافضة والباطنية والقاديانية واليزيدية، وقد نزل فيهم قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا...﴾.

الضرب الثالث: المخلص في عمله لكن على غير متابعة

يتناول المقطع الصنف الثالث من فاقدي المتابعة وهم المخلصون في عبادتهم لكن على غير شرع الله، كجهال العباد والمبتدعة من المتصوفة الذين يخترعون أوراداً وبدعاً كالحضرات والموالد. ويتركون الفرائض كصلاة الجمعة بدعوى الخلوة والوصول للحقيقة، مبيناً أن الخلوة الشرعية تكون في غير أوقات الصلوات الجماعية بخلاف خلوة المبتدعة.

خطر الرياء ووجوب الإخلاص في العبادات

يؤكد المقطع وجوب صلاة الجمعة جماعة وينهى عن الابتداع في الخلوة المنعزلة التي تشبه الرهبانية النصرانية. ثم يبين أن الأعمال الصالحة التي تُفعل لغير الله كالرياء والسمعة لا تُقبل، وأن الإخلاص هو شرط قبول العمل، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾.

الأصناف الأربعة في الإخلاص والمتابعة وخاتمة الدرس

يختم المتحدث بذكر الأربعة أصناف المتعلقة بأقسام الإخلاص والمتابعة، ويسأل الله التوفيق للخير، ويحمد الله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فذكر المؤلف رحمه الله تعالى أقسام الناس في الإخلاص والمتابعة. ذكر أول قسم: هم أعلى الأقسام وأشرفها وأجلها، هم أهل الإخلاص والمتابعة معًا؛ أعمالهم مخلصة لله، وأيضًا موافقة للشرع. قال: الضرب الثاني، أي النوع الثاني والقسم الثاني: من لا إخلاص له ولا متابعة له، وهؤلاء شرار الخلق؛ وهم المتزينون بأعمال الخير، يراؤون بها الناس. وهذا الضرب يكثر فيمن انحرف عن الصراط المستقيم من المنتسبين إلى الفقه والعلم والفقر والعبادة؛ فإنهم يرتكبون البدع والضلال والرياء والسمعة، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا. أن يجمعون بين مخالفة الشرع وبين عدم الإخلاص، وإنما كله لأجل الناس، لأجل المال أو لأجل الجاه والرئاسة وغيرها من هذه الأمور. قالوا: في أضراب هؤلاء نزل قوله تعالى: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 188]. يعني: يفعلون أشياء مخالفة للشرع، ويظنون أنهم على شيء، يظنون أنهم يعملون الخير وهم يعملون الشر. هؤلاء أهل البدع وأهل الزندقة من الفرق الباطلة، سواء كانت الفرق التي تنتسب للإسلام أو لغيرها، أو بعضها منتسبة للإسلام لكن ليست مع دين الإسلام شيء، كفرق الرافضة والباطنية والقرامطة والإسماعيلية وغيرهم من الفرق التي هي من فرق الزنادقة، وكذلك أيضًا ما يسمى بالقاديانية وأكثر، وكذلك أيضًا غيرهم من هذه الفرق. أيضًا اليزيدية عبدت الشيطان، فهؤلاء ينتسبون للإسلام لكن الإسلام منهم براء. كذلك الرافضة، الرافضة الاثنا عشرية والإمامية وغيرهم من هؤلاء الفجرة الزنادقة. هؤلاء أيضًا دينهم على باطل، غالب معناه: يقعون في البدع، ويجعلون الباطل حقًا. الآن يسبون أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام الذين هم أطهر الخلق بعد الأنبياء، وأيضًا كذلك يقذفون من برأه الله عز وجل من الفاحشة وغيرها، وكذلك أيضًا يعتقدون في أئمتهم ما لا يعتقد إلا في الله، وغير ذلك من الباطل الذي عندهم من المتعة وغيره، فيجعلون الباطل حقًا. عندهم متعة: من تمتع له أجر عظيم عندهم، لأجل أن يروجوا هذه المتعة، المتعة بالنساء. فلذلك فهؤلاء لا إخلاص عندهم ولا متابعة، لا هم يحافظون على دينهم وإخلاصهم، وإنما فقط يريدون الجاه، ويريدون المال والشرف، ويجمعون هذه الأموال من هؤلاء المساكين الذين يتبعونهم. فهذا من لا إخلاص له ولا متابعة له. قال: الضرب الثالث: من هو مخلص في أعماله لكنها على غير متابعة، كجهال العباد والمنتسبين إلى الزهد والفقر، وكل من عبد الله على غير مراده. على بعضها البدع: تجد أنهم عندهم دين، عندهم دين وعندهم إخلاص، لكنهم يفعلون أشياء من البدع، ما يبالون بالبدع، يخترعون في دين الله ما ليس منه. فهؤلاء أعمالهم غير مقبولة لأنها باطلة، ولأنها تخالف الشرع، ولأنها ليست على اتباع بل هي على ابتداء. أن الأعمال التي يفعلونها: أما الأعمال التي توافق الشرع فهي مقبولة، مثلا يصلون صلوات، يصومون شهر رمضان وغير هذه تقبل، لكن البدع التي يفعلونها كالحضرات والطرق التي يفعلونها والموالد وغير ذلك من البدع. تجد أن الأوراد التي يأتون بها، لكل فرق ورد معين يأتون به، وفيه غالبه مدح لأوليائهم أو لساداتهم. قال: والشأن ليس في عبادة الله فقط، بل في عبادة الله كما أراد الله. أنا لابد أن يعبد الله عز وجل بما شرع، لا بالهوى والبدع. قال: ومنهم من يمكث في خلوته تاركًا للجمعة، ويرى ذلك قربة، ويرى مواصلة صوم النهار والقيام بالليل قربة، وأن صيام يوم الفطر قربة، وأمثال ذلك. أنا يخالف شرع الله جل وعلا، يترك الجمعة لأنه في خلوة. وكما ذكرنا بالأمس أن بعض هؤلاء الصوفية والغلاة يترك الصلاة ويترك الصيام، ولماذا؟ لأنه قد بلغ الحقيقة، قد بلغ اليقين، قد بلغ مرتبة سقطت عنه الفرائض وحل له الحرام، أو أنه يكون في خلوة. أجل، خلوة عند أهل التصوف غير خلوة أهل السنة والسلف. خلوة السلف غالبًا تكون في الأوقات التي ليست فيها صلاة جماعة، وأما وقت صلاة الجماعة فيخرجون لصلاة الجماعة. وأيضًا صلاة الجمعة فهي من الفرائض، ولا تصلى الجمعة إلا في جماعة، فلابد أن يخرج. لكن هؤلاء يقدمون هذه الخلوة، يقول: أنا في خلوة الآن مع الله، مع كذا، فيمكث في بيته عدة أيام لا يخرج من تلك الخلوة. وهذه رهبانية ابتدعوها، وهي من دين النصارى، وليس من دين أهل الإسلام. طيب، قال: الضرب الرابع. قال: الضرب الرابع: من أعماله على متابعة الأمر لكنها لغير الله، كطاعات المرائين، وكالرجل يقاتل رياء وسمعة وحمية وشجاعة وللمغنم، ويحج ليقال أنه حاج وأنه يحج كثيرًا، ويقرأ ليقال قارئ، ويعلم ليقال أنه معلم ومدرس وأنه كذا وكذا، مجتهد في التعليم. كل هذا بحسب نيته: إذا كان يفعله لله عز وجل فهو في أعلى المراتب، لكن إذا كان يفعله لأجل قول الناس أنه ملتزم بالوقت وأنه ملتزم بالتعليم وأنه مجتهد، فهذه تدخلها النيات. لكن، وإن دخلت، الواجب على العبد أنه يفرق قلبه من هذه الشوائب. ولا شك أن هذه النية عزيزة، النية من أصعب الأشياء أن الإنسان يخلصها من شوائبه. أنا السالك في طريق الطريق إلى الله جل وعلا لابد أن تعتريه العوارض. أنا تجد أنه يعمل لله لكنحيانًا تدخل عليه نية الشرف، نية الجاه، نية المدح والثناء، نية كذا، فهو يريد أن يمدح، يريد أن يقال له أنه كذا. فإن كان نيته خالصة لذلك أو غلبت على الإخلاص الذي في قلبه فهذا من الرياء الذي يرد به العمل. وأما إن كانت شابت النية المخلصة لله جل وعلا، شابتها شيء من هذه الأغراض، فحيانًا قد تؤثر عليها وقد لا تؤثر عليها، أي تؤثر على النية. وإن لم تؤثر على النية فهي تنقص في الأجر، فهي تنقص في الأجر. قال: فهذه أعمال صالحة لكنها غير مقبولة. قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾ [البينة: 5]. قال: فلم يأمر الناس إلا بالعبادة على المتابعة والإخلاص فيها، والقيام بهما. هم أهل ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]. فهذه الأربعة الأخناف في أقسام الإخلاص والمتابعة. فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا للخير، والحمد لله رب العالمين.