الدرس في مقدمة الأخ الفاضل نبيل الحمر، الأربعاء 6 شوال 1431هـ بمسجد الحبش بالديس الشرقية . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يؤكد الخطيب أن الدين يقوم على النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، مستدلاً بآيات التقوى وحديث «الدين النصيحة» وببيعة جرير بن عبد الله. ويبين أن اجتماع أهل السنة نعمة عظيمة للتصافي والتناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فينتشر الخير ويُدفع الشر.
يشير المقطع إلى أن النصيحة بين الدعاة والمتعاونين على الخير هي السبيل لتصحيح الأخطاء وتجنب هلاك الجميع، مستشهداً بحديث السفينة. كما يبرز فضيلة التزاور في الله وزيارة الأخ المسلم، مبيناً أنها من أعظم القربات وأسباب محبة الله، مستدلاً بأحاديث صحيحة.
يجتمع أهل السنة من مناطق متعددة في لقاء مبارك لله تعالى، ويشارك فيه نخبة من العلماء والمشائخ عبر مكالمات هاتفية إلى جانب كلمات لطلاب العلم. ويؤكد المتحدث على اتباع العلماء والشكر لله على تيسير هذا الاجتماع.
يذكر المتحدث أسماء المشاركين المتوقعين في الاجتماع ومنهم من في الطريق ومن القرى المجاورة، ثم يدعو الله بالتوفيق ويعطي الكلمة للأخ خالد. ويختتم بالتأكيد على أهمية التنظيم والدعاء لإنجاح اللقاء.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أجارني الله وإياكم من البدع ومن الضلال ومن النار. ثم أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى الذي جمعنا في هذا المكان المبارك على كتابه عز وجل وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن هذا الاجتماع من النعم التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها على أهل السنة، يجتمعون في كل عام يتذاكرون فيما بينهم، ويتناصحون فيما بينهم، ويتآمرون بالمعروف، ويتناهون عن المنكر، ولذا فإن الله سبحانه وتعالى قد مدح هذه الأمة عند قيامها بالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر، فقال جل وعلا: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾. فمن النعم التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها علينا نعمة هذا الاجتماع، فإن ذلك من النعم التي ينبغي علينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى الذي وفقنا وأعاننا على هذا الاجتماع فيما بيننا كي نتراصح فيما بيننا، وكي نتآمر بالمعروف ونتناهى عن المنكر، فإن هذا الدين قائم على النصيحة وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما روى ذلك الإمام مسلم من حديث أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ »، قلنا: لمن؟ قال: « لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ». فإن قيام هذا الدين قائم على النصيحة فيما بيننا، وإلا فكيف ننشر الخير بين الناس وفيما بيننا إلا بالنصيحة وبالأمر بالمعروف؟ وكيف نقضي على الفساد وعلى الشر المنتشر بيننا وفي أوساطنا إلا بالنصيحة وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ ولهذا فإن نبينا عليه الصلاة والسلام قال: « الدِّينُ النَّصِيحَةُ »، قيام هذا الدين قائم على النصيحة بين المسلمين يتناصحون فيما بينهم كي ينشر الخير في أوساطهم، وكي يفضوا على الفساد وعلى الشر بالنصيحة. ولذلك جاء فيما رواه الإمام مسلم من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم، والنصح لكل مسلم. فهذا جرير رضي الله تعالى عنه بايع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على النصيحة لكل مسلم، وذلك لعظم أمرها ولعظم شأنها ولعظم وجودها بين المسلمين، فإنه بايع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على النصيحة. فإن من أعظم الأهداف ومن أعظم الأمور المستفادة من هذه الاجتماعات أن نتناصح فيما بيننا، نتناصح فيما بيننا، هذا ينصح بنصيحة، ونسمع نصيحة من عالم من العلماء يصحح لنا خطأ وقعنا فيه، وينبهنا عن زلة وقعنا فيها، ويفيدنا بفائدة في هذا الاجتماع، فلذلك من أجل الأمور التي نستفيدها من هذا الاجتماع التناصح فيما بيننا، التناصح فيما بيننا. ولا شك أنه في أثناء سيرنا وفي أثناء دعوتنا نقع في شيء من الأخطاء، ولكن ما هو الحل للخروج من هذه الأخطاء وللقضاء على هذه الزلات؟ الحل هو النصيحة فيما بيننا، نتناصح فيما بيننا فنقضي على هذه الزلات، ونتنبه لهذه الأخطاء بالنصيحة فيما بيننا، تقوم لنا قائمة، وإلا فإننا إن تركنا النصيحة وسكتنا عما يحصل بيننا فإن الشر سيعمنا جميعًا، وسيغشى علينا كما في حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه، عندما قال النبي عليه الصلاة والسلام: « مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا الْمَاءَ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا »، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا »، انظر: لو تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا. إن عدمت النصيحة فيما بيننا والتناصح فيما بيننا والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا عدم في أوساطنا يا أهل السنة، فإن الشر سيعم الجميع، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا »، كما جاء ذلك في مسلم. تناصحوا فيما بينهم، إن رأوا خطأ نبهوا على هذا الخطأ برفق ولين وساروا في الطريق. فمن أعظم الأهداف السامية في هذه الاجتماعات النصيحة بيننا، وعدم النصيحة فيما بيننا يعد من الغش، يعد من الغش فيما بيننا. كذلك من أعظم هذه الأهداف لهذه الاجتماعات التزاور، التزاور فيما بيننا، وهذه عبادة جليلة لا نستهين بها، فقد أتوا إخوة قطعوا المسافات البعيدة، ما الذي أتى بهم هنا؟ هل لهم أمور من أمور الدنيا؟ أتوا، ونحسبهم كذلك، والله حسيبهم، أتوا من أجل زيارة إخوانهم في الله سبحانه وتعالى، ونبشرهم بما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: « مَنْ عَادَ مَرِيضًا »، كما جاء فيما رواه الإمام الترمذي: « مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ: طِبْتَ، طِبْتَ، طِبْتَ، وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا »، انظر إلى هذا الفضل: ناداه مناد: طبت، وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا. كذلك ما رواه الإمام مالك بإسناد صحيح في حديث معاذ، أن الله سبحانه وتعالى قال، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: قال الله سبحانه وتعالى: « وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيهَا، وَلِلْمُتَجَالِسِينَ فِيهَا، وَلِلْمُتَحَابِّينَ فِيهَا، وَلِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيهَا ». فالزيارة في الله سبحانه وتعالى من القربات ومن العبادات التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، بل من أسباب جلب محبة الله عز وجل للعبد، وكلنا نحب ذلك، كلنا نحب أن الله سبحانه وتعالى يحبنا، فمن أسباب محبة الله عز وجل للعبد المحبة في الله، والتزاور في الله، والتجالس في الله. فها نحن جلسنا في هذا المسجد المبارك، جلسنا في الله سبحانه وتعالى، ونسأل الله عز وجل أن يحبنا لجلوسنا فيه سبحانه وتعالى: « وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيهَا، وَلِلْمُتَجَالِسِينَ فِيهَا، وَلِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيهَا، وَلِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيهَا ». فمن أعظم الأهداف السامية في هذه الاجتماعات هذه الزيارات: هذا يأتي من عدن، وهذا يأتي من لحج، وهذا يأتي من أبين، وهذا يأتي من مكة، وهذا يأتي من الشحر، وهذا يأتي من الحامي، وهذا يأتي من قصيعر، وهذا يأتي من المهرة، وهذا يأتي من حضرموت، وهذا يأتي من هنا، وهذا يأتي من هناك، الكل يجتمع في هذا المكان لله سبحانه وتعالى، ونحسبهم كذلك أن هذا الاجتماع وأن هذا التزاور لله سبحانه وتعالى، فهذه نعمة على أهل السنة أنهم يجتمعون ويتزاورون ويتناصحون، فعلينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى الذي وفقنا وأعاننا على قيام هذا الاجتماع المبارك. وهذا الاجتماع سيشارك فيه نخبة من طلاب العلم، وقبل ذلك نخبة من المشائخ، وذلك عن طريق الاتصال بالهاتف، فنحن بعلمائنا نمشي خلفهم، نأخذ بنصائحهم وبما يوجهون به، لأن الله سبحانه وتعالى أرجعنا إلى العلماء فيما أشكل علينا، فالله سبحانه وتعالى قال: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾، وقال: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾، فاتباع العلماء فإن ذلك من الأمور التي تنجي من الضلالات وتنجي من الفتن، أن نرجع إلى علمائنا ونسمع ماذا قال العلماء، ونستضيف هؤلاء العلماء إلى مثل هذه المجالس ينصحون أبناءهم ويوجهونهم ونستفيد منهم. فإن شاء الله في هذا الاجتماع سيشارك العلامة محمد بن عبد الوهاب الوصابي حفظه الله تعالى، فله مشاركة هاتفية إن شاء الله في هذا الاجتماع، وكذلك أيضًا مكالمة هاتفية مع الشيخ الفاضل عثمان السالم حفظه الله تعالى، وكذلك إن تيسر مكالمة مع الشيخ عبد العزيز البراعي فقد وعدنا بمكالمة، ولكن هو في دعوة، خرج دعوة، قال: إن تيسر الاتصال سنشارك إن شاء الله، وكذلك أيضًا مشاركة من العلامة زيد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى إن تيسر ذلك إن شاء الله، وكذلك أيضًا كان هناك مشاركة للعلامة عبيد الجابري حفظه الله تعالى، ولكنه خرج دعوة في هذا اليوم إلى البحرين، وقال: إن أحببتم أن تنقلوا هذه المحاضرة التي ستلقى في البحرين تنقل إليكم مباشرة، لا مانع عندي، ولكن هذا لا يتأتى لنا في الوقت قصير، لا يتسع لنقل هذه المحاضرة، وكذلك أيضًا كانت هناك مشاركة للشيخ علي بن ناصر الفقيه حفظه الله، ولكنه اعتذر في هذا اليوم لأمور، وكذلك أيضًا مع الشيخ ربيع حفظه الله، ولكنه اعتذر، اعتذر، فإن شاء الله إن تيسر الاتصال بهؤلاء العلماء الذين ذكرناهم فالحمد لله. وكذلك هناك أيضًا مشاركة من إخواننا ستبدأ، ستبدأ بعد هذه المقدمة، وإن كان هناك اتصال فنعتذر لهذا الأخ الذي يتكلم، ونوزع هذه الكلمات بين الإخوة، يعني من ربع ساعة إلى عشرين دقيقة تكون المشاركة، والذين سيشاركون معنا من بعد هذه المقدمة: الأخ الفاضل خالد مرجح، وهو القائم عندنا هنا من عدن من مدينة الشعب، فإن شاء الله بعد هذه المقدمة يتفضل، وبعده أبو هاشم حفظه الله الشحري، وبعده الأخ الفاضل عبد الغفور اللحجي إن شاء الله، يأتي بعد أبي هاشم حفظه الله، ثم بعد ذلك يتكلم الأخ محمد باجعال من الغيل إن شاء الله، تكون الكلمة بعد الأخ الفاضل عبد الغفور، وبعد المغرب ستكون الكلمة للشيخ محمد عبد الوهاب الوصابي الاتصال، وكذلك أيضًا سيشارك بعد كلمة الشيخ محمد عبد الوهاب الوصابي حفظه الله الأخ عمر باجبير من عينات، وكذلك أيضًا الشيخ هاني بن بريك إن شاء الله، أيضًا هو في الطريق وسيشارك إن شاء الله بعد المغرب، وكذلك أيضًا إن شاء الله الأخ الفاضل محمد الخدشي، وإن تيسر أيضًا هناك مجموعة من الإخوة من عدة قرى إن شاء الله، إن كان هناك بقية من الوقت يشاركونا معنا في هذا الاجتماع، فنسأل الله، نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفات العلى أن يعيننا على ذلك، وليتفضل الأخ خالد حفظه الله.