كلمة الأخ الفاضل عمر باجبير

الدرس في كلمة الأخ الفاضل عمر باجبير، الأربعاء 6 شوال 1431هـ بمسجد الحبش بالديس الشرقية . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل مجالس الذكر ووجوب الاستجابة لأمر الله

توضح الآيات والأحاديث أن مجالس الذكر في بيوت الله تزيد الإيمان وتدفع المسلم للإقبال على الطاعة. ويؤكد ابن مسعود على وجوب تدبر آية الاستجابة ل الله ورسوله كسبيل لحياة القلوب.

عواقب التقاعس عن الاستجابة ومواقف الصحابة في الامتثال

يحذر المقطع من ضعف الاستجابة الذي قد يؤدي إلى تحويل الله بين العبد وقلبه، مبيناً أن المبادرة بالطاعة هي حياة القلوب. ويستعرض مواقف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في سرعة امتثالهما لنهي النبي صلى الله عليه وسلم.

الصلاة على النبي محمد ﷺ ودلالتها

يذكر المقطع دعاء مختصراً يطلب فيه المسلم من الله أن يصلي ويسلم ويبارك على نبينا محمد تعبيراً عن المحبة والاحترام. وتعد هذه الصلاة من أعظم القربات التي تقرب العبد إلى ربه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، ورحمة الله العالمين. الصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فرحمة الله عز وجل الذي جمعنا في هذا المكان الطاهر، وفي بيت من بيوت الله عز وجل، وفي أحب البلاد والبقاع إلى الله سبحانه وتعالى. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا جميعًا في دار كرامته، وفي دار رضوانه. هذه المجالس المباركة، وهذه المجالس الخيرة، تزيد المؤمن إيمانًا وإقبالًا واستجابة لله سبحانه وتعالى، وتقربه أكثر وأكثر إلى ربه وخالقه جل وعلا. كيف لا، وفيها كلام الله سبحانه، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلام السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم أجمعين. ولتذكر في آية من كتاب الله عز وجل، ودل على الله سبحانه وتعالى أن يجعل في ذلك الخير والبركة. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. يقول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: «إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فأرع لها سمعك، فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه». وهكذا هذه الآية الجامعة العظيمة التي يحتاجها كل مسلم، بحاجة إلى تدبرها وفهمها والعمل بها، والمسارعة إلى امتثال أمر الله عز وجل فيها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. ما أحوج المسلمين إلى قوة الاستجابة في قلوبهم لله عز وجل! فكم يسمع المسلم من الأوامر، وكم يسمع المسلم من النواهي والزواجر، ومع ذلك تجد الاستجابة تجاه هذه الأوامر والنواهي والزواجر ربما ضعفت، فربما استجاب مرة، وربما ترك أخرى. وما ذاك إلا بسبب ضعف الاستجابة في قلوبنا لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. الله عز وجل إذا أمر، ورسوله صلى الله عليه وسلم إذا أمر، أو نهى الله عز وجل، أو نهى رسوله عليه الصلاة والسلام، فإنما ينهى الله عما فيه ضرر، إما خالص وإما راجح. وهكذا رسوله عليه الصلاة والسلام. وهكذا الأوامر والنواهي: فإذا أمر الله، فإنما يأمرنا بما فيه حياة القلوب. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. إذا تقاعس العبد، وإذا تأخر العبد عن المسارعة والاستجابة لله عز وجل ولرسوله، ربما عوقب عقوبة بعد ذلك، وهو أن يحول الله عز وجل بينه وبين قلبه، أن يحول الله عز وجل بينه وبين قلبه. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. وانظر إلى أصحاب رسول الله، كيف كانوا إذا جاءتهم الأوامر، وكيف هم إذا سمعوا النواهي من النبي عليه الصلاة والسلام، كيف يسارعون، وكيف يبادرون، وكيف يتسابقون من أجل امتثال أمر الله وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام. هذا صديق هذه الأمة، أبو بكر رضي الله تعالى عنه، جاء في الأدب المفرد للبخاري وغيره، من حديث عائشة قالت: «لعن أبو بكر رضي الله تعالى عنه بعض رقيقه، بعض عبيده، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي بكر: ألعانون وصدّيقون؟ ألعانون وصدّيقون؟ كلا ورب الكعبة»، مرتين أو ثلاث. يعني: كيف يكون الرجل صديقًا ويكون لعانًا؟ ماذا فعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه؟ فذهب أولًا فأعتق بعض رقيقه، أعتقهم لوجه الله، ثم جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: «يا رسول الله، لا أعود، يا رسول الله، لا أعود»، أي: إلى هذه المعصية وإلى هذه الخطيئة. وهذا عمر رضي الله تعالى عنه، وحديثه في الصحيحين: أدركه النبي عليه الصلاة والسلام وهو في ركب، وهو يحلف بأبيه أو بآبائه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت». فماذا كان من عمر رضي الله تعالى عنه؟ أنظر إلى مبادرة ومسارعة الصحابة رضي الله عنهم تجاه أوامر الله وأوامر رسوله، ونواهي الله عز وجل ونواهي رسوله عليه الصلاة والسلام. قال عمر: «فما حلفت بعد ذلك لا ذاكرًا ولا آثرًا»، يعني: ما أنشأ هو الحلف بغير الله، ولا نقل عن أحد من الخلق أنه يحلف بغير الله. «ما حلفت بعد ذلك لا ذاكرًا ولا آثرًا». فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.