التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين  33

التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 33

الدرس في التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 33، الدرس الثالث والثلاثون:من( فيا ساهياً في غمرة الجهل والهوى*صريع الأماني عن قريب ستندم ... العاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

نداء المتغافلين وتحذيرهم من الغفلة

يناقش الشرح نداء المتغافلين في غمرة الجهل والهوى، ويحذر من الوقوع في الغفلة بسبب الجهل والأماني الكاذبة. يتم التركيز على أهمية اليقظة والابتعاد عن الأماني الكاذبة.

الأماني وأحكامها الشرعية

يتناول هذا الفصل موضوع الأماني وحكمها الشرعي، حيث تُعتبر الأماني مع فعل الأسباب من حسن الظن بالله. يتم التمييز بين الأماني الممدوحة والمذمومة بناءً على كونها دينية أو دنيوية ومضبوطة بالضوابط الشرعية.

خطورة اتباع الأماني دون ضابط شرعي

يشرح هذا الفصل حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول خطورة اتباع الأماني والآمال دون ضابط شرعي، ويبرز أهمية ضبط الأماني بالشرع لتحقيق النجاة. يُوضح الفرق بين الأماني المضبوطة شرعاً وغير المضبوطة.

الأعمال الصالحة الموصلة إلى رضوان الله

يتحدث هذا الفصل عن الأسباب الموصلة إلى رضوان الله وجنته، مشيراً إلى أهمية العمل بالأعمال الصالحة التي ترضي الله. يُشدد على ضرورة الالتزام بهذه الأعمال للوصول إلى الجنة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخنا رحمه الله تعالى محمد بن صالح الرثيمي رحمه الله في تعليقه على القصيدة الميمية لإمام بن القيم رحمه الله: «قال سبيل النجاة، يقول المؤلف رحمه الله تعالى: فيا ساهيا في غمرة الجهل والهوى صريع الأماني عن قريب ستندم». قال: قوله «فيا ساهيا في غمرة الجهل والهوى» هذا نداء ينادي به المؤلف رحمه الله ساهيا غير معين، ولهذا نصبه، وهو ينادي به كل من كان ساهيا في هاتين الغمرتين: غمرة الجهل وغمرة الهوى، وعليهما تدور الفتنة؛ لأن الفتنة إما أن تكون فتنة شبهة من شاءها الجهل، وإما أن تكون فتنة شهوة من شاءها الهوى. فإن الإنسان قد يكون جاهلا فيضل، وقد يكون عالما ولكنه لا يريد الحق فيضل أيضا. وقوله رحمه الله «ساهيا» غير معين، ولهذا نصبه؛ يعني فقال «فيا ساهيا» على ما هو معروف، ويذكر في كتب اللغة والنحو، خصوصا في أحكام النداء. والمقصود ها هنا أن يبين رحمه الله أنه لا ينادي إنسانا معينا ساهيا، ولكن كل ساهي. والمؤلف رحمه الله كما تقدم هو يصف الرحلة، رحلة السائرين إلى الله سبحانه وتعالى، والطريق الموصلة إلى بلاد الأفراح، وهي جنة الله جل وعلا، فكأنه يقول: احذر يا من تريد ما عند الله، ويا من تتمنى الوصول إلى بلاد الأفراح أن تكون من هؤلاء الساهين الذين حياتهم في هذه الدنيا فيها سهو وغفلة. ثم بيّن رحمه الله أن من أعظم أسباب السهو والغفلة هو الوقوع في غمرة الجهل والهوى، ويعالج ذلك بضده؛ فالجهل يعالج بالعلم؛ لأن العلم يضيء لصاحبه، فيخرجه مما يكون سببا في وقوعه في هذه الغفلة. وكذلك غمرة الهوى يعالج بالتقوى؛ فإذا اتقى الله عز وجل العبد، أعانه تقوى على السلامة من شر الهوى. قال رحمه الله: وقوله «صريع الأماني» أي مصروع الأماني؛ يعني الذي صرعته الأماني. والأماني هي أن يمنّي الإنسان نفسه ما يشتهي مع عدم فعل الأسباب؛ فيقول مثلا: سيكون لي كذا، وسيغفر الله لي، وما أشبه ذلك. وأما الأماني مع فعل الأسباب فإنها من حسن الظن بالله، وحسن الظن بالله واجب. وكما قالت العامة: «الأماني رأس مال المفاليس»؛ أي الذين ليس عندهم شيء؛ لأن صاحب الأماني -في مفهوم العامة- الذي لا يعمل بالأسباب؛ فيقول: سأفعل، وسأفعل، وسأفعل، وسيكون، وسيكون، وهو قاعد؛ فيقولون: «الأماني رأس مال المفاليس». أما الذي يذهب ويتسبب، ولو لم يتمنى الكثير، فإن الله عز وجل بتسببه يرزقه ويوسع عليه. وأراد الشيخ رحمه الله بضرب هذا المثل أن يقرب المعنى؛ لأن دروسه رحمه الله لا يحضرها فقط طلبة العلم، فقد كان شيخنا رحمه الله يدرس في مسجده، ويحضر في مسجده طلبة العلم وبعض العوام، ويحتاج أمثال هؤلاء العوام أن يكون لهم نصيب من الحديث حتى ينتفعون وينجذبون إلى مثل هذه الدروس النافعة. وقوله رحمه الله: «أن الأماني مع فعل الأسباب من حسن الظن، وحسن الظن بالله واجب»؛ يريد أن يبين رحمه الله أن من المعاني ما هو ممدوح، ومنه ما هو مذموم. وهذا معنى من معاني الأماني الممدوحة؛ وهي الأماني التي يفعل الإنسان الأسباب معها. ومع ذلك، فليس كل أماني يفعل الإنسان أسبابها فهي على الإطلاق ممدوحة؛ لأن الأماني التي يفعل الإنسان أسبابها، ولكنها أماني دنيوية تخرجه عن المقاصد الشرعية؛ هذه مذمومة. ولهذا قسم العلماء الأماني إلى قسمين: أماني دينية، وأماني دنيوية. فأما الأماني الدينية فهي ممدوحة؛ لأنها في الغالب إذا انضبطت بالضابط الشرعي؛ هي لا تزيده إلا خيرا في دنياه وفي آخراه. وأما الأماني الدنيوية ففيها تفصيل: إذا قصد بها الاستعانة على طاعة الله، وضبطت بالضوابط الشرعية -ومن ذلك أن لا تنافي شرع الله؛ فلا يصل إليها بحرام، ولا توصله إلى حرام، ولا تنافس طاعة طاعة فضلا عن واجب، ولا تكون سببا كذلك لأخذ قلبه؛ فيكون من الغافلين ونحو ذلك- إذا ضبطت بالضوابط الشرعية الصحيحة؛ فإن الإنسان ينتفع بها، ويكون كما قال الشيخ: هو من حسن الظن بالله، وحسن الظن بالله واجب. وأما إذا كانت أماني تأخذ بقلب الإنسان حتى ينسى التوبة، وينسى الطاعة، وينسى لقاء ربه سبحانه وتعالى؛ فكثيرا ما يصح فيه معنى الوقوع في الأماني الضارة التي أشار إليها المؤلف في هذا البيت؛ فيكون ممن صح فيه قول المؤلف: «فيا ساهيا في غمرة الجهل والهوى صريع الأماني عن قريب ستندم». وقريب من هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في صحيح البخاري، وعند الترمذي من حديث أنس، وجاء معناه كذلك عند البخاري وأحمد والترمذي وغيرهم من حديث ابن مسعود؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذا الإنسان، وخط خطا، وقال: هذا أجله محيط به، وخط خطا حوله، ثم خط خطا طويلا، وقال: هذا هو الخارج». وهذا الخارج هو أمله. «وهذه الخطوط الصغار» -وخط خطوطا صغارا- «قال: الأعراب: كلما أخطأ واحد نهشه الآخر» -أو قال: «كلما أخطأ هذا نهشه هذا»- كررها النبي صلى الله عليه وسلم مرتين. وجاء في حديث أنس مختصرا أنه قال عليه الصلاة والسلام: «وهذا أمله، ثم أمله، ثم أمله»؛ كررها ثلاثا عليه الصلاة والسلام. وهو يشير بهذا أن للإنسان آمالا طويلة أبعد من عمره وأجله؛ فلو أن الإنسان اتبع هذه الأماني وكذلك الآمال؛ لربما إذا لم يضبطها بالشرع صرفته عما ينبغي ينشغل به. والإنسان ينبغي أن ينشغل بما ينفعه في دينه وفي دنياه. ولهذا كما سبق ينبغي أن تضبط هذه الأماني والآمال بما جاء في الشرع؛ لا إفراط ولا تفريط؛ لا يحرم على نفسه ما أحل الله، ولا يسترسل في المباح فضلا عن المحرم بما يصرفه عن طاعة الله. قال شيخنا رحمه الله: «ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: العاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني». والحديث كما أشار المعلق رحمه الله حديث ضعيف. وقد ضعفه العلامة الألباني رحمه الله في مواضع من كتبه؛ ففي إسناده كما أشار من هو ضعيف، بل واهن كما ذكر الذهبي رحمه الله فيما علق عليه من كلام الحاكم مصححا له؛ فالصواب أنه حديث ضعيف. وأما معنى الحديث؛ فقد أشار في التعليق إلى معناه؛ فالعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني؛ يعني من لم يعمل بالأسباب، وصار يتتبع الهوى، ثم يرجو من الله ما يرجو، وهو لم يأخذ بمعاني السلامة والفوز؛ فهذا عاجز كما تقدم. لا يمكن للإنسان أن يريد الجنة وهو لا يعمل، ولا يمكن للإنسان أن ينجو من النار وهو يفعل بأسباب الوقوع في النار؛ هذا من العجز، وهذا من الخطأ. إذا كنت تريد النجاة من النار؛ فاحذر الوقوع في الأسباب الموقعة والموصل إلى النار. كما أنك إذا كنت تريد جنة الله ورضوان الله؛ فعليك أن تعمل بالأسباب الموصلة إلى رضوان الله وإلى جنته. والله تعالى أعلم.