شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري  1

شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري 1

الدرس في شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحاديث الحوض: وصفه وفضائله وآنيته

يتناول المقطع أحاديث حوض النبي صلى الله عليه وسلم الواردة في صحيح البخاري، مبيناً صفاته من حيث الطول والعرض والآنية والماء، وأن له ميزابين من الجنة، مع ذكر حرص النبي على أمته وإثبات أن لكل نبي حوضاً ويرجو النبي أن يكون أكثرهم واردين.

أسانيد حديث الحوض وتوثيق رواة البخاري

يستعرض المقطع بداية كتاب الفتن في صحيح البخاري مع ذكر أسانيد حديث الحوض، مبيناً حال الرواة كعلي بن المديني وابن أبي مليكة والمغيرة بن مقسم وأبي وائل، مع توثيق العلماء لهم وبيان مراتبهم في الحفظ والإتقان، كما يذكر حديث أسماء وابن مسعود عن الحوض وتحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن والارتداد بعده.

مقدمة كتاب الفتن: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنواع الفتن

يستهل المقطع بأحاديث الحوض ومصير المبدعين بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ينتقل إلى ترجمة البخاري لكتاب الفتن مستدلاً بآية ﴿واتقوا فتنة﴾ وأحاديث زينب بنت جحش وعدي بن عميرة التي توجب الإنكار على المنكر لدرء العقوبة العامة، ويختتم بتصنيف الفتن إلى كبرى وصغرى ظاهرة وباطنة مصدرها الشبهات والشهوات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الفتن قال باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴾ وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الفتن قال رحمه الله تعالى قال حدثنا علي بن عبد الله وهو أبو الحسن السعدي ابن المديني ابن المديني ابن المديني إمام العلل والحديث في زمانه إمام العلل والحديث في زمانه قال البخاري رحمه الله تعالى ما استصغرت نفسي إلا بين يدي علي بن المديني إلا بين يدي علي بن المديني قال ابن المديني ولا بين يدي ولا بين يدي وقد ذكر الإمام الذهبي رحمه الله تعالى كما في ترجمة ابن المديني من سير أعلام النبلاء قال ابن المديني معرفة رجال الإسناد نصف العلم معرفة رجال الإسناد نصف العلم ومعرفة معاني الأحاديث نصف العلم ومعرفة معاني الأحاديث نصف العلم قال حدثنا بشر ابن السري وهو أبو عمر الأفوه بصري قالوا سكن مكة وكان واعظا مؤثرا وهكذا قالوا فيه ثقة متقن ثقة متقن قال حدثنا نافع ابن عمر ونافع ابن عمر هاهنا هو الجمحي المكي قالوا فيه ثقة ثبت بل قال ابن مهدي رحمه الله تعالى فيه قال كان من أثبت الناس قال عن ابن أبي مليكة وابن أبي مليكة كما تقدم معنى أنه عبد الله ابن عبيد الله عبد الله ابن عبيد الله ابن أبي مليكة التيمي المدني ذكر عن نفسه أنه أدرك ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أدرك ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ثقة فقيه قال قالت أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا على حوضي أنتظر من يرد علي فيأخذ بناس من دوني فأقول أمتي فيقال لا تدري مشوا على القهقر ومعنى القهقر أي الرجوع إلى الخلف الرجوع إلى الخلف قال ابن أبي مليكة اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على عقابنا أو نفتن قال رحمه الله تعالى قال حدثنا موسى وهو أبو سلمة التبوذكي المنقري التبوذكي المنقري قال حدثنا أبو عوانة وهو الوضاح ابن عبد الله اليشكري قال عن مغيره ومغيرها هنا هو ابن مقسم الضبي مولاهم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي الأعمى ذكروا عنه أنه كان ثقة متقنا إلا أنه كان يدلس إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم ابن يزيد النخعي ومن ثناء العلماء على المغيرة ابن مقسم رحمه الله تعالى ما ذكره الإمام أبو بكر ابن عياش رحمه الله تعالى قال ما رأيت أحدا أفقه من مغيره فلزمته فلزمته وهكذا كان مغير ابن مقسم كان ماذا كان حافظا ولهذا ذكروا عنه أنه قال ما وقع في مسامعي شيئا فنسيته ما وقع في مسامعي شيئا فنسيته وهذا يدل على قوة حفظه رحمه الله تعالى قال عن أبي وائل وأبو وائل هو شقيق ابن سلمة الأسدي الأسدي الكوفي ثقة مخضرم ثقة مخضرم قال قال عبد الله وإذا أطلق في الصحابة عبد الله فغالبا يكون ابن مسعود أبو عبد الرحمن الهذلي عالم من علماء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا فرطكم على الحوض ليرفعن إلي رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم اختل جودوني فأقول أي رب أصحابي يقول لا تدري ما أحدثوا بعدك قال رحمه الله تعالى قال حدثنا يحيى ابن بكير وهو يحيى ابن عبد الله ابن بكير ينسب إلى جده ينسب إلى جده وهو المخزومي مولاهم المصري قالوا فيه ثقة قالوا فيه ثقة وقد تكلم بعضهم في سماعه من الإمام مالك رحمه الله تعالى قال حدثنا يعقوب ابن عبد الرحمن وهو المدني حليف بني زهرة قالوا فيه ثقة قالوا عن أبي حازم وهو سلمه ابن دينار أبو حازم الذي يروي عن سهل ابن سعد الساعدي هو سلمه ابن دينار الأعرج المدني مولى الأسود ابن سفيان قالوا فيه ثقة عابد قالوا فيه ثقة عابد ولهذا ذكر الإمام ابن خزيمة رحمه الله تعالى قال ثقة لم يكن في زمانه مثله لم يكن في زمانه مثله وهناك أبو حازم آخر وهو سلمان الأشجعي يروي عن أبي هريرة وابن عمر والحسن والحسين وابن الزبير وغيرهم وهو كذلك أيضا ثقة قال سمعت سهل ابن سعد وهو الساعدي من صغار الصحابة يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أنا فرطكم على الحوض فمن ورده شرب منه ومن شرب منه لم يضمأ بعده أبدا ليرد علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم قال أبو حازم فسمعني النعمان ابن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا فقال هكذا سمعت سهلا فقلت نعم أو هكذا سمعت سهلا فقلت نعم قال وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه قال إنهم مني فيقال إنك لا تدري ما بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن بدل بعدي ومعنى قوله سحقا سحقا أي بعدا لهم بعدا وقد ذكر العلماء أن اللفظة هنا كرر من باب التوكيد من باب التوكيد أورد الإمام البخاري رحمه الله تعالى في مطلع هذا الكتاب المهم العظيم من كتب الجامع الصحيح أورد في كتاب الفتن ما يتعلق بهذه الترجمة ألا وهو باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴾ ﴿ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴾ والمعنى أو معنى هذه الآية أي احذروا هذه الفتنة فإنها لا تصيب الذين ظلموا فقط بل تصيب الظالم والعادل ولهذا قال سبحانه ﴿ منكم خاصة ﴾ ﴿ منكم خاصة ﴾ وقد استدل العلماء بهذه الآية على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن الإنسان لا يسلم من شر غيره إذا لم يقم بالواجب الذي أوجبه الله عليه الذي أوجبه الله عليه ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث زينب بنت جحش دخل عليها فزعا وهو يقول « ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج كهاتين وحلق بين أصابعه الإبهام والتي تليها » فقالت رضي الله تعالى عنها أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث قال نعم إذا كثر الخبث وهكذا أيضا جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث عدي ابن عميرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « إن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة » وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله وحسن إسناده الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وذكر البخاري رحمه الله تعالى بعد ذلك قال وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الفتن يحذر من الفتن وهذا فيه إشارة إلى ما تضمنه هذا الباب من أحاديث فيها الوعيد الشديد على من بدل أو أحدث في دين الله عز وجل من بدل أو أحدث في دين الله عز وجل فإن الفتن غالبا تنشى عن ذلك كما ذكر ذلك أهل العلم الفتن غالبا من شاءها من ماذا من التبديل والإحداث في دين الله عز وجل وقوله رحمه الله تعالى ها هنا كتاب الفتن الفتن قال العلماء جمع فتنة جمع فتنة وهي الابتلاء والاختبار وهي الابتلاء والاختبار والفتن منها ما هي فتن كبرى مضلة ومنها ما هي فتن لا ينفك عنها هذا الإنسان وهي التي تصرف هذا الإنسان عن مقصده وهو مأمور كذلك أيضا بمجاهدتها كالأموال فتنة وهكذا الأولاد فتنة وهكذا الزوجات فتنة إلى غير ذلك وهكذا أيضا الفتن منها ما هو ظاهر ومنها ما هو باطن ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيد ويأمر أمته بالاستعاذة من الفتن ما ظهر منها وما بطن ما ظهر منها وما بطن وقد ذكر أهل العلم أن الفتن تعود إلى أحد أمرين ألا وهما الشبهات التي تعرض للإنسان حتى يلتبس عليه الحق بالباطل حتى يلتبس عليه الحق بالباطل الأمر الثاني ألا وهو الشهوات ألا وهو الشهوات فيفتن الإنسان مع علمه والسبب في ذلك هذه الشهوة التي في نفسه والمراد بالشهوة هنا هي الهوى هي الهوى الذي يكون في النفوس والمسلم يجب عليه أن يحذر هذه الفتن يجب عليه أن يحذر هذه الفتن ولهذا فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صح عنه كما في حديث المقداد عند أصحاب السنن قال عليه الصلاة والسلام « إن السعيدة لمن جنب الفتن إن السعيدة لمن جنب الفتن إن السعيدة لمن جنب الفتن ولمن ابتلي فصبر فواها أي فيعجبا ممن يبتلى فيصبر » وهكذا قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث الدجال قال « من سمع بالدجال فلينأ عنه » أي يبتعد عنه ويجتنبه قال العلماء هذا الحديث يعتبر أصلا في مجانبة الفتن والبعد عنها وأورد البخاري رحمه الله تعالى في هذا الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أسماء رضي الله تعالى عنها والآخر هو حديث ابن مسعود وهكذا الثالث حديث سهل بن سعد وهكذا أيضا يضاف إلى ذلك ما ذكره مؤخرا من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وهو بمعنى حديث سهل بن سعد وفيه هذه الزيادة التي ختم البخاري رحمه الله تعالى هذا الباب بها قال إنهم مني فيقال إنك لا تدري ما بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن بدل بعدي وفي هذا الباب من الفوائد والمسائل أولا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أمته حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أمته وقد أخبر ربنا عز وجل عن ذلك كما في قوله عز وجل ﴿ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عانتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ﴾ وهكذا نبينا صلى الله عليه وسلم من حرصه على أمته أنه يتقدمهم على الحوض لماذا؟ ليسقيهم ليسقيهم ولكنه يؤتى إليه بأقوام ولكنهم لا يردون هذا الحوض وإنما تأخذهم الملائكة فلا يتمكن عليه الصلاة والسلام من سقياهم من أن يسقيهم فيقول عليه الصلاة والسلام أمتي أمتي وفي بعضها أصحابي أصحابي فيقال للنبي صلى الله عليه وسلم إنك لا تدري ما أحدث بعدك ومعنى هذا أنهم أحدثوا أشياء ومن أحدث هذه الأشياء يوشك أن يحرم من الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهكذا أيضا في هذه الأحاديث دليل ظاهر على أنه صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ولهذا قال الله عز وجل في كتابه الكريم عن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ﴾ وفي هذه الأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول أمتي أمتي وفي بعضها أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدث بعدك إنك لا تدري ما أحدث بعدك وهكذا في هذه الأحاديث معجزة معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث أن الله عز وجل أراه حوضه من مقامه على منبره بالمدينة أراه ذلك الحوض العظيم الذي أكرم الله به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهكذا أيضا في هذه الأحاديث إثبات الحوض إثبات الحوض وقد تواثرت الأدلة الدال على ماذا على ثبوت هذا الحوض الذي أكرم الله به نبيه صلى الله عليه وسلم والذي ترده أمته يرده أمته وقد دلت السنة على أن هذا الحوض طوله كعرضه وهو مسيرة شهر وهو مسيرة شهر كما بين إيليا وصنعاء اليمن أو مثل ما بين المدينة وعمان وعمان مدينة تقع ببلقاء الشام وهي معروفة إلى يومنا هذا وهكذا أيضا دلت السنة على أن آنيت هذا الحوض وكيزانه كعدد نجوم السماء بل في بعض الروايات أكثر من نجوم السماء وهذا يدل على كثرتها على كثرتها وهكذا أيضا جاء في وصف هذه الآنية أنها من الذهب والفضة من الذهب والفضة وهكذا جاء في وصف هذا الماء أنه أبيض من اللبن وأحلى من العسل وأن من ورد شرب ومن شرب فإنه لا يضمأ بعدها أبدا فإنه لا يضمأ بعدها أبدا وهكذا أيضا ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه يشخب فيه أي في الحوض ميزابان أي يسكبان في هذا الحوض وهذان الميزابان من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من ورق أي من فضة وهكذا أيضا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن لكل نبي حوض قال عليه الصلاة والسلام وأرجو أن أكون أكثرهم واردان وقد دل على ما تقدم حديث أبي ذر وهكذا حديث ثوبان دل على ما تقدم ذكره في وصف هذا الحوض العظيم الذي أكرم الله عز وجل به نبيه صلى الله عليه وسلم فهذا بعض ما يذكر حول ما يتعلق بهذا الباب وبه نكتفي والحمد لله رب العالمين