وقفات عرفان مع صحابة النبي العدنان 7

الدرس في وقفات عرفان مع صحابة النبي العدنان 7، الدرس السابع:( فضائل علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ). ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

مقدمة في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

يبدأ الدرس بالحديث عن فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، مبينا نسبه ومنزلته عند رسول الله. يبرز المقطع أيضًا منزلة علي بن أبي طالب عند النبي وأهمية محبته.

منزلة علي بن أبي طالب عند النبي ودلائل فضله

يتناول هذا الفصل منزلة علي بن أبي طالب عند النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يروي عدة أحاديث نبوية تبرز فضائله ومكانته، مثل تفضيل النبي له وتوجيهه له ولابنته فاطمة.

تتمة الكلام عن فضائل علي بن أبي طالب وشهادته

يستمر الدرس في ذكر فضائل علي بن أبي طالب، منها شهادة النبي له بأنه على الحق والهدى، وكونه قاتل على تأويل القرآن، وشجاعته ومهارته في الحرب، واستشهاده على يد الخارجي عبد الرحمن بن ملجم.

ختام الدرس والدعاء للرسول وآله

يختتم الدرس بالدعاء للنبي محمد وآله وصحبه، ويشير إلى درس لاحق عن صحابة النبي العدنان.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاهم. بعد ذلك، هذه وقفة من وقفات العرفان مع صحابة النبي العدنان عليه الصلاة والسلام، مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه. هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، والزوج لابنته فاطمة، وأبو الحسنين سبطي رسول الله وريحانتي رسول الله عليه الصلاة والسلام. من أوائل السابقين إلى الإسلام، فهو أول من أسلم من الغلمان، وهو أحد الخلفاء الراشدين، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة. توفي شهيدًا رضي الله عنه في رمضان سنة أربعين للهجرة. فضائله رضي الله تعالى عنه كثيرة، منها أولًا ما يتعلق بسبقه إلى الإسلام، فكما سمعتم، هو من أوائل السابقين إلى الإسلام من الغلمان. كما أن أبا بكر من السابقين ومن أوائل وأول السابقين إلى الإسلام من الرجال، فعلي هو أول من أسلم من الغلمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهكذا هو أبو السبطين وأبو ريحانتي رسول الله عليه الصلاة والسلام، سيدي أهل الجنة الحسن والحسين. وهكذا هو من آل البيت، وآل البيت لهم فضائل كثيرة. فعلي بن أبي طالب من من حاز تلك الفضائل؛ لأنه في مقدمة آل البيت رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. من فضائل آل البيت ما ثبت في مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال يوم غدير خم: «أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي». وهكذا ثبت في مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج وعليه مرط، وهو كساء، فجاء الحسن فأدخله في هذا الكساء، ثم جاء الحسين فأدخله في هذا الكساء، ثم جاءت فاطمة فأدخلها في هذا الكساء، ثم جاء علي بن أبي طالب فأدخله في هذا الكساء، ثم تل النبي عليه الصلاة والسلام قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. فعلي ممن أدخله النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الكساء، وتلا هذه الآية التي فيها الدعاء لآل البيت بالطهارة وبالنزاهة. وهكذا من فضائل آل البيت مما حازها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه ما ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وأرضاه، والحديث في الصحيحة للعلامة الألباني رحمه الله تعالى عليه. من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه محبة الله جل وعلا له ومحبة رسوله عليه الصلاة والسلام. فعلي بن أبي طالب ممن يحبه الله جل وعلا ويحبه رسول الله عليه الصلاة والسلام. في الصحيحين من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه». فبات الناس يذاكرون ليلتهم أيهم يعطاها. فلما غدوا، فلما أصبحوا غدوا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» فقالوا: يا رسول الله، هو يشتكي عينيه، أصابه الرمد. كما في لفظ آخر، فأتي به، فبصق النبي عليه الصلاة والسلام في عينيه، فبرأ كأن لم يكن به وجع، ثم أعطاه الراية. وهكذا كذلك في مسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق». وهكذا كذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أم سلمة، وجاء من طرق، ولذلك صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى عليه من حديث أم سلمة. قالت: شهدت على رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من أحب عليًا فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض عليًا فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله». هذا الحديث الصحيح العلامة الألباني رحمه الله تعالى عليه في الصحيحة، وفيه بيان منزلة علي رضي الله تعالى عنه وأنه ممن يحبه الله جل وعلا ويحبه رسوله عليه الصلاة والسلام. من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه له المنزلة العظيمة عند رسول الله عليه الصلاة والسلام. فقد ثبت في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي عليه الصلاة والسلام خلف عليًا في غزوة تبوك. فجاء علي إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله، خلفتني على النساء والصبيان؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟» فجعله النبي عليه الصلاة والسلام هذه المنزلة العظيمة. وهكذا كذلك ثبت في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، وهكذا ابن حديث سهل بن سعد وغيرهما في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء إلى بيت علي وسأل فاطمة عن علي بن أبي طالب، قال لها: «أين ابن عمك؟» فقالت: يا رسول الله، وخرج إلى المسجد، حصل بيني وبينه شيء ولم يقل عندي. فسأل عنه النبي عليه الصلاة والسلام، فقيل له: هو في المسجد يا رسول الله. فذهب النبي عليه الصلاة والسلام إلى المسجد فوجد عليًا نائمًا متجعلًا، وقد سقط عنه رداؤه وقد أصابه التراب، فمسح النبي عليه الصلاة والسلام عنه التراب، فهقال له: «أجلس أبا تراب، أجلس أبا تراب». في لفظ: «قم أبا تراب، قم أبا تراب». فسماه النبي عليه الصلاة والسلام أبا تراب، وكان يفتخر بذلك علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه. حتى إن رجلًا كان لما سمع أحدًا يقول لعلي: يا أبا تراب، ضحك. فقال له الذي عنده: تضحك من ماذا؟ هذا يفتخر به علي؛ لأن الذي سماه بذلك هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذكر له هذه القصة التي سمعتم في هذا الحديث. فعلي منزلة عند رسول الله عليه الصلاة والسلام عظيمة. ومن ذلك كذلك ما ثبت في البخاري عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن فاطمة رضي الله تعالى عنها اشتكت ما تجد من الرحى، فطلبت من النبي عليه الصلاة والسلام خادمًا. فلم تلق رسول الله، فأخبرت عائشة بذلك، فأخبرت عائشة رسول الله عليه الصلاة والسلام بمجيء فاطمة وطلبها. فذهب النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيت علي، وعلي وفاطمة على فراشهما، فجلس بينهما. وهذه منزلة لعلي، حتى قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: لقد أحسست ببرد رجليه على صدري. ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام لهما: «ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ تكبران أربعًا وثلاثين، وتسبحان ثلاثًا وثلاثين، وتحمدان ثلاثًا وثلاثين». ومما يدل على منزلة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما ثبت في البخاري من حديث البراء رضي الله تعالى عنه وأرضاه. حين اختصم علي بن أبي طالب وجعفر بن أبي طالب وزيد في ابنة حمزة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها. فقال علي بن أبي طالب: يا رسول الله، هي ابنة عمي. فقال جعفر بن أبي طالب: يا رسول الله، هي ابنة عمي وخالتها تحتي. فقال زيد: هي أختي يا رسول الله. فقضى لها النبي عليه الصلاة والسلام لخالتها، ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب: «أنت مني وأنا منك». وهذه منقبة وهذه مفخرة ومنزلة عظيمة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه. وقال لجعفر بن أبي طالب: «أشبهت خلقي وخلقي». وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا». وهكذا مما يدل على منزلة علي رضي الله تعالى عنه عند رسول الله عليه الصلاة والسلام ما ثبت من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم، لما نزل قول الله جل وعلا: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾. قال: جمع النبي صلى الله عليه وسلم عليًا وفاطمة والحسن والحسين، وقال: «هؤلاء أهل بيتي». ففيه المنزلة العظيمة لعلي رضي الله تعالى عنه وأرضاه عند رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهكذا من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي عليه الصلاة والسلام بشره بالجنة، فهو أحد المبشرين بالجنة. كما جاء في حديث عبد الرحمن بن عوف، وجاء من حديث سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنهما. وهذا الحديث الذي سمعتم كذلك في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إني وإنك وهذين وهذا الراقد» يعني عليًا «في مكان واحد يوم القيامة». وهذه بشرى عظيمة لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ومن فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه خير هذه الأمة بعد أبي بكر وعمر وعثمان. فخير هذه الأمة بعد أبي بكر وبعد عمر وبعد عثمان علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه. هذا الذي استقر عليه أمر أهل السنة. بعد أن كان خلافًا في السابق في تفضيل عثمان وعلي أيهما أحق بالخلافة. فكان يرى بعض أهل الكوفة أن عليًا أفضل. لكن استقر أمر أهل السنة على أن عثمان أفضل من علي، ويكون الأمر على الترتيب في الخلافة. فترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة. فعلي بن أبي طالب خير هذه الأمة بعد هؤلاء الثلاثة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. ومن فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه كان من القادة الدعاة الذين دعوا إلى دين الله جل وعلا في بداية الإسلام وفي آخره. ومن الدعاة إلى توحيد الله جل وعلا. ففي البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي عليه الصلاة والسلام بعث أبا بكر إلى الحج أميرًا سنة تسع للهجرة، وبعث عليًا معه. فألحق عليًا بأبي بكر ينادي في الناس بسورة براءة، يقرأ صدرًا من سورة براءة التي فيها البراءة من الله جل وعلا، البراءة براءة الرب جل وعلا وبراءة رسوله عليه الصلاة والسلام من المشركين. فقرأ علي بن أبي طالب في ذلك الجمع العظيم آيات سورة براءة التي فيها البراءة. وهكذا نادى الناس بأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن لا يحج بعد هذا العام مشرك، وأن لا يطوف بعد هذا العام بالبيت عريان. وهكذا كذلك في مسلم قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه لأبي الهياج الأسدي: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ ألا تدعى قبرًا مشرفًا إلا سويته، ولا صورة إلا طمستها؟». فعلي من الدعاة إلى توحيد الله جل وعلا، وقد بعثه النبي عليه الصلاة والسلام إلى اليمن إلى قبيلة همدان، القبيلة المعروفة، حتى أسلموا جميعًا على يديه رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فكان من دعاة التوحيد ومن الدعاة إلى الإسلام في أول الأمر، وهكذا بعد ذلك في حياته رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ومن فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي عليه الصلاة والسلام شهد له بأنه على الحق وبأنه على الهدى وبأنه على الصراط المستقيم. ثبت من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وأرضاه، جاء من طرق وعن جماعة من الصحابة، صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى عليه الحديث في الصحيحة. قال أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وأرضاه: كنا ننتظر رسول الله عليه الصلاة والسلام عند باب بيته، فخرج عليه الصلاة والسلام، ثم انقطع نعله، فتخلف علي يخصف نعل رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال: فذهبنا مع النبي عليه الصلاة والسلام، ثم انتظر رسول الله عليه الصلاة والسلام وانتظرنا معه عليًا. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «إن منكم من يقاتل على هذا القرآن، إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن كما قاتلت على تنزيله». قال أبو سعيد: فاستشرفنا لها، وفينا أبو بكر وعمر. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنه خاصف النعل» يعني عليًا رضي الله تعالى عنه. قالوا: فذهبنا إليه نخبره بذلك، فكأنه قد سمع ذلك. أي من النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا فيه شهادة من النبي عليه الصلاة والسلام أنه على الحق وأنه على الهدى، وأن قتاله كان على تأويل القرآن، قتالًا فيه مرضاة الرب جل وعلا، ودفاعًا عن دين الله سبحانه وتعالى. كما قاتل رسول الله عليه الصلاة والسلام على تنزيل هذا القرآن. قاتل علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه على تأويل هذا القرآن بشهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهكذا في حديث أبي سعيد أيضًا، وهو كذلك في الصحيحة للعلامة الألباني رحمه الله تعالى عليه. أن الناس شكوا عليًا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقام النبي عليه الصلاة والسلام خطيبًا، قال: «يا أيها الناس، لا تشكوا عليًا، أيها الناس لا تشكوا عليًا، فإنه أبلى في الله أو في سبيل الله بلاءً حسنًا من أن يشكى». فهذه أيضًا شهادة وهذا دفاع من رسول الله عليه الصلاة والسلام عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ومن فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه كان شجاعًا رضي الله تعالى عنه، ماهرًا بالحرب وماكرًا بالحرب. والمكر في الحرب من الخدعة التي هي من المحامد وهي من المحاسن. فكان علي رضي الله تعالى عنه شجاعًا ماكرًا ماهرًا رضي الله تعالى عنه. ويدلنا على ذلك أنه نام على فراش رسول الله عليه الصلاة والسلام حين أراد المشركون قتل رسول الله عليه الصلاة والسلام. أمر النبي عليه السلام عليًا أن ينام على فراشه، فنام علي على فراش رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهذا يدل على شجاعته رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهذا ما يدل على شجاعته أنه في غزوة خيبر لما خرج مبارزًا، خرج مرحب، خرج مرحب وهو زعيم المشركين ذلك اليوم، وكان من أشجعهم، بل هو أشجعهم. مرحب معروف بالشجاعة، فخرج في خيبر، قال: قد علمت خيبر أني مرحب... شاكي السلاح بطل مجرب... إذا أقبلت الحروب تلهب. فخرج علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه فقال: أنا الذي سمتني أم حيدرة... كليث غابات كريه المنظرة... أوفيهم بالصاع كيل السندرة. فضرب مرحبًا وقتله رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهكذا كذلك لما خرج يبارز عمرو بن ود، فقال علي بن أبي طالب: ما خرجت لأبارز رجلين. وهذه تورية وهذه خديعة في الحرب عظيمة، وهو فعلًا خرج ليبارز رجلًا، لكن ذلك فهم ماذا فهم أن أحدًا قد خرج معه من أصحابه لما قال: ما خرجت لأبارز رجلين. فالتفت أول ما التفت ضربه بالسيف فقتله رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهذا من دهائه وهذا من كذلك مهارته بالحرب رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وما يدل على شجاعته أنه قاتل الخوارج قتالًا عظيمًا بعد أن أعذر إليهم وبعد أن ذهب ابن عباس وناظرهم. قاتلهم رضي الله تعالى عنه قتالًا عظيمًا، وقد حدث بأحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام التي قالها النبي عليه الصلاة والسلام في الخوارج. ومنها حديث أبي سعيد الخدري وغيره حين قسم النبي عليه الصلاة والسلام ذهبًا، وقسمًا وعطى المؤلفة قلوبهم. فقام رجل يقال له ذو الخويصرة فقال: النبي عليه الصلاة والسلام اعدل يا محمد. فهذا قسمك ما أردت به وجه الله. فغضب النبي عليه الصلاة والسلام، قال: «ويحك، من لم يعدل؟ إن لم أعدل؟» في لفظ: «من يعدل إن لم يعدل الله ورسوله؟» فاستأذن عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يضرب عنقه. في رواية خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «دعوه، يخرج من ضئضئي هذا قوم تحقرون صلاتكم عند صلاتهم، وصيامكم عند صيامهم، وقراءتكم عند قراءتهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وإرم». وفي لفظ: «قتل ثمود». وأخبر علي بن أبي طالب كذلك بحيث النبي عليه الصلاة والسلام كما في مسلم، قال علي بن أبي طالب: قال عليه الصلاة والسلام: «إن في قتلهم أجرًا، إن في قتلهم أجرًا» أي في قتل الخوارج. فقاتلهم رضي الله تعالى عنه وأرضاه قتالًا عظيمًا. وهكذا حرّق السبئية غيرة على الله جل وعلا وغيرة على دين الله جل وعلا. فالسبئية أتباع عبد الله بن سبأ، لما ادعوا الألوهية في علي بن أبي طالب وقالوا: أنت رب العالمين وأنت الإله. غضب رضي الله تعالى عنه غضبًا شديدًا حتى حفر لهم حفرًا، وحرّقهم بالنار. وإن كان الصحابة لم يوافقوه على التحريق، لكن وافقه على القتل. لكن اجتهد رضي الله تعالى عنه غيرة لله جل وعلا ولدين الله سبحانه وتعالى. وقال مقالته تلك المشهورة العظيمة: «فلما رأيت الأمر أمرًا منكرًا، أججت ناري ودعوت قنبرًا». يعني عامله، فحرّقهم رضي الله تعالى عنه بالنار، وذلك غيرة لله ولدين الله سبحانه وتعالى. ومن فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه مات شهيدًا رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قتله الخوارج، قتله عبد الرحمن بن ملجم الخارجي. فمات شهيدًا رضي الله تعالى عنه؛ لأن قتاله كما شهد له النبي عليه الصلاة والسلام كان على تأويل القرآن. كما كان قتاله عليه الصلاة والسلام للمشركين على تنزيل القرآن. وهذه شهادة من النبي عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ونختم هذا المقام بدفاع الصحابة رضي الله تعالى عنهم وثناء الصحابة على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه. ففي البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا جاء إلى ابن عمر رضي الله عنهما فسأله عن عثمان، فذكر ابن عمر محاسن عمل عثمان رضي الله عنه وأرضاه. ثم قال ابن عمر لهذا الرجل: لعله يسوءك؟ قال: نعم. قال: أرغم الله بأنفك. ثم سأله عن علي بن أبي طالب، فذكر ابن عمر محاسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم قال ابن عمر لهذا الرجل: لعله يسوءك؟ قال: نعم. قال: أرغم الله بأنفك. ثم قال: اذهب فأجهد علي جهدك. يعني افعل معي ما تقدر عليه. أي لا أبالي. فقد دافع وذكر رضي الله تعالى عنه الثناء العظيم لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه. و فضائل علي كثيرة، حسبنا ما ذكرنا، ونكتفي بهذا القدر. وإلى وقفة أخرى من وقفات العرفان مع صحابة النبي العدنان في درس لاحق إن شاء الله. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.