التعليق على العقيدة الطحاوية 105

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 105، ألقاها

ملكية الله تعالى واستغناؤه عن خلقه

يشرح هذا الفصل ملكية الله تعالى لكل شيء واستغنائه عن خلقه، ويبين أن العباد لا يستغنون عنه طرفة عين. يستدل على ذلك من القرآن الكريم.

الاستغناء عن الله وخطره

يتناول هذا الفصل خطورة الاستغناء عن الله تعالى، ويبين أن من اعتقد أنه يستغني عن الله فقد كفر، لأن الله هو الذي يعين العبد ويوفقه.

عاقبة من يستغني عن الله تعالى

يشرح هذا الفصل عاقبة الاستغناء عن الله، ويبين أن ذلك يؤدي إلى تسلط الشياطين ويكون صاحبه من أهل الهلاك، محذراً من الاعتماد على النفس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ويملك كل شيء ولا يملكه شيء، ولا غنى عن الله طرفة عين. ومن استغنى عن الله طرفة عين فقد كفر وصار من أهل الحين». فبعدما ذكر أن الله عز وجل يستجيب الدعوات ويقضي الحاجات، وهذا كله من صفات ربوبيته سبحانه وتعالى، أنه يسمع الداعي ويجيبه ويقضي حاجات خلقه سبحانه جل وعلا، وهذا كله يدل على أنه يملك كل شيء، فالتدبير والتصريف من عنده سبحانه وتعالى، لا يستطيع أحد أن يصرف شيئا أو يحول شيئا، إنما ذلك بأمره سبحانه وتعالى. فهو -كما قال المؤلفون- «يملك كل شيء ولا يملكه شيء». لأن الملك ملكه سبحانه وتعالى، قل: «اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير». وكل شيء بيده سبحانه وتعالى، فالأمر أمره جل وعلا، فهو يملك كل شيء ولا يملكه شيء. وإنما هو يستجيب لدعاء الداعين، وليس هذا أمرا عليه سبحانه وتعالى، بل من إكرامه سبحانه جل وعلا لخلقه أنه يستجيب للداعين. بل ربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. فعبادة الدعاء هنا، يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين. فلهذا فربنا جل وعلا يأمر عباده أن يدعوه، وهذا لغناه سبحانه جل وعلا، ولأن الأمر كله بيده، فكل شيء يملكه سبحانه وتعالى، ولا يملكه شيء. ليس للخلق على الله عز وجل شيء أنهم يتصرفون في ملكه أو في حقه سبحانه وتعالى، وإنما يكرمهم الله عز وجل أو يكرم بعض عباده بأن يستجيب لهم دعواتهم ويقضي حاجاتهم سبحانه جل وعلا. قال: «ولا غنى عن الله طرفة عين»، طرفة عين أي: حين يتحرك الطرف. فالعباد لا يستغنون عن الله سبحانه وتعالى، لأنه فقير يحتاج إلى الله جل وعلا يحتاج إلى الله سبحانه وتعالى، يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد. فلهذا لا يستطيع الإنسان أن يستغني عن الله، قد تقدم معنا في تفسيري «لا حول ولا قوة إلا بالله» وما كان قبلها من الكلام عن الاستعانة بالله جل وعلا، وأن المسلم لا يستغني عن الله عز وجل طرفة عين. ولهذا فهو يقول كما جاء في الأدعية في أدعية الصباح والمساء أيضا: «اللهم برحمتك أستغيث فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين». فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، لأن الإنسان إذا وكل إلى نفسه أهلكته نفسه. إذا وكل الإنسان إلى نفسه ولم يعنه الله عز وجل أهلكته نفسه. ولهذا تجد أن كثيرا من المعاصي تجد أنهم يتدرجون في المعاصي لأنه وكل إلى أنفسهم. فلهذا تجد كثيرا من الناس كلما اشتهت نفسه شيئا أعطاها إياه. ولهذا تجده في الشهوات والملذات، وإن كان معه مال أغرق نفسه في الشهوات والملذات. الآن تجد حتى الشباب، تجد مثلا بعضهم يعطي نفسه هواها فيأتي في الجوال يقلب من هنا إلى هنا، ويأتي مثلا في المواقع في الدشوش والقنوات وغيرها من هذه الأشياء. وهذا كله من أن الإنسان وكل إلى نفسه فلم يستطع على نفسه، لم يستطع على نفسه. لكن الله عز وجل إذا عانده وفقه الله عز وجل وغلبه على نفسه. فالله عز وجل إذا كان مع العبد كان العبد في حفظ، وكذلك في توفيق منه سبحانه وتعالى. وأما إذا خذله وصار إلى نفسه فإن نفسه تخذله وأيضا تغلبه، لأنه لأن النفس أمارة بالسوء. فقال: «ولا غنى عن الله طرفة عين، ومن استغنى عن الله طرفة عين فقد كفر». الأصل أن الألف والسين والتاء لطلب، لكن هذه القاعدة ليست مضطردة معنى ليست دائما هكذا. لكن هنا المراد به من استغرق غناه عن الله صارت صفة فيه، كأنه غني عن الله مثل الشيطان الرجيم، فإنه استغنى عن الله فصار كأنه غني كما قال الله عز وجل: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾. فقول «من استغنى عن الله» أي: من كانت صفته أنه يعرض عن الله وكأنه يقول: أنا لا أحتاج إلى الله، أنا لا أحتاج إلى الله. وهذا غالبا عند أهل الكفر وأهل الفجور والفساد. فلهذا قال: «ومن استغنى عن الله طرفة عين» من يظن أنه يستغني عن الله طرفة عين فإنه يعتبر بذلك كفر، يعتبر هذا كفرا، لأن لا يستغني عن الله إلا أهل الكفر، إلا أهل الإسلام وهم فقراء إلى الله في كل وقت، يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد. قال: «وصار من أهل الحين»، أو من أهل الحين، وأهل الحين هم أهل الهلاك. فمن صار من أهل الهلاك إذا استغنى عن الله، فإن الشياطين تتسلط عليه فيكون من أهل الهلاك والعياذ بالله. فنكتفي بهذا والله تعالى.

شاركنا على