التعليق على شرح علل الترمذي 38

التعليق على شرح علل الترمذي 38

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 38، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الرواية بالإجازة من غير مناولة: أقوال العلماء ودرجاتها

تناول المقطع المسألة الرابعة المتعلقة بالرواية بالإجازة دون مناولة، حيث نقل الترمذي جوازها عن بعض العلماء وادعى بعضهم الإجماع، غير أن المؤلف نفى ذلك مستدلاً بإنكار أئمة كابن زرعة والحربي وكراهية الشافعي لها. ووضح الحاكم أن الإجازة بدون مناولة أضعف الدرجات لانتفاء السماع والعرض، وأن الإجازة المقترنة بالمناولة المعينة هي الأقوى، بينما الإجازات العامة المتأخرة بعيدة عن أصول الرواية.

توسع المتأخرين في الإجازة العامة وشروط الرواية

ناقش المقطع توسع المتأخرين في الإجازة العامة لرواية الحديث وما أثاره من تساهل وانتقاد، مستعرضاً آراء علماء كأحمد بن صالح المصري وإبراهيم الحربي وأبي بكر البلقاني في جواز الرواية بالإجازة مع المناولة. كما بيّن خلافهم في إطلاق لفظ «أخبرنا» في الرواية بالإجازة كما ورد في قصة أبي زرعة مع شعيب.

أنواع تحمل الحديث وتفصيل المناولة والإجازة والوجادة

استعرض المقطع أنواع تحمل الحديث الثمانية كالسماع والعرض والمناولة والإجازة والكتابة والوصية والإعلام والوجادة، مع ذكر آراء العلماء في جواز الرواية بالإجازة والمناولة. وتطرق إلى شروط الرواية بالوجادة وضرورة التثبت من خط المحدث وصحة النسبة إليه.

العمل بالوجادات في المسند ورد الشافعي عليها

ذكر المقطع أن المسند يحتوي على وجادات عديدة، مستشهداً بعمل عبد الله بن أحمد بحديث وجده في كتاب أبيه، في مقابل إنكار الإمام الشافعي للعمل بالوجادات. وأشار المتحدث إلى استكمال الحديث عن هذا الموضوع في وقت لاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: المسألة الرابعة: الرواية بالإجازة من غير مناولة. قال: قد ذكر الترمذي عن بعض أهل العلم إجازتها، قد حكاه غيره عن جمهور أهل العلم، وحكاه بعضهم إجماعاً، وليس كذلك، بل قد أنكر الإجازة جماعة من العلماء، وحكى ذلك عن نبي زرعة، وصالح بن محمد، وإبراهيم الحربي. وروى الربيع عن الشافعي أنه كره الإجازة. قال الحاكم: لقد كره المكروه عند أكثر أئمة هذا الشأن الإجازة إذا كانت من غير مناولة؛ تكون أضعف، لأن الإجازة ليست سماعاً وليست عرضاً، وإنما يقول له: أجزتك أن تروي كتبي. لكن الإجازة تختلف درجاتها، فإن كانت مع مناولة كانت إجازة قوية، خاصة إذا كانت من معين لمعين إلى معين، ولا يقول له الشيخ: يقول للتلميذ: هذا كتابي الفلاني فارهُ عني، فهذا تكون إجازة صحيحة. وأما ما توسع به المتأخرون بالإجازات العامة، فهذا لا شك أنها بعيدة عن السماع وبعيدة عن العرض، فيقول أحدهم: أجزت للمسلمين أن يرووا عني كتبي، كل واحد وجد كتاب هذا الشخص فهو مجاز. لكن لما توسع المتأخرون في مسألة الكتب، وكذا، فهذا أمر هين، لكن في الأحاديث الأمر يكون أشد، عندما يجيز، يجيز مثلاً شخص لبعض أهل الحديث أو للناس عامة، مثل ما جاء عن ابن أبي داود قال: أجزت للمسلمين وأبنائهم وحبل الحبلة أنه من يأتي من أبنائهم، فهذا إجازة عامة متوسع فيها، وخاصة كما قلنا بالنسبة للحديث يحتاج إلى أكثر تحرٍّ، فالذي يروي بالإجازة غالباً يتساهل في ذلك، ولهذا كما تقدم أنكر عليه باليمن أنه أخذ بالإجازة، وكان يقول: أخبرنا. قالوا: الذين أنكروا الإجازة المطلقة منهم، ورخص في المناولة أن إذا كانت إجازة مع مناولة، وهو قول أحمد بن صالح المصري، وروي أيضاً مثله عن إبراهيم الحربي، وأبي بكر البلقاني. وظاهر كلام أحمد في رواية الأثر في قصة رواية أبي زرعة عن شعيب يدل على مثل ذلك، إلا أن يحمل إنكاره على أبي زرعة على إطلاقه لفظ الإخبار في الرواية بالإجازة لا على أصل الرواية بالإجازة، وقد ذكرنا عنه؛ لأن أبا زرعة سمع من شعيب شيئاً يسيراً، والباقي أخذه إجازة، حضر مجلس الإجازة فأجازهم شعيب. قالوا: وقد ذكرنا عنه رواية أخرى أنه أجاز لأبي زرعة إطلاق قوله: أخبرنا فيما يرويه عن شعيب. المناولة والإجازة: وهذا ما ذكره أبو زرعة نفسه. قالوا: هو قول كثير من السلف والخلف، أنا يجوز أن يقال: أخبرنا في الإجازة. وروي عن أحمد أنه أجاز أن يقول: حدثنا فيما يرويه بالإجازة، وحكي بعض أيضاً، وحكي أيضاً عن مالك، والليث بن سعد، والثوري، وغيرهم. والشافعي رحمه الله شدد في هذا الباب، فلم يكره الرواية بالإجازة، لكن مشى العلماء على الرواية بالإجازة، لكن بعضهم غلا في هذا الباب حتى روى بإجازات عامة، وليس فيها شيء مما ينتفع به، ومنهم من روى بإجازات قوية، وفيها مناولة وغير ذلك. فهذه الإجازة نوع من أنواع تحمل الحديث. قد ذكر المغلّف هنا أربع صيغ من صيغ التحمل، وهي: السماع، والعرض، والمناولة، والإجازة. وبقي أيضاً الكتابة، أشار إليها، والوصية. الكتابة والوصية والإعلام: الوصية أن يوصي له بكتبه، والإعلام أن يعلمه أن الجزء الفلاني هو من سماعه، هذا يسمى إعلاماً. أو الكتابة يكتب إليه. أيضاً الثامنة: الوجادة. الوجادة هو أن يجد كتاباً لشخص من المحدثين فيرويه. وهنا يشترط أنه إذا كان متأكداً أن هذا خطه، وكان متأكداً أنه خطه، فلا بأس أن يرويه عنه وجادة. فهذا المسند فيه أشياء كثيرة من هذه الوجادات، يقول عبد الله بن أحمد: وجدته في كتاب أبي كذا وكذا، وينظر الحديث، فدل على عمله بالوجادة. وأما الشافعي فقد أنكرها. طيب، إن شاء الله نكمل لهذا.