الدرس في مجالس رمضانية 8، ألقاها
يؤكد المحور أن رمضان فرصة عظيمة للتوبة والمغفرة، حيث يكفر صيامه وقيامه الذنوب لمن صام وقام إيماناً واحتساباً. ويحذر من تفويت هذه الفرصة، مبيناً أن من أدرك رمضان ولم يغفر له فهو مخسر حقيقي.
يبرز المحور سعة رحمة الله ودعوته المذنبين للتوبة دون قنوط، مستشهداً بإكثار النبي صلى الله عليه وسلم من الاستغفار. ويقرر أن التوبة واجبة على كل مسلم من جميع الذنوب، مشروطاً قبولها بالإخلاص والإقلاع عن المعصية.
يستعرض المحور شروط التوبة الصحيحة الثلاثة: الندم الصادق، العزم على عدم العودة، ورد الحقوق لأهلها. ويبين فضائلها من محبة الله للتائبين وتبديل السيئات حسنات، محثاً على اغتنام رمضان لتحقيقها.
يتناول المحور المعيار الشرعي للتمييز بين الكبائر والصغائر، موضحاً كيفية تطبيق هذا الضابط على الأفعال. ويختم بالتأكيد على أن العلم الدقيق عند الله، مشيراً إلى مصدر الترجمة.
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فهذا إخواني في الله مجلس جديد من مجالسنا الرمضانية التي نتذاكر فيها بعض ما يتعلق بأحكام الصيام، وهكذا ما يتعلق به هذا الشهر الكريم وهذا الموسم العظيم، ألا وهو شهر رمضان المبارك، الذي نسأل من الله عز وجل أن يوفقنا فيه إلى فعل الطاعات واستغلال الأوقات في الأعمال الصالحات، وأن يتقبل منا أعمالنا الصالحة، وأن يجعلنا جميعاً ووالدينا من عتقائه من النار في هذا الشهر الكريم. إخواني في الله، نتذاكر في هذا المجلس درساً عظيماً من دروس الصائمين التي يستفيدها أهل الصيام من هذه المدرسة العظيمة، ألا وهي مدرسة الصيام. وقد سبق معنا مراراً أن رمضان يعتبر مدرسة عظيمة يتعلم فيها الصائمون الدروس النافعة والأخلاق الحسنة والصفات الحميدة، فهنيئاً ثم هنيئاً لمن خرج من رمضان بحظ وافر ونصيب كامل من هذه الدروس ومن هذه الفوائد التي تستفاد من مدرسة الصيام. هذا المجلس، إخواني في الله، نتذاكر فيه ما يتعلق بأمر التوبة والاستغفار والإنابة لله عز وجل، وذلك أيها الإخوة في الله أن هذا يعتبر من الدروس العظيمة التي تستفاد من أيام وليالي هذا الشهر الكريم. وقد حثنا نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أن نتعرض لأسباب المغفرة، وذلك أن رمضان يعتبر شهر المغفرة وشهر التوبة. ولهذا يقول نبينا صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة: قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». فهذا نبينا عليه الصلاة والسلام يرشدنا جميعاً إلى أسباب مغفرة الله عز وجل لذنوب العباد: الصيام والقيام، وهكذا تحري ليلة القدر واستغلالها بالقيام وغير ذلك من الطاعات والعبادات. فهذا يا عباد الله يعتبر من أسباب مغفرة الله عز وجل لذنوب العباد. وتأمل في قوله عليه الصلاة والسلام: «إيماناً واحتساباً، إيماناً واحتساباً». ذكر العلماء أن معنى قوله: «إيماناً» أي تصديقاً، تصديقاً بوجوب هذه العبادة، بماذا؟ تصديقاً بأن هذه العبادة شرعها ربنا عز وجل، فهذا العبد يفعلها مخلصاً لله تبارك وتعالى، وهكذا محتسباً للثواب والأجر من الله عز وجل. «إيماناً» أي تصديقاً، و«احتساباً» أي احتساباً لثواب هذه العبادة، احتساباً لثواب هذه العبادة. وهكذا جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر». ومما ينبغي علينا أن نعلمه كذلك: أن من منّ الله عليه بإدراك رمضان، ثم تمر هذه الأيام وتمضي تلكم الليالي، ولم يستفد من رمضان مغفرة الذنوب، فهذا أيها الإخوة في الله يدل على التفريط، ويدل على الخسارة التي قد يقع فيها بعض أهل الإسلام، وأنه لم يستغل رمضان حق الاستغلال، ولم يستفد منه جل الفائدة. النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في حديث أبي هريرة عند الإمام الترمذي وغيره، وقد صحح هذا الحديث الإمامان الألباني رحمه الله وشيخنا الوادعي رحمه الله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف امرئ أدرك أبويه أحدهما أو كلاهما فلم يدخلاه الجنة، ورغم أنف امرئ دخل عليه رمضان ثم خرج، دخل عليه رمضان ثم خرج، أي رمضان، ولم يغفر له». وجاء في بعض روايات هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى المنبر، فقال في الأولى: آمين، ثم قال في الثانية: آمين، ثم قال في الثالثة: آمين. فتعجب الصحابة من ذلك، قالوا: يا رسول الله، رأيناك تؤمن وليس داعٍ، أي ليس هناك من يدعو. فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل أتاه فقال: «يا محمد، رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، قل يا محمد: آمين»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: آمين. وهكذا فيما يتعلق بمن أدرك أبويه، وهكذا من دخل عليه رمضان ثم خرج ولم يستفد من ذلك مغفرة الذنوب وتكفير الخطايا والسيئات. فما أعظم هذا الأمر! جبريل عليه السلام يدعو، والنبي صلى الله عليه وسلم يؤمن، والنبي صلى الله عليه وسلم يؤمن على ذلك. فيا ويح من أصابه دعاء جبريل عليه السلام وتأمين النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وتأمين النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. إخواني في الله، إن من رحمة الله عز وجل أن فتح لعباده باب التوبة. باب التوبة مفتوح، وربنا تبارك وتعالى من رحمته العظيمة الكبيرة التي وسعت كل شيء، ومن فضله العظيم الذي هو أكبر من كل شيء، أن ماذا؟ أنه يغفر توبة التائبين، ويقبل استغفار المذنبين. فربنا تبارك وتعالى هو القائل: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾. وربنا تبارك وتعالى هو القائل في محكم تنزيله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾. وهكذا يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. بل ربنا عز وجل يخاطب عباده المؤمنين، بل وليس المؤمنين فحسب، يخاطب عباده المذنبين، بل وليس المذنبين فحسب، يخاطب عباده الذين أسرفوا على أنفسهم وأكثر من فعل الذنوب واقتراف الخطايا والسيئات، فيقول عز من قائل: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. قل لي بربك يا عبد الله، ما عذر العبد إذا أتى يوم القيامة وهو محمل بالخطايا والسيئات، وهكذا محمل بالعيوب والذنوب، وربنا تبارك وتعالى يأمره بالتوبة ويحثه على التوبة، ويعد ربنا سبحانه وتعالى عباده بقبول هذه التوبة واستجابتها وتكفير هذه الخطايا والذنوب التي لربما اقترفها هذا العبد في أول أمره على مر الأيام والليالي، على مر الأيام والليالي. فيا عباد الله، البدار البدار، المسارعة كل المسارعة إلى استغلال الأوقات في مثل هذه الأمور والعبادات العظيمة التي لا غنى لنا عنها. انظروا إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، نبينا عليه الصلاة والسلام كان من أكثر الناس توبة ومن أكثر الناس استغفاراً، مع أنه عليه الصلاة والسلام الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فتقول له: يا رسول الله، تصنع كل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول عليه الصلاة والسلام: «أفلا أكون عبداً شكوراً؟». ويقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾. النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله عز وجل في اليوم أكثر من سبعين مرة، كما جاء في حديث أبي هريرة عند الإمام البخاري. وجاء في حديث الأغر بن يسار المزني عند الإمام مسلم وغيره أنه كان يستغفر الله في اليوم مائة مرة، في اليوم مائة مرة. بل كان يحسب له في المجلس الواحد ما يزيد على المائة مرة، يقول: «رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم». كان الصحابة يحسبون ويعدون للنبي صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة أو أكثر، كان يقول: «رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم». مع أنه كما سمعتم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومع أنه عليه الصلاة والسلام الذي ختم الله به الرسالة والنبوة، فلا نبي بعده ولا رسول بعده، مع أنه عليه الصلاة والسلام الذي أكرمه ربه فأعطاه الحوض المورود والمقام المحمود والشفاعة العظمى، مع أنه عليه الصلاة والسلام أول من يستفتح باب الجنة، يأتي باب الجنة فيستأذن، عليه الصلاة والسلام، فيقول الملك: من؟ فيقول: محمد، فيقول الملك: أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك، فيدخل النبي صلى الله عليه وسلم باب الجنة، ثم يشفع في أهل الجنة في أن يدخل الجنة بعده، عليه الصلاة والسلام. ومع هذا، انظروا يا عباد الله إلى كثرة استغفاره، وإلى توبته وانابته لربه تبارك وتعالى. إذا كان هذا حاله مع عظم منزلته ورفعة درجته، عليه الصلاة والسلام، فكيف بحالي وحالك يا عبد الله؟ نحن المقصرون، ونحن المفرطون، ونحن الذين ما تطلع شمس ثم تغيب إلا وقد فعلنا من الذنوب والمعاصي ما الله به عليم. فحري بنا أيها الإخوة في الله أن نسابق، وأن نجد، وأن نسارع إلى التوبة إلى الله عز وجل. ومما ينبغي كذلك أن نعلمه: أن التوبة تعتبر واجبة على كل مسلم ومسلمة، بل على كل إنسان أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى. يقول ربنا جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. توبة نصوحاً. وقد فسر جماعة من أهل العلم التوبة النصوح: هي التوبة الخالصة التي لا يعود العبد بعدها إلى الذنب، بعدها إلى الذنب. وقوله: «نصوحاً» أي مبالغة في النصح، مبالغة في النصح. وهكذا أيضاً ربنا عز وجل يأمر عباده فيقول: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. أيها المؤمنون لعلكم تفلحون. ومما ينبغي كذلك أن نعلمه يا عباد الله: أن التوبة تجب من جميع الذنوب، الصغير والكبير، والظاهر والباطن، ما كان يتعلق بحق الله عز وجل، أو ما كان يتعلق بحقوق الآدميين من المظالم، وهكذا الأمور التي يحصل فيها التخاصم وغير ذلك. فيجب على العبد أن يتوب إلى ربه عز وجل، وأن يستغفره من هذه الذنوب وهذه الخطايا والسيئات. ثم كذلك أيضاً علينا أن نعلم يا عباد الله: أن لهذه التوبة شروطاً لا تصح إلا بها، وفي مقدمة ذلك الإخلاص لله تبارك وتعالى، وهذا شرط في جميع الأعمال وفي جميع العبادات، فلا تقبل إلا به: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾، مخلصين له الدين حنفاء. الذي يتوب من الذنب يتوب لله عز وجل، لا لأجل ثناء الناس ومراءاتهم، ولا لأجل ماذا؟ أن يقولوا فيه خيراً، أو أن ينال مدحاً، أو أن ينال زواجاً، أو أن ينال مالاً، أو غير ذلك. وهكذا من شروط التوبة: الإقلاع عن هذا الذنب. من تاب عن ذنب وجب عليه أن يقلع ويأوان يترك ذلكم الذنب وتلكم المعصية، وتلكم المعصية. أما من يزعم أنه تائب ولا زال يمارس ويفعل ذلكم الذنب، فهذا توبته غير صحيحة، توبته غير صحيحة. وهكذا من شروط قبول التوبة: الندم على فعل ذلكم الذنب، وعلى ارتكاب تلكم المعصية. إخواني في الله، العبد إذا وقع في المعصية أو اقترف ذنباً، فليعلم أنه بذلك قد عصى الله عز وجل، عصى الله الذي أنعم عليه بهذه النعم وتفضل عليه بهذا الفضل الكبير والعظيم، عصى الله عز وجل الذي لا غنى له عن رحمته، وهكذا ناصية ذلك العبد بيده تبارك وتعالى. فهل بعد هذا كله يليق بعبد ضعيف فقير إلى ربه عز وجل، لا غنى له عن رحمته، أن يقابل هذا الإحسان بتلكم الإساءة؟ فربنا عز وجل يقول: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾. وهكذا إخواني في الله، من شروط صحة هذه التوبة: العزم على أن لا يعود إلى ذلك الذنب. يكون عند العبد قناعة في أنه لا يعود ولا يرجع إلى فعل تلكم الخطيئة أو تلكم المعصية، يعزم أن لا يعود إليها أبداً. وأما ما يفعله البعض، لربما عجز عن فعل المعصية، كان يخزن القات ثم أصابته أزمة وأصابه فقر، فلا يستطيع أن يشتري، أو كان يمارس الزنا والخناء، وهكذا يفعل غير ذلك من المحرمات، لكن بسبب العجز من الناحية المالية، أو أصابه مرض، أو غير ذلك، فقال: إني تائب، لكن في نفسه أنه إن يسر الله له مالاً، أو من الله عليه بالصحة والعافية، أنه سيعود إلى ذلك الذنب. فليعلم أن هذه توبة عاجز، وأنها توبة قاصرة، وأنها توبة قاصرة. ولا يدخل في هذا أن العبد يتوب توبة صادقة ونصوحاً، لكن بعد ذلك، أه، ماذا؟ قد يقع في الذنب مرة أخرى، قد يقع في الذنب مرة أخرى. فان هذا ليس من ذلك، والواجب عليه إذا تاب من الذنب توبة نصوحاً ثم قدر عليه أن وقع في الذنب مرة أخرى، فيجب عليه أن يتوب مرة أخرى، وإذا وقع بعد ذلك مرة ثالثة وجب عليه أن يتوب توبة جديدة، وهكذا لا ينقطع عن التوبة ولا ييأس من رحمة الله عز وجل. بقي ما إذا كان الذنب يتعلق بحق أخيك المسلم، بحق إنسان من بني آدم: ضربته، أو سفكت دمه، أو أخذت ماله، أو وقعت في عرضه. فاعلم يا عبد الله أن التوبة لا تصح ولا تكون كاملة إلا إذا حصل التحلل من هذه المظالم، وإعادة الحقوق إلى ذويها وأصحابها، إلى ذويها وأصحابها. فهذا مما تتم به التوبة وتكون بذلك مقبولة عند الله عز وجل، عند الله عز وجل. فأمر التوبة، إخواني في الله، أمر عظيم. ويكفيك يا عبد الله أن الله عز وجل يحب التائبين، أن الله عز وجل يحب التائبين. ومن منا أيها الإخوة في الله يرغب عن محبة الله عز وجل له؟ فربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، ويحب المتطهرين. وإذا أحب الله هذا العبد فليبشر بكل خير. قال ربنا عز وجل كما في حديث أبي هريرة القدسي عند الإمام البخاري وغيره: «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه». قال أهل العلم: معنى ذلك أن الله عز وجل يوفقه لكل خير، فعينه لا يبصر بها إلا إلى خير، أذنه لا يستمع بها إلا خيراً، وهكذا يده ورجله لا يفعل ولا يخطو إلا إلى خير، إلا إلى خير. وكذا إخواني في الله، من فضل الله عز وجل أنه يكفر الذنوب ويمحو الخطايا، بل أعظم من ذلك: أنه يبدل سيئات التائبين إلى حسنات، إلى حسنات. قال الله عز وجل: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾، فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾. وكم وكم هي كثيرة يا عباد الله فضائل التوبة ومنافع الاستغفار، التي إذا نظر إليها العبد وتأملها المسلم حثه ذلك على المبادرة والمسارعة والإكثار من التوبة إلى الله عز وجل. فع علينا أيها الإخوة في الله أن نستغل ما بقي من أيام وليالي هذا الشهر الكريم في إصلاح الأحوال، وهكذا تغيير الأمور التي هي سيئة، وأن نجعل من أنفسنا، وأن نجعل من أنفسنا نموذجاً عظيماً من النماذج العظيمة الطيبة لأهل الإسلام. من كان عنده تقصير، من كان عنده إساءة، من كان مقصراً في جانب، فها هي ذا يا عباد الله الفرصة لا زالت سانحة، الفرصة لا زالت سانحة في تغيير تلكم الإساءة، وهكذا إكمال ذلكم التقصير والنقص، قبل أن يخرج هذا الشهر الكريم وتفوتنا فرصة التوبة والمغفرة والإنابة إلى الله تبارك وتعالى. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، ونسأل الله عز وجل أن يأخذ بنواصينا إلى كل خير، وأن يجنبنا كل شر وضير، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. الكبائر: كما هو معلوم أن الذنوب تنقسم إلى قسمين: كبائر وصغائر. أما الكبائر، فمن أهل العلم من جعل لها حداً وضابطاً، ألا وهو: الذنب الذي أخبر ربنا عز وجل، أو توعد ربنا عز وجل صاحبه بالنار، صاحبه بالنار، أو الغضب، أو اللعنة، أو تعلق به حد في الدنيا: من فعل كذا فحده كذا. فهذا يعتبر ماذا؟ ضابطاً للذنب الذي هو يعتبر من الكبائر، فيفرق بين الكبائر وبين الصغائر بهذه الأمور. والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر