مجالس رمضانية 7

الدرس في مجالس رمضانية 7، ألقاها

فضل القرآن ومدارسة السلف له في رمضان

يبيّن المقطع أن نزول القرآن في رمضان يجعله شهر القرآن، ويستعرض هدي النبي صلى الله عليه وسلم في مدارسة جبريل له فيه. كما يسرد سير السلف الصالح في الإكثار من تلاوته وختمه المتكرر خلال الشهر، مؤكداً أن القرآن نعمة عظيمة وكلام الله غير المخلوق.

فضل تعلم القرآن وتلاوته وأجره العظيم

يبرز المقطع فضائل تعلم القرآن وتلاوته ومجالس الذكر، مستدلاً بآيات وأحاديث تؤكد أن تعلم آية واحدة خير من ناقة كوما. ويشير إلى أن القرآن يشفع لأصحابه يوم القيامة ويرفع درجاتهم في الجنة، داعياً للحرص على مجالس القرآن.

فضائل سور محددة وأجر تعلم القرآن وتعاهده

يستعرض المقطع فضائل القرآن عامة، ويؤكد أن من يتعلمه ويجتهد في قراءته رغم الصعوبة له أجران: أجر القراءة وأجر المشقة. كما يحث على تعاهد القرآن لئلا يتفلت، ويذكر فضائل سور وآيات محددة كالفاتحة والبقرة وآل عمران وآية الكرسي والإخلاص.

الخاتمة والدعاء الختامي مع نسبة الترجمة

يختتم المقطع بدعاء جامع يطلب فيه التوفيق والرضا، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. ويذكر أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فهذا أحد المجالس الرمضانية التي نتذاكر فيها بعض ما يتعلق بالمهمات في هذا الشهر الكريم، وما يتعلق بأحكام الصيام وغيره من العبادات التي تكون في هذا الشهر الكريم، ويكون فيه التنبيه على بعض الأمور التي تحتاج إلى تنبيه. مجلسنا هذا اليوم، إخواني في الله، حول ما يتعلق بالقرآن ومدارسة القرآن. تقدم معنا قوله عز وجل: ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾. في هذه الآية بيّن ربنا عز وجل أن إنزال هذا الكتاب العزيز والقرآن المجيد كان في هذا الشهر الكريم، وهذه تعتبر مزية وفضيلة عظيمة، وفضيلة عظيمة لهذا الشهر الذي منّ الله علينا جميعا بإدراكه. وقد ذكر بعض أهل العلم أن سبب فرضية الصيام في شهر رمضان هو أن القرآن نزل فيه، ولهذا قال الله عز وجل: ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ﴾، ثم قال بعد ذلك: ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾. وقد كان نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدارس القرآن أو يتدارس القرآن مع جبريل عليه السلام، كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة. إذن جبريل عليه السلام يدارس القرآن مع نبينا صلى الله عليه وسلم، متى؟ هذا في شهر رمضان، وهذا يدل على الاهتمام بالقرآن ولا سيما في هذا الشهر الكريم الذي هو شهر القرآن. وهكذا كان سلف هذه الأمة رضي الله عنهم ورحمة الله عليهم، كانوا أشد اهتماما بالقرآن في رمضان. فهذا الإمام الزهري رحمه الله تعالى، قالوا: كان إذا دخل رمضان أغلق كتبه وقال: «إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام»، تلاوة القرآن وإطعام الطعام. وهكذا كان الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، كان إذا دخل رمضان أمسك عن الحديث، أمسك عن الحديث وعن مجالس العلم، وأقبل على القرآن يقرأه من المصحف، يمسك عن مجالس الحديث ويقبل على القرآن فيقرأه من المصحف. وهكذا جاء عن الإمام التابعي الجليل قتادة بن دعامة أبي الخطاب السدوسي رحمه الله تعالى أنه كان يختم القرآن في كل سبعة أيام، هذا في سائر العام، وإذا دخل رمضان ختم القرآن في ثلاثة أيام، وإذا دخل العشر الأخير من رمضان ختم القرآن في ليلة. انظروا إلى هذه الهمة وإلى هذا الاجتهاد، ثم إلى هذه البركة من الله عز وجل التي يؤتيها من يشاء سبحانه وتعالى. في سائر العام يختم القرآن في سبع، فإذا دخل رمضان ختمه في ثلاث، فإذا دخل العشر ختمه في ليلة، ختمه في ليلة. وهكذا كان الإمام إبراهيم بن يزيد النخعي رحمه الله تعالى، كان يختم القرآن في كل ثلاث من رمضان، يختم القرآن، فإذا دخل العشر ختم القرآن في ليلتين، ختم القرآن في ليلتين. وهكذا ذكروا عن الإمام الأسود بن يزيد النخعي رحمه الله تعالى أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين من ليالي وأيام هذا الشهر الكريم، من أيام وليالي هذا الشهر الكريم. هذا يدلنا، إخواني في الله، على أمر الاهتمام بالقرآن ولا سيما في أيام وليالي هذا الشهر الكريم، الشهر الكريم. ثم مما ينبغي علينا أن نعلمه أن القرآن نعمة من الله عز وجل بها علينا معاشر أهل الإيمان، أنزل الله عز وجل هذا القرآن على نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولهذا يقول الله عز وجل: ﴿ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ﴾، امتن الله عز وجل علينا بنعمة إنزال هذا الكتاب العزيز والقرآن الكريم الذي أنزله على نبينا صلى الله عليه وسلم، فهو القرآن العظيم والذكر الحكيم، وهكذا هو الصراط المستقيم الذي أمرنا ربنا عز وجل بأن نسير عليه وأن نسلكه، وهو كذلك أيضا حبل الله المتين، وتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلسان عربي مبين. فهو كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وهو سور محكمات وآيات بينات وحروف وكلمات، من قرأه فاعتراه فله بكل حرف عشر حسنات، له أول وآخر وأجزاء وأبعاض، متلو بالألسنة، محفوظ في الصدور، مسموع بالآذان، مكتوب في المصاحف، فيه محكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ وخاص وعام وأمر ونهي. قال الله عز وجل: ﴿ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ﴾. أمر الله عز وجل بتلاوته، وهكذا تدبره، وأخبر أنه كتاب مبارك، فقال الله عز وجل: ﴿ كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبر آياته وليتذكر أولو الألباب ﴾. وهكذا قال جل في علاه: ﴿ إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ﴾. وهكذا جاء في البخاري من حديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال: قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «وما من قوم يجتمعون في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده». أربع فضائل ومناقب ومزايا لأهل القرآن ولأهل مجالس القرآن الذين يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم. وجاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أصحاب الصفة، وأصحاب الصفة هم فقراء المهاجرين ليس لهم بيوت يأوون إليها وأموال يعملون فيها، إنما كان مقرهم ومبيتهم في المسجد. قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أصحاب الصفة، فقال عليه الصلاة والسلام: «أيكم يحب أن يغدو إلى العقيق أو إلى بطحان؟» موضعان قريبا من المدينة، قال: «فيأتي بناقتين كوماوين من غير إثم ولا قطيعة رحم». ناقتين كوماوين، ومعنى قوله كوماوين: أي عظيمتي السنام الذي يكون على ظهرها، والناقة كلما كان سنامها عظيما كانت أثمن وأغلى ويحرص الناس على اقتنائها وجمعها. قال: «فيأتي بناقتين كوماوين من غير إثم ولا قطيعة رحم، لا يأخذ حق الناس، لا يقتطع أموال الناس، لا يعتدي على أملاك الناس، من غير إثم ولا قطيعة رحم». قال الصحابة رضي الله تعالى عنهم: كلنا يحب ذلك يا رسول الله. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فلأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آية فهي خير له من ناقة، وآيتان خير له من ناقتين، وثلاث يعني آيات خير له من ثلاث يعني نوق، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل». انظروا يا عباد الله إلى هذا الفضل العظيم والأجر الكبير الذي جعله الله عز وجل في تعلم القرآن. أين نحن اليوم من هذا؟ أين الناس اليوم من مجالس القرآن وحلق الذكر التي تقام في المساجد؟ القليل القليل بالنسبة لغيرهم من يحرص على مجالس القرآن. لو قيل: إن من تعلم آية فله ألف ريال، كيف سيصنع الناس؟ الآية الواحدة بألف ريال، لرأيت الناس زرافات ووحدانا، جماعات وفرادى، يتزاحمون، بل قل يتقاتلون على الحلق والمجالس، على الحلق والمجالس. وهاهو ذا نبينا صلى الله عليه وسلم يخبر، وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، يخبر أن من تعلم آية واحدة - الحمد لله رب العالمين، هذه آية، «الم» هذه آية - من تعلم آية من كتاب الله خير له من أن يعطى ناقة، وليست ناقة هزيلة ولا مريضة ولا يعني غير مرغوب فيها، لا، وإنما من أحسن النوق. اليوم الناقة ثمنها يزيد على ثلاثمائة ألف، الناقة الواحدة. وكون المسلم يتعلم آية ليس مثل أن يعطى ناقة، وإنما خير وأفضل من أن يعطى ناقة، من أن يعطى ناقة. فهذا يدل، إخواني في الله، على فضيلة تعلم وتلاوة كتاب الله عز وجل. وهكذا جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث أبي أمامة الباهلي قال: قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه»، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، القرآن يأتي يوم القيامة يشفع لك يا عبد الله. ولهذا جاء في مسند الإمام أحمد من حديث بريدة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره، حين ينشق عنه قبره، كالرجل الشاحب، فيقول: أي القرآن لصاحبه: هل تعرفني؟ فيقول: لا، لم أعرفك. فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرتك الليالي. قال: وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة. قال: فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، قال: ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا، فيقولان: بما كسينا هذه؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن. قال: ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو يصعد ما دام يقرأ، هذا أو ترتيل، ما دام يقرأ، هذا أي: سريع القراءة أو ترتيل، يعني يقرأ متمهلا». وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها». الرفع يا عباد الله، والدرجات يوم القيامة ليست بقوة العضلات، وليست برجاحة العقول والذهاء الذي يكون في العقول، وهكذا ليس بكثرة الأموال ولا برفعة الوظائف والمناصب، وإنما إن أكرمكم عند الله أتقاكم، على حسب عملك الصالح يا عبد الله، على حسب سعيك في هذه الدنيا، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى. وهكذا جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قال: قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة»، يعني مع الملائكة. «والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق فله أجران». الذي لا يحسن القراءة يريد أن يتعلم ويبذل الأسباب لتعلم القرآن، يقرأ ويتحرف الكلمات ويحاول نطق الحروف نطقا صحيحا، هذا ليس محروما من الأجر، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فله أجران»، فله أجران. هذان الأجران قال أهل العلم: أجر القراءة وأجر المشقة، أجر القراءة وأجر المشقة. وهذا لكي لا يكسل العبد فيقول: أنا ما أحسن القرآن وما أستطيع أن أقرأ القرآن. اجلس في مجالس القرآن، واجلس عند مدرس القرآن، وأول الأيام قد ترى الأمر ثقيلا عليك، وهكذا ما هو إلا وأن يسهل ثم يسهل، ثم بعد ذلك لربما تكون من المهرة بالقرآن الذين هم مع الكرام البررة من ملائكة الرحمن سبحانه وتعالى. فهكذا، إخواني في الله، لابد من المجاهدة في أمر تعلم القرآن وتعاهد القرآن. النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في حديث أبي موسى في الصحيحين: «تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها». الإبل إذا تركت غير معقولة وغير مربوطة، تركها لحظات ما تجدها إلا وقد هربت وقطعت المسافات الطوال، المسافات الطوال. فلابد على صاحب الإبل أن يتعاهدها، ينظر هل لا تزال مربوطة أو أن الرباط قد انحل. وهكذا صاحب القرآن لابد أن يتعاهده فترة بعد فترة، وهكذا لا يبطئ في ذلك. ثم علينا أن نعلم، إخواني في الله، أن القرآن يعتبر موعظة وهدى وشفاء لأهل الإيمان، كما أخبر بذلك ربنا عز وجل، فقال: ﴿ يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ﴾. وهكذا القرآن يعتبر روحا تحيا به القلوب، وهاديا يهدي الله بها من شاء من خلقه وعبيده. ولهذا يقول الله عز وجل: ﴿ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ﴾. ويقول جل في علاه: ﴿ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابه مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ﴾. وهكذا يقول جل في علاه: ﴿ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ﴾. فهذا، إخواني في الله، في فضائل القرآن جملة، وهناك فضائل لبعض سور القرآن على وجه الخصوص. مثال ذلك: سورة الفاتحة، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها القرآن العظيم، أو أنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيه عليه الصلاة والسلام، وأنها أفضل سور القرآن، أعظم سور القرآن، كما جاء ذلك في حديث أبي سعيد بن المعلى كما في الصحيح. وهكذا، إخواني في الله، البقرة وآل عمران، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن فضلهما، فقال عليه الصلاة والسلام كما في مسلم من حديث أبي أمامة: «اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما. اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة»، يعني السحرة. وهكذا يقول عليه الصلاة والسلام كما في مسلم من حديث أبي هريرة: «إن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان، لا يدخله الشيطان». وذلك أن فيها آية الكرسي التي هي أعظم آية في القرآن. أفضل سورة سورة الفاتحة، وأعظم آية في القرآن هي آية الكرسي. ولهذا الشيطان علم أبا هريرة سورة آية الكرسي - آية الكرسي - وأنه يقرأها إذا أوى إلى فراشه فإنه لا يزال معه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدقك وهو كذوب». وهكذا مما ورد فيه الفضل على وجه الخصوص سورة الإخلاص، فقد قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري من حديث أبي سعيد: «والذي نفسي بيده إنها تعدل ثلث القرآن»، إنها تعدل ثلث القرآن. وهذا كما قال العلماء في الجزاء لا في الإجزاء، لا في الإجزاء. فعليك أيها الأحبة في الله أن نهتم بأمر القرآن وأن لا نغفل عنه، وأن لا نكون من أهل الهجران. وقال الرسول: ﴿ يا ربي إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ﴾. ﴿ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكة ونحشره يوم القيامة أعمى ﴾. ﴿ قال ربي لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ﴾. ﴿ ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ﴾. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر

شاركنا على