خطبة عيد الأضحى المبارك 1432هـ

الخطبة بعنوان خطبة عيد الأضحى المبارك 1432هـ، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة وفضل أيام العشر

يبدأ الخطيب بثناء على الله ويشير إلى فضل أيام العشر من ذي الحجة ويوم عرفة ويوم النحر، ويحث على اغتنامها بالطاعة. يُذكر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في فضل هذه الأيام.

تحذير النبي من الاعتداء

النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الاعتداء على دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، ويؤكد على أهمية أداء الفرائض مثل الصلاة والصيام والزكاة. يُبين أحكام الأضحية وضرورة ذبحها بعد الصلاة.

حقوق الزوج والزوجة

يُبيّن أهمية حقوق الزوج على زوجته وحقوق الزوجة على زوجها في الإسلام. النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالنساء خيرًا وأمر الرجال بحسن معاملتهن، وألزم المرأة بطاعة زوجها وحسن معاملته.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلّ وَعَلَا وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ عِبَادَ اللَّهِ إنَّنَا نَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَا هُوَ عَلَى مِنَّهُ وَفَضْلِهِ وَعَطَائِهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَعَلَى مَا أَسْبَغَ عَلَيْهَا مِنْ نِعَمِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ بِاسْتِفَائِهَا عَلَى هَذَا الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَالْمِنْهَجِ الْقَوِيمِ مِنْ بَيْنِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى مَا أَوْلَى بِهِ عَلَيْنَا مِنْ تَتَابُعِ لِمَوَاسِمِ الْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ وَمِنْ تَوَالِي أَزْمَانٍ تُضَاعَفُ فِيهِ الْأُجُورُ وَالْحَسَنَاتُ بِالْأَمْثَالِ أَهْلَتْ عَلَيْنَا الْعَشْرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَيَّامٌ مُبَارَكَةٌ أَيَّامٌ فَاضِلَةٌ كَفَى فِي شَرَفِهَا وَبَيَانِ لِفَضْلِهَا أَنَّ الرَّبَّ جَلّ وَعَلَا أَقْسَمَ بِهَا ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ بَلْ صَرَّحَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ أَنَّهَا مِنْ أَيَّامٍ تُوازِيهَا أَوْ تُسَاوِيهَا فِي الْفَضِيلَةِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ ثُمَّ خُتِمَتْ عِبَادَ اللَّهِ هَذِهِ الْأَيَّامُ الْفَاضِلَةُ بِيَوْمٍ مُبَارَكٍ بِيَوْمٍ مُعَظَّمٍ مُشَرَّفٍ أَلَا وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ عَرَفَةَ يَقُولُ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مُبَيِّنًا لِعَظَمِ شَأْنِهِ وَلِعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَهَا نَحْنُ عِبَادَ اللَّهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي يَوْمٍ مُبَارَكٍ آخَرَ أَلَا وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمِ اسْتَفَاهُ اللَّهُ وَاجْتَبَاهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِالتَّشْرِيفِ وَالتَّقْدِيسِ وَبِالتَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ يَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ. وَهَكَذَا عِبَادَ اللَّهِ لَا زَالَتْ النَّفَحَاتُ الْإِلَهِيَّةُ وَالرَّحَمَاتُ الرَّبَّانِيَّةُ تَتَنَزَّلُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَمَا إنْ يَنْقَضِيَ مَوْسِمٌ مِنْ مَوَاسِمِ الْخَيْرِ إلَّا وَأَتْبَعَ بِمَوْسِمٍ آخَرَ فَمَا إنْ يَنْقَضِيَ هَذَا الْيَوْمُ أَيْ يَوْمُ النَّحْرِ إلَّا وَدَخَلَتْ عَلَيْنَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ مِنْةً مِنْ اللَّهِ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ عَطَاءً مِنْ اللَّهِ أَنْوَارٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ فَأَيْنَ الشَّاكِرُونَ لِرَبِّهِمْ وَأَيْنَ الْعَابِدُونَ لَهُ عِبَادَ اللَّهِ إنَّ السَّعِيدَ كُلَّ السَّعَادَةِ مَنْ اغْتَنَمَ هَذِهِ الْمَوَاسِمَ بِطَاعَةِ مَوْلَاهُ وَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ أَضَاعَهَا وَحَرَمَهَا فَوَأَسَفَاهُ عِبَادَ اللَّهِ إنَّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ خَطَبَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ كَمَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَعَظَ وَذَكَرَ وَوَجَّهَ وَأَرْشَدَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَطَرَّقَ فِي خُطَبِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِذِكْرِ أَهَمِّ مَعَالِمِ الدِّينِ وَبِذِكْرِ الْحُقُوقِ الْمُنَاطُ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَمِنْ ذَلِكُمْ مَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ «إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ» إلَى أَنْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «أَلَا إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا هَلْ بَلَّغْت» قَالُوا نَعَمْ قَالُوا فَاشْهَدْ قَالَ «اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ» نَعَمْ عِبَادَ اللَّهِ الدِّمَاءُ وَالْأَمْوَالُ وَالْأَعْرَاضُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» نَحْنُ فِي زَمَنٍ عِبَادَ اللَّهِ اسْتَخَفَّ الْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ وَاسْتَخَفَّ الْمُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ تُسْفَكُ الدِّمَاءُ وَتُزْهَقُ الْأَرْوَاحُ وَتُؤْخَذُ الْأَمْوَالُ وَتُنْتَهَكُ الْأَعْرَاضُ لَا لِشَيْءٍ أَوْ قُلْ لِأَتْفَهِ الْأَسْبَابِ بَلْ قُلْ لِأَعْرَاضٍ دُنْيَوِيَّةٍ وَإِلَى مَصَالِحِ شَخْصِيَّةٍ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ إنْ اسْتَطَعْت أَنْ تَلْقَى اللَّهَ جَلّ وَعَلَا وَلَمْ تُؤْذِ مُسْلِمًا فَافْعَلْ ذَلِكَ فَإِنَّ الِاعْتِدَاءَ عَلَى دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ عُقُوبَتُهُ شَدِيدَةٌ وَحِسَابُهُ عَظِيمٌ وَعَذَابُهُ وَخِيمٌ. وَهَكَذَا عِبَادَ اللَّهِ مِمَّا ذَكَرَ بِهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ التَّرْكِيزُ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى فَرَائِضِ الدِّينِ وَعَلَى أَرْكَانِهِ وَدَعَائِمِهِ فَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ وَصُومُوا شَهْرَكُمْ وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ» نَعَمْ عِبَادَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُصُولُ الْإِسْلَامِيَّةُ هَذِهِ الْأُصُولُ الْإِسْلَامِيَّةُ الَّتِي بِهَا تَصْلُحُ وَتَتَحَسَّنُ أَحْوَالُ الرَّعِيَّةِ بِأَنْ نَتَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا بِمَا أَمَرَ وَبِمَا فَرَضَ وَبِمَا أَوْجَبَ الرَّحْمَنُ جَلّ فِي عَلَمٍ لِأَنْ نَأْخُذَ أَوْ نَنْزِلَ خَلْفَ آرَاءِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ. وَهَكَذَا عِبَادَ اللَّهِ مِمَّا نَبَّهَ عَلَيْهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مِثْلِ مَقَامِنَا هَذَا أَيْ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَحْكَامَ الدِّينِ وَخَاصَّةً الَّذِينَ هُمْ بِحَاجَةٍ إلَيْهِ كَأَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةِ وَأَحْكَامِ النَّحْرِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ «إنَّ أَوَّلَ مَا نَبْتَدِئُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمُ شَاةٍ تَعَجَّلَ بِهِ إلَى أَهْلِهِ لَيْسَ لَهُ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» فَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَعَ وُضُوحِ هَذَا الْخَبَرِ وَمَعَ وُضُوحِ هَذَا الْحُكْمِ إلَّا أَنَّنَا نَرَى الْكَثِيرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ هَدَانَ اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ لَرُبَّمَا تَعَجَّلُوا فِي ذَبْحِ أَضَاحِيهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ ذَبَحُوا فِي صَبَاحِ هَذَا الْيَوْمِ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَبَحُوا فِي لَيْلَةِ أَمْسِ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَدْ خَالَفُوا أَمْرَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إذْ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ تُنْحَرَ وَأَنْ تُذْبَحَ الْأَضَاحِيُ ذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَامَةِ فَمَنْ تَعَجَّلَ وَذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَامَةِ فَهُوَ لَحْمُ شَاةٍ لَيْسَ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ فِي شَيْءٍ بَلْ أَمْرُهُ وَضَحِيَتُهُ مَرْدُودٌ عَلَى وَجْهِهِ. وَهَكَذَا عِبَادَ اللَّهِ إنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ وَفِي مِثْلِ هَذَا الْجَمْعِ الْغَفِيرِ لَمْ يَنْسَ صَلَوَاتُ رَبِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ وَأَنْ يَنْصَحَ وَأَنْ يُرْشِدَ لِمَعْشَرِ النِّسَاءِ لِمَعْشَرِ النِّسَاءِ فَمِنْ ذَلِكُمْ مَا قَالَ أَبُو مَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ شَهِدْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَكَانَ مِمَّا قَالَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «لَا تُنْفِقْ امْرَأَةٌ شَيْئًا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا لَا تُنْفِقْ امْرَأَةٌ شَيْئًا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا» فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامُ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَنْبِيهٌ لِلْمَرْأَةِ إلَى قَوَامَةِ الرَّجُلِ وَأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمَرْأَةِ يَعْتَمِدُهَا الْإِذْنُ وَالِاسْتِئْذَانُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ وَخَاصَّةً مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَسَاءِ الْمَالِيَةِ وَالْمَادِيَةِ مَا كَانَ تَحْتَ مِلْكِهِ وَلَوْ كَانَ طَعَامًا وَفِي هَذَا الْحُكْمِ عِبَادَ اللَّهِ إلْمَاحَةٌ إلَى عَظَمِ مَقَامِ الزَّوْجِ فِي دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا قَالَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مُبَيِّنًا حَقَّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ قَالَ «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» قَالَ الْعُلَمَاءُ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ حُقُوقِهِ عَلَيْهَا وَلِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى شُكْرِهِ عَلَى مَا أَدَامَ وَلِهَذَا فَإِنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَنَّهَا تَتَنَكَّرُ عَنْ الْجَمِيلِ وَأَنَّهَا لَا تُحَدِّثُ بِخَيْرِ زَوْجِهَا كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «إِنَّ كُنَّا لَنَكْثِرُ الْعَشِيرَ» فَاللَّهُ اللَّهُ يَا أُمَّةَ اللَّهِ اللَّهُ اللَّهُ فِي زَوْجِكِ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ أَوْ نَارُكِ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ عِنْدَمَا سَأَلَهَا كَيْفَ أَنْت مِنْ زَوْجِكِ وَكَيْفَ أَنْت مِنْ زَوْجِكِ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ إنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ. وَهَكَذَا عِبَادَ اللَّهِ لَكِنْ لَا يَظُنَّ الظَّالِمُ لَا يَظُنَّ الظَّالِمُ الْأَزْوَاجُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ تَمْكِينٌ لَهُ بِأَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَوْ يَتَسَلَّطَ عَلَى مَالِهَا وَهَكَذَا يُضَيِّقُ عَلَيْهَا اعْلَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الَّذِي أَلْزَمَ الْمَرْأَةَ بِحَقِّ الزَّوْجِ كَذَلِكَ أَلْزَمَ الزَّوْجَ بِحَقِّ الْمَرْأَةِ فَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ شَهِدْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَكَانَ مِمَّا قَالَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ» أَيْ أَسِيرَاتٌ فَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ لَابُدَّ مِنْ شُعُورٍ مُتَبَادَلٍ كَمَا أَنَّكَ تَوَدُّ أَنْ الْمَرْأَةُ تَحَافِظُ عَلَى عِرْضِهَا فَاحْفَظْ يَا عَبْدَ اللَّهِ كَذَلِكَ عِرْضَهَا فَأَنْت يَا عَبْدَ اللَّهِ خَيْرِيَتُك إنَّمَا تَكْمُنُ فِي خَيْرِيَتِك مَعَ أَهْلِكَ لَا مَعَ النَّاسِ لَا مَعَ الْأَبْعَدِينَ وَإِنَّمَا خَيْرِيَتُك تَكْمُنُ فِي خَيْرِيَتِك مَعَ أَهْلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» عِبَادَ اللَّهِ إنَّ أَيَّامَ الْعِيدِ أَيَّامُ فَرَحٍ وَأَيَّامُ مَرَحٍ وَأَيَّامُ تَوَسِعَةٍ عَلَى النَّفْسِ وَالْأَهْلِ وَالْعِيَالِ وَذَلِكَ بِمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا مِنْ الْمُبَاحَاتِ إلَى أَنَّنَا عِبَادَ اللَّهِ مَعَ فَرَحِنَا عَلَيْنَا أَنْ لَا نَنْسَى أَنَّ لَنَا إخْوَانًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ آسَى أَطَابَتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَأَصَابَتْهُمْ الضَّرَّاءُ كَمَنْ كَمَنْ تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ غَاشِمٌ لَا يُرْقِبُ فِي مُؤْمِنٍ إلَّا وَلَا ذِمَّةً كَمَا وَقَعَ لِأَهْلِ الشَّامِ حَيْثُ تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ الْعَبِيدِيُّونَ النَّصِيرِيُّونَ الرَّافِضَةُ الْمُرْتَدُّونَ حَيْثُ أَنَّهُمْ اسْتَخْدَمُوا وَضَرَبُوا بِيَدٍ مِنْ حَدِيدٍ لَا تَعْرِفُ الرَّحْمَةَ وَلَا تَعْرِفُ الشَّفَقَةَ وَهَكَذَا عِبَادَ اللَّهِ لَنَا إخْوَانٌ كَذَلِكَ مِنْ أَهْلِ دَمَاجَ حَفِظَهُمْ اللَّهُ ابْتَلَاهُمْ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِذَلِكَ الْحِصَارِ مِنْ قِبَلِ الرَّافِضَةِ الْحُوثِيَّةِ حَيْثُ أَنَّهُمْ حَاصَرُوهُمْ لِأَيَّامٍ وَلَيَالٍ فَقَطَعُوا عَنْهُمُ الْإِمْدَادَاتِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ فَهُؤُلَاءِ عِبَادَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي أَنْ نَنْسَاهُمْ بَلْ عَلَيْنَا أَنْ نَدْعُوَ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ ابْتُلُوا بِالنِّكَابِ وَابْتُلُوا بِالْمَصَائِبِ بِأَنْ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يُفَرِّجُ عَنْهُمْ وَأَنْ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يَجْعَلَهُمْ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَأَنْ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يُفَكُّ أَسْرَهُمْ وَأَنْ يَجْعَلَ الدَّائِرَةَ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَسْأَلُ مَوْلَى جَلّ وَعَلَا أَنْ يَنْفَعَنَا بِمَا قُلْنَا إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.