الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 34، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يبدأ المقطع بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ينتقل إلى الحديث عن أشراط الساعة وخروج الدجال. يُظهر ذلك أهمية الإيمان برسول الله والتحذير من فتنة الدجال.
يتناول خروج الدجال وسبب خروجه ومكان خروجه وأتباعه، حيث يخرج من جهة المشرق ويتبعه اليهود والنساء، ويقتله عيسى بن مريم عليه السلام. يُبرز المقطع خطورة فتنة الدجال.
يتناول خروج يأجوج ومأجوج بعد نزول عيسى عليه السلام، ويسببون فتنة كبيرة للناس، ثم يهلكهم الله بإرسال دود صغير. يُظهر ذلك عاقبة يأجوج ومأجوج ونهاية فتنتهم.
يذكر المقطع أن ذو القرنين بنى سدًا لمنع يأجوج ومأجوج، ويحفرونه كل يوم حتى يكادوا يرون شعاع الشمس ثم يعودون في اليوم التالي ليجدوه كما كان. يُظهر ذلك محاولة يأجوج ومأجوج اختراق السد.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد، فقد كان آخر الكلام عند قول ناظم الشيخ العلامة حافظ الحكمي رحمه الله تعالى في منظومته الجوهرة الفريدة عند قوله رحمه الله تعالى: نزل عيسى لدجال فيقتله، وفتح السد عباد ما لهم عدد. وتقدم الكلام فيما يتعلق بنزول عيسى بن مريم عليه السلام، وذكر شيء مما يتعلق بالدجال. ويضاف إلى ما ذكر في الدجال أن الدجال مع ما ذكر من الإمكانات التي معه، كذلك من إمكاناته استعانته بالشياطين، فالشياطين يعينون الدجال حين يخرج. يدل على هذا ما ثبت في حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه عند الترمذي وابن خزيمة، صححه العلامة الألباني رحمه الله. فقد أخبر عليه الصلاة والسلام أن الدجال يأتي فيقول للأعراب: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك، أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم. فقال عليه الصلاة والسلام: فيتمثل الشيطان بصورة أبيه وأمه، فيقولان له: أطعه؛ فإنه ربك، يأمران ابنهما بطاعة الدجال. فهذا أيضا من الإمكانات التي يعطاها الدجال؛ فإنه يعان، وهذا ابتلاء واختبارا من الله جل وعلا. بمثل ذلك يعينون الشياطين على هذا الأمر وعلى دعوة الربوبية. وأيضا مما يتعلق بهذا مكان خروج الدجال، أو قبل ذلك سبب خروج الدجال. أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن سبب خروج الدجال غضبة يغضبها، يعني يخرج الدجال بسبب غضبة يغضبها إذا غضب تلك الغضبة يخرج، كما ثبت عند مسلم وغيره من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. فإنه لقي ابن صائد -وهو الدجال، يقال له ابن صائد ويقال له ابن صياد، واسمه صاف، وهو رجل من اليهود من يهود المدينة- فأغضب عبد الله بن عمر ابن صياد حتى انتفخ وملأ السكة. ثم دخل على حفصة رضي الله تعالى عنها وقد بلغها ما فعل عبد الله بن عمر مع ابن صياد، وكانوا يشكون في ابن صياد، بل عبد الله بن عمر لا يشك في أن ابن صياد هو الدجال. فدخل على حفصة فقالت له: يرحمك الله، أما علمت أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: إن الدجال يخرج من غضبة يغضبها، يعني الدجال يخرج بسبب غضبة. وأنت الآن أغضبت ابن صياد، وكان يشكون فيه ويظنون أنه الدجال، وذلك لمشابهته للأوصاف التي ذكرت في الدجال. ومكان خروج الدجال هو من جهة المشرق، كما جاءت الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في بيان ذلك. جاء في صحيح الإمام مسلم وغيره عن عدد من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام في خبر تميم الداري، وفي حديث النواس بن سمعان، وفي حديث أنس بن مالك وغيرهم من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. فالنبي عليه الصلاة والسلام حين ذكر أنه يخرج قال: من بحر الشام أو بحر اليمن. ثم عدل عن هذا عليه الصلاة والسلام بقوله: ما هو من جهة المشرق، ما هو من جهة المشرق، ما هو من جهة المشرق. وما هنا هي صلة زائدة للتوكيد، كما قال النووي نقلا عن القاضي عياض رحمه الله. يعني هو من جهة المشرق، هو من جهة المشرق، هو من جهة المشرق. فالصلة في لغة العرب تفيد التوكيد وتكرار المذكور، مثل قوله جل وعلا: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾، صلة زائدة للتوكيد، والمعنى: أقسم بيوم القيامة، أقسم بيوم القيامة، أقسم بيوم القيامة. فهنا قوله عليه الصلاة والسلام: ما هو من جهة المشرق، ما هو من جهة المشرق، ما هو من جهة المشرق، معنى أنه من جهة المشرق، وأكد ذلك عليه الصلاة والسلام بقوله: ما هو من جهة المشرق. وجاء في صحيح البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يخرج من خلة بين الشام والعراق». فخروج الدجال هو من جهة المشرق. بل أشار النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث حين ذكر خروج الدجال من المشرق أشار نحو المشرق. وهذا يدلنا على أن المشرق هي جهة الفتن، ومنها يخرج قرن الشيطان. وهذا له أدلة كثيرة وأحاديث تبين أن منبع الفتن من تلك الجهة، ومنها يخرج قرن الشيطان والفتن العظيمة، ومنها الدجال يخرج من جهة المشرق من بلاد خراسان، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. وأتباع الدجال أكثرهم اليهود، أكثر أتباع الدجال هم اليهود، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «يتبع الدجال سبعون ألفا من يهود أصبهان». فأتباع الدجال هم اليهود، واليهود يدعون أن الدجال سيخرج آخر الزمان وسيعيد لهم الملك، يعني هم الآن يظنون أن ملكهم قد فقدوه. ومن الذي سيعيد لهم هذا الملك الذي أخذ منهم بزعمهم؟ سيعيد هذا الملك لهم الدجال حين يخرج آخر الزمان؛ فإنه يستولى على عظيم مناطق من هذه المعمورة ويعيد ملك اليهود كما زعم اليهود. ولذلك يسمون المسيح الدجال المسيح بن داود، فالمسيح الدجال عند اليهود اسمه المسيح بن داود، ويعتقدون فيه هذا الاعتقاد الفاسد، وهو أنه سيعيد لهم الملك. ولكن خرجوا معه واتبعوه. وهذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن أكثر من يستبع الدجال من النساء. ويقاتل المسلمون الدجال ومعه اليهود، ويقاتله عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام مع من معه في ذلك الزمان. والدجال كما تقدم كان النبي عليه الصلاة والسلام متشككا في أمره، كان عليه الصلاة والسلام متشككا في أمره: هل هو الدجال أم ليس هو؟ ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يختبره، كما جاء في صحيح مسلم وغيره من حديث ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما: أنه قال له ذات مرة: «خبأت لك خبيئا». فقال ابن صياد: الدخ الدخ. وقد خبأ له عليه الصلاة والسلام سورة الدخان. فقال له عليه الصلاة والسلام: «اختئ عدو الله؛ لن تعدو قدرك». وصله بعض أحرف الكلمة عن طريق مسترق السمع، لم تصل كاملة. فأخبر بما وصل، بما وصله من بعض أحرف هذه الكلمة. وأيضا أخبره النبي عليه السلام أو سأله: من الذي يتيق؟ قال: صادق وكاذب. وقال: ماذا ترى؟ قال: أرى عرشا على الماء. فقال له النبي عليه السلام: «ذلك عرش إبليس على البحر». وقال عليه الصلاة والسلام له: «خلط عليك أو لبث عليك الأمر». ولذلك كان بعض الصحابة متشككا في أمر الدجال. قال بعض العلم: كان مثلا متشككا في أمره قبل أن يوحى له بالأمر الفصل في أمر الدجال. وإنما قد أحيط به ببعض صفات الدجال، فكان ابن صياد مشابها للدجال في هذه الصفات. لكن بعد ذلك وبعد خبر تميم الداري، قالوا: وصل أو علم النبي عليه الصلاة والسلام أنه ليس بالدجال. وأعلم عليه الصلاة والسلام أن الدجال لا يدخل المدينة ولا يدخل كذلك مكة، ولا يولد له، وحدث بذلك عليه الصلاة والسلام. وابن عمر جاء بعض الحديث أنه يحلف بالله أن ابن صياد هو الدجال، لعظيم تلك الصفات التي فيه تشابه الصفات التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال. وأبو سعيد الخدري كما في صحيح مسلم سافر مع ابن صياد سفرة، فحدث أبو سعيد عن الدجال وكأنه يقول: إنه ابن صياد. فذكر ابن صياد: ألم يقل رسول الله عليه الصلاة والسلام: إن ابن صياد لا يدخل المدينة؟ وأنا قد خرجت من المدينة. وقال: إنه لا يدخل مكة، وأنا الآن ذاهب إلى مكة للحج. وقال ابن صياد: إن الدجال لا يولد له وهو عقيم، وأنا قد ولد لي. حتى أن أبا سعيد قال: حتى تيقنت من ذلك. إلا أنه بعد ذلك سأل ابن صياد أو قال ابن صياد بعد ذلك: ألا والله إني لا أعلم مكانه، يعني مكان الدجال. فارتاب بعد ذلك أيضا أبو سعيد الخدري من كلامه، يعني لا زال في شك؛ لأنه قال: أعلم مكانه وأقسم على ذلك. وأنه كذلك لما قيل له: إذا عرض عليك ذلك قال: لا قبلت ذلك، يعني لو عرض عليه الأمر لا قبل. فصار الشك إذًا، فالشاهد أن الدجال غير ابن صياد، وإنما كان في أول أمره يشكون في أمر ابن صياد، لكن بعد ذلك تبين أن الدجال غير ابن صياد. حتى ذكروا -أي بعض العلماء- أن ابن صياد هذا أسلم، أن ابن صياد هذا أسلم. لكن قالوا: صاروا في شك من إسلامه، صاروا في شك من إسلامه لريب أمره. ومما يتعلق كذلك بأمر الدجال: أن الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة ينكرون أمر الدجال، ينكرون خروج الدجال. ولذلك أهل العلم يذكرون في كتب العقائد أمارات الساعة، ويذكرون منها خروج الدجال، وذلك لمخالفة من خالف؛ لأنه أولا من أمور الغيب التي يجب الإيمان بها، وكذلك أيضا لأرد على المخالفين. فالخوارج خالفوا أهل السنة والجماعة، وهكذا الجهمية، وهكذا بعض المعتزلة، فهم ينكرون خروج الدجال. وبعض المعتزلة يثبت الدجال ويقول: هو حق، لكن الأمور التي معه والخوارق هي أوهام وخيالات، أي ليست لها حقائق. وأهل السنة والجماعة يثبتون ما ثبت في نصوص السنة فيما يتعلق بأمر الدجال، أي السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقول الناظم هنا رحمه الله تعالى: وفتح سد عباد ما لهم عدد، إشارة إلى أمارة من أمارات الساعة، وهي خروج يأجوج ومأجوج، وفتح ذلك السد الذي يفتحه يأجوج ومأجوج، هذه الأمة العظيمة. وفي كتاب الله جل وعلا في سورة الكهف، حين ذكر ربنا جل وعلا تطواف ذي القرنين، حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا، قالوا: يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدًا؟ قال: ما مكني فيه ربي خير، فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردمًا. آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال: انفخوا. حتى إذا جعله نارا قال: آتوني أفرغ عليه قطرا. فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا. قال: هذا رحمة من ربي، فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء. وكان وعد ربي حقا. وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض، ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا. فهذه الآيات فيها ذكر لهؤلاء، ذكر لذي القرنين في تطوافه، وأنه مر على أولئك القوم الذين كانوا على خوف من يأجوج ومأجوج، فبنى لهم ذلك السد، فلا يستطيعون إعلاء هذا السد والظهور عليه والخروج حتى يأذن ربنا عز وجل. قد ثبت في مسند الإجمال أحمد وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وغيره: أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أنهم يحفرون كل يوم هذا السد، ما من يوم إلا يحفرون، يحفر يأجوج ومأجوج هذا السد، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قالوا: نرجع غدا. ولا يستثنوا، لا يقولون: إن شاء الله. فإذا عادوا اليوم الثاني وجدوا السد على ما كان عليه في أول أمره. فيحفرون حتى كادوا يرون شعاع الشمس، قالوا: نرجع غدا. حتى يأذن ربنا عز وجل بخروجهم، فيقولون: نرجع غدا إن شاء الله، فيستثنون. فيعودون فيجدون السد على ذلك الحال الذي قد تركوه بالأمس، فيكملون هدم الباقي فيخرجون على الناس. فيمرون ببحيرة عظيمة فيها ماء، حتى إن آخرهم ليقول: هذا المكان كانت فيه بحيرة. ويأكل الأخضر واليابس. وكذلك يأخذون نشابهم وأسهمهم ويرمون إلى جهة السماء، فيقولون: قهرنا أهل الأرض وبقي أهل السماء. فيرمون بنشابهم، فيرجعها ربنا عز وجل مخضبة بالدماء، اتلاءا واختبارا. فيقولون: قهرنا أهل الأرض وقهرنا أهل السماء. وربنا عز وجل في ذلك الزمان يوحي إلى عيسى بن مريم كما جاء في صحيح مسلم وغيره: أن يحرز عبادي إلى الطور. قال نبي الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر الله جل وعلا به: حرزوا عبادي إلى الطور. فيكونون في ذلك المكان حتى يحاصرون هذه المدة. حتى أخبر نبي الله صلى الله عليه وسلم أن أحدهم يكون له رأس الثور خير له من كذا وكذا من المال، يعني عند الصحابة في ذلك الزمان، يعني كانوا بحاجة إلى الأكل والشراب لذلك الحصار الذي يقعون فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الله جل وعلا قال له: إن لعبادا لا يداني لأحد بقتالهم، يعني لا يداني، يعني لا قدرة ولا طاقة لأحد بقتالهم، وذلك لقوتهم ولكثرتهم. ولذلك يحاصرون تلك المدة. ثم يرغب نبي الله عيسى إلى ربه جل وعلا أن يذهب هذه الفتنة عنهم، وهذه المحنة وهذا الابتلاء؛ لأن الله سبحانه وتعالى يعاقب يأجوج ومأجوج بإرسال النغف، وهي دود صغيرة تكون في أنوف الإبل تهلكها، يرسل عليهم هذا الدود الصغيرة، تكون في رقابهم فيهلكون. فحتى أن الأرض تنتن تكون نتنة بزهمهم ونتنهم. فيرغب نبي الله عيسى إلى ربه فيرسل ربنا عز وجل طيرا كأعناق الإبل، فتأخذ هؤلاء إلى حيث شاء الله جل وعلا. فتخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الناس يوقدون من قسي يأجوج ومأجوج سبع سنين، يوقدون من قسي يأجوج ومأجوج سبع سنين. وهذا يدل على كثرة ما معهم من ذلك. قال بعض العلماء: هذا فيه إشارة إلى أن هذه الأسلحة تعطل في آخر الزمان، هذه الأسلحة الآن النووية التي يتفاخرون بها، السلاح النووي وأجهزة الدمار الشامل. قالوا: هذه تتعطل في آخر الزمان، حتى إنهم يرجعون إلى النشاب وإلى الرماح وإلى ما يبقى إلا ما كان معهودا في أول أمر. وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة». وذلك لأن الخيل في كل الأزمان نافعة، أما هذه الأسلحة فإن نفعت في هذه الأزمان فسيأتي عليها زمن تذهب، لكن الله أعلم كيف تذهب؟ هل ستدمر بنفسها؟ يعني الآن أحيانا نسمع أن مثلا كذا وكذا من الأسلحة النووية يعني سيتضرر منها كذا. فالله أعلم كيف تدمر، لكن عندنا ما يدل على أن هذه الأسلحة التي كانت معهودة في أول أمر هي التي يعاد إليها في آخر الزمان. يأجوج ومأجوج كذلك ذكر في كتاب الله جل وعلا في قوله: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون﴾، ﴿واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين﴾. وفي حديث زينب بنت جحش في الصحيحين، قالت: دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما فزعا وهو يقول: «الله أكبر، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا». وحلق بصبعيه الإبهام والتي تليها. قالت رضي الله تعالى عنها: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث». فهذا الحديث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كذلك بخبر يأجوج ومأجوج، وأنهم يخرجون على الناس. فالله سبحانه وتعالى يهلك هذه الأمة. وهكذا جاء في حديث أبي سعيد الخدري وحديث عبد الله بن مسعود في الصحيحين وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي قال: «إن الله يقول لآدم يوم القيامة: يا آدم، أخرج بعث النار». فيقول آدم: يقول: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك. فيقول: يا آدم، أخرج بعث النار. فيقول آدم: وما بعث النار يا رب؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين في النار، وواحد في الجنة». فذلك يوم تشيب فيه الولدان، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد. فقال الصحابة: أينا ذلك الواحد يا رسول الله؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أبشروا، إنه ما من أمة تكون فيها يأجوج ومأجوج إلا كثرتها». وفي حديث عبد الله بن مسعود قال: إني لأرجو أن تكونوا شطرة أهل الجنة. فكبروا. قال: إني لأرجو أن تكونوا ربع ذلك. وقال: ثلث. ثم قال: شطر. وفي بعض الحديث قال: ربع. قال: «إنكم في هذه الأمة كالشعر الأبيض في الثور الأسود، أو الشعر الأسود في الثور الأبيض». فأشار هنا المؤلف رحمه الله تعالى في ذكر سياقه لبعض أمارات الساعة لهاتين الأمارتين، وهي خروج الدجال وخروج يأجوج ومأجوج. وخروج يأجوج ومأجوج يكون بعد خروج عيسى. وهذا الترتيب دلت عليه الأدلة. وفي بعضها لا دليل يدل على الترتيب بين العشر. وهناك أدلة تدل على أن بعضها يعني دلت الأدلة على أنها قبل الآخر. ومثل هذا أن يأجوج ومأجوج يكون خروجهما بعد خروج عيسى بن مريم عليه السلام. نكتفي بهذا القدر، نواصل إن شاء الله في درس لاحق. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.