الدرس في شرح العقيدة الواسطية 4، ألقاها
المحور يشرح معنى اسمي الله الرحمن والرحيم، ويبين الفرق بينهما في الدلالة على صفة الرحمة. يوضح أن الرحمن يدل على الصفة القائمة بالذات والرحيم يدل على تعلقها بالمرحوم.
يناقش هذا المحور صحة أثر البسملة المنسوب إلى ابن عباس، ويحلل كلمة الرحمن باعتبارها اسمًا ووصفًا لله تعالى. يشير أيضًا إلى عدم صحة حديث حول بدء الكلام بحمد الله والصلاة على النبي.
يُعرّف الحمد بأنه الثناء على الجميل الاختياري باللسان والقلب، ويوضح الفروق بينه وبين الشكر والمدح في متعلقاته وآلاته. يشير إلى أن الشكر يكون على النعمة خاصة وبوسائل متعددة.
المحور يميز بين المدح والذم، ويبين أن المدح يمكن أن يكون للميت أو الجماد، بينما الذم مقصور على الأحياء. ينتهي بدعاء لله تعالى بالحمد والاستغفار.
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: «الرحمن الرحيم» اسمان كريمان من أسمائه الحسنى، دالان على اتصافه تعالى بصفة الرحمة، وهي صفة حقيقية له سبحانه، على ما يليق بجلاله. ولا يجوز القول بأن المراد بهما لازمها، كإرادة الإحسان ونحوه، كما يزعم المعطلة. وسيأتي مزيد بيان لذلك إن شاء الله. وهذه أول ملاحظة يذكرها الشيخ رحمه الله تعالى هنا. قال رحمه الله تعالى: واختلف في الجمع بينهما، أي في «الرحمن الرحيم»، فقيل: المراد بالرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء في الدنيا، لأن صيغة «فعلان» تدل على الامتلاء والكثرة، والرحيم الذي يختص برحمته المؤمنين في الآخرة. وقيل العكس. وقد ذهب العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى إلى أن «الرحمن» دال على الصفة القائمة بالذات، و«الرحيم» دال على تعلقها بالمرحوم. ولهذا لم يأت الاسم «الرحمن» متعديًا في القرآن، قال تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾، ولم يقل «رحمانًا». وهذا أحسن ما قيل في الفرق بينهما. وروي عن ابن عباس أنه قال: «هما اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر». وهذا الأثر لا يصح من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. ومنع بعضهم كون «الرحمن» في البسملة نعتًا لاسم الجلالة، لأنه علم آخر لله لا يطلق على غيره، والأعلام لا ينعت بها، وهذه مسألة أخرى. والصحيح أنه نعت له، باعتبار ما فيه من معنى الوصفية. فالرحمن اسمه تعالى ووصفه، ولا تنافي بين اسميته ووصفيته. فمن حيث هو صفة جرى تابعًا على اسم الله، ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع، بل ورد الاسم العلم، كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. قال رحمه الله تعالى: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة على نبيه فهو أبتر ممحوق البركة». وهذا الحديث لا يصح، بوجه من الوجوه، جاء بألفاظ كثيرة، ولا يصح منها شيء. قال رحمه الله تعالى: وورد مثل ذلك في البسملة، أي كل كلام لا يبدأ فيه بسم الله فهو أبتر. وجمع المؤلف بين البسملة والحمد لله، عملًا بالروايتين، ولا تعارض بينهما. فإن الابتداء قسمان: حقيقي وإضافي. فالابتداء في البسملة حقيقي، وبالحمد لله إضافي. والحمد ضد الذنب، يقال: حمدت الرجل على إنعامه وحمدته على شجاعته. قال رحمه الله تعالى: والحمد لله هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري، نعمة كان أو غيرها. وعلى هذا التعريف استدراك، من وجهين: الأول أنه قصر الحمد على اللسان، والصحيح أن الحمد يكون باللسان والقلب. والاستدراك الثاني: أنه فرق بين الحمد والثناء، والصواب أن يقال: إن الحمد يكون باللسان ويكون بالقلب، فإن كان باللسان فقط فهو مدح وليس بحمد. كما بين هذا العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: الحمد هو الإخبار عن محاسن المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه. وهذا التعريف ذكره في بدائع الفوائد. قال رحمه الله تعالى: وأما الشكر فعلى النعمة خاصة، ويكون بالقلب واللسان والجوارح. فبين الحمد والشكر عموم وخصوص من وجه، يجتمعان في الثناء باللسان على النعمة، وينفرد الحمد في الثناء باللسان على ما ليس بنعمة من الجميل الاختياري. وينفرد الشكر بالثناء بالجوارح على خصوص النعمة. فالحمد أعم متعلقًا، لأنه متعلق بالنعمة وبالكمال، وأخص آلة، لأنه إنما يكون باللسان والقلب. والشكر أخص متعلقًا، وأعم آلة. قال رحمه الله تعالى: وأما الفرق بين الحمد والمدح، فقد قال ابن القيم: إن الحمد إخبار عن محاسن المحمود مع حبه وتعظيمه، فلابد فيه من اقتران إرادة بالخير، بخلاف المدح فإنه إخبار مجرد. ولذلك كان المدح أوسع تناولا، لأنه يكون للميت والجماد أيضًا. والله أعلى وأعلم. إلهنا سبحانك، اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.