شرح نزهة النظر 6

الدرس في شرح نزهة النظر 6، ألقاها

تعريف الغرابة في أصل السند وتقسيماتها

يناقش مفهوم الغرابة في أصل السند وتقسيمها إلى غريب مطلق ونسبي. يوضح أن الغرابة قد تكون في أصل السند أو في أثنائه.

تعريف الحديث الصحيح لذاته وأنواعه

يتناول تعريف الحديث الصحيح لذاته ويشرح أنواعه وشروطه. يشير إلى أن هناك نوعين من الحديث الصحيح: الصحيح لذاته والصحيح لغيره.

تصنيف الأحاديث المقبولة وشرح شروطها

يناقش تصنيف الأحاديث المقبولة إلى أربعة أقسام ويوضح شروط العدالة والضبط للرواة. يصنف الأحاديث إلى صحيح لذاته، صحيح لغيره، حسن لذاته، وحسن لغيره.

شرح مصطلحات الحديث النبوي وتطبيقاتها

يشرح مصطلحات الحديث النبوي مثل المتصل والمعلل والشاذ وخبر الآحاد. يتناول الشرح تفاصيل دقيقة حول هذه المصطلحات وتطبيقاتها في تصنيف الأحاديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثم الغرابة إما أن تكون في أصل السند، أي في الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع، ولو تعددت الطرق إليه، وهو طرفه الذي فيه الصحابي، أو لا يكون كذلك، بأن يكون التفرد في أثنائه، كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد، ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: قول حافظ ابن حجر رحمه الله: ثم الغرابة إما أن تكون في أصل السند. أصل السند كما يقول علماء: أصله وأوله، ومن شأنه وآخره، ونحو ذلك يطلق به، ويراد به من جهة الصحابي، ويراد به الطرف الآخر، وذلك يكون بحسب القارئ، بمعنى أنه إذا قرأه من جهة المصنف يقول: أوله الذي من جهة المصنف، وإذا قرأه من جهة الصحابي يقول: أوله الذي من جهة الصحابي. إذا الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قال هنا: ثم الغرابة إما أن تكون في أصل السند، قال: أي في الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع. يدور عليه الإسناد ويرجع، وهذا ما يسميه العلماء، وما يلقبهم المحدثون: بمخرج الحديث. مخرج الحديث هو الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع، يسمى مخرج الحديث، بمعنى أن الحديث خرج منه، ولو كان قبله جماعة وبعده جماعة، سمي مخرج لماذا؟ كأن الحديث ما خرج إلا منه، فسمي مخرج، يسمى مخرج الحديث. فالحافظ رحمه الله يقول: أي في الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع، ولو تعددت الطرق إليه، إلى المخرج، تعدد الطرق إلى ماذا؟ إلى المخرج، مخرج واحد، الطرق تعددت وصلت إليه، لكن كلها ترجع إلى من؟ إلى هذا الراوي. قال: وهو طرفه الذي فيه الصحابي. وقوله: وهو طرفه الذي فيه الصحابي، معناه أن المخرج يكون فيما دون الصحابي، أي في التابع فما دون، واضح. جماعة المخرج يكون فيه التابع وما دونه. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في تقريراته: أي في قوله: وهو طرف الذي فيه الصحابي، أي الذي عند الصحابي، وهو التابع. قالوا: وإنما لم يتكلم في الصحابي، لماذا؟ ما أدرج الصحابي، إنما قال: من طرفه الذي فيه التابع. قالوا: لأن المقصود ما يترتب عليهم القبول والرد، والصحابة عدود، وهذا بخلاف ما تقدم في حد العزيز والمشهور، حيث قالوا: إن العزيز لا بد أن لا ينقص عن اثنين من الأول إلى الآخر، على الخلاف المشهور. قالوا: فإن طرقه يتناول ذلك. ووجهه أن الكلام هناك في وصف السند بذلك، وهذا في القبول والرد، واضح يا أخوة. الآن الحافظ رحمه الله تعالى يقول: وهو طرفه الذي فيه الصحابي، ما أدرج الصحابي في وصف السند لماذا؟ قال: لأن الصحابة كلهم عدود. الصحابة كلهم عدود. طيب مع هذا قال في كلامه رحمه الله: ولو تعددت الطرق إليه. قوله: تعدد الطرق إليه، إلى من؟ إلى الصحابة دون التابعي. فقوله: الصحابة كلهم عدود، وهذا من باب القبول والرد، لا من باب وصف الإسناد، هذا لا يشمل له لماذا؟ لا يشمل؟ لأن الكلام ها هنا من باب القبول والرد، أو من باب وصف الإسناد؟ من باب وصف الإسناد، إذن يدخل فيه من؟ الصحابي، حتى يقال بأن السند غريب أم لا؟ واضح أم لا؟ فإذن قوله رحمه الله تعالى: ولو تعدد الطرق إليه، وهو طرفه الذي فيه الصحابي، طرقه الذي فيه الصحابي، أي إذا كان منتهاه إلى الصحابي، ويكون صحابي واحد، أو رواه أكثر من واحد، لكن مخرج الحديث من؟ واحد. يعني مثلا الحديث سمعه مثلا سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وعن أبي سعيد الخدري، عن كم من الصحابة؟ عن اثنين، ثم لم يروه عنهما إلا سعيد بن المسيب. رواه عن سعيد المسيب مثلا الزهري وقتادة، واضح يا إخوة؟ فبعدهم انتشر الحديث، هذا الحديث ماذا يسمى؟ يسمى غريبا. لماذا؟ لأن منتهاه مخرجه من؟ سعيد بن المسيب، رواه واحد، إذن كما قال رحمه الله: ثم الغرابة إما أن تكون في أصل السند، أي ما دون التابعي، ما دون الصحابي، واضح؟ ما دون الصحابي هو طرفه الذي فيه الصحابي، أو لا يكون كذلك، بأن يكون التفرد في أثنائه. في أثنائه كان يرويه عن الصحابي أكثر من واحد، ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد، هذا صورة ثانية. الصورة الأولى أن لا يرويه عن الصحابي إلا راوي واحد، ثم تتعدد الطرق عن ذلك الراوي عن الصحابي. الصورة الثانية أن يرويه أكثر من راوي عن الصحابي، مثلا حديث يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة، ويرويه عن أبي هريرة مثلا سعيد بن مسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن. سعيد بن مسيب مثلا رواه عنه قتادة والزهري، أما أبو سلمة بن عبد الرحمن مثلا ما رواه عنه إلا مثلا الزهري، أو ما رواه عنه إلا الأعمش، واضح جماعة أم لا؟ فحديث أبي سلمة عن أبي هريرة يسمى غريبا؛ لأنه ما رواه لمن؟ إلا الأعمش عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن نبي صلى الله عليه وسلم. بخلاف حديث أبي سعيد؛ فقد رواه عن أبي سعيد من أكثر من واحد، بخلاف حديث سعيد بن مسيب؛ فقد رواه عنه راويان، الزهري وقتادة. وهذا الأمر أم لا؟ واضح. ومنه يعلم يعلم أن الغريب على قسمين، واضح جماعة، على ما سيأتي ذكره في كلام الحافظ: غريب غرابة مطلقة، أو ما يسمى بالفرد المطلق، وغريب غرابة نسبية، أو ما يسمى بالفرد النسبي. قال رحمه الله: فالأول الفرد المطلق، كحديث نهي عن بيع الولاء وعن هبته، تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قوله: فالأول الفرد المطلق، سمي الفرد المطلق بهذا الاسم؛ لأنه لا يروى إلا عن ذلك الراوي، ولا يعرف إلا من ذلك الراوي، فيسمى مطلقا، أي لا يرويه أحد إلا هو. مثل حديث ماذا؟ الذي مر معنا، حديث الأعمال بالنيات، وحديث كذلك بيع الولاء ويهبته، تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ثم رواه الناس عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن دينار، حتى ثبت عن شعب رضي الله عنه وأرضاه. لما حدثه عبد الله بن دينار بهذا الحديث عن ابن عمر، قالوا: شعبة دعني أقبل رأسك؛ لأنه لا يعرف إلا من جهاته، واضح جماعة؟ هذا يسمى ماذا؟ غريبا مطلقا، أي لا يعرف الحديث إلا من جهة ذلك الراوي، من جهة ذلك الراوي. قال: وقد يتفرد به راوي عن ذلك المتفرد. لحديث شعب الإيمان تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة، وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح. ومعنى هذا أنه قد يستمر التفرد في طبقة أو في أكثر من طبقة، كما مر معنا في حديث الأعمال بالنيات، حيث الأعمال بالنيات استمر التفرد كم طبقات؟ أربع طبقات: طبقة الصحابة عمر، طبقة التابع علقمة، طبقة أوسط التابعين يحيى الأنصاري، أو قبل ذلك إبراهيم، محمد بن إبراهيم التيمي، ثم يحيى الأنصاري، ثم انتشر الحديث بعد ذلك، حتى قيل بأنه رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري أكثر من مئتي نفس، أكثر من مئتي نفس. قال: وقد يستمر التفرد في جميع رواته أو أكثرهم. وفي مسند البزار والمعجم الأوسط للطبراني أمثلة كثيرة لذلك، أي للتفرد، أمثلة كثيرة تفرد. إذا تجد الطبراني وتجد كذلك البزار في مسنده يقول: تفرد به فلان عن فلان عن فلان، لا يروى إلا من هذا الوجه، لا يروى إلا من هذا الوجه، به كثرة الطبراني والبزار يعلقون على الأحاديث بمثل هذه التعليقات. قال: والثاني الفرد النسبي، سمي نسبيا لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين، وإن كان الحديث في نفسه مشهورا. طيب الأولى أن يقال: سمي نسبيا لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين. لو قال: بالنسبة إلى جهة معينة لكان أولى. لماذا؟ لأن التفرد نسبة قد يكون في شخص، وقد يكون في ماذا؟ في جهة. فلو قلنا: في جهة لكان أعم. لماذا؟ أنه قد يكون فيه شخص معين، وقد يكون في أكثر من شخص، كان يكون في أكثر من شخص، كان يتفرد به أهل بلد عن أهل بلد، أهل بلد عن أهل بلد. لذا قالوا: إن كان الحديث في نفسه مشهورا. فالحديث الفرد النسبي هو ما كان نسبيا في بعض طرقه، لا في جميعها. ما كان نسبيا في بعض طرقه، أي تفرد في بعض طرقه، لا في جميعها، أي أن الحديث في نفسه، في ذاته، قد يكون ماذا؟ قد يكون عزيزا، قد يكون مشهورا، لكن في رواية واحدة أو في طريق واحد تكون ماذا؟ فردا. هذا الفرد ماذا يسمى؟ فردا نسبيا. مثال ما تقدم ذكره: حديث مثلا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة، يروي عن أبي هريرة سعيد بن مسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن. عن سعيد بن مسيب يرويه مثلا قتادة والزهري، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن مثلا يرويه الأعمش. يسمى غريب من حديث من؟ أبي سلمة بن عبد الرحمن، غريب نسبي أو مطلق نسبي. لماذا؟ لأن الحديث قد روي من وجه آخر، واضح. هذا الغريب نسبي. قال: ويقل يطلق الفردية عليه؛ لأن الغريب والفرد مترادفان؛ لأن الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحا، إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته. فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، أي باعتبار أكثرية لا باعتبار الاصطلاح، باعتبار أكثرية لا باعتبار الاصطلاح. أما باعتبار الاصطلاح واللغة: أطلقوا هذا على هذا، والعكس. قال: وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما. وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق، فلا يفرقون. فيقولون في المطلق وفي النسبي: تفرد به فلان، أو أغرب به فلان. وقريب من هذا، وقريب من هذا اختلافهم في المنقطع والمرسل: هل هما متغايران أو لا؟ فأكثر المحدثين على التغاير، لكنه عند إطلاق الاسم. وأما عند استعمال الفعل المشتق، فيستعملون الإرسال فقط. فيقولون: أرسله فلان، سواء كان ذلك مرسلا أو منقطعا. ثم من أطلق، ثم من أطلق غير واحد ممن لم يلاحظ مواضع استعماله على كثير من المحدثين: أنهم لا يغيرون بين المرسل والمنقطع. والصواب التغير، لكن بحسب ماذا؟ باعتبار الفعل المشتق، لا باعتبار الاسم. باعتبار الاسم: يقول المرسل على المرسل، ومنقطع على ماذا؟ على المنقطع. لكن باعتبار ماذا؟ الفعل المشتق؟ قل: أرسله فلان، ويدخل في الإرسال ماذا؟ انقطاعا، أو يقول ماذا؟ يقولون مثلا: منقطع، ويدخلون فيه ماذا؟ المرسل، وهكذا. فالحاصل أن الحافظ رحمه الله تعالى أراد أن يبين أن الغريب والفرد ليس بينهما خلاف باعتبار إطلاق الاسم، وإنما الخلاف أو هناك شيء من التغاير باعتبار الأكثرية في الاستعمال في الاسم. أما في الفعل فليس هناك ماذا؟ في الفعل المشتق فليس هناك ماذا؟ فرق. مع التنبيه أن بعض المحدثين بعض المحدثين يطلقون الغريب على معنى الضعيف. يطلقون الغريب على معنى الضعيف، فتجدهم يقولون: هذا حديث غريب، لا يريدون به وصف السند بالتفرد، ولكن يريدون به بأنه ضعيف. وهذا يعرف من صنيع جماعة من المحدثين. ولا إما رحمه الله تعالى كصنيع الترمذي رحمه الله تعالى: إذا وصف الحديث بأنه غريب، فإنه يعني بذلك بأنه ضعيف. أي إذا أفرد الحديث بالوصف، إذا قال: في حديث غريب، فمعناه ماذا؟ فمعناه أنه أراد بأنه ضعيف. لكن بخلاف ما إذا أردفه مع وصف أخرى. لو قال: هذا حديث حسن غريب، أو هذا حديث صحيح غريب، أو هذا حديث غريب، أو هذا حديث صحيح حسن غريب. إذا أطلق الغرابة وأردفه مع وصف آخر، فإنه يريد به الغرابة التي هي بمعنى التفرد، سواء كان فردا نسبيا أو كان فردا ماذا؟ مطلقا. إلا أنه غالبا ما يريد به الفرد النسبي، واضح جماعة أم لا؟ فننتبه لهذا. وكذلك من صنيع الحافظ من الكثير رحمه الله في تفسيره وفي غيره: أنه إذا قال في حديث ما أنه غريب، يريد به أنه ماذا؟ ضعيف، إذا لم يصفه كذلك بوصف آخر. قال: وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط المتصل السند غير معلل ولا شاذ، هو الصحيح لذاته. وهذا أول تقسيم مقبول إلى أربعة أنواع؛ لأنه إما يشتمل من صفات القبول على أعلاها، أو لا. الأول: الصحيح لذاته، هو الذي تقدم تعريفه. الثاني: إن وجد ما يجبر ذلك القصور، ككثرة الطرق، فهو الصحيح، لكن لا لذاته. وحيث لا جبران، فهو الحسن لذاته. وإن قامت قرينة ترجح جانبا قبول ما يتوقف فيه، فهو الحسن أيضا، لكن لا لذاته. قوله رحمه الله تعالى: وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ، هو الصحيح لذاته. هذا تعريف من الحافظ رحمه الله تعالى للحديث الصحيح، للحديث الصحيح، بأنه الحديث الذي رواه العدل تام الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ. قال: هو الحديث الصحيح لذاته، هكذا عرفه في كتابه النزهة، وفي كتابه النكت على ابن الصلاح. قال: ينبغي أن يزاد في التعريف بالصحيح، فيقال: هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل التام الضبط، أو القاصر عنهم إذا اعتضد، إلى منتهى. ولا يكون شاذ ولا معلل. فما هو الزائد ها هنا؟ أو القاصر عنه التام الضبط، أو القاصر عنه إذا اعتضد بمثله. لماذا ذكر هذا؟ ليدرج في قسم الصحيح القسمين؛ لأن الصحيح ينقسم إلى قسمين: صحيح لذاته، وصحيح لغيره. فالصحيح لذاته: وما ذكروا ها هنا بقوله: خبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ، هو الصحيح لذاته. قال: وهذا أول تقسيم مقبول إلى أربعة أنواع. وهذا أول تقسيم مقبول إلى أربعة أقسام. قوله: أول تقسيم مقبول، أي أول تقسيم للحديث المقبول، الحديث المقبول الذي يقابل ماذا؟ الحديث المردود. قال: لأنه إما أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها، أو لا. الأول: الصحيح لذاته، هو الذي تقدم تعريفه. الثاني: قال: إن وجد ما يجبر ذلك القصور، لكن قوله: إن وجد ما يجبر ذلك القصور، ما في إشارة إلى أنه حصل تقصير، واضح جماعة؟ يعني كان ينبغي أن يقول: والثاني: أن يقصر عن ذلك، واضح جماعة؟ وقد ما يجبر ذلك القصور، ككثرة الطرق، فهو الصحيح، لكن لا لذاته، هو الصحيح لا لذاته. وحيث لا جبران، فهو الحسن لذاته، واضح جماعة؟ إذا تعريفوا في النكتة قال: الذي يتصل إسناده بنقل العدل التام الضبط، هذا إيش؟ هذا رواية إيش؟ الصحيح لذاته. أو القاصر عنه، هذا حديث إيش؟ الحسن لذاته، إذا عضده أو إذا اعتضد بمثله، هذا إيش؟ الصحيح لغيره، واضح جماعة؟ فالصحيح ينقسم إلى قسمين: صحيح لذاته، وهو ما تقدم تعريفه، أي ذكره الحافظ بن حجر. وصحيح لغيره: وهو الحديث الحسن لذاته إذا تعددت طرقه. الصحيح لغيره هو الحديث الحسن لذاته إذا تعددت طرقه، أو قل: إذا روي من طريقين فأكثر، إذا روي من طريقين فأكثر. وحيث لا جبران، بمعنى أن الحديث الحسن لذاته إذا روي من طريق واحدة فقط، فإنه يسمى حسن لذاته، واضح. لا ينجبر. قال: وإن قامت قرينة ترجح جانب القبول، وإن قامت قرينة ترجح جانبا قبول ما يتوقف فيه، فهو الحسن أيضا، لكن لا لذاته، ولكن لغيره، وهو مسمى عندهم الحسن لغيره، الحسن لغيره. إذن الأحاديث أو الحديث المقبول أربعة أقسام: صحيح لذاته، صحيح لغيره، حسن لذاته، حسن لغيره. ضابط الحديث الصحيح لذاته هو ما ذكره الحافظ ابن حجر. ضابط الحسن أو ضابط الصحيح لغيره هو الحديث الحسن لذاته إذا روي من طريقين فأكثر. الحديث الحسن لغيره هو الحديث الذي يرويه العادل الذي اتصل سنده بنقل العادل الذي قصر حفظه عن رتبة الصحيح، عن مثله أو من هو أعلى منه، إلى أن انتهى، من غير شذوذ ولا علّة، هذا الحسن إيش؟ لذاته. فإن قصر عن الحسن لذاته، أو فقد شرطه من شروط الحسن لغيره، الحسن لذاته يعني: إن لم يكن الراوي بالوصف المذكور، كان ماذا؟ كان الحديث من قسم إيش؟ الضعيف. إذا كان إذا كان راويه مما يتوقع فيه مما لا يترجح فيه جانب القبول ولا الرد، إذا جاء من طريق أخرى رجحت جانب القبول، فإن ذلك الحديث يقال له ماذا؟ حسن لا لذاته، ولكن لغيره، أي أنه كسب الحسن والقوة بغيره لا بذاته، واضح جماعة أم لا؟ قال: والمراد بالعدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة. والمراد بالتقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة. والضبط ضبط صدر، وهو أن يثبت ما سمعه. قوله: والمراد بالتقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شرك، هذا مجمع عليه، أو فسق، وهذا كذلك مجمع عليه، إلا الكذب، إلا الكذب؛ فقد وقع فيه، يعني الكذب وقع بأن الكذب من كان كذب تسقط ماذا؟ تسقط عدالته، تسقط عدالته، لكن خلافه ماذا؟ فيمن تاب من الشرك، من الفسق، من الكذب. الشرك والفسق تقبل توبتهم، والكذب وقع فيه خلاف، وسيأتي معنا بإذن الله جل وعا الكلام عليه في الكلام على الجرح والتعديل، يأتي الكلام عليه في الجرح والتعديل. والصواب أنه من تاب وصدق في توبته وظهرت علامات ذلك، فإنه يقبل خبره في حال عدالته. قوله: ويأتي الاجتناب اجتناب الأعمال سيئة من شرك أو فسق أو بدعة. لماذا؟ لأن من كان مشركا ليس بعدل، ومن كان فاسقا ليس بعدل، ومن كان مبتدعا هذا محل وخلاف، محل وخلاف. أما باعتبار العدالة: باعتبار العدالة هو ليس بعدل، واضحة جماعة؟ باعتبار العدالة هو ليس ليس بعدل. لكن هل يقبل خبره أم لا؟ هل يقبل خبره أم لا؟ وإلا المبتدع ليس بعدل؛ لأن المبتدع فاسق فسق شبهه، كما أن الفاسق الذي فسق بالمعاصي كما يقول العلماء: فسقه فسق شهوة، فكلاهما فاسق، لكن أحدهما لكن أحدهما بشهوة، أي بسبب الشهوة، والآخر بسبب ماذا؟ بسبب الشبهة، والآخر بسبب الشبهة. فالكل فاسق، والكل ليس بعدل. لكن رواية المشرك والفاسق لا تقبل مطلقا، ورواية المبتدع سيأتين كلام العلماء فيها بإذن الله جل وعلا: متى تقبل ومتى لا تقبل. قوله: ضبط الصدر، وهو أن يثبت ما سمعه، أن يثبت ما سمعه، أي يثبت في صدره، بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، كما قال علماء: في الغالب الأكثر، في الغالب الأكثر. وإلا لو أن إنسانا ذهل عن حديث ما فلم يذكره، وأراد عند استحضاره، فهذا لا يخدش في أنه ماذا؟ في أنه حافظ. وقوله: وضبط الكتاب، وهو صيانته لديه، صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه. وقيد بالتام إشارة إلى الرتبة العليا في ذلك. قوله: وضبط الكتاب، وهو صيانته لديه، صيانته لديه منذ سمعه، منذ سمع فيه، أي من شيخه، وصححه، أي على شيخه، أو على أصل موثوق، سواء كان من شيخه أو ممن صححه على يد شيخه، ممن هو موثوق، إلى أن يؤدي منه. فمتى أدى منه، هل يسمى ضابط ضبط إيش؟ ضبط كتاب. والعلماء اختلفوا: أيهم أرفع ضبط الكتاب أو ضبط الصدر؟ منهم من قال: هذا، ومنهم من قال: هذا، ومنهم من فصل، فقال: يرجع في ذلك إلى الراوي. فإذا كان يعتمد على حفظه أكثر من كتابه، فحفظه مقدم، والعكس بالعكس. من كان الأصل عنده كتابه، وإنما يحفظ من كتابه، فالأصل في كتابه، هذا تفصيل لمن باعتبار أحوال الرواة. وبالجملة يقول علماء: ضبط الكتاب أتقن، وضبط الصدر أشرف. ضبط الصدر أشرف، وضبط الكتاب أتقن. قال: والمتصل ما سلم إسناده من سقوط. قوله: وقيد بالتام إشارة إلى الرتبة العليا في ذلك، أي في الصحيح، إذ أن الصحيح كما مر معنا: منه الصحيح لذاته، والصحيح إيش؟ لغيره. وقوله: التام، ليس معناه التام أن يكون كما يقال: مئة بالمئة، بل لو كان مثلا: تسعين بالمئة، لو قلنا: بنسبة خمسة تسعين بالمئة، خمسة تمامين بالمئة، هذا كذلك سمى حديثه ماذا؟ من قبيل التام، من قبيل التام، وسمى حديثه ماذا؟ صحيحا؛ لأن درجة الحديث الصحيح رواة الحديث الصحيح متفاوتون. منهم من قيل فيه: ثقة له أوهاب، منهم من قيل فيه: ثقة، منهم من قيل فيه: حافظ، منهم من قيل فيه: متقن، منهم من قيل فيه: ثقة حافظ، منهم من قيل فيه: ثقة متقن، منهم من قيل فيه: إمام، منهم من قيل فيه: شيخ الإسلام في الحديث، إلى غير ذلك. وكلهم حديثهم ماذا؟ صحيح، كلهم حديثهم ماذا؟ صحيح، لكن هل حفظهم سوى رتب؟ واضح جماعة أم لا؟ فهذا من هذا الباب. قال: والمتصل ما سلم إسناده من سقوط فيه، هذا كلام جيد. ما سلم إسناده من سقوط فيه، بمعنى أنه يدخل فيه ماذا؟ الحديث المتصل، بأن يتحمل كل راو من الذي يليه تحمل صحيحا. فيدخل فيه المتصل بالسماع الصريح، والمتصل كذلك بماذا؟ بغير السماع الصريح. قال: بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروي من شيخه. قوله: سمع، هذا على الأغلب، هذا يحمل على ماذا؟ على الأغلب. لماذا؟ لأن قوله: سمع، قد يكون بعض رواته قد يكون بعض رواة أخذ كتابا قرأه من شيخه، أو قرأه على شيخه، وشيخه يسمع، كما هو صنيع الإمام مالك رحمه الله تعالى. تجد البخاري يقول: حدثنا يحيى بن يحيى نيسابوري، قال: قرأت على مالك، قال: عن نافع عن ابن عمر. قرأت ما قد سمعت مالكا، قرأت على مالك، من القارئ؟ من السامع؟ القارئ التلميذ، وسمع من الشيخ، هو ما يسميه العلماء: القراءة أو العرض متصل، أو يسميه متصل. إذن قوله: سمع، هذا ليس بقيد، ولكن يحمل على ماذا؟ على الأغلب. لذا لو قال: بحيث يكون كل من رجاله تحمل ذلك المروي عن شيخه تحملا صحيحا، لكان أحسن، واضح جماعة؟ تحملا صحيحا لكان ماذا؟ أضبط. قال: والمعلل لغة ما فيه علة، والسلاحا ما فيه علة خفية قادحة، هذا على مذهب الأصوليين. على مذهب الأصوليين، أما المحدثون فالعلة عندهم أوسع من ذلك. المحدثون العل قد تكون قادحة، وقد تكون غير قادحة، كما نص على ذلك الحافظ ابن حجر في النكت. قال: أي فيه أن العل اشتراط العل أن تكون قادحة. قال: وهذا الصلاح كثير من فقهاء، أي تقييد العل بأنها قادحة. وأما العل التي يعل بها كثير من المحدثين لا تكون قادحة، لا تكون قادحة. لا يشترط أن تكون ماذا؟ قادحة. قد يعني المحدثون أحيانا يعلون الحديث بأنه ماذا؟ يقول الصواب أنه ليس من حيث أبي سعيد، ولكن من حيث أبي هريرة، واضحة جماعة؟ الصحيح ليس من حيث سعيد بن المسيب، ولكن من حيث أبي سلمة بن عبد الرحمن، هذا إعلال، لكن يقدح في صحة الحديث لا، واضحة أم لا؟ فالتقييد بالعل القادحة على مذهب من؟ الفقهاء والأصوليين، وعلى مذهب المحدثين. قال: والشاذ ذو لغة المنفرد، واستلاحا ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح منه. وله تفسير آخر سيأتي، ونتكلم عليه عندما يأتي إن شاء الله. قوله: وخبر الآحاد كالجنس، وباقي قيوده كالفصل. وباقي قيوده كالفصل، أي قوله كالجنس أن يدخل فيه جميع الأخبار: المشهور، العزيز، الغريب، أي عدل متواتر. وباقي قيوده كالفصل، أي يفصل بين أخبار الآحاد بعضها عن بعض. فيقال: حديث صحيح، حسن، حسن لذاته، حسن لغيره، واضح الجماعة؟ فهذه كالفصل لما تقدم. قوله: بنقل عدل، احتراز عما ينقله غير العدل. قوله: هو يسمى فصلا يتوسط بين المبتدأ والخبر، يؤدن بأن ما بعده خبر عما قبله، وليس بنعت له. قوله: لذاته، يخرج ما يسمى صحيحا بأمر خارج عنه، كما تقدم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على