الدرس في شرح نزهة النظر 16، ألقاها
تناول المقطع الأول شرح أقسام المخالفة في الإسناد وتأثير تغيير السياق عليها، مع التركيز على إدراج الإسناد وتأثيره. يُظهر هذا الفصل أهمية فهم الإسناد وتأثير التغييرات عليه.
ناقش المقطع الثاني أقسام الإدراج في الإسناد والمتن، موضحًا أربعة أقسام للإدراج في الإسناد ومدرج المتن. يُبرز هذا الفصل تفاصيل الإدراج وتأثيراته على الإسناد والمتن.
شرح المقطع الثالث مصطلحات مهمة في علم الحديث مثل المدرج والمقلوب والمزيد في متصل الأسانيد والمضطرب، مع توضيح شروط كل منها وأمثلة عليها. يُظهر هذا الفصل أهمية فهم هذه المصطلحات في دراسة الحديث.
تضمن المقطع الرابع ذكرا لله تعالى وتسبيحا له مع طلب المغفرة والتوبة، ويظهر فيه التضرع والاعتراف بالذنب واللجوء إلى الله. يعكس هذا الفصل جانبًا روحانيًا في النص.
بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثم المخالفة، وهو الاسم السابع، إن كانت واقعة بسبب تغيير السياق، أي سياق الإسناد، فالواقع فيه ذلك التغيير هو مدرج الإسناد، وهو أقسام. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الإمام الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى: ثم المخالفة، وهو القسم السابع من أقسام الطعن في الراوي، إن كانت واقعة بسبب تغيير السياق، المخالفة كانت بسبب تغيير السياق، أي سياق الإسناد؟ أي سياق الإسناد؟ يعني يجوز أن يقال: أي سياق الإسناد؟ فتكون "أي" أعني، ويجوز أن يقال: أي سياق الإسناد؟ أي سياق الإسناد؟ فتكون من باب البدلية، تغيير السياق؟ أي سياق الإسناد؟ فالسياق بدل من السياق، يقوز هذا وهذا، والثاني أفصح. قال: فالواقع فيه ذلك التغيير هو مدرج الإسناد، وهو أقسام. فقوله: فهو مدرج الإسناد، لماذا؟ أنه حصل فيه تغيير إسناد بإسناد هذا النوع من التغيير، وهذا النوع من المخالفة يسمى ماذا؟ مدرج، وهو من أنواع الإدراج في الإسناد. قال: الأول أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة، فيرويه عنهم راوٍ فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد، ولا يبين الاختلاف. طيب قوله رحمه الله: أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة، يعني مثلا بعضهم من طريق فلان عن فلان، مثلا عن أبي هريرة، وآخر عن فلان عن فلان، حيث أنس فلان فلان حديث ابن عمر، يأتي واحد يجمع هؤلاء كلهم، فجاء الحديث بهريرة واضح، جماعة، هذا يسمى مدرج، هذا غير الإسناد، ووقعت منه المخالفة في ماذا؟ في الإسناد. فهذا نوع من أنواع المدرج، أو يكون أحدهم مثلا يقول: أحدهم مثلا عن الزهري عن قتادة عن أنس، ويأتي آخر يقول مثلا من طريق قتادة مثلا عن أنس، يعني مثلا من طريق شعبة عن قتادة عن أنس، آخر من حديث مثلا هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس، فيجعل رواية كلها من طريق ماذا؟ قتادة عن أنس، حدثنا فلان عن قتادة عن أنس، ويذكر حديث من جميع الطرق، يجعلها من حديث ماذا؟ قتادة، هذا مدرج من إدراج ماذا؟ من مدرج في السند. قال: والثاني أن يكون المتن عند راوين إلا طرفا منه، فإنه عنده بإسناد آخر، وهذا كذلك من الإدراج. يعني يكون حديث مثلا من طريق الزهري، حديث من طريق الزهري مثلا عن سالم ابن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا لفظة زائدة، فيرويها الزهري عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، الأولى عن سالم، والثانية عن نافع، فيأتي راوي فيقول: عن سالم، ويذكر رواية ماذا؟ نافع بالزيادة، يسمى ماذا؟ مخالفة، ويسمى إدراج في السند. قال: ومنه أن يسمع الحديث من شيخه إلا طرفا منه، فيسمعه عن شيخه بواسطة، فيرويه راوٍ عنه تاما بحد في الواسطة. وهذا كذلك، أن يكون كما سمعتم مثلا حديث يرويه مثلا كما ذكرنا الزهري عن سالم ابن عبد الله ابن عمر عن أبيه عن أبيه، يكون حيث من حيث من من حيث عمر، واضحة جماعة، إلا ماذا؟ إلا طرفا منه، يعني يكون حيث من حيث ابن عمر إلا طرفا منه. قال: الثالث أن يكون عند الراوي اثنان مختلفان بإسنادين مختلفين، فيرويه ما راوي عنه مقتصرا على أحد الإسنادين، أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص به، لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في المتن الأول. طيب هذا كذلك النوع الثالث من أنواع أو من أقسام المدرج، أن يكون عند الراوي متنان، أي حديثان مختلفان بإسنادين مختلفين، يعني مثلا حديث الأعمال بالنيات، وحديث من عمل العمل ليس عليه من رفو، ورد حديث وحديث مختلفان واضح. قال: الرابع أن يسوق راوي الإسناد، فيعرض له عارض فيقول كلاما من قبل نفسه، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد، فيرويه عنه كذلك. هذا كما حصل لبعضهم، أنه كان يحدث، فدخل عليه بعض العباد، بعض العلماء، فلما رأاه يعني كان يقول: حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله، دخل عليه أحد المحدثين، وكان معروفا بالعبادة، فلما نظر إليه يعني الناس وقفوا، من أطال أو أحسن صلاته في الليل أحسن الله أو قال: نظر الله وجهه في النهار، أو كما قال، فسجل الناس على أنه ماذا؟ حديث، وليس بماذا؟ بحيث، وإنما ذكره عارضا واضح، جماعة. قال: هذه أقسام مدرج الإسناد. وأما مدرج المتن فهو أن يقع في المتن كلام ليس منه، فتارة يكون في أوله، وتارة في أثنائه، وتارة في آخره، وهو الأكثر، لأنه يقع بعطف جملة على جملة، أو بدمج موقوف من كلام الصحابة أو من بعدهم بمرطوع من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غير فصل. قال: فهذا هو مدرج المتن، إذا مدرج المتن هو أن يضاف في المتن ما ليس منه، أن يضاف في المتن، أي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما ليس منه، وقد يكون في أوله، وقد يكون في أوسطه، وقد يكون في آخره، وهو الأكثر، لماذا؟ لأن الغالب ذلك، أي أن يفسر الصحابي كما يأتي في حديث أبي هريرة، بعد أن يروي الحديث، يقول: اقرأوا إن شئتم كذا وكذا. قال: أو يأتي الصحابي بعد أن يروي الحديث كما في حديث: إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء، جاء في بعض يعني في الحديث، قال أبو هريرة: فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل، يعني هو جاء في مثل الحديث، لكن حكم جماعة من الحفاظ على أن هذه الزيادة مدرجة من قول من؟ من قول أبي هريرة، من قول أبي هريرة: فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل، من قول أبي هريرة، فظن أنه من قول من؟ من قول النبي صلى الله عليه وسلم، والأمر ليس كذلك. قال: فالحاصل أن المدرج في المتن هو أن يذكر في ضمن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء في أوله أو في أوسط أو في آخره، ما ليس منه، والأغلب أن يكون في آخره. قال: قالوا: يدرك الإدراج بورود رواية مفصلة للقدر المدرج مما أدري. قال: أو بالتنسلس على ذلك من الراوي أو من بعض الأئمة المطلعين. قال: أو باستحالة كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك. طيب يعني كما يقول علماء: الاستحالة هاهنا استحالة بمعنى استحالة شرعية، وكذلك عقلية بمعنى المحال. قال: قد صنف الخطيب في المدرج كتابا، ولخصه، وذكر عليه قدر ما ذكر مرتين أو أكثر، ولله الحمد. كتاب الخطيب البغداد رحمه الله تعالى، مسمى بالفصل للوصل المدرج في النقل، طبع في مجلدين. قال رحمه الله: أو إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير، أي في الأسماء، كمره ابن كعب وكعب ابن مره، لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر، فهذا هو المقلوب. وللخطيب فيه كتاب رفع الإرتياب. قال: وقد يقع القلب في المتن أيضا، في حديث أبي هريرة عند مسلم في السبعة الذين يضلهم الله تحت ظل عرشه، ففيه: ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، فهذا من قلب على أحد الرواة، وإنما هو: حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، كما في الصحيحين. قال: أو إن كانت المخالفة بزيادة راوي في أثناء الإسناد، ومن لم يزدها أثقا ممن زادها، فهذا هو المزيد في متصل الأسانيد. وشرطه أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة، وإلا فمتى كان معنعنا مثلا ترجحت الزيادة. قال: المزيد في متصل الأسانيد هو أن يأتي الحديث بإسنادين، أحدهما بواسطة، وأخرى بإسنادين، إحدى الإسنادين بواسطة، والآخر بغير واسطة، بحيث أن يكون ذلك الراوي قد سمع من ذلك الشيخ، والزيادة تكون وهما. قال: أو إن كانت المخالفة بإبدال، أي الراوي، ولا مرجح لإحدى الروايتين على الأخرى، فهذا هو المضطرب، وهو يقع في الإسناد غالبا، وقد يقع في المتن، لكن قل أن يحكم المحدث على الحديث بالإضطراب بالنسبة إلى الإختلاف في المتن دون الإسناد. قال: فالمضطرب كما يقول العلماء لا يحكم على الحديث بالإضطراب سواء في الإسناد أو في المتن إلا بشروط ثلاثة، أولها أن يتحد المخرج، ثانيها أن تختلف أو تتنوع الصور المروية لذلك الحديث، بحيث لا يستطاع الجمع بينها، الثالث تكافؤ الرواة لتلك الروايات. قال: ومنه يعلم أنه إذا اختل شرط من هذه الشروط لا يحكم على الحديث بأنه مضطرب، وإن حكم عليه بعض أهل العلم بأنه مضطرب باعتبار مطلق الإختلاف. قال: فالمضطرب على التقسيم الثاني أنه على ماذا؟ على قسمين: مضطرب مردود، ومضطرب ليس بمردود. قال: ولو وقع الإبدال عمدا لمن يراد اختبار حفظه امتحانا من فاعله، كما وقع للبخاري والعقيلي وغيرهما، وشرطه أن لا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة. فلو وقع الإبدال عمدا لا لمصلحة بل للإغراب مثلا، فهو من أقسام الموضوع. سبحانك الله ومحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.