شرح نزهة النظر 21

الدرس في شرح نزهة النظر 21، ألقاها

تعريف التابعي وطبقاتهم

يتناول تعريف التابعي وشرط الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ولقاء الصحابي، ويشير إلى طبقة المخضرمين. يُوضح أيضًا ذكرهم في كتب العلماء.

تعريف الحديث المسند وشرحه

يتناول تعريف الحديث المسند عند أهل الحديث، ويُوضح اختلاف العلماء في تعريفه واشتراط الاتصال فيه.

العلو النسبي في الإسناد وأقسامه

يشرح العلو النسبي في الإسناد وأقسامه مثل الموافقة والبدل والمصافحة، ويبين أهميته ومواضع تفضيله أو تفضيل النزول.

أهمية ذكر الله تعالى والدعاء

يتضمن الدعاء لله تعالى بالتسبيح والاستغفار والتوبة، ويعبر عن التضرع والاعتراف بالذنب واللجوء إلى الله طلباً للمغفرة.

التفريغ النصي الكامل

قال المؤلف رحمه الله تعالى: أو تنتهي غاية الإسناد إلى التابعي، وهو من لقي الصحابي كذلك. وهذا متعلق باللقاء، وما ذكر معه إلا قيد الإيمان به، فذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: أو تنتهي غاية الإسناد إلى التابعي، وهو من لقي الصحابي كذلك. قال: وهذا متعلق باللقاء، وما ذكر معه أي من قيود وشروط إلا قيد الإيمان به، فذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم. فليس من شرط التابعي أن يكون مؤمنًا بالصحابي، ولكن من شرطه أن يكون مؤمنًا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولقي الصحابي وهو مؤمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال: وهذا هو المختار، خلافًا لمن اشترط في التابعي طول الملازمة أو صحبة السماء أو التمييز. يعني هذا كله ليس من شروط الصحة، ولكن, مكملات. بمعنى أن من كان ملازمًا لصحابي فإنه أدخل في هذا المعنى ممن لم يلق إلا صحابيًا واحدًا. قال: وبقي بين الصحابة والتابعين طبقة مختلفة في إلحاقهم بأي القسمين، وهم المخضرمون الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يروا النبي صلى الله عليه وسلم. فعدّهم ابن عبد البر في الصحابة، وفيه نظر؛ لأنه أفصح في خطبة كتابه بأنه إنما أوردَهم ليكون كتابه جامعًا مستوعبًا لأهل القرن الأول. قال: يعني معنى هذا أن ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتابه "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" ذكر الصحابة وذكر من عاش وكان في طبقتهم، وذكره لمن كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يره أو رآه قبل إيمانه. ليس معناه أن ذلك صحابي عند ابن عبد البر رحمه الله تعالى؛ لأنه أفصح وبيّن في مقدمة كتابه أنه ذكر كل من كان في ذلك العصر، ولم يقيده بأنه لا بد أن يكون صحابيًا. قال: ولو قيل إنهم معدودون في كبار التابعين، سواء عرف أن الواحد منهم كان مسلمًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كالنجاشي أم لا. طيب هذا من هذا الباب أيضًا. النجاشي رحمه الله ورضي الله عنه وغفر له، أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه لم يلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكان حكمه كحكم هؤلاء. قال: فالقسم الأول مما تقدم ذكره من الأقسام الثلاثة، وهو ما تنتهي إليه غاية الإسناد، هو المرفوع. سواء كان ذلك الانتهاء بإسناد متصل أم لا. ومنه يعلم أن الحديث المرفوع هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان بإسناد متصل أو كان بإسناد غير متصل. قال: والمنقطع من مباحث الإسناد هو ما فيه سقط في أثناء سنده. وأما المقطوع فهو ما ينتهي إليه السند، فهو من قبيل المتن. قال: وَلَا قَدْ أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ هَذَا بِمَوْضِعِ هَذَا وَبِالْعَكْسِ تَزَوَّزًا عَنِ الْإِسْتِلَاحِ. بمعنى: كما قال من قال من العلماء أن ذلك أطلق، ولا سيما عند بعض المتقدمين؛ لأن الاصطلاح لم يستقر حينئذ. قال: وَيُقَالُ لِلْأَخِيرَيْنِ، أي الموقوف والمقطوع، الأثر. وَالْمُسْنَدُ في قول أهل الحديث، حديث مسند هو مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال. يعني لا بد بسند ظاهر الاتصال، لم يقل بسند متصل. قال: فَقَوْلِي مَرْفُوعٌ كَالْجِنْسِ، وَقَوْلِي صَحَابِي كَالْفَصْلِ. معنى مرفوع كالجنس، معناه سواء كان متصلًا أو لم يكن متصلًا، مرفوع. ثم قال: وَقَوْلِي صَحَابِي كَالْفَصْلِ، يُخْرِجُ بِهِ مَا رَفَعَهُ التَّابِعِي، فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ، أَوْ مَنْ دُونَهُ فَإِنَّهُ مُعْضَلٌ أَوْ مُعَلَّقٌ. قال: وَقَوْلِي ظَاهِرُهُ الْإِتْصَالِ يُخْرِجُ مَا ظَاهِرُهُ الْإِنْتِطَاعِ، وَيُدْخِلُ مَا فِيهِ الْإِحْتِمَالِ، وَمَا يُوجَدُ فِيهِ حَقِيقَةُ الْإِتْصَالِ مِنْ بَابِ أَوْلَى. ومعنى هذا أن الحديث المسند لا يشترط فيه تحقق الاتصال، بل يكتفى فيه أن يكون ظاهرًا للاتصال. قال: ويفهم من التقييد بالظهور أن الانقطاع الخفي، كعنعنة المدلس والمعاصر الذي لم يثبت لقيه، لا يخرج الحديث عن كونه مسندًا؛ لإطباق الأئمة الذين خرجوا المسانيد على ذلك. قال: وهذا التعريف موافق لقول الحاكم: "المسند ما رواه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه، وكذا شيخه من شيخه، متصلًا إلى صحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم". قال: وَأَمَّا الْخَطِيْبُ فَقَالَ: الْمُسْنَدُ الْمُتَّصِلِ. لأنه هنا قال: وَكَذَا شَيْخُهُ مِنْ شَيْخِهِ مُتَّصِلًا. قال: فعلى هذا الموقوف إذا جاء بسند متصل يسمى عنده مسندًا. قال: ثم قال: لكن قال إن ذلك قد يأتي، لكن بقلة. أي أن الأكثر الأغلب في المسند ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وَأَبْعَدَ إِبْنُ عَبْدِ الْبَرِ حَيْثُ قَالَ: "المسند المرفوع". ولم يتعرض للإسناد، فإنه يصدق على المرسل والمعضل والمنقطع إذا كان المتن مرفوعًا. قال: فإن قل عدد رجال السند، فإما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك العدد القليل، بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه بعدد كثير، أو ينتهي إلى إمام من أئمة الحديث. قال: فالأول وهو ما ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هو العلو المطلق. فإن اتفق أن يكون سنده صحيحًا، كان الغاية القصوى. وإلا فصورة العلو فيه موجودة، ما لم يكن موضوعًا، فهو كالعدم. قال: والثاني العلو النسبي، وهو ما يقل العدد فيه إلى ذلك الإمام، ولو كان العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه كثيرًا. قال: وإنما كان العلو مرغوبًا فيه؛ لكونه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ. قال: فإن كان في النزول مزية ليست في العلو، كأن يكون رجاله أوثق منه أو أحفظ أو أوفق أو أفقه أو الاتصال فيه أظهر، فلا تردد في أن النزول حينئذ أولى. قال: وفيه أي العلو النسبي الموافقة، وهي الوصول إلى شيء أحد المصنفين من غير طريقه. مثال ما روى البخاري عن قتيبة عن مالك، حدثنا حديثًا. فلو رويناه من طريقه، كان بيننا وبين قتيبة ثمانية. ولو روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العباس السراج عن قتيبة، لكان بيننا وبين قتيبة سبعة. فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه. قال: وفيه أي العلو النسبي البدل، وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك. كأن يقع لنا ذلك الإسناد بعينه من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك، فيكون القعنبي بدلًا فيه من قتيبة. قال: وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارن العلو. وإلا فإسم الموافقة والبدل واقع بدون. قال: وفيه أي في العلو النسبي المساواة، وهي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره، أي الإسناد مع إسناد أحد المصنفين. قال: مثال ذلك أن يروي النسائي مثلا حديثًا يقع بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه أحد عشر نفسًا. فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يقع بيننا فيه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسًا. فنساوي النسائي من حيث العدد. قال: وفيه أي في العلو النسبي أيضًا المصافحة، وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف على الوجه المشروح أولًا. قال: وقد صنف الدارقطني في ذلك، وصنف أبو الشيخ الأصبهاني في الذي قبله، أي في الأقران. والدارقطني رحمه الله تعالى في المدبج. قال: وإذا روى الشيخ عن تلميذه، صدق أن كل منهما يروي عن الآخر. فهل يسمى مدبجًا؟ فيه بحث، والظاهر لا؛ لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه، فيقتضي أن يكون ذلك مستويًا من الجانبين. قال: وإن روى الراوي عن من هو دونه في السن أو اللقي أو في المقدار، فهو رواية الأكابر عن الأصاغر. ومنه رواية الآباء عن الأبناء، والصحابة عن التابعين، والشيخ عن تلميذه، ونحو ذلك. قال: وفي عكسه كثرة؛ لأنه هو الجادة المسلوكة الغالبة. وفي عكسه كثرة ما هو الكثرة، رواية الأصاغر عن الأكابر. قال: ومنه من روى عن أبيه عن جده. وفائدة معرفة ذلك التمييز بين مراتبهم وتنزيل الناس منازلهم. قال: وقد صنف الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء تصنيفًا، وأفرد جزءًا لطيفًا في رواية الصحابة عن التابعين. وجمع الحافظ صلاح الدين العلائي من المتأخرين مجلدًا كبيرًا في معرفة من رووا عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقسمه أقسامًا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على