الدرس في شرح العقيدة الواسطية 25، ألقاها
يبدأ الدرس بشرح معنى اسم الله البصير، حيث يُفهم أن الله تعالى يدرك جميع المرئيات دون حواجز. يُبين أن لله بصيرة شاملة وسعة إدراك لجميع المبصرات.
يناقش الدرس تفسير صفات السمع والبصر لله تعالى، ويرد على الأشاعرة الذين يفسرونها بالعلم. يُثبت أن الله يسمع ويرى بصفات حقيقية مستدلاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم.
يثبت الدرس لله صفات ذاتية وفعلية مثل السمع والرؤية والعلم. يُبين أن العلم الأزلي لله أحاط بكل معلوم، بينما العلم الذي يترتب عليه الثواب والعقاب هو من الصفات الفعلية.
بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد. قال رحمه الله تعالى: ومعنى البصير: المدرك لجميع المرئيات من الأشخاص والألوان، مهما لطفت أو بعدت، فلا تؤثر على رؤيته الحواجز والأستار. قول رحمه الله تعالى في قول الله جل وعلا: ﴿وهو السميع البصير﴾، يقول رحمه الله تعالى: ومعنى البصر: المدرك لجميع المرئيات. وبعضهم يعبر بتعبير آخر في هذا المقام، فيقول: المدرك لجميع المبصرات. المدرك لجميع المبصرات، بخلاف إذا عرف الرؤية، إذا عرف الرؤية يقول: هو معناها المدرك لجميع المرئيات. وها هنا قال: «البصير»، فهو المبصر لجميع المبصرات. وكما قال رحمه الله تعالى: من الأشخاص والألوان، مهما لطفت أو بعدت، فالله عز وجل لا تخفى عليه خافية سبحانه وتعالى، فهو بصير وسع بصره جميع المبصرات، فجميع المبصرات يراها ربنا جل وعلا على ما هي عليه، دون أن يتخلف. فمهما استترت ومهما غابت عن أعين الناس، فإن الله عز وجل يبصرها على ما هي عليه سبحانه وتعالى، وهذا لتمام بصره سبحانه وتعالى. قوله رحمه الله تعالى: «والأستار»، قال: فلا تؤثر على رؤيته الحواجز والأستار، وهو من فعيل بمعنى مفعل، وهو فعيل معنى مفعل، بمعنى أن اشتقاقه ومصدره يعود إلى هذا الاشتقاق، بصير فعيل من مفعل. قال رحمه الله تعالى: روى أبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية: ﴿إن الله كان سميعا بصيرا﴾، قرأ قول الله عز وجل: ﴿إن الله نعم ما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا﴾، قال: فوضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينه. وهذا الحديث صححه شيخنا العلامة الوادعي في كتابه «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، وكذا صححه العلامة الألباني رحمهم الله تعالى أجمعين. والحديث كما ترون، فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية، فوضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينه، فأشار إلى أذنه وأشار إلى عينه. قال رحمه الله تعالى: ومعنى الحديث: أنه سبحانه يسمع بسمع ويرى ببصر. ولو أنه عبر رحمه الله تعالى بقوله: «ومعنى الحديث: أنه يسمع بسمع ويبصر ببصر»، لكان أوفق للمقصود. قال: فهو حجة على بعض الأشاعرة الذين يجعلون سمعه علمه بالمسموعات، وبصره علمه بالمبصرات، قال: وهذا تفسير خاطئ، فإن الأعمى يعلم بوجود السماء ولا يراها، والأصم يعلم بوجود الأصوات ولا يسمعها. يقول الشيخ الهراس رحمه الله تعالى: وفي إثبات هاتين الصفتين على الوجه اللائق بالله عز وجل، رد على الأشاعرة أو على بعض الأشاعرة. وهذا القول كما ذكر بعض أهل العلم: أنه قول لأبي الحسن الأشعري، ومذهب أبي حامد وجماعة من الأشعرية، يفسرون السمع والبصر بأن المراد به العلم، وهذا تفسير خاطئ. قال رحمه الله تعالى: فالحاصل: إثبات السمع والبصر لله عز وجل على الوجه اللائق بالله عز وجل. وأيضا من الأشاعرة من يقول: إن سمع الله عز وجل وبصره بمعنى العلم. وهل يثبتون لله عز وجل علما كما يثبت أهل السنة والجماعة؟ الجواب: لا. قال رحمه الله تعالى: قد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء، هذا سمع حصل متى؟ حصل أثناء كلام هؤلاء بهذا الكلام. فدل على أن صفة السمع من الصفات الفعلية التي تدل على تجدد السمع، وأن السمع متعلق بالمسموعات. فسمع الله عز وجل صفة ذاتية، وهو كذلك صفة فعلية. وكذلك في رؤية الله عز وجل وفي بصر الله عز وجل، فإن الله عز وجل يقول: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾، ﴿فلنولينك قبلة ترضاها﴾. والله عز وجل يقول: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾، فإذا عملوا، رأى الله عز وجل عملهم، وهذا يدلنا كذلك على ثبوت هذه الصفة، وأنها كذلك من صفات الفعل. ولا تنافي بين قولنا: بأن هذه الصفات ذاتية، وأنها كذلك فعلية. ذاتية باعتبار أنها لا تنفك عن الله عز وجل أبدا، وفعلية لأنها متعلقة بحدوث متعلقاتها. قال رحمه الله تعالى: وكذلك علم الله عز وجل، أجلي وهو من الصفات الذاتية، ومن علم الله عز وجل ما هو من الصفات الفعلية، وهو الذي يعبر عنه بعض أهل العلم بقولهم: العلم الذي يترتب عليه الثواب أو العقاب. قال الله عز وجل: ﴿ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين﴾، ﴿وليعلم الله من يخافه بالغيب﴾، هذا يدل على أن علم الله عز وجل يتعلق بالأشياء بعد وقوعها. فالحاصل من هذا: أن علم الله عز وجل الأزلي أحاط بكل معلوم، وما من شيء كان أو سيكون، لو كان فهو قد علمه سبحانه وتعالى، لكن هذا العلم لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب. والعلم الذي يترتب عليه الثواب والعقاب من الصفات الفعلية. الآن خلصنا من هذا: بأن علم الله عز وجل منه ذاتي ومنه فعلي، وسمع الله عز وجل وكذلك بصره. والأشاعرة لا يقولون بهذا أبدا، لا في علم الله عز وجل ولا في سمع الله عز وجل ولا في بصر الله عز وجل. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.