الخطبة بعنوان المخرج من الفتنة، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 16 ربيع الآخر 1433هـ ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يؤكد المقطع الأول على ضرورة الرجوع الصادق إلى كتاب الله وسنة رسوله لتحقيق النجاة والعزة، ويحذر من التفرق والتحزب. يشدد على أن الابتعاد عن الدين هو السبب الرئيسي للفتن والمحن.
يجب على المسلمين التعاون على إزالة الفساد وتحقيق العدل، والابتعاد عن الفتن والشرور التي يثيرها الشيطان. الالتزام بشرع الله يحقق الحياة الطيبة والمستقرة.
الوسطية في دين الله هي السبيل للنجاة والفوز، وقد أدى تمسك السلف بهذا الدين إلى عزتهم وتمكينهم في الأرض. يجب الابتعاد عن الغلو والتفريط والتمسك بشرع الله.
الله يبتلي الناس ليميز بين الصادقين والكاذبين، وبين الطيب والخبيث. هذا الابتلاء جزء من حكمة الله في الكون، وبه يتم التمييز بين من يثبت صدق إيمانه ومن لا يفعل.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: إنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، يَتَسَاءَلُ الْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ عَمَّا يَجْرِي فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ تَتَابُعِ الْفِتَنِ وَكَثْرَةِ الْمِحَنِ، وَمَا افْتُتِلَ بِهِ النَّاسُ مِنْ الشِّدَّةِ وَالضَّرَّاءِ، وَمَا ظَهَرَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، وَهُوَ الْقَائِلُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾. بَلْ إنَّ رَبَّنَا جَلَّ وَعَلَا رُبَّمَا ابْتَلَى بَعْضَ الصَّالِحِينَ بِخَطَأِ غَيْرِهِمْ. فَانْظُرُوا إلَى سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، خَيْرِ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ ذَلِكَ ابْتَلَاهُمْ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي بَعْضِ أَزْمَانِهِمْ، وَامْتَحَنَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْمِحْنَةِ وَالْفِتْنَةِ وَالشِّدَّةِ، حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: «أَنَا هَذَا؟ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾، قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ». فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، عِبَادَ اللَّهِ، فَلْنَتَفَكَّرْ وَلْنَتَأَمَّلْ وَلْنَتَدَبَّرْ فِي حَالِ أَنْفُسِنَا، فَلَعَلَّ ضَرَّاءَ أَصَابَتْنَا بِبَعْضِ ذُنُوبِنَا أَوْ بَعْضِ ذُنُوبِ غَيْرِنَا. فَإِذَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، عِبَادَ اللَّهِ، فَلْنَعْلَمْ عِلْمًا جَازِمًا أَنَّهُ لَا مَخْرَجَ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْفِتَنِ وَلَا نَجَاةَ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْمِحَنِ إلَّا بِالرُّجُوعِ الصَّحِيحِ الصَّادِقِ إلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، بِالْمِنْهَاجِ الْقَوِيمِ وَالطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي سَلَكَهُ سَلَفُ الْأُمَّةِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ. كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾. فَإِذَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، عِبَادَ اللَّهِ، فَلْنَعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْجَمِيعِ، الرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ، الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، أَنْ يَتَعَاوَنَ الْجَمِيعُ تَعَاوُنًا صَادِقًا فِي الِاعْتِصَامِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ، عَقِيدَةً وَعِبَادَةً وَمُعَامَلَةً وَأَخْلَاقًا وَسُلُوكًا. فَإِنَّا إذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ أَخَذْنَا بِأَسْبَابِ النَّجَاةِ مِنْ هَذِهِ الْفِتَنِ وَهَذِهِ الْمِحَنِ الَّتِي ابْتُلِينَا بِهَا. وَإِذَا لَمْ نَفْعَلْ ذَلِكَ، أَوْ تَقَاعَصْنَا أَوْ قَصَّرْنَا، فَإِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يُصِيبَنَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِبَعْضِ ذُنُوبِنَا، أَوْ بَعْضِ ذُنُوبِ غَيْرِنَا. رَحِمَ اللَّهُ الْإِمَامَ مَالِكًا رَحْمَةً وَاسِعَةً، إذْ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعَزَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِهَذَا الدِّينِ، فَلَنْ يُنْجِيَهَا وَلَنْ يُعِزَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ -أَيْ فِي آخِرِهَا- إلَّا مَا كَانَ بِهِ عِزَّةُ وَنَجَاةُ أَوَّلِهَا». وَيَقُولُ الْإِمَامُ الْفَارُوقُ، الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ الْعَادِلُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ: «إنَّ اللَّهَ عَزَّ بِهَذَا الدِّينِ، فَمَا تَبْتَغُونَ الْعِزَّةَ فِي غَيْرِهِ؟ أَذَلَّنَا اللَّهُ». عِبَادَ اللَّهِ، لَنْ تُنْجِيَنَا ثَقَافَاتٌ وَأَفْكَارٌ وَمَنَاهِجُ شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ. لَنْ يُنْجِيَنَا أَنْ نُفَرِّقَ الْأُمَّةَ بِهَذِهِ التَّحَزُبَاتِ وَهَذِهِ التَّجَمُّعَاتِ وَالتَّفَرُّقَاتِ، «كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ». وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَذَّرَنَا مِنْ هَذَا الْمَسْلَكِ تَحْذِيرًا عَظِيمًا فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. فَلَا نَكُنْ، عِبَادَ اللَّهِ، كَالْمُشْرِكِينَ فِي عَقَائِدِهِمْ وَلَا فِي عِبَادَاتِهِمْ وَلَا فِي أَخْلَاقِهِمْ وَلَا فِي مَنَاهِجِهِمْ وَسُلُوكِيَّاتِهِمْ. بَلْ نَعْتَزُّ بِدِينِنَا جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، وَنَرْجِعُ إلَيْهِ رَاعٍ وَرَعِيَّةٍ، نَرْجِعُ إلَيْهِ فَرْدًا وَمُجْتَمَعًا، شُعُوبًا وَأُمَمًا. نَرْجِعُ إلَى دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَبِذَلِكَ تَكُونُ عِزَّتُنَا. وَمِنْ ذَلِكَ، عِبَادَ اللَّهِ، أَنْ نَتَعَاوَنَ جَمِيعًا عَلَى مُنَابَذَةِ كُلِّ مَعَانِي الْفُرْقَةِ وَكُلِّ مَعَانِي الِاخْتِلَافِ فِي الْمُجْتَمَعِ. فَإِيَّاكَ -أَخِي الْمُسْلِمَ- أَنْ تُشْعِلَهَا نَارَ فِتْنَةٍ شُعُوبِيَّةٍ، أَوْ نَارَ فِتْنَةٍ حِزْبِيَّةٍ، أَوْ نَارَ فِتْنَةٍ فِكْرِيَّةٍ وَمَنْهَجِيَّةٍ، أَوْ سِيَاسِيَّةٍ، أَوْ حَرَكِيَّةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ بِكَ وَيَضُرُّ بِمُجْتَمَعِكَ. وَإِنَّك لَوْ ظَنَنْت أَنَّ هَذَا خَيْر مِنْ هَذَا، فَأَعَنْت هَذَا وَعَادَيْت هَذَا، لَبَغَى هَذَا عَلَى هَذَا، وَذَاك عَلَى هَذَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ التَّنَاحُرُ، وَيَكُونُ الشَّرُّ، وَلَا يَسْتَفِيدُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا الْأَعْدَاءُ. وَمِنْ ذَلِكَ، عِبَادَ اللَّهِ، أَنْ نَقِفَ يَسْمُ يَدًا وَاحِدَةً، مُجْتَمِعِينَ، مُتَآخِينَ، مُتَعَاوِنِينَ فِي مُحَارَبَةِ كُلِّ شَرٍّ وَفَسَادٍ. لَيْسَ فَقَطْ الْفَسَادُ يَنْحَصِرُ عَلَى فَسَادِ الدُّنْيَا، وَلَكِنَّهُ كَذَلِكَ فَسَادُ الدِّينِ. فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ التَّعَاوُنُ فِي إزَالَتِهِ وَالتَّعَاوُنُ فِي صَدِّهِ. فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ وَاجِبِ الْمُجْتَمَعِ بِأَجْمَعِهِ. وَإِلَّا فَإِنَّ تَرْكَنَا ذَلِكَ أَدَّى هَذَا إلَى الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، وَبَغْيِ هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَيَكُونُ بِذَلِكَ الشَّرُّ فِي الْمُجْتَمَعِ. فَإِنَّنَا نَتَعَاوَنُ فِي إقَامَةِ الْعَدْلِ الَّذِي يُرِيدهُ كُلُّ إنْسَانٍ، وَيَأْمُرُ بِهِ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ. وَلَكِنَّهُ الْعَدْلُ بِالْمَعَايِيرِ الشَّرْعِيَّةِ، لَا بِالْعَوَاطِفِ وَلَا بِالْأَهْوَاءِ. الْعَدْلُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. وَمِنْ الْعَدْلِ -عِبَادَ اللَّهِ- أَلَّا تَبْغِيَ عَلَى عَدُوِّكَ، لَوْ كَانَ عَدُوًّا لَكَ، لِأَنَّكَ تُرَاقِبُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. فَاللَّهُ اللَّهُ، عِبَادَ اللَّهِ، بِالْعَدْلِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، وَالَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ. الْعَدْلُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ بِكِتَابِهِ، لَا بِالْأَهْوَاءِ وَالْعَوَاطِفِ. فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَغْيُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. فَلَا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَعْتَدِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَسْتَحِلَّ أَحَدٌ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا. فَكُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ. كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ. فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِدَاءُ عَلَى دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا الِاعْتِدَاءُ عَلَى أَعْرَاضِهِمْ، وَلَا الِاعْتِدَاءُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، بِأَيِّ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي، أَوْ أَيِّ اعْتِبَارٍ مِنْ الِاعْتِبَارَاتِ. فَإِنَّ الشَّيْطَانَ حَرِيصٌ، شَيَاطِينُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ حَرِيصُونَ -عِبَادَ اللَّهِ- عَلَى إثَارَةِ الْفِتَنِ فِي أَوْسَاطِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يَبْغِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَأَنْ يَكُونَ الشَّرُّ فِيمَا بَيْنَهُمْ. صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ -كَمَا ثَبَتَ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" وَغَيْرِهِ-: «إنَّ الشَّيْطَانَ أَيْسَسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ بِالتَّحْرِيشِ». فَالْتَحْرِيشُ مِمَّا حَرَصَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ أَشَدَّ الْحِرْصِ. وَصَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ إبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَيَقُولُ لِأَحَدِهِمْ: مَا صَنَعْت؟ فَيَقُولُ: مَا زِلْتُ بِهِ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. قَالَ: أَنْتَ أَنْتَ». فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا مِمَّا يُفَرِّحُ بِهِ الشَّيْطَانُ، وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ التَّفْرِيقُ فِي أَوْسَاطِ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمِ، وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ، وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ بَعْضِهِمْ بَيْنَ بَعْضٍ. حَتَّى تُسْفَكَ الدِّمَاءُ، وَتُهْدَرَ الْأَعْرَاضُ، وَتُنْتَهَكَ الْأَمْوَالُ، وَيَكُونَ الشَّرُّ وَالْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ. كُلُّ هَذَا -عِبَادَ اللَّهِ- لَيْسَ مِنْ دِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَمَرَنَا أَنْ نَرْجِعَ إلَى دِينِهِ، وَأَنْ نَسْتَمْسِكَ بِشَرْعِهِ. فَإِنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُعِيدُنَا بِالْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ الْمُطْمَئِنَةِ. وَإِنَّهُ -كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ-: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وَكَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. نَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ أَنْ يُصْلِحَ أَحْوَالَنَا وَأَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِمَا فِيهِ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَالدِّينِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: فَإِنَّ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَإِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ مِنْ الِاسْتِمْسَاكِ بِشَرْعِهِ وَدِينِهِ، وَسُلُوكِ مَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، أَنْ نَسْلُكَ ذَلِكُمُ الْمَسْلَكَ الْوَسَطَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِهِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾. فَوَسَطِيَّةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَسَطِيَّةٌ مُقْتَرِنَةٌ وَمُرْتَبِطَةٌ بِدِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَشَرْعِهِ، لَيْسَتْ وَسَطِيَّةً تُعْرَفُ بِالْعَوَاطِفِ وَالْآرَاءِ وَلَا الْأَهْوَاءِ. وَلَكِنَّهَا وَسَطِيَّةٌ قَائِمَةٌ عَلَى تِلْكَ الثَّوَابِتِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأُصُولِ الْمَرْعِيَّةِ فِي دِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. وَبِذَلِكَ نَعْرِفُ أَنَّ دِينَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بَيْنَ الْغَالِي وَالْجَافِي. فَكَمَا أَنَّ الْغَالِيَ مَذْمُومٌ، فَكَذَلِكَ الْجَافِي عَنْهُ مَذْمُومٌ. فَكُلُّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ دِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. فَالوَاجِبُ عَلَى الْمُجْتَمَعِ بِأَجْمَعِهِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى الرُّجُوعِ وَالِاسْتِمْسَاكِ بِهَذَا الطَّرِيقِ الْوَسَطِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِهِ. فَلَيْسَ مِنْ دِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مَسْلَكُ أَهْلِ الْغُلُوِّ مِنْ أَهْلِ التَّكْفِيرِ وَالتَّفْجِيرِ. هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَيَعِيثُونَ فِيهَا الْفَسَادَ بِإِسْمِ الْجِهَادِ، وَبِإِسْمِ الْإِصْلَاحِ أَيْضًا. وَأَيْ إصْلَاحٍ أَرَادُوا؟ وَهُمْ قَدْ أَدْخَلُوا الْفَرَحَ فِي قُلُوبِ الْأَعْدَاءِ حِينَ سَفَكُوا دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ، حِينَ سَفَكُوا دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ الْمِئَاتِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُونَهُمْ. فَبِأَيِّ قُلُوبٍ فَعَلُوا ذَلِكَ؟ وَبِأَيِّ عَقْلٍ وَدِينٍ تَجَاسَرُوا عَلَى هَذِهِ الْحُرُمَاتِ وَهَذِهِ الْحُدُودِ؟ وَبِأَيِّ وَجْهٍ يُلَاقُونَ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا وَهُمْ قَدْ سَفَكُوا هَذِهِ الدِّمَاءَ الْبَرِيئَةَ، وَفَعَلُوا مَا فَعَلُوا مِنْ الْجَرَائِمِ الشَّنِيعَةِ الَّتِي لَا يَتَصَوَّرُهَا مُسْلِمٌ، فَضْلًا أَنْ يَنْتَسِبَ فَاعِلُ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَنْصُرَ دِينَ اللَّهِ. فَإِذَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، عَلِمْنَا أَنَّ فِي مُقَابِلِ هَذَا كَذَلِكَ مَسْلَكَ أَهْلِ التَّضْيِيعِ وَالتَّمِيِيعِ. الَّذِينَ نَظَرُوا إلَى هَذَا الْجَفَاءِ، الَّذِينَ نَظَرُوا إلَى هَذَا الْغُلُوِّ، فَقَابَلُوهُ بِالْجَفَاءِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ دِينِ اللَّهِ، وَالْإِعْرَاضِ عَنْ دِينِ اللَّهِ، وَطَلَبِ الْمَخْرَجِ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ، شَرْقِيَّةً وَغَرْبِيَّةً. وَلْنَعْلَمْ -عِبَادَ اللَّهِ- أَنَّهُ لَا مَخْرَجَ لَنَا إلَّا بِمَا كَانَ بِهِ الْمَخْرَجُ لِسَلَفِنَا وَلِسَابِقِ أُمَّتِنَا، أَعَزَّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَذَا الدِّينِ. فَبِذَلِكَ تَكُونُ الْعِزَّةُ لَنَا. كَانُوا رُعَاةَ شَاءٍ وَبَعِيرٍ، فَجَعَلَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رُعَاةً عَلَى الْأُمَمِ أَجْمَعِ، حَتَّى مَلَكُوا مُلْكَ قَيْصَرَ وَكِسْرَى، بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَفْقَرَ النَّاسِ فَقْرًا، وَأَشَدَّهُمْ بُؤْسًا، وَبَيْنَهُمْ مَا بَيْنَهُمْ مِنْ الْاخْتِلَافِ وَالِافْتِرَاقِ وَالتَّنَاحُرِ وَالشِّدَةِ، شِدَّةٍ فِي الْعَيْشِ، وَشِدَّةٍ فِي الْأَخْلَاقِ، وَشِدَّةٍ كَذَلِكَ فِيمَا ابْتُلُوا بِهِ مِنْ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ. فَلَمَّا تَمَسَّكُوا بِدِينِ اللَّهِ، وَصَدَقُوا مَعَ اللَّهِ، أَعَزَّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى مَكَّنَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ جَمِيعًا. فَبَلَغَتْ مَمْلَكَةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهَا مُبْلَغًا لَا يُعْرَفُ فِي تَارِيخِ الْبَشَرِيَّةِ بَلَغَتْهُ مَمْلَكَةٌ أَوْ دَوْلَةٌ فِي تَارِيخِ الْبَشَرِيَّةِ جَمْعًا. فَبَلَغَ مَلِكُهَا مِنْ أَقْصَى الْمَشْرِقِ إلَى أَقْصَى الْمَغْرِبِ، وَمِنْ أَقْصَى الشِّمَالِ إلَى أَقْصَى الْجَنُوبِ. كُلُّ ذَلِكَ بِمَا كَانَ مِنْ نَصْرِهِمْ لِدِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾. عِبَادَ اللَّهِ، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَعَاوَنَ جَمِيعًا، بِكُلِّ مَا نَمْلِكُ، فِي دُعْمِ هَذَا الشَّرِّ الَّذِي ابْتُلِيَتْ بِهِ الْأُمَّةُ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي أَمْرِ دِينِهَا أَمْ كَانَ فِي أَمْرِ دُنْيَاهَا. وَمِنْ ذَلِكَ الْوُقُوفُ وَقْفَةَ الْمُسْلِمِ الْوَاثِقِ بِرَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا أَمَامَ هَذِهِ الْأَفْكَارِ الْمُنْحَرِفَةِ وَالْمَنَاهِجِ الضَّالَّةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَنَاهِجَ غُلُوٍّ وَفَسَادٍ وَإِفْسَادٍ، أَوْ كَذَلِكَ مَنَاهِجَ تَمِيِيعٍ وَتَضْيِيعٍ، وَطَلَبِ النَّصْرِ مِنْ أَعْدَاءِ هَذَا الدِّينِ. تِلْكَ الْمَنَاهِجُ الْمُنْحَرِفَةُ، شَرْقِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَرْبِيَّةً. فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَيْسَ مِنْ دِينِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَعَقِيدَتُنَا عَقِيدَةُ الْإِسْلَامِ، وَعِبَادَتُنَا عِبَادَةُ الْإِسْلَامِ، وَمُعَامَلَتُنَا مُعَامَلَةُ الْإِسْلَامِ، وَأَخْلَاقُنَا وَسُلُوكُنَا وَمِنْهَاجُنَا هُوَ مِنْهَاجُ الْإِسْلَامِ. مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ. وَلْنَعْلَمْ -عِبَادَ اللَّهِ- أَنَّنَا لَسْنَا فِي حَاجَةٍ إلَى تَجَمُّعَاتٍ، وَإِلَى اتِّحَادَاتٍ يَكُونُ فِيهَا زِيَادَةُ الشَّرِّ فِي الْمُجْتَمَعِ، بِإِيجَادِ أَحْزَابٍ جَدِيدَةٍ، وَوِلَاءَاتٍ وَبَرَاءَاتٍ ضَيِّقَةٍ مُخْتَلَقَةٍ، يَكُونُ بِهَا شَرٌّ جَدِيدٌ وَفُرْقَةٌ أُخْرَى، تَزِيدُ الْمُجْتَمَعَ فُرْقَةً وَشَرًّا، وَتَزِيدُهُ تَفَرُّقًا وَعَدَاوَةً. وَكُلُّ ذَلِكَ -وَاللَّهِ ثُمَّ وَاَللَّهِ- لَا يَنْفَعُ الْمُجْتَمَعَ، بَلْ يَضُرُّ بِهِ فِي عَاجِلِ أَمْرِهِ وَآجِلِهِ. وَلْنَعْلَمْ -عِبَادَ اللَّهِ- أَنَّ لِلَّهِ حِكْمَةً فِي هَذِهِ الْمِحَنِ وَالْفِتَنِ الَّتِي تَمُرُّ بِهَذِهِ الْمُجْتَمَعَاتِ. وَاَللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾. فَمِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ الطَّيِّبِ وَالْخَبِيثِ، وَأَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ النَّافِعِ وَالضَّارِّ. فَبِهَذِهِ