تربية الأبناء

المحاضرة بعنوان تربية الأبناء، وكانت بمسجد باشراحيل بمنطقة تبالة الجمعة 27 جمادى الآخر 1433هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أهمية تربية الأبناء وواجب الآباء في غرس العقيدة الصحيحة

يؤكد المقطع على أهمية تربية الأبناء كأمانة عظيمة مستشهداً بالقرآن والسنة، ويستعرض نماذج الأنبياء في وصية أبنائهم بالتوحيد. يحذر من انحراف الشباب ويدعو للتعاون المجتمعي للتربية الصالحة.

اهتمام النبي ﷺ بتربية الأبناء على العقيدة الصحيحة وأداء الصلاة

يوضح المقطع حرص النبي ﷺ على غرس العقيدة النقية في قلوب الأطفال منذ الصغر عبر وصيته لابن عباس. ويؤكد أهمية تعويد الأبناء على الصلاة مبكراً في بيئة صالحة لتصون الفطرة وتثمر الاستقامة.

مسؤولية الوالدين في أمر الأبناء بالصلاة وتربيتهم على الطاعة

يؤكد المقطع وجوب عناية الآباء بأمر أبنائهم بالصلاة اقتداءً بالأنبياء، محذراً من المسؤولية العظمى يوم القيامة. ويبين أن الحرمان من الجنة يكون أولياً للمؤمن، وأن الهداية بيد الله مع وجوب اتخاذ الأسباب.

أسباب صلاح الذرية: الدعاء وصلاح الوالدين كقدوة

يذكر المقطع أن الدعاء كما فعل الأنبياء من أعظم أسباب صلاح الذرية، ويؤكد أن صلاح الوالدين واستقامتهم كقدوة حسنة سبب رئيسي لحفظ الله للذرية. ويضرب مثلاً بقصة الغلامين اليتيمين في سورة الكهف على حفظ الله لذرية الصالحين.

اختيار الرفقة الصالحة للأبناء وأثرها في صلاح الذرية

يؤكد المقطع على أهمية تدخل الوالدين في اختيار رفقة صالحة لأبنائهم مستشهداً بأحاديث عن تأثير الصحبة. ويختتم المحاضرة بالتأكيد على أن تربية الأبناء نعمة عظيمة من الله وزينة للحياة الدنيا.

  • 29 جمادى الآخرة 1433هـ - 20/05/2012مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أما بعد، أيها الآباء، أيها الإخوة والأبناء، أولًا وبادئ ذي بدء نشكر أهل هذا المسجد الذين أتاحوا لنا هذه المحاضرة وهذه الفرصة، وهكذا ينبغي أن تعمر بيوت الله سبحانه وتعالى، تعمر بذكر الله، بالصلوات، بتعلم العلم النافع، بمثل هذه المجالس، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يأجر أهل هذا المسجد خيرًا، ونذكرهم بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الدال على الخير كفاعله، الدال على الخير كفاعله»، ففي هذه المجالس كم من إنسان يستفيد منها فائدة عظيمة، فإن في هذه المجالس تذكيرًا بالله وفي الله سبحانه وتعالى، وقد قال ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾، فالمؤمن ينتفع بالذكرى لأن الإنسان بشر يغفل وينسى ويذهل، فيحتاج إلى من يذكره، ويحتاج إلى من ينصحه بين فترة وأخرى، فإن النصيحة قد جعلها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هي الدين، كما في حديث أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله تعالى عنه: «الدين النصيحة»، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»، فلا يزال المسلمون بخير ما تناصحوا فيما بينهم وما تذاكروا فيما بينهم، فنعمة عظيمة أن يصبر المسلم نفسه في مثل هذه المجالس التي حرمها كثير من الناس، لو نظرت في حياة المسلمين لرأيت كثيرًا منهم مستعدًا أن يجلس الساعات الطوال إما في المقاهي وإما في الشوارع وإما كذلك في السواحل وإلى غير ذلك، وأما أن يصبر نفسه في بيت من بيوت الله ليسمع الذكر ليستفيد ليتعلم العلم، فهذا ربما تجده أشق، أشد ما يجد كثيرًا كثيرًا من الناس، وأنت وفقك الله سبحانه وتعالى لمثل هذه المجالس المباركة، لو لم يكن في هذه المجالس إلا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده»، جوائز ثمينة، جوائز ثمينة ينالها ويعطاها من حافظ ومن لازم هذه المجالس المباركة. وقد سمعتم عنوان هذه المحاضرة وأنها في تربية الأبناء، وفي الحقيقة هذا الموضوع مهم جدًا، وإن تكرر كثيرًا، وإن تكلم فيه كثيرًا، فإن الأبناء هم فلذات الأكباد وهم رجال المستقبل، فالعناية بتربيتهم والعناية كذلك بطرق وطرح الطرق والوسائل التي تعين على استقامتهم وعلى كذلك تربيتهم التربية الحسنة من المواضيع المهمة، من المواضيع المهمة التي ينبغي أن يعتنى بها، فهذا الموضوع موضوع تربية الأبناء مهم جدًا، ولا سيما ونحن نرى ونلمس ونلاحظ ما عليه كثير من أبناء المسلمين من الأخلاق السيئة ومن كذلك الطباع السيئة ومن كذلك الأمور المخالفة لدين الله سبحانه وتعالى، نرى ونسمع من أبناء المسلمين من يتكلم بالكلام السيئ، من يسب ويلعن، من كذلك يأتي بالكلمات الفاحشة، وهكذا يأتي بالأعمال السيئة، ترى وتشاهد من كثير من أبناء المسلمين من يلبس اللباس المخزي، ومن يقص القصار المزرية، ترى من كثير من أبناء المسلمين من يضيع الصلوات، من يضيع الصلوات، ترى من كثير من أبناء المسلمين من لا يحترم الآباء ولا يحترم الأمهات ولا يحترم الجيران ولا يحترم الأرحام ولا يحترم كبار السن، ترى وتشاهد من كثير من أبناء المسلمين من يتتبع الأغاني الماجنة، ومن ينظر إلى الأفلام الخليعة الهابطة، أمور عظام وقع فيها كثير من أبناء المسلمين، تحتاج إلى جهود، تحتاج إلى توعية، تحتاج إلى تنبيه، تحتاج إلى تعاون بين جميع أفراد المجتمع، إذا ترك هؤلاء هكذا هملا دون أن ينصحوا ودون أن يوجهوا لازدادت أحوالهم السيئة، ولربما وقعوا في الأمور العظام التي يعاني منها المجتمع، يعاني منها المجتمع، فهذا مما يدل على أهمية هذا الموضوع، الواقع المزري الذي عليه أبناء المسلمين، وهكذا مما يدل على أهمية هذا الموضوع أن الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين كانوا يهتمون بهذا الأمر، أمر صلاح الذرية وأمر كذلك تربية الأبناء، فقد أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى عن جمع من أنبيائه ورسله ومن عباده الصالحين المتقين من يعلمون أبناءهم ويوصون أبناءهم وينصحون أبناءهم ويهتمون بتربية أبنائهم التربية الحسنة، وأول ما يهتم المربي بأمر العقيدة، فقد أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم عن جمع من أنبيائه ورسله ورسله من كانوا يحرصون على نصيحة أبنائهم وعلى تربية أبنائهم وتعاهد أبنائهم، من ذلك ما أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى عن نبيه إبراهيم وهكذا يعقوب، قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمَ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾، فأوصاهم بهذا الأمر العظيم، ألا وهو الاستمرار والتمسك بهذا الدين العظيم. وكذلك مما ذكر ربنا سبحانه وتعالى في كتابه ما ذكر لنا عن عبده لقمان رحمه الله تعالى، جلس مع ولده وهكذا نصح ولده، وبين له هذا الأمر العظيم، أمر العقيدة وأمر التوحيد وغيرها من الأمور، ولكن بدأ بهذا الأمر العظيم، ألا وهو النصيحة في أمر التوحيد، فقال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾، من من من يجلس مع أولاده ويعلم أولاده العقيدة الصحيحة ويبين لهم كذلك التوحيد الخالص الذي أمر الله سبحانه وتعالى به، انظروا إلى اهتمام هؤلاء بأبنائهم وبذرياتهم، ليدل كذلك على عظيم هذا الأمر وعلى كذلك أهمية هذا الأمر، ألا وهو تربية الأبناء. وأكد نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يهتم بأمر الغلمان وبأمر كذلك تربية الأبناء، فقد سمعتم أو علمتم ما جاء في حديث ابن عباس الذي رواه بعض أهل السنن، لما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: كنت رديف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أتان، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف». انظروا يا عباد الله إلى هذا التعليم من نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لابن عباس، ابن عمه رضي الله تعالى عنه، وابن عباس كان غلامًا صغيرًا حين هذه الوصية، فقد قال عن نفسه رضي الله تعالى عنه كما في صحيح البخاري: يقول ابن عباس: توفي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنا ابن عشر سنين، انظر لما مات النبي عليه الصلاة والسلام كان ابن عباس يبلغ من السن العاشرة، فلا شك أن هذه الوصية إما أن تكون في العاشرة أو في أقل من هذا السن، فدل ذلك على اهتمام النبي عليه الصلاة والسلام بشأن تربية الأبناء، وكيف أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرسخ أمر العقيدة في قلب ذلكم الغلام، في قلب ذلكم الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، يقول له: «احفظ الله يحفظك»، يعلمه على يعلمه على القيام بأوامر الله وعلى الاستقامة على دين الله سبحانه وتعالى، وذلك بامتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه، وهكذا بعد ذلك يرسخ فيه العقيدة الصحيحة، فيقول له: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله»، لا تدعو غير الله، ولا تسأل غير الله، ولا تتعلق بغير الله، يا سبحان الله، كيف لما ينشأ الطفل على هذه العقيدة الراسخة الصافية النقية، لما يؤمنوا ويوقنوا الغلام أنه لا يسأل إلا الله، ولا يستعين إلا بالله، ولا يتعلق قلبه إلا بالله، يكون في هذه الحياة مؤمنًا حقًا، يكون في هذه الحياة إيمانه راسخ رسوخ الجبال، لأن هذه العقيدة قد رسخت في قلبه منذ نعومة أظافره، منذ نعومة أظافره، ثم بعد ذلك يرسخ في قلبه عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر، فيقول له: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف»، هذا يدلنا على اهتمام النبي عليه الصلاة والسلام بتربية الأبناء. وكذلك مما يدلنا على اهتمام النبي عليه الصلاة والسلام بتربية الأبناء، تربية الأبناء على أعظم وأفضل أعمال الجوارح، ألا وهي الصلاة، ألا وهي الصلاة، فقد جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع»، من هذا السن يبدأ التعليم ويبدأ الاهتمام بأمر تعليم الأولاد والذرية، لأن هذا السن الغالب يكون سن التمييز، يكون سن التمييز، وقلب الطفل في هذا السن يكون كالوعاء الواسع النقي الصافي، فإنه يقبل أي شيء، يقبل أي شيء، فإذا ملئ منذ ذلك الوقت ومنذ تلك المرحلة على الخير، على العقيدة الصحيحة، على تعليم الصلاة، على حب الله وحب رسوله، وعلى تعظيم الله وتعظيم رسوله، فإن هذا القلب يتربى على دين الله سبحانه وتعالى الخالص، وكما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»، فإذا الطفل على حسب ما يعيش من واقع، على حسب ما يعيش من واقع، فإن وجدوا واقعًا علميًا، واقعًا فيه من العقيدة الصحيحة، وفيه من العلم النافع، وفيه من العمل الصالح، نشأ وتربى على هذه المعاني الفاضلة المعاني القيمة، وأما إذا وجد مجتمعًا يسوده الجهل، يسوده كذلك الفساد، يسوده كذلك الظلم، يسوده الكفر، البدع، المعاصي، الذنوب، فإنه ينشأ على ذلك، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»، صدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولذلك نهى ديننا أن يعيش المسلم في بلاد أهل الكفر، لماذا؟ لماذا نهى عن ذلك؟ حتى لا يتربى المسلم على صفات وأخلاق أهل الكفر، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن المسلم والكافر لا تتراءى نارهما، أنا بريء من مسلم يعيش بين الكفار»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فهكذا المسلم يختار لذريته المكان الطيب الذي فيه من العلم، وفيه من أهل الخير، وفيه من أهل الصلاة، وهذا أمر مشاهد، انظروا في هذا الزمن، لما نشأ أهل السنة في مرافق السنة، كيف نشأت الذرية الطيبة، كيف نشأ الأبناء، نشأوا على خير، على سنة، على حب الصلاة، على حب القرآن، على حب طاعة الله سبحانه وتعالى، أما إذا جعلت أولادك في أماكن الجهل، وفي أماكن كذلك المعاصي، وفي أماكن الفسق والفجور، فإنهم يتأثرون بالمجتمع، يتأثرون بالمجتمع، فهذا يدلنا على هذا الأمر الذي ذكر في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن على ولي الأمر أن يحرص على أن يربي أولاده التربية الحسنة، التربية الحسنة على التوحيد وعلى كذلك أعظم أعمال الجوارح، ألا وهي الصلاة، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أرشد إلى هذا الأمر، أي على تعليم الأبناء من هذا السن المبكر الذي به يستطيع الولي أن يسيطر على ولده وأن كذلك يرعى ولده. انظر إلى بعض الناس، لما ترك هذا الهدي النبوي، ترك هذا الهدي النبوي، ولم يأمر أولاده بالطاعات وأداء الصلوات في هذا السن، في السن السابعة، تمردوا عليه، تمردوا عليه، وأراد منهم أن يطيعوه بعد هذا السن، لما رأى منهم التمرد ولما رأى منهم العصيان، أراد منهم أن يطيعوه، فبعد مضي هذا الزمن فلم يستطع، لم يستطع، لماذا؟ لأن الولد قد شب، لأن الولد قد قوي يساعده، فلربما إذا بلغ الثانية عشر أو الثالثة عشر أو الخامسة عشر وأردت منه أن يطيعك وأن ينقاد لكلامك وأن كذلك يصلي أو يحضر مجالس العلم أو يحفظ القرآن أو غيرها من هذه الأعمال، ربما يرى من نفسه أنه أصبح شابًا قويًا يستطيع أن يقاوم أباه ويستطيع أن يصرع أباه، فلذلك يتمرد على أبيه، أما إن اتبعت الهدي النبوي وأمرت ولدك بالطاعات في هذا السن، في السن السابعة، ثم ضربت في السن العاشرة، تستطيع أن تسيطر على هذا الولد، تستطيع أن تسيطر على هذا الولد، ويتبعك هذا الولد، أما بعد تجاوز هذا السن فمن الصعب أن تجد منه طاعة وأن تجد منه استجابة، فيا سبحان الله، انظروا إلى الهدي النبوي وكيف أنه من أعظم أسباب تربية الأبناء التربية الحسنة. وكذلك مما يدلنا على عظيم تربية الأبناء على أمر الصلاة، أن نبي الله إسماعيل عليه السلام كان يحث أهله على الصلاة، كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴾، أنبياء ورسل كانوا يأمرون أهاليهم بالصلاة، فكيف أنت يا عبد الله، يا من أنعم الله عز وجل عليك بالذرية وبالأولاد، لا تأمر أهلك بهذه العبادة الجليلة؟ وهكذا ربنا سبحانه وتعالى يأمر نبيه أن يأمر أهله بالصلاة، قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلْتَّقْوَى ﴾، والعاقبة للتقوى. وهكذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في الصحيحين من حديث علي، كان يطرق باب علي وفاطمة في الليل، ويقول لهم: «ألا تصلون، ألا تصلون؟» انظروا إلى أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لذريته بأمر الصلاة، وهكذا الحديث الذي جاء في الصحيحين من حديث عائشة في اجتهاد النبي عليه الصلاة والسلام في العشر الأواخر، كانت إذا دخلت العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره، عليه الصلاة والسلام، لم ينس أهله ولم ينس كذلك أهل بيته، فكان يأمرهم وكذلك يشركهم في هذه النفحات وفي هذه البركات، فكان يوقظهم للصلاة، فكان يوقظهم للصلاة، فهكذا ينبغي علينا معاشر المسلمين أن نعتني بأبنائنا، وأن نعلم أننا إن فرطنا في تربية الأبناء فإننا على خطر عظيم، فإننا على خطر عظيم في الدنيا وفي الآخرة، وأمر الآخرة أشق وأعظم، كما قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾، يا أيها الذين آمنوا، قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾، كيف تقي نفسك وتقي أهلك من النار؟ تقي نفسك وتقي أهلك بأن تكون على طاعة الله، بأن تلزم أهلك بطاعة الله سبحانه وتعالى، أن تستقيم في نفسك على طاعة الله، وأن تربي أولادك على طاعة الله سبحانه وتعالى، بهذا تقي نفسك وتقي أهلك من عذاب الله سبحانه وتعالى، أما إذا لم تربي نفسك ولم تربي أهلك على طاعة الله سبحانه وتعالى، فمفهوم مخالفة هذه الآية أن من فعل ذلك فهو متوعد، والعياذ بالله، في نار جهنم، وبئس المصير. وهكذا سمعتم في كلمة أخينا المقدم، أخينا محمد، حديث ابن عمر، قال عليه الصلاة والسلام: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته»، استشعر هذا أخي الأب، يا من ولاك الله سبحانه وتعالى الذرية والأولاد، استشعر أنك ستسأل عن هؤلاء الأولاد يوم القيامة، هل ربيت هؤلاء الأولاد؟ هل علمت هؤلاء الأولاد؟ هل كذلك أحسنت إلى هؤلاء الأولاد؟ أم ضيعت هؤلاء الأولاد؟ ستسأل يوم القيامة، فهل أعددت لهذا السؤال جوابًا؟ يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته»، فالرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته، مسؤول عن هذه الرعية، فهذا أمر خطير عباد الله. وهكذا جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه من حديث معقل بن يسار، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة»، هذا وعيد شديد، الحديث في الصحيحين، ما من عبد يسترعيه الله رعية، من هي هذه الرعية؟ الزوجة، الأولاد، وإن كان معك إخوان أنت تقوم بشؤونهم يدخلون تحت رعايتك، إذا مات وليهم وأنت أصبحت وليا لهم يدخلون في رعية في ولايتك، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته»، كيف تكون غاشًا لرعيتك؟ هل تكون غاشًا لرعيتك مثلا بأن تضع لهذه الرعية الطعام السيء أو تأتي لهم بالطعام السيء أو الشراب السيء؟ لا، ليس الأمر كذلك، إنما غش الرعية يكون بالتقصير في تربيتهم وفي كذلك استقامتهم وفي توجيههم وفي الأخذ بنواصيهم إلى الحق وإلى كذلك الاستقامة على دين الله سبحانه وتعالى، ولذلك فسر هذا الغش برواية أخرى جاءت في الصحيحين أيضًا، يقول عليه الصلاة والسلام: «ما من عبد يسترعيه الله رعية، ثم لم يحطها بنصحه»، هذا تفسير للرواية الأولى، «ثم لم يحطها بنصحه، إلا لم يجد رائحة الجنة، إلا لم يجد رائحة الجنة»، فقوله: «لم يحطها بنصحه»، أي لم ينصحهم، ولم يوجههم، ولم كذلك يعتني بتربيتهم، ومع التنبيه على أن قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إلا حرم الله عليه الجنة»، فإن كان هذا الولي من أهل الإيمان، فإن المراد بالحرمان الحرمان الأولي، يعني يحرم من دخول الجنة دخولًا أوليًا، دخولًا أوليًا، ليس معنى أنه يخلد في النار، وهكذا قوله: «لم يجد رائحة الجنة»، أي لم يجد هذه الرائحة من أول الأمر، من أولي الأمر، إن كان عنده أصل التوحيد، لأن بعض الناس ربما يستشكل هذا ويقول: هل هو كافر؟ لا، ليس بكافر مخلد في النار، كما هو معتقد أهل السنة والجماعة، وإنما المراد التحريم الأولي للدخول إلى الجنة، فهذا الحديث فيه وعيد شديد لمن قصر وفرط في تربية الأبناء، في تربية الأبناء. وهكذا يقول عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائذ بن عمر رضي الله تعالى عنه، يقول عليه الصلاة والسلام: «إن شر الرعاء الحطمة»، ومعنى شر الرعاء الحطمة، الراعي الذي تحت ولايته رعية، ومعنى الحطمة، أي الظالم لهذه الرعية، الظالم لهذه الرعية الذي لم يعدل بينهم، ومن أعظم الظلم أن يترك رعيته هملا كالأغنام السائمة، لا يوجههم، لا ينصحهم، لا يعلمهم، لا يدفع بهم إلى المساجد لتعليم القرآن، لتعليم السنة، فهذا ظالم لرعيته، فهو شر الرعاء، فهو شر الرعاء، هكذا فسر العلماء هذا الحديث، كما تجده في بعض شروح هذا الحديث، في بعض شروح هذا الحديث، فهذه الأدلة تدلنا على عظيم المسؤولية التي ألقيت على كواهل الأولياء، على كواهل أولياء الأمور، فيجب عليهم الاعتناء بأمر الذرية، بأمر الذرية. أخيرًا، قد يسأل سائل، وقد يورد مورد إشكال، أو نعم، يورد مورد إشكالًا، فيقول: أمر صلاح الذرية هو بيد الله سبحانه وتعالى، فهو يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وهو سبحانه وتعالى بيده الأمور، فنقول: نعم، الله سبحانه وتعالى بيده الهداية، وبيده كل أمر من أمور هذا الإنسان، ولكن جعل الله سبحانه وتعالى لكل شيء سببًا، لكل شيء سببًا، فكما أن الهداية من الله، فالرزق من الله، فإذن الرزق يحتاج منك إلى اتخاذ أسباب، فكذلك صلاح الذرية وهداية الذرية تحتاج منك إلى أسباب، فهناك أسباب بها تصلح الذرية بإذن الله سبحانه وتعالى، وفي الغالب من يتخذ هذه الأسباب تصلح ذريته، ففي هذا المقام نذكر بعض الأسباب التي تعين على صلاح الذرية وعلى صلاح الأولاد. فمن أعظم هذه الأسباب الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء، فأنت تقول إن الهداية بيد الله، فاطلبها من الله، اطلبها من الله سبحانه وتعالى، وإذا نظرت في كتاب الله وتمعنت في أحوال أنبيائه ورسله، لرأيت أن الأنبياء والمرسلين وأن عباد الله الصالحين كانوا يلجأون إلى الله ويدعون الله أن يصلح لهم ذرياتهم، وهم أنبياء ورسل، وهم مقربون إلى الله سبحانه وتعالى، فهذا نبي الله زكريا عليه السلام، قال الله عز وجل: ﴿ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾، هب لي من لدنك ذرية طيبة، من رفع يديه وقال: يا رب، هب لي من لدنك ذرية طيبة، ذرية صالحة، ذرية مستقيمة على طاعة الله سبحانه وتعالى، لا تستهين بهذا الأمر، لا تستهين بأمر الدعاء، فإن الدعاء شأنه عظيم، وما يدريك أن الله سبحانه وتعالى يستجيب لك، فيصلح الله سبحانه وتعالى لك ذريتك بدعوة تدعوها في جوف الليل، بدعوة تخرج من قلبك صادقة، فيستجيب الله سبحانه وتعالى لك، فتكون هذه الدعوة سببًا لصلاح ذريتك، فهذا نبي الله زكريا يدعو ربه بأن يهب له ذرية طيبة، ذرية طيبة، وهذا نبي الله إبراهيم عليه السلام يدعو لنفسه ويدعو لبنيه أن يجنبهم عبادة غير الله، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم عن نبيه إبراهيم عليه السلام: ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾، واجنبني وبني أن نعبد الأصنام، انظروا كيف أن إبراهيم دعا ربه أن يجنبه عبادة الأصنام، ولم يكتفِ بنفسه، ما قال: واجنبني أن أعبد الأصنام، أشرك ولده معه في الدعاء، فمن من يشرك ولده؟ إذا دعوت لنفسك لا تنسَ ولدك، لا تنسَ ذريتك، كما أنك تدعو لنفسك، فلا تنسَ أن تدعو لأولادك، أن تدعو لأهلك، أن الله يصلحهم، أن الله يجنبهم السوء، يجنبهم الشرك، يجنبهم البدع، يجنبهم الفساد والإفساد والإجرام، هذا أمر مما كان عليه الأنبياء والمرسلون. وأكد نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يدعو لذريته، ولعلكم تعلمون حديث الكساء، وهو حديث عظيم، أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث أم سلمة، أن فاطمة رضي الله تعالى عنها أتت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بطعام، فقال لها عليه الصلاة والسلام: «أين علي؟» قالت: هو في البيت، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ادعيه لي، وآتني بابنيه»، أي الحسن والحسين، فأتت فاطمة رضي الله تعالى عنها ومعها الحسن والحسين، إحداهما في يدها اليمنى والآخر في يدها اليسرى، وعلي على إثرهما، فلما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أخذ الحسن والحسين فوضعهما في حجره، وجلس علي عن يمينه، وفاطمة عن يساره، ثم قالت أم سلمة: وكان لنا كساء، فطلبه عليه الصلاة والسلام، فلفه عليه الصلاة والسلام، وأخذ بطرفيه بيده اليسرى، ورفع يده اليمنى، ودعا لأهل بيته، لأهل بيته، في هذا الكساء، عليه الصلاة والسلام، وهكذا الحسن والحسين وعلي وفاطمة، ثم قال: «اللهم أهلي، اللهم أهلي، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا»، يكرر ذلك ثلاثًا، عليه الصلاة والسلام، سبحان الله، يدعو لأهله عليه الصلاة والسلام، يقول: «اللهم أهلي، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا»، يدعو ثلاثًا، عليه الصلاة والسلام، فهذا يدلنا على عظيم هذا السبب، وأنه سبب عظيم من أسباب صلاح الذرية، ألا وهو الدعاء والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى، أن يصلح لك ذريتك، أن يصلح لك ذريتك. السبب الثاني من أسباب صلاح الذرية، أن تكون أيها الأب، أيها الولي، صالحًا في نفسك، قدوة صالحة لأولادك، قدوة صالحة لأولادك، فمن أعظم أسباب صلاح الأولاد صلاح الآباء، من أعظم أسباب صلاح الأولاد صلاح الآباء، فاحذر يا عبد الله، ممن يكون أو ممن يأمر أولاده بالصلاة وهو لا يصلي، أو يأمر أولاده بصلاة الجماعة وهو لا يصلي في جماعة، أو يأمر أولاده بالصدق وهو يكذب، أو يأمر أولاده بأن يبتعدوا عن بعض الخبائث، مثل القات أو السجائر أو الشمة أو إلى غير ذلك، ثم هو يتعاطى هذه الخبائث، احذر أن تكون من هؤلاء، هذا الأمر يرجع بأمور سلبية بالنسبة للأولاد، يتساءل الأولاد: كيف أبونا ينهانا عن هذا وهو يرتكب هذا الشيء؟ فالأولاد يتأثرون بالآباء تأثرًا عظيمًا، تأثرًا بالغًا، ربما حتى في الجلسة، إذا جلس الأب جلسة معينة، تجد الابن يريد أن يقلد أباه في جلسته، هذا واقع، الابن مفطور ومجبول على تقليد أبيه وعلى متابعة أبيه، فكن قدوة حسنة لهذا الابن، كن قدوة حسنة لهذا الابن، ولذلك نبه بعض أهل العلم في الحكمة التي من أجلها كانت السنة في صلاة النوافل أن تكون في البيت بالنسبة للرجل، السنة أن يصلي النافلة في بيته، قال العلماء: الحكمة من ذلك حتى يقتدي به أولاده، حتى يقتدي به أولاده، وينظرون إلى صلاته، فيصلون بصلاته، ويتعلمون الصلاة منه، أما إذا كانت صلاته كلها في المسجد، فلعلهم لا ينظرون إليه، خصوصًا إذا كان الأبناء من البنات ولم يذهبن إلى المساجد، فكيف يتعلمن الصلاة إلا بتعلمهن الصلاة من الأب أو كذلك من الأم؟ فهكذا شرعت النوافل للرجل، ومن السنة أن يصليها في البيت حتى يقتدي به الأبناء، حتى يقتدي به الأبناء، فكن قدوة حسنة لأولادك، كن مستقيما إن أردت أولادك أن يكونوا من أهل الاستقامة، كن صادقا إن أردت أولادك أن يكونوا من أهل الصدق، كن محافظا على الصلاة إن أردت أولادك يحافظون على الصلاة، كن محافظا على حلقات العلم وعلى حلقات الذكر إن أردت أولادك يحافظون على حلقات العلم والذكر، وهكذا، فالآباء أمر مهم جدا في صلاح الذرية، في صلاح الذرية، بل ربما صلاح الأب يكون سببا في صلاح الذرية ولو بعد موته، فالله سبحانه وتعالى يحفظ ذرية بصلاحه، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ﴾، انظر، بصلاح الأب حفظ الله سبحانه وتعالى لهؤلاء الأولاد هذا الكنز، وهكذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾، ألا تخافوا على ما أنتم مقبلون عليه في ذلك اليوم العظيم، وأن لا تحزنوا على ما خلفتم في هذه الدنيا من الأموال ومن الأولاد والذرية، فتطمئنهم الملائكة في هذا الموقف العصيب، في حال الوفاة، في حال الاحتضار، وكذلك تبين لهم أن ذريتهم محفوظة بصلاحهم وبكذلك استقامتهم في هذه الدنيا. طيب، أخيرا، من الأسباب صلاح الذرية، اختيار الرفقة الصالحة لأولادك، لابد أن تتدخل في هذا الأمر، وأن تنظر من يصاحب ولدك، فقد قيل: الصاحب ساحب، وخير من ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»، لابد أن تتدخل في هذا الأمر، ولابد أن تنتقي وأن تختار لولدك الرفيق الصالح، قال عليه الصلاة والسلام: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير»، فلابد أن تعتني بهذا الأمر، وأن تفتش عن أصدقاء ولدك، أهم من أهل الصلاح، أهم من أهل الاستقامة، أهم من أهل الخير، أهم من أهل كذلك القرآن، من أهل المحافظة على قراءة القرآن، وعلى حفظ القرآن، وعلى مجالس العلم، وعلى الأخلاق الفاضلة، وعلى الكلمات الطيبة، لا بد من هذا، فهذه أسباب سريعة من أسباب صلاح الذرية، وقد أخذنا كثيرا من الوقت، وفي هذه المحاضرة كذلك شاركنا أخونا أبو يوسف، وأضاء الله، فليتفضل مشكورا مأجورا، وجزاه الله خيرا. إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما بعد، فجزى الله أخانا خيرا، أبا معاذ، حفظه الله، على هذه المحاضرة القيمة، وهذه المحاضرة النافعة، فسمعنا فيها خيرا كثيرا فيما يتعلق بهذا الأمر العظيم، أمر تربية الأبناء والاهتمام بهم، فإن الأبناء نعم عظيمة من نعم الله سبحانه وتعالى على العبد، وهم زينة هذه الدنيا، والله عز وجل يقول: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾، ويقول الله عز وجل: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴾، فهم زينة هذه الدنيا، وزينة هذه الحياة، وهي نعمة من الله سبحانه وتعالى، يهب الله عز وجل لمن شاء من عباده، فيهب هذا ذكورا، وذاك إناثا، وذاك ذكورا وإناثا، وذاك يجعله عقيما