وصف الجنة من نونية ابن القيم 14

الدرس في وصف الجنة من نونية ابن القيم 14، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

شرح أسماء الله الحسنى

المقطع يشرح بعض أسماء الله الحسنى مثل الجبروت والملكوت والإجلال والإكرام. الله يعلم السر وأخفى السر، والجهر، ويسمع جميع الأصوات بكل اللغات.

صفوف أهل الجنة وعددها

عدد صفوف أهل الجنة يختلف حسب الروايات، حيث جاء في بعض الروايات أن صفوف أهل الجنة مئة وعشرون صفا. هذه الأمة تشكل ثلثيها أو نصفها حسب الرواية الأخرى.

صفة أول زمرة تدخل الجنة ونعيمها

أول زمرة تدخل الجنة تكون وجوههم كالبدر ليلة الرابع عشر. يذكر تفاصيل نعيمهم وصفاتهم، مثل عدم التغوط والبول، وأمشاطهم من الذهب، ورائحتهم كالمسك.

الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه

المقطع يعبر عن التكبير والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر المقطع التبريك للنبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد كان آخر الكلام عند قول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «بل قبل ذلك، وهو وقت القبضتين كلاهما للعدل والإحسان»، ثم قال رحمه الله تعالى: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والإجلال والإكرام، والسبحان والله أكبر عالم الإسرار والإعلان واللحظات بالأجفان». أي أن الله جل وعلا هو الذي له الجبروت، وله الملكوت سبحانه وتعالى، وذو الجلال والإكرام. والسبحان جل وعلا يعلم السر وأخفى السر، والجهر سوى عند الله جل وعلا، والإعلان والخفاء كل ذلك شيء واحد عند الله جل وعلا، فهو عالم الإسرار والإعلان، فيعلم ما أسر به وما أعلن به، وما خفيا وما جهر به. والحمد لله السميع لسائر الأصوات من سر ومن إعلان، وهو جل وعلا الذي يسمع الأصوات، كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: «تبارك الذي وسع سمعه الأصوات»، حين جاءت المجادلة وزوجها إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وهي في الحجرة المجاورة لعائشة، ولم تسمع ما قالت، والله جل وعلا سمعها: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾، قالت: «تبارك الذي وسع سمعه الأصوات». فالله جل وعلا يسمع جميع الأصوات بكل اللغات، على تفنن الحاجات، وإن اختلفت اللغات وتفننت الحاجات، هذا يطلب كذا، وآخر يطلب كذا، وآخر يطلب كذا، لو قاموا في صعيد واحد، لو أن الناس أولهم وآخرهم، إنسهم وجنهم، قاموا على صعيد واحد، سأل كل واحد المسألة، اختلفت هذه المسائل، فإن ذلك لا يضير الله جل وعلا، يسمع كل هذه الأصوات، وإن اختلفت لغاتهم، هذا بلغة، وهذا بلغة، وهذا بلغة، وهذا بلهجة، فهو جل وعلا الذي وسع سمعه الأصوات. قال رحمه الله تعالى: «وهو الموحد والمسبح والممجد والحميد ومنزل القرآن». فهو الموحد الذي يستحق أن يعبد وحده جل وعلا، فهو الواحد الأحد، فيجب أن يوحد، فهو الموحد وحده جل وعلا الذي يستحق من عباده أن يوحدوه، وأن يفردوه بالعبادة. وهو المسبح الذي يعظم وينزه عن كل نقص وعيب. وهو الممجد الذي يجب على العباد أن يمجدوه، وأن يعظموا شعائره. وذلك أن العبد إذا قال: «مالك يوم الدين»، قال الله جل وعلا: «مجدني عبدي». فأنت حين تثني على الله جل وعلا، وتعظم شرعه، وتتقرب له جل وعلا بطاعاته، فكل ذلك من التمجيد والتعظيم لله سبحانه وتعالى. وهو الحميد كذلك جل وعلا الذي يستحق الحمد وحده، الحمد لله حصر الحمد كله، جميع المحامد مستحقة لله جل وعلا، فألهنا في الحمد في قول «الحمد لله» للاستغراق، فالله جل وعلا يستحق كل المحامد، يحمد على ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته، وأفعاله، وخلقه وتقديره وقضائه، يحمد على كل شيء، ويحمد على كل حال، الحمد لله على كل حال، تحمد الله جل وعلا جعلك غنيا أو جعلك فقيرا، جعلك صحيحا أو جعلك مريضا، تحمد الله جل وعلا على كل حال. قال رحمه الله تعالى: «والأمر من قبل ومن بعد له»، سبحانك اللهم ذا السلطان. فالأمر لله جل وعلا من قبل ومن بعد، كما قال جل وعلا: ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾، فله الأمر سبحانه وتعالى وحده، والأمر أمره، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: «كن فيكون»، فأمر الله جل وعلا هو الحاصل وهو الكائن، لا أمر غيره، فله الأمر جل وعلا من قبل ومن بعد. قال رحمه الله تعالى: «فصل في صفوف أهل الجنة». قال رحمه الله تعالى: «هذا وإن صفوفهم عشرون مع مئة، وهذه الأمة الثلثان»، يرويه عنه بريدة، إسناده شرط الصحيح بمسند الشيباني، وله شواهد من حديث أبي هريرة، وابن مسعود، وحبر زمانه -يعني ابن عباس-، وفي إسناده رجل ضعيف غير ذي إتقان. ولقد أتانا في الصحيح بأنهم شطر، ومن اللفظان مختلفان، إذ قال: «أرجو أن تكونوا شطرهم»، هذا رجاء منه للرحمن، أعطاه رب العرش ما يرجو، وزاد من العطاء فعال ذي الإحسان. ذكر رحمه الله تعالى هذا الفصل في صفوف أهل الجنة، أهل الجنة في الجنة صفوف، ويأتون الجنة ويدخلون الجنة، ويكرم الله جل وعلا بما يكرمهم به في الجنة، ويكونون على صفوف، فأهل الجنة صفوف. ذكر في هذا الفصل عدد هذه الصفوف، أمر الصفوف أمر مهم، وأمر عظيم، أهل الجنة وصفهم الله جل وعلا بأنهم على صفوف، وهذا يدلنا على محبة هذا الأمر لله جل وعلا، وهو أن يكون أهل الإسلام على صفوف في صلواتهم، وفي قتالهم وجهادهم، فيكونون على صفوف. قال رحمه الله تعالى: «هذا وإن صفوفهم عشرون مع مئة، وهذه الأمة الثلثان»، صفوفها للجنة عشرون ومئة، وهذه الأمة ثمانون صفا، جاء هذا في حديث بريدة، قال رحمه الله تعالى: «يرويه عنه بريدة، إسناده شرط الصحيح بمسند الشيباني»، يعني في مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى، عن بريدة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أهل الجنة عشرون ومئة صفا، هذه الأمة ثمانون صفا». وله شواهد، وذلك قال: «وله شواهد من حديث أبي هريرة»، وهذا جاء في «السنة» لعبد الله بن محمد رحمه الله، وهكذا عند الطبراني من حديث أبي هريرة، وجاء عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عند الطبراني وغيره، وحبر زمانه -يعني ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما كذلك عند الطبراني، إلا أنه قال: «وفي إسناده رجل ضعيف غير ذي إتقان»، فيه خالد بن يزيد البجلي، خالد بن يزيد البجلي متكلم فيه. فإذن صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «أهل الجنة عشرون ومئة»، أي ثلثا أهل الجنة. وجاء في الصحيح عن عبد الله بن مسعود، وهكذا عن أبي سعيد الخدري، وذلك قال: «ولقد أتانا في الصحيح بأنهم شطر»، أي نصف. ومن اللفظان مختلفان، إذ قال: «أرجو أن تكونوا شطرهم»، هذا رجاء منه للرحمن، يعطيه رب العرش ما يرجو، وزاد من العطاء فعال ذي الإحسان. قال رحمه الله تعالى: «فصل في صفة أول زمرة تدخل الجنة». قال رحمه الله تعالى: «هذا وأول زمرة، فوجوههم كالبدر ليلة الست بعد ثماني، السابقون هم، وقد كانوا هنا أيضا لسبق إلى الإحسان». هذا في صفة أول زمرة تدخل الجنة، أهل الجنة يدخلون الجنة زمرا، وهكذا أهل النار زمرا، بمعنى جماعات، الزمرة بضم الزاي والميم الجماعات، كما في «مختار الصحاح». فزمرة يعني جماعات وأفواجا، فأهل الجنة يدخلون الجنة زمرا، وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا، وهكذا الكفار: ﴿سيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا﴾، وهكذا يدخلون في النار أفواجا. قال جل وعلا: ﴿كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير﴾، وقال جل وعلا: ﴿ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون﴾، فهم أفواج في النار، أي أهل النار والعياذ بالله. وأهل الجنة زمرا، جماعات في جنة الله جل وعلا، على صفة هذه الزمرة، أول زمرة وأول جماعة وأول فوج يدخل جنة رب العالمين جل وعلا. قال: «هذا وأول زمرة، فوجوههم كالبدر ليلة ست بعد ثمان»، أي أول زمرة تدخل الجنة كالبدر ليلة الرابع عشر، كالبدر ليلة ستة بعد ثمان، يعني ستة عشر، أربعة عشر، وذلك لما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وارضاه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة البدر ليلة البدر»، أو ليلة الرابع عشر، أو بهذا المعنى، بمعنى ليلة اكتمال البدر، لما عليهم من النعيم، كليلة البدر، كالبدر، نعم يعني في اكتمال الوصف الذي فيهم، فالبدر أحسن ما يكون وصفا في هذه الليلة، يكتمل ويكون عليه من البهاء والضياء وغير ذلك، وهكذا أهل الجنة، هذه الزمرة أول الزمرة تكون كالبدر ليلة الرابع عشر، من البهاء في وجوههم، والنظارة والضياء، لأن الله جل وعلا بيض وجوههم، ونور وجوههم، ونعم وجوههم، فدخلوا بهذا. والزمرة التي بعدها كأضوأ كوكب في السماء، لا يتغوطون ولا يبولون، ولا يمتخطون، ولا يتفلون، أمشاطهم الذهب، وريح ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وقلبهم على قلب رجل واحد، لا بغض بينهم، وعمرهم على عمر أبيهم آدم، أو طولهم على طول أبيهم آدم، ستون ذراعا، ولكل واحد منهم زوجتان من الحور العين، يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن، يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن. والحمد لله، أنتم صيام طيب، وهذا إن شاء الله نكثر فيه، نذكره إن شاء الله في الدرس القادم. الله أكبر، صلى الله عليه وسلم، مبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.