شرح منظومة أبي إسحاق الإلبيري 11

الدرس في شرح منظومة أبي إسحاق الإلبيري 11، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

النهي عن مصاحبة السفهاء والتحذير من عواقب اللهو معهم

يحذر الشيخ من مجالسة السفهاء والبطالين لأن مخالطتهم تجر إلى الندم والبكاء في الآخرة، مستشهداً بالآية والحديث عن تأثير الصاحب. ويؤكد أن العاقل يختار الصاحب الذي يعينه على الخير ويذكر الموت ليقل فرحه ويكثر حزنه خوفاً من الحساب.

خطر الغفلة عن الآخرة وأهمية التضرع بالدعاء في السجود

ينبه إلى خطورة الاغترار بسرور الدنيا مع قرب الرحيل وجهالة الخاتمة، مشيراً إلى أن التوفيق للعمل الصالح عطية إلهية تُنال بإخلاص السؤال. ويستدل بدعاء يونس في السجود وقصة شفاء الإمام محمد بن موسى العنزي بدعاء السجود في جوف الليل.

أهمية ملازمة الدعاء والتضرع لله وحده

يشدد على عظمة التضرع والدعاء المستمر لله، مبيناً أن عبادة القلب وخشوعه أعظم من الأعمال الظاهرة. ويوضح أن قرع باب الله بالدعاء سبب لتفريج الكرب واستجابة الحاجات، محذراً من التعلق بالأسباب المادية ونسيان باب الله الذي لا يرد سائلاً خائباً.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لا نزال في هذه القصيدة والنصيحة النافعة التي قالها الإمام العلامة الزاهد أبو إسحاق الإلبيري الأندلسي رحمه الله تعالى وغفر له، المتوفى في نحو الستين بعد الأربعمائة للهجرة. قال رحمه الله تعالى: "ولا تحزن على ما فات منها إذا ما أنت في أخراك فزت، فليس بنافع ما نلت منها من الفاني إذا الباقي حرمت، ولا تضحك مع السفهاء يوما فإنك سوف تبكي إن ضحكت، ومن لك بالسرور وأنت رهن وما تدري أتفدى أم غللت، وسلم ربك التوفيق فيها وأخلص في السؤال إذا سألت، ونادي إذا سجدت له اعترافاً بما ناداه ذنون بن متة، ولازم بابه قرعاً عساه سيفتح بابه لك إن قرعت، وأكثر ذكره في الأرض دأباً لتذكر في السماء إذا ذكرت، ولا تقل الصبا فيه امتهال وفكر كم صغير قد دفنت، وقل يا ناصحي بل أنت أولى بنصحك لو لفعلك قد نظرت، تقطعني على التفريط لوماً وبالتفريط دهرك قد قطعت، وفي صغري تخوفني المنايا وما تدري بحالك حيث شخت، وكنت مع الصبا أهدى سبيلاً فما لك بعد شيبك قد نكثت، وها أنا لم أخذ بحر الخطايا كما قد خطه حتى غرقت، ولم أشرب حميا أم دفر وأنت شربتها حتى سكرت، ولم أنشأ بعصر فيه نفع وأنت نشأت فيه ومن تفعت، ولم أحل البواد فيه ظلم وأنت حللت فيه وانتهكت، لقد صاحبت أعلاماً كباراً ولم أرك اقتديت بمن صحبت، وناداك الكتاب فلم تجبه ونبهك المشيب فمن تبهت، ويقبح بالفتى فعل التصابي وأقبح منه شيخ قد تفت، ونفسك ذم لا تذمم سواها لعيب فهي أجدر من ذممت، وأنت أحق بالتفنيد مني ولو كنت اللبيب لما نطقت، ولو بكت الدماء عيناك خوفاً لذنبك لم أقل لك قد أمنت، ومن لك بالأمان وأنت عبد أمرت فما أتمرت ولا أطعت، فقلت من الذنوب ولست تخشى لجهلك أن تخف إذا وزنت، وتشفق للمصر على المعاصي وترحمه ونفسك ما رحمت، رجعت القهقرى وخبطت عشوى، لعمرك لو وصلت لما رجعت". إلى آخرها. ذكرنا فيما سلف في المجلس الماضي في الكلام على قوله: "ولا تحزن على ما فات منها إذا ما أنت في أخراك فزت، فليس بنافع ما نلت منها من الفاني إذا الباقي حرمت". قال رحمه الله تعالى وغفر له ولسائر علمائنا المسلمين: "ولا تضحك مع السفهاء يوماً". في نسخة: "لهواً" بدل "يوماً"، و"لا تضحك مع السفهاء لهواً"، ومعناها قريب. "ولا تضحك مع السفهاء يوماً فإنك سوف تبكي إن ضحكت". تقدم أن هذا الأسلوب يسمى المقابلة، وهو من المحسنات المعنوية، فسوف تبكي إن ضحكت، كما قال الله سبحانه: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: 82]، قابل بين الضحك والبكاء. "ولا تضحك مع السفهاء يوماً، ولا تضحك مع السفهاء لهواً". هذا فيه النصيحة لابنه أبي بكر، ولسائر من يقرأ هذه النصيحة في أي زمان، أن يتحرى عن اختيار الرفيق والصاحب والخليل، وأن يحذر من صحبة البطالين والسفهاء. عامة ضرر الناس اليوم وفي كل زمان من صحبة من لا تنبغي صحبته، عامة ضرر الناس في كل زمان من صحبة من لا تنبغي صحبته، ومن مؤاخاة ومخاللة ومخالطة من لا تنبغي مخالطته، فمخالطته السم الزعاف، إذا شم ذلك السمة أو شربه مات، إلا أن يشاء الله، فكيف يسعى العاقل في حتفه وموته، عياذاً بالله. مخالطة الناس ضرر عظيم، لا سيما من لا يستحق المخالطة، وأكثر الخلطات لا خير فيها، والقليل منها ما ينفع، من نسبة عامة من يخالطون. يقول رحمه الله: ﴿وَلَا تَضْحَكُ مَعَ السُّفَهَاءِ يَوْمًا﴾. الغالب على السفهاء محبة اللهو والضحك، فحياتهم يحاولون أن يقضوها لهواً، ويظهرون التضاحك العظيم الشديد، وهم من أتعس الناس، فقلوبهم مليئة بالحسرات والأحزان، وإن قهقهوا ورفعوا بالقهقهة أصواتهم. يقول عن صحبة السفهاء: السفهاء جمع سفيه، والسفيه هو من يضيع حظه من الخير، فتراه وقد ضيع نصيبه من الخيرات، ضيع نصيبه، عياذاً بالله. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه في مسند الإمام أحمد بسند حسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل". قال مؤمل بن إسماعيل في لفظه: "فلينظر أحدكم من يخالط"، من المخالط، والمعنى واحد: "المرء على دين خليله". ولهذا كم من إنسان يتأثر بجليسه، ولو كان حيواناً، فتجد أن من يخالطون الإبل تأتيهم أخلاق الإبل، فتراهم غلظة وفيهم شيء من الكبر والتعالي، لأنه يطعم الإبل وهي لا تكلمه ولا تخاطبه وليست من جنسه. وعكسهم رعاة الغنم، تجد فيهم السكينة والوقار والهدوء والتواضع العظيم. فرعاة الغنم ورعاة الإبل بينهما فرق كبير، مع أن الأغنام لا تكلم رعاتها وكذلك الإبل لا تكلم رعاتها، لكن بكثرة مخالطتها انتقل إليهم من طباعها، فكيف بمخالطة الإنسان؟ كم من إنسان ضرّه قرين، قال: "إن كان لي قرين، يقول: أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ، أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ، قال: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ، فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ، فِي وَسَطِ النَّارِ، فِي وَسَطِ النَّارِ، فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ، قَالَ: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ، وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ" [الصافات: 53-57] الآيات. لولا فضل الله عليه لكان في سواء الجحيم، في وسط النار. أكثر ضرر الناس من صحبة من لا تنبغي صحبته، ومن مخالطة من مخالطتهم الموت العاجل. ولهذا حذر ابنه من ذلك، فقال: "ولا تضحك مع السفهاء يوماً"، أي ولو كان هذا يوماً واحداً، فإن القلوب تهوى اللهو واللعب. "ولا تضحك مع السفهاء يوماً فإنك سوف تبكي إن ضحكت"، يورطونك في أمور قد تندم عليها. فالعاقل من نظر في خليله وصاحبه، صاحب الذي يعينك على الخير، ليس الذي يسحبك عن الخير، فضلاً عن أن يوقعك في الشر، هذا أعظم. نسأل الله السلامة والعافية. وإذا ابتلي الإنسان بصحبة بعض الناس فليدارهم، وليتملص منهم، وليسعى أن يتخلص منهم من غير أن يحدث ضرراً عليه. بعض الناس قد لا تستطيع أن تفارقه لكونه معك في عملك، أو كونه معك في داره، قدر المستطاع، وأحرص على ما ينفعك، اغتنم وقتك، ولا تضحك، ولا تضحك مع السفهاء يوماً. هذه نصيحة عظيمة لمن فهمها وأدركها، تدبر فيها: "فإنك سوف تبكي إن ضحكت". "ومن لك بالسرور وأنت رهن وما تدري أتفدى أم غللت". أي كيف تضحك وتسر في هذه الدنيا وأنت تعلم أنك عابر سبيل، عما قريب ستموت ثم تحاسب، ولا تدري بعملك أيقبل أم يرد، ولا تدري أيغفر لك ما مضى من عملك أم تحاسب عليه. ولهذا من تذكر الموت كثر حزنه وقل فرحه، لعظيم خوفه من الله سبحانه وتعالى. "ومن لك بالسرور"، أي كيف لك بالسرور وأنا لك السرور كما يظهر هؤلاء السرور، "وأنت رهن"، أي توشك أن تغادر وتذهب عن هذه الدار، "وما تدري أتفدى أم غللت"، أي أنك لا تدري ما يختم لك، لا تدري ما يختم لك، فكيف تفرح سروراً ولعلك ممن أوبقته ذنوبه فهو مغلول الأيدي إلى العنق، مغلول الأيدي إلى العنق. الظاهر أن غل الأيدي هو أن تربط اليد بالعنق، أو اليدان بالعنق، هكذا، هذا الظاهر في الغل، هو أن تربط اليدان فيرتفع الرأس، هذا نوع من أنواع القيود، تربط اليدان بالعنق ربطاً حتى يرفع الرأس. قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ [يس: 8]، في الكفار الذين لا ينتفعون بما يسمعونه من حجج، ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾، أي رؤوسهم مرتفعة لا يستطيعون أن ينظروا إلا بأن ينزلوا عيونهم لينظروا، لأن الغل إما بيد أو بيدين قد ربط في العنق فارتفع الرأس. هذا المعنى. "وما تدري أتفدى"، أي أتكون ممن نجى وافتدى وعفى الله عنه، أم تكون ممن غلت أيديهم إلى أعناقهم. السلف كانوا يخافون من سوء اللقاء، أن يلقوا الله بأعمالهم فترد. قيل لأيوب التيمي، أيوب بن أبي تميمة السختياني رحمه الله: "أنت أنت ومن مثلك"، يعني أنك لو قيل لك تموت الساعة ما وجدت عملاً صالحاً تزيده على ما أنت فيه، ما وجدت عملاً صالحاً تزيده، "أنت أنت ومن مثلك". قال: "لا تقول هكذا، لا أدري ما يبدو لي من ربي عز وجل، سمعت الله جل وعلا يقول: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: 47]". نسأل الله السلامة والعافية. "ولا تضحك مع السفهاء يوماً فإنك سوف تبكي إن ضحكت، ومن لك بالسرور وأنت رهن وما تدري أتفدى أم غللت، وسلم ربك التوفيق فيها وأخلص في السؤال إذا سألت". هذا البيت أيضاً بيت جليل في سؤال الله عز وجل ودعائه، فكل خير فإنما ينال بتوفيق الله تعالى وهدايته، كل خير فإنما ينال بتوفيق الله تعالى وهدايته، وخير ما ينال به التوفيق دعاء الله عز وجل وسؤاله التوفيق. "وسلم ربك التوفيق"، تسأل الله سبحانه وتدعوه دعاء الملحين السائلين المتضرعين. "وسلم"، "وسلم ربك التوفيق"، التوفيق عزيز، التوفيق عزيز، ليس لكل أحد أن يناله، إنما هو منح وعطايا يهبها الله جل جلاله لمن شاء من عباده. ولهذا إذا علمت أن التوفيق عزيز وطلبته من الله عز وجل، فأخلص في السؤال إذا سألت. أخلص في السؤال، تضرع إلى الله أن يمن عليك بالتوفيق والهداية والإعانة على العلم النافع وعلى العمل الصالح، وأن يسدد خطاك، وأن يصبرك على محن الدنيا وشهواتها وبلائها. "وسلم ربك التوفيق فيها وأخلص في السؤال إذا سألت، ونادي إذا سجدت له اعترافاً بما ناداه ذنون بن متة". ذنوب بن متة هو نبي الله يونس عليه السلام، وذلك أنه ذهب مغاضباً قومه إذ لم يتبعوه ولم يستجيبوا لنصحه، ثم إن الله ابتلاه بأن ابتلعه النون، والنون الحوت، ولهذا يقال صاحب الحوت، أو يقال ذنون، أي صاحب الحوت. ابتلعه الحوت وهو أكبر حيتان البحر، وبقي مسجوناً في بطن الحوت، في ظلمة بطن الحوت، في ظلمة الليل، في ظلمة قاع البحر، ظلمات بعضها فوق بعض. فكان عليه السلام يسبح الله سبحانه ويقول: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". قال الله: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: 88]. هذا الدعاء دعاء عظيم. "ونادي إذا سجدت له اعترافاً بما ناداه ذنون بن متة". في المسند والأدب المفرد للبخاري، أن سعد بن أبي وقاص، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، أنه قال: "ذهب النبي صلى الله عليه وسلم، فمشيت خلفه وأنا أسرع في الخطى، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم خطاي، فالتفت فقال: من هذا؟ أبو إسحاق، وهي كنية سعد بن أبي وقاص، أبو إسحاق. قال: قلت: نعم. قال: ما جاء بك؟ قال: لا شيء يا رسول الله غير أنك ذكرت لنا دعوة، ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك. قال: نعم، دعوة أخي ذنون، إذ نادى وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، ما دعا بها مسلم قط في أمر إلا استجيب له، ما دعا بها مسلم قط في أمر إلا استجيب له". "وسلم ربك التوفيق فيها وأخلص في السؤال إذا سألت، ونادي إذا سجدت له اعترافاً". في السجود أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. وقال صلى الله عليه وسلم في دعاء السجود: "فقمن أن يستجاب لك". فكيف إذا دعوت في سجودك بما دعا به يونس عليه السلام: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". كيف إذا كانت تلك السجدات في ثلث الليل الآخر، حين ينادي الجبار جل جلاله: "هل من داع فأستجيب له، هل من مستغفر فأغفر له، هل من طالب حاجة فأقضي حاجته". إذا دعوت بإيمان ويقين وإخلاص استجيب لك. في ترجمة الإمام محمد بن موسى العنزي، شيخ الستة، شيخ البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجة والنسائي، شيخ الستة، ما اسمه؟ ذكرت اسمه الآن: محمد، محمد بن موسى العنزي، الملقب بالزمن. ومعنى الزمن: الذي هو مشلل من النصف، شلل من النصف، أي أن رجليه لا يستطيع أن يمشي عليهما، وإنما يحبو، حبو الزمن. ما معنى الزمن؟ الذي عنده الشلل النصف، نصفه الأعلى يتحرك، لكن نصفه الأسفل يجر. قال أحد الرواة كما في ترجمته: "قلت له: يا شيخنا، لما لقبت بالزمن وأراك تمشي، أنت تمشي برجليك وتحرك وتذهب وتجري، ليش تلقب، لماذا تلقب بالزمن؟ قال: فالتفت إلي وقال: إني كنت زمنا". أي في زمن مضى كنت زمنا. ما معنى كنت زمنا؟ نسأل، نسأل من؟ نسأل من؟ أشمع أنا عندك يا حمزة، فضل يا عندي شلل نصف، كنت أحبو. قال: "وفي ليلة شاتية شديدة البرد، قمت في الليل، فزحفت حتى وصلت إلى الماء، في الليلة الشاتية، في ثلث الليل، فزحفت حتى وصلت إلى الماء، فتوضأت، الماء بارد، ولا دافي عندك يا أخوان، شام، حاشم، بارد، ولا دافي، الغالب من الماء، الرجل يعني، وإني سخن، وإن كذا، الغالب أنه بارد، في ليلة شاتية، في ليلة شاتية. قال: فتوضأت، ثم صليت ركعتين، فدعوت الله في سجودي، قال: فقمت أمشي، قام يمشي، سجدة واحدة، ركعتين، ورجل مشلل، شلل النصفية، قام يمشي من أحسن الناس مشي، سبحان الله". "ونادي إذا سلم ربك التوفيق فيها وأخلص في السؤال إذا سألت، ونادي إذا سجدت له اعترافاً بما ناداه ذنون بن متة، ولازم بابه قرعاً عساه سيفتح بابه لك إن قرعت". وهذا بيت عظيم، عظيم المعنى، في ملازمة دعاء الله عز وجل، ودوام الاستغفار، ودوام الضراعة لله عز وجل: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55]، ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]، ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: 76]، ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ [الأنعام: 43]، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ [الأعراف: 94]. "ولازم بابه"، أي باب الله سبحانه وتعالى، والمراد: أي لازم عبوديته، فالعبودية هي باب الله. "لازم عبوديته"، فالعبودية هي باب الله، فتعبد لله ظاهراً، وأعظم من ذلك عبادة القلب، حينما يدعو قلبك ولسانك صامت، حينما يسجد قلبك، يركع قلبك، يستغفر قلبك، ينيب قلبك، ويخشع قلبك، عبادة القلب أعظم العبادة. "ولازم بابه قرعاً"، أي المراد كناية عن كثرة العبادة، كأنك واقف على الباب وأنت تضرب الباب، تنتظر أن يفتح لك. "ولازم بابه قرعاً عساه"، هذا رجاء، هذا رجاء، وهو الموافق للشرع، فالمؤمن يرجو في هذا الموضع، ولا يجزم، قد يستجيب الله دعاء، وقد يجعل الله لك ثواباً عاجلاً أو آجلاً عند الله، وقد يدفع الله عنك من البلاء أعظم، وعبادتك وتضرعك ووقوفك على باب الله قارعاً، قارعاً بابه، على عتبة العبودية، ربما يكون أعظم من حاجتك التي تطلب. ماذا تطلب؟ تطلب دنيا ومتاعاً زائلة، سبحان الله، ربما هذه السجدات وتلك العبادات في تلك الظلمات في تلك الأوقات، خير مما تطلب، خير مما تطلب. "ولازم بابه قرعاً عساه"، هذا من الرجاء، "سيفتح بابه لك إن قرعت". وهذا من أسباب استجابة الدعاء، وتفريج الهموم والغموم والأحزان، وكشف الكرب والمصائب، وشفاء الأسقام. كم من إنسان في هذه الدنيا له حوائج، مرض أو ديون أو هموم أو أحزان، فيذهب ويقرع أبواب الخلق، ويبذل في قرعها كل سبيل، شاكياً باكياً، وينسى باب الله الذي لو وقف ببابه لأعطاه مناه وسؤاله، لكنه ينسى، يشرب الدواء ويتعلق قلبه بالدواء أعظم من تعلقه بالله سبحانه وتعالى، يتعلق قلبه بالمادة أو بالمواد الحسية بأعظم من تعلقه بربه جل جلاله، هذا خطأ وقصور في توحيد الله عز وجل، قصور في توحيد الله، هذا السبب، انظر إليه نظر السببية، لا نظر المسبب، المسبب الله جل جلاله، وهذا السبب، ولو شاء الله شفاك من غير السبب، وربما السبب لا يلائم طبعك أو جسمك فلا يحصل الأثر، فكانت تعلق بالمسبب هو حقيقة التوكل، فعل الأسباب وتعلق القلب بالله عز وجل، هذا هو التوكل الذي عليه الأنبياء: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: 58]، هذا هو التوكل، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ [الفرقان: 58]، ولا حول ولا قوة إلا بالله. "أكثر ذكره في الأرض دأباً لتذكر في السماء إذا ذكرت". الظن بالله سبحانه وتعالى لا يرد سائلاً خائباً، يعطيه أو يكرمه بمثل ما طلب أو بأعظم ما طلب، فالله كريم جل جلاله. "ولنهم ولازمهم ولنهم ولنهم بابهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم ولنهم