الدرس في أحكام العشر والنحر 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
أيام العشر من ذي الحجة هي أيام مباركة وذات فضل عظيم عند الله تعالى، وقد أقسم الله بها في القرآن الكريم وأثنى النبي صلى الله عليه وسلم على العمل الصالح فيها. يُشجع على اغتنام هذه الأيام بالعبادة والتقرب إلى الله.
يُنصح المسلمون بالاجتهاد في العبادات خلال العشر الأوائل من ذي الحجة مثل التكبير، الصلاة، الصيام، قراءة القرآن، وصلة الرحم. الإكثار من الطاعات في هذه الأيام مستحب، خاصة صيام يوم عرفة.
يجب على من أراد أن يضحي أن يمسك عن شعره وأظفاره وأبصاره إذا دخلت العشر الأوائل من ذي الحجة، استناداً إلى حديث نبوي شريف يرشد إلى الامتثال لأمر الله تعالى في الأضحية.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَكَمَا ذَكَرْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي دُرُوسِ أَمْسِ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَقَامَاتِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ تُسْتَغَلُّ حَوْلَ الْمَبَاحِثِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي يَسْتَفِيدُهَا الْمُسْلِمُ وَالْمُسْلِمَةُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْسِمِ الْمُبَارَكِ، فَإِنَّنَا عِبَادَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا قَدْ وَفَّقَنَا اللَّهُ جَلَ وَعَلَا وَاصْطَفَانَا وَاجْتَبَانَا عَلَى أَفْضَلِ مِلَّةٍ وَعَلَى أَحْسَنِ دِينٍ، امْتَازَتْ هَذِهِ الْمِلَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ بِخَصَائِصَ عَظِيمَةٍ عَجِيبَةٍ لَمْ تَسْبِقْهَا إلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الْمِلَلِ وَالْأَدْيَانِ مِنْ قَبْلِنَا. فَفِي مِلَّتِنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ رَفَعَ رَبُّنَا الْحَرَجَ وَالتَشْدِيدَ عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَسْقَطَ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا الْوَاجِبَاتِ عَنْ الْعَاجِزِينَ وَأَبَاحَ الْمُحَرَّمَاتِ لِلْمُضْطَرِّينَ. وَهَكَذَا فِي مِلَّتِنَا ضَاعَفَ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا فِي الْأُجُورِ، فَرُبَّ عَمَلٍ وَاحِدٍ يَعْمَلُهُ الْعَبْدُ يُضَاعِفُهُ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ. وَهَكَذَا مِمَّا تَمَيَّزَتْ بِهِ هَذِهِ الْمِلَّةُ الْحَنِيفِيَّةُ أَنَّ رَبَّنَا جَلَ وَعَلَا جَعَلَ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ مَوَاسِمَ وَمُنَاسَبَاتٍ وَفُرَصًا لِلتَّعَبُّدِ وَالْعِبَادَةِ، وَيَكَمَا حَتَّى جَعَلَهَا رَبُّنَا لِعِبَادِهِ يَتَزَوَّدُونَ مِنْهَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ حَتَّى تَكُونَ لَهُمْ زَادًا إلَى اللَّهِ جَلَ وَعَلَا يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ. وَقَدْ قَالَ جَلَ فِي عُلَا: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾. وَهَذَا الْمَوْسِمُ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا وَهَا نَحْنُ إخْوَانًا فِي اللَّهِ نَتَقَلَّبُ بَيْنَ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ وَنَسْتَظِلُّ تَحْتَ ظِلَالِهِ أَيَّامَ الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَهِيَ أَيَّامٌ مُبَارَكَةٌ أَيَّامٌ مُعَظَّمَةٌ جَاءَ فِي فَضْلِهَا الْكَثِيرُ وَالْكَثِيرُ مِنْ أَدِلَّةٍ شَرْعِيَّةٍ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. فَمِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ جَلَ فِي عُلَا: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، ذَهَبَ الْكَثِيرُ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ إلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّيَالِيَ الْعَشْرَ الَّتِي أَقْسَمَ بِهَا الرَّبُّ جَلَ وَعَلَا هِيَ هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا، نَقَلَ هَذَا عَنْ سَلَفِنَا، نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَنْ الضَّحَّاكِ. بَلْ ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَفْسِيرِهِ وَهَكَذَا ابْنُ رَجَبٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ أَنَّ هَذَا هُوَ مَذْهَبُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، مَذْهَبُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَالْكَثِيرُ مِنْ الْأُمَّةِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ اللَّيَالِيَ الْعَشْرَ هِيَ اللَّيَالِي مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. وَهَذَا إِنْ دَلَّ إخْوَانِي فِي اللَّهِ دَلَّ عَلَى عَظَمَةِ هَذِهِ اللَّيَالِي، فَرَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَعَ أَنَّهُ يُقْسِمُ بِمَا شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُقْسِمُ إلَّا عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ عَلَى أَمْرٍ جَلَلٍ. فَكَوْنُهُ يُقْسِمُ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا بِهَذِهِ اللَّيَالِي دَلَّ عَلَى عَظَمَتِهَا وَعَلَى فَضْلِهَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَأَيْضًا مِمَّا يَدُلُّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى فَضْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَنَّ الْعِبَادَةَ وَالتَّعَبُّدَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. الْوَاحِدُ مِنَّا مِمَّنْ دَرَسَ أَوْ مِمَّنْ قَرَأَ فِي فَضَاءِ الْجِهَادِ وَيَرَى تِلْكَ الْفَضَاءَ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، لَرُبَّمَا الْكُلُّ يَتَمَنَّى أَنْ يَصِلَ إلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ، لَكِنْ قَدْ يَضْعُفُ وَقَدْ يَتَعَاجَزُ أَوْ يَتَكَاسَلُ أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ. فَرَبُّنَا جَلَ وَعَلَا أَعْطَى لِلْعِبَادِ مَا هُوَ بَدِيلٌ عَنْ ذَلِكَ، وَهِيَ الْعِبَادَةُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ. أَطَالَ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا فِي عُمُرِكَ بِأَنْك تُوَفَّقُ إلَى عَمَلٍ يُوَازِي الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُطْلِقَ رَصَاصَةً وَمِنْ غَيْرِ أَنْ تَرْمِيَ بِنَبْلٍ وَلَا كَذَلِكَ بِشَيْءٍ، أَلَا وَهُوَ أَنْ تَتَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْمُبَارَكَاتِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ». فَإِذَا اسْتُشْهِدَ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ لَا أَحَدَ يُدْرِكُ مُنَالَهَا وَلَا كَذَلِكَ مُسْتَوَاهَا. فَأَمَّا الْجِهَادُ بِحَدِّ ذَاتِهِ فَإِنَّ الْعِبَادَةَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَهَا فَضْلٌ عَظِيمٌ، لِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا إذَا اسْتَشْعَرَ بِعَظَمِ فَضْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَأَنَّهُ يَصِلُ إلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ لَكَانَ حَالُنَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْحَالِ، وَذَلِكَ بِالْمُسَابَقَةِ وَالْمُسَارَعَةِ إلَى طَاعَةِ اللَّهِ جَلَ وَعِ. وَأَيْضًا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ مَا جَاءَ كَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَعْظَمُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ». أَعْظَمُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ. فَهِيَ أَيَّامٌ لَا هُنَاكَ أَيَّامٌ تُوَازِيهَا وَلَا هُنَاكَ أَيَّامٌ تُدَانِيهَا. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ مُقَدَّمَةٌ وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَمَضَانَ. كُلُّنَا لَا يَنْسَى تِلْكَ الْأَيَّامَ الْأَخِيرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، كَيْفَ الْجِدُّ وَالِاجْتِهَادُ وَالْمُسَابَقَةُ؟ ذَاكَ الَّذِي يَسْهَرُ اللَّيَالِي بِقِيَامِ اللَّيْلِ، وَذَاكَ الَّذِي يَقُومُ مِنْ النَّهَارِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَذَاكَ الَّذِي لِسَانُهُ مَا فَتِئَتْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. الْكُلُّ فِي عِبَادَةٍ، الرَّجُلُ كَانَ فِي مَسْجِدِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا، وَكُلُّنَا كَانَ عَلَى حِرْصٍ عَلَى أَنْ يَسْتَغِلَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِي مِنْ الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ فِي رَمَضَانَ. فَتَخَيَّلْ مَعَ هَذَا كُلِّهِ يَأْتِيكَ رَجُلٌ وَيَقُولُ: إنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَفْضَلُ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي مَرَّتْ مِنْ رَمَضَانَ. وَهَذَا قَدْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَفْضِيلِ الْأَيَّامِ مِنْ الْعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ الْأُوَلِ أَنْ تَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَمَضَانَ. وَهُنَاكَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي، وَأَنَّ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَمَضَانَ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ لَيَالِي ذِي الْحِجَّةِ، وَأَمَّا أَيَّامٌ أَيْ فِي النَّهَارِ أَيَّامُ ذِي الْحِجَّةِ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ أَخِي مِنْ رَمَضَانَ. وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الْأَدِلَّةُ. فَهَذَا إنْ دَلَّ إخْوَانِي فِي اللَّهِ دَلَّ عَلَى فَضْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْمُبَارَكَاتِ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَيَّامٍ عَادِيَّةٍ تَدْخُلُ عَلَيْنَا وَتَخْرُجُ وَلَمْ نُحْدِثْ فِيهَا شَيْئًا وَلَمْ نَعْمَلْ فِيهَا خَيْرًا لِلْأَسَفِ كَمَا نَرَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ. تُرَى إلَى حَالِهِ وَتُرَى إلَى فِعْلِهِ وَإلَى تَعَبُّدِهِ، تُرَى أَنَّهُ عَلَى وَسِيرَةٍ وَاحِدَةٍ مَا زَادَ عَنْهَا وَمَا أَضَافَ شَيْئًا. وَمَا كَانَ هَذَا عَلَيْهِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَمَلَ سَلَفِنَا الصَّالِحِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تُسْتَغَلَّ هَذِهِ الْأَيَّامُ بِمَا تُسْتَطَاعُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنْ طَاعَاتٍ. وَمِمَّا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْحِرْصِ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ الصِّيَامُ، مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصُومَ مِثْلَ هَذِهِ الْأَيَّامِ فَلْيَصُمْهَا. فَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مِنْ السُّنَنِ عَنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ وَعَنْ حَدِيثِ حُنَيْدَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ عَلَى أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَحْرِصُ عَلَى صَوْمِ هَذِهِ الْأَيَّامِ. فَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَصُومَهَا فَلْيَصُمْهَا، إنْ كَانَ بِتَمَامِهَا وَكَمَالِهَا فَذَاكَ، أَوْ إنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ بَعْضَهَا صَامَ. وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا دَلَّتْ عَنْهُ أَدِلَّةٌ. بَلْ يَقُولُ إمَامُ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَيُسْتَحَبُّ الصِّيَامُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ اسْتِحْبَابًا شَدِيدًا». يُسْتَحَبُّ لَهُ الصِّيَامُ شَدِيدًا. وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَصُمْ هَذِهِ الْأَيَّامَ فَلَا يَنْسَ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَهُوَ صَوْمُ الْيَوْمِ التَّاسِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. فَيَوْمُ عَرَفَةَ شَأْنُهُ رَفِيعٌ وَقَدْرُهُ عَظِيمٌ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ». صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ، السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ. فَهَذَا مِمَّا تُعَمَّرُ فِيهِ هَذِهِ الْأَيَّامُ بِأَنْ تُعَمَّرَ بِالصِّيَامِ. وَهَكَذَا الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، فَمِنْ الْعِبَادَاتِ الْمُحَبَّبَةِ إلَى اللَّهِ جَلَ وَعَلَا وَلَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. كَمَا قَالَ جَلَ فِي عُلَاهُ: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُعَلَّقًا: «إنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ هِيَ هَذِهِ الْأَيَّامُ أَيَّامُ الْعَشْرِ، هِيَ أَيَّامٌ مَعْلُومَاتٌ». حَثَّ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا عِبَادَهُ عَلَى أَنْ يَذْكُرُوهُ فِيهَا ذِكْرًا كَثِيرًا وَيُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. وَجَاءَ مِنْ السُّنَّةِ ذَاكَ الْحَدِيثُ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَهْلِيلِ وَالتَحْمِيدِ وَالتَكْبِيرِ». وَهَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صِحَّتِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَهُ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ لِتَصْحِيحِهِ كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ الْهَيْثَمِيُّ، بَلْ قَالَ: «وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ». وَأَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ فِيهِ مَقَالٌ، لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ، وَهُمْ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ مَطْعُونٌ فِيهِ. فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى تَضْعِيفِ حَدِيثِهِ. وَشَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَمَامِ الْمِنَّةِ لَهُ بَحْثٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَلَصَ إلَى أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ صَحِيحٌ. أَمَّا زِيَادَتُهُ: «فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَهْلِيلِ وَالتَكْبِيرِ وَالتَحْمِيدِ» تَوَقَّفَ فِيهَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى يَعْثُرَ عَلَى شَاهِدٍ. ثُمَّ فِي الرِوَايَةِ لَهُ بَحْثٌ مُوَسَّعٌ فَأَتَى بِشَوَاهِدَ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ. فَعَلَى كُلِّ حَالٍ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ أَوْلَى مِنْ صَحِيحٍ. فَالْأَصْلُ مَعْمُولٌ بِهِ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا نَدَبَ الْعِبَادَ إلَى ذِكْرِهِ وَإلَى كَذَلِكَ حَمْدِهِ وَشُكْرِهِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ. وَعَلَى هَذَا جَرَى عَمَلُ سَلَفِنَا الصَّالِحِ، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَكَذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا يَخْرُجَانِ إلَى السُّوقِ وَكَانَا يُكَبِّرَانِ فَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا. وَهَذَا مَا يُسَمِّيهِ الْعُلَمَاءُ بِالتَكْبِيرِ الْمُطْلَقِ، وَهُوَ مُتَاحٌ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مُتَاحٌ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تُكَبِّرَ اللَّهَ فِي مَمْشَاكَ فِي مَدْخَلِكَ فِي مَخْرَجِكَ فِي مُصَلَّاكَ فِي مَسْجِدِكَ عِنْدَ مَنَامِكَ عِنْدَ بَيَاتِكَ عِنْدَ مَأْكَلِكَ عِنْدَ شُرْبِكَ عِنْدَ تَنَقُّلَاتِكَ عِنْدَ تَحَالُّكِ فِي أَيِّ مَكَانٍ يَشْرَعُ فِيهِ التَكْبِيرُ. وَهَذَا كَمَا يَقُولُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: «أَنَّهَا سُنَّةٌ مَهْجُورَةٌ هَجَرَهَا الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ، الْكَثِيرُ مِنْهُمْ هَجَرَ هَذِهِ السُّنَّةَ». فَحَاوِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تُكْثِرَ أَنْ تَجْعَلَ لِسَانَك رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ، تَهْلِيلًا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، تَحْمِيدًا: الْحَمْدُ لِلَّهِ، تَكْبِيرًا: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. أَوْ تَأْتِي بِمَا يُسَمَّى بِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ تَأْتِي بِهَا فِي مَقَامِكَ كُلِّهَا. فَإِنَّ هَذَا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ عَمَلُ سَلَفِنَا الصَّالِحِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، كَمَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانَا فِي الْعَشْرِ يَخْرُجَانِ إلَى الْأَسْوَاقِ فَيُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا. وَالْمُجْتَمَعُ كَانَ يَلْهَجُ بِذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَهَذِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَحْرِصُ الْمُسْلِمُ كُلُّ الْحِرْصِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَلَى تَأْدِيَتِهَا. وَهَكَذَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ يَدْخُلُ فِي هَذَا سَائِرُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لِعُمُومِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إلَى اللَّهِ». فَكُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ فَهُوَ مُحَبَّبٌ عِنْدَ اللَّهِ مُحَبَّبٌ عِنْدَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. فَإِنْ اسْتَطَعْتَ عَلَى الصِّيَامِ فَصُمْ، عَلَى الصَّلَاةِ فَصَلِّ، عَلَى النَّوَافِلِ فَتَنَفَّلْ، عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَحَبَّذَا أَنْ تُكْثِرَ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، تُنَوِّعْ أَوْ تَحْرِصُ عَلَى خَتْمِ الْقُرْآنِ فِي خِلَالِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. تُكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، تَصِلُ الرَّحِمَ، تُطْعِمُ الطَّعَامَ. وَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ تَتَنَوَّعُ فِي تَأْدِيَةِ الْعِبَادَاتِ. وَكَانَ كَأَسْلَفِنَا عَلَى هَذَا الْحِرْصِ، فَقَدْ نُقِلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ كَمَا رَوَى ذَلِكَ الدَّارِمِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ كَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى «يَجْتَهِدُ اجْتِهَادًا مَا يَكَادُ يُقَدِرُ عَلَيْهِ يَجْتَهِدُ اجْتِهَادًا يُبَالِغُ فِي الْعِبَادَةِ وَالتَّعَبُّدِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْمُبَارَكَةِ». وَكَانَ مِنْ بَدِيعِ أَقْوَالِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُطْفِئُوا السُّرُجَ فِي اللَّيَالِي الْعَشْرِ». لَا تُطْفِئُوا السُّرُجَ أَيْ السُّرُجَ فِي اللَّيْلِ، لَا تُطْفِئُوا كِنَايَةٌ قَالَ عُلَمَاءُ كِنَايَةٌ عَلَى قِيَامِ اللَّيَالِي بِقِيَامِ اللَّيْلِ أَوْ الْإِقْبَالِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. فَكَانَ هَذَا مِنْ صُنْعِ سَلَفِنَا الصَّالِحِ. وَكَيْفَ لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْتَ تَسْمَعُ هَذِهِ الْفَضَائِلَ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِفَضْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي؟ فَيَنْبَغِي إخْوَانِي فِي اللَّهِ وَهَذِهِ مِنْ أَهَمِّ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَحْرِصُ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُ أَنْ يُحْدِثَ تَغْيِيرًا فِي حَيَاتِهِ فِي أَنْمَاطِ شُؤُونِهِ. إذَا كَانَ إقْبَالُهُ عَلَى النَّوَافِلِ لَا بَأْسَ بِهِ يُكْثِرْ مِنْ النَّوَافِلِ، أَوْ إذَا اسْتَطَاعَ لِلنَّوَافِلِ لِعَمَلِهِ لِشُغْلِهِ يُكْثِرْ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. فَبَابُ الْعِبَادَةِ مَفْتُوحٌ، بَابُ الْعِبَادَةِ مَفْتُوحٌ. فَهَذِهِ أَهَمُّ مَسْأَلَةٍ يَنْبَغِي أَنْ تُطرَقَ فِي الْأَسْمَاعِ وَالْأَسَفُ نَرَى حَالَ النَّاسِ بِغَفْلَةٍ. فَالنَّاسُ تَرَكُوا الْعِبَادَةَ، بَلْ مِنْهُمْ وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ لَا أَقُولُ تَرَكُوا الْعِبَادَةَ، بَلْ دَخَلُوا فِي الْمَعَاصِي إمَّا بِالْغِنَاءِ وَإِمَّا بِالطَّرَبِ وَإِمَّا بِالرُّخَصِ الَّتِي يُسَمُّونَهَا هَذِهِ الْأَيَّامَ بِالْمَشَاعِلِ أَوْ كَذَلِكَ بِالْحَفَلَاتِ الشَّعْبِيَّةِ أَوْ الْأَلْعَابِ الشَّعْبِيَّةِ. يَأْتِي النَّاسُ بِالطُّبُولِ وَمَا أَشْبَهَ الطُّبُولِ فَيَضْرِبُونَ هُنَا وَهُنَاكَ فِي طُرُقَاتٍ وَشَوَارِعِ، سُبْحَانَ اللَّهِ! نَبِيُّنَا يَأْمُرُ بِالْإِقْبَالِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالتَّعَبُّدِ، وَرَبُّنَا جَلَ فَعَلَا يُعَظِّمُ شَأْنَ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَهَذِهِ اللَّيَالِي، فَيَقُومُ هَؤُلَاءِ لَا تَعْظِيمًا لِكَلَامِ اللَّهِ وَلَا تَقْدِيرًا لِكَلَامِ الرَّسُولِ وَلَا احْتِرَامًا لِمَشَاعِرِ الْمُسْلِمِينَ، إذْ يَجْعَلُ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَيَّامًا لَهُ وَأَيَّامَ طَرَبٍ وَأَيَّامَ غِنَاءٍ وَأَيَّامَ شَقَاءٍ. لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا مِنْ تَضْيِيعِ الشَّيْطَانِ وَمِنْ تَلْبِيسِ الشَّيْطَانِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ الطَّاعَةِ إلَى الْمَعَاصِي وَإلَى أَنْ يُبَارِزُوا اللَّهَ جَلَ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْحُرُمَاتِ وَالْمَحَارِمِ. فَأَنْبَأُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ جَمِيعًا الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالصِّغَارَ وَالْكِبَارَ أَنَّنَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ نَتَوَاصَى بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ كُلٌّ بِقَدْرِ حَالِهِ. قَدْ عَلِمَ كُلُّ إنْسَانٍ مَشْرَبَهُ وَمَشْرَبَ أَهْلِهِ. وَمِمَّا أَنْبَأُ عَلَيْهِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ كَذَلِكَ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَلِلْمَسْأَلَةِ الْمُهِمَّةِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَذَكَّرَ دَائِمًا حَدِيثَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَعَنْ أَبْصَارِهِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلَا يَأْخ