الدرس في شرح العقيدة التدمرية 37، ألقاها
يتفق المحققون من أهل السنة على إثبات صفات الله تعالى بالعقل مثل العلم والقدرة والحياة. العقل يوافق النقل في إثبات هذه الصفات.
يتم إثبات الصفات الإلهية مثل الحياة والعلم والقدرة والإرادة بالعقل والنقل. بعض الصفات الأخرى مثل السمع والبصر والكلام يمكن إثباتها بالعقل أيضا.
أئمة السنة يستدلون بطرق عقلية مختلفة لإثبات إمكان الرؤية لله تعالى، مثل إثبات الرؤية بكون كل موجود يمكن رؤيته أو بتقسيم دائر بين النفي والإثبات.
إثبات صفات الكمال لله تعالى يتم بطرق مختلفة، حيث يختلف إثباتها بأنفسها عن إثباتها بنفي ما يناقضها، مما يبين الفرق بين النهجين في إثبات الصفات الإلهية.
بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: والمقصود هنا أن من صفات الله تعالى ما قد يعلم بالعقل، كما يعلم أنه عالم، وأنه قادر، وأنه حي، كما أرشد إلى ذلك قوله: ﴿ألا يعلم من خلق﴾. وقد اتفق النظار من مثبتة الصفات على أنه يعلم بالعقل عند المحققين أنه حي عليم قدير مريد، وكذلك السمع والبصر والكلام يثبت بالعقل عند المحققين منهم، بل وكذلك الحب والرضا والغضب يمكن إثباته بالعقل. وكذلك علوه على المخلوقات ومباينته لها مما يعلم بالعقل، كما أثبتته بذلك الأئمة مثل أحمد بن حنبل وغيره، ومثل عبد العزيز المكي وعبد الله بن سعيد بن كلاب. قال: والمقصود هنا أن من صفات الله تعالى ما قد يعلم بالعقل، أي أن العقل الصحيح العقل السالم من لوثة التعطيل والتشبيه يثبت لله جل وعلا ما أثبته النقل. بمعنى أن العقل يوافق النقل في إثبات ما أثبته الله جل وعلا لنفسه. قال: كما يعلم أنه عالم، وأنه قادر، وأنه حي، كما أرشد إلى ذلك قوله: ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾. ها هنا دليل سمعي، ولكن هذا الدليل السمعي متضمن لإرشاد العقل إلى تدبر ما أخبر الله جل وعلا به. وبهذا الإرشاد فيه إعمال العقل، وإرشاد العقل إلى معرفة بعض الصفات التي تثبت لله جل وعلا بمقتضى هذه الآية. قال: وقد اتفق النظار من مثبتة الصفات على أنه يُعلم بالعقل عند المحققين أنه حي عليم قدير مريد. قال: وكذلك السمع والبصر والكلام يثبت بالعقل عند المحققين منهم. يثبت كذلك بالعقل عند المحققين من هؤلاء. إذن ثبت عند المحققين من نظار المثبتة أن هذه الصفات ثابتة بالعقل، وجاء النقل يدل عليها. قال: بل وكذلك الحب والرضا والغضب يمكن إثباته بالعقل. كما تقدم معنا في الأصل الأول، تذكرون أن القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر. كان مما مر معنا حينها أن شيخ الإسلام رد على من أثبت الإرادة بدليل التخصيص، أثبت كذلك صفة الرحمة والمحبة والغضب إلى غير ذلك. قال: وكذلك علوه على المخلوقات ومباينته لها مما يعلم بالعقل، كما أثبتته بذلك الأئمة مثل أحمد بن حنبل وغيره، ومثل عبد العزيز المكي وعبد الله بن سعيد بن كلاب. إمام أحمد معروف، وعبد العزيز المكي هو أحد أئمة السنة، رحمه الله وتعالى، هم مناظرون مشهورون مع بشر المريسي. قال: بل وكذلك إمكان الرؤية يثبت بالعقل. لكن منهم من أثبت بأن كل موجود تصح رؤيته، ومنهم من أثبت بأن كل قائم بنفسه تمكن رؤيته، وهذه الطريق أصح من تلك. قال: وقد يمكن إثبات الرؤية بغير هذين الطريقين، بتقسيم دائر بين النفي والإثبات، كما يقال: إن الرؤية لا تتوقف إلا على أمور وجودية، فإن ما لا يتوقف إلا على أمور وجودية يكون الموجود الواجب القديم أحق به من الممكن المحدث. قال: والمقصود هنا أن من الطرق التي يسلكها الأئمة ومن اتبعهم من نظار السنة في هذا الباب أنه لو لم يكن موصوفا بإحدى الصفتين المتقابلتين لزم اتصافه بالأخرى. فلو لم يتصف بالحياة لوصف بالموت، ولو لم يوصف بالقدرة لوصف بالعجز، ولو لم يوصف بالسمع والبصر والكلام لوصف بالصمم والعمى والبكم. قال: وطرد ذلك أنه لو لم يوصف بأنه مباين للعالم لكان داخلا فيه. فسلب إحدى الصفتين المتقابلتين عنه يستلزم ثبوت الأخرى، وتلك صفة نقص ينزه عنها الكامل من المخلوقات، فتنزيه الخالق عنها أولى. قال: وهذه الطريق غير قولنا: إن هذه الصفات كمال يتصف بها المخلوق فالخالق أولى. فإن طريق إثبات صفات الكمال بأنفسها مغاير لطريق إثباتها بنفي ما يناقضها. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.