شرح العقيدة التدمرية 53

الدرس في شرح العقيدة التدمرية 53، ألقاها

مقدمة وتوطئة

يبدأ المقطع بالحمد لله والصلاة على النبي، مما يوحي بأنه تمهيد لموضوع ديني أو خطبة. يُظهر الاحترام والتقدير للنبي وآله وصحبه.

أقسام الناس في العبادة والاستعانة

ذم الله المشركين لاتباعهم ما شرعته الشركاء دون إذن الله، وتنوع الناس في العبادة والاستعانة إلى أربعة أقسام. العاقبة للتقوى واتباع السنة.

الاستقامة على الصراط المستقيم واتباع السنة

يوصي حذيفة بن اليمان و عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما بالاستقامة واتباع سبيل الله المستقيم، ويحذران من الابتعاد عنه. وقد أمرنا الله تعالى بالدعاء له لهدايتنا إلى الصراط المستقيم في صلاتنا.

تحذير من الطوائف الضالة

يتناول المقطع مقارنة بين الصوفية والمعتزلة من حيث التوجهات الفكرية والممارسات الدينية، ويشير إلى أن كلا الطائفتين قد انحرفت عن الجادة الصحيحة. يُبرز أهمية اتباع سنة النبي وصحابته.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ولهذا ذم الله المشركين في القرآن على اتباع ما شرع لهم شركاؤهم من الدين ما لم يأذن به الله من عبادة غيره وفعل ما لم يشرعه من الدين، كما قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾، كما ذمهم على أنهم حرموا ما لم يحرمه الله، والدين الحق أنه لا حرام إلا ما حرمه الله، ولا دين إلا ما شرعه. ثم إن الناس في عبادته واستعانته على أربعة أقسام، فالمؤمنون المتقون هم له وبه يعبدونه ويستعينونه، وطائفة تعبده من غير استعانة ولا صبر، فتجد عند أحدهم تحريًا للطاعة والورع ولزوم السنة، لكن ليس لهم توكل واستعانة وصبر، بل فيهم عجز وجزع. وطائفة فيهم استعانة وتوكل وصبر من غير استقامة على الأمر ولا متابعة للسنة، فقد يمكن أحدهم ويكون له نوع من الحال باطنًا وظاهرًا، ويعطى من المكاشفات والتأثيرات ما لم يعطه الصنف الأول، ولكن لا عاقبة له؛ لأنه ليس من المتقين، والعاقبة للتقوى. فالأولون لهم دين ضعيف ولكنه مستمر باقٍ إن لم يفسدوا صاحبه بالجزع والعجز، وهؤلاء لأحدهم حال وقوة، ولكن لا يبقى له إلا ما وافق فيه الأمر واتبع فيه السنة. وشر الأقسام من لا يعبده ولا يستعينه، فهو لا يشهد أن عمله لله ولا أنه بالله، فالمعتزلة ونحوهم من القدرية الذين أنكروا القدر هم في تعظيم الأمر والنهي والوعد والوعيد خير من هؤلاء الجبرية؛ لأنهم معظمون للشرع، لكن على حساب إنكار القدر. والصوفية في القدر ومشاهدة توحيد الربوبية خير من المعتزلة، أي هم باعتبار استعانتهم بالله خير من المعتزلة، ولكن فيهم من فيه نوع بدع مع إعراض عن بعض الأمر والنهي والوعد والوعيد، حتى يجعلوا الغاية هي مشاهدة توحيد الربوبية والفناء في ذلك، فيصيرون أيضًا معتزلين لجماعة المسلمين وسنتهم. فهم معتزلة من هذا الوجه، وقد يكون ما وقع فيه من البدع شرًا من بدعة أولئك المعتزلة؛ لأن من يعظم الشرع وإن كان بدعته خبيثة يكون أحسن منهم ممن عطل الشرع وغلا في القدر. وكلتا الطائفتين نشأت من البصرة، وإنما دين الله ما ثبت به رسله وأنزل به كتبه، وهو الصراط المستقيم، وهو طريقة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خير القرون وأفضل الأمة وأكرم الخلق على الله تعالى بعد النبيين. قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾، فرضي الله عن السابقين الأولين رضًا مطلقًا، ورضي عن التابعين لهم بإحسان. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة: «خير القرون القرن الذي بعث فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: «من كان منكم مستنًا فليستن بمن قد مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه، فعرفوا لهم حقهم وتمسكوا بدينهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم». وقال حذيفة رضي الله عنه: «يا معشر القراء استقيموا، وخذوا طريق من كان قبلكم، والله لئن اتبعتموهم لقد سبقتم سبقًا بعيدًا، ولئن أخذتم يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا». وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا وخط حوله خطوطًا عن يمينه وشماله، ثم قال: هذا سبيل الله، وهذه سبيل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾». وقد أمرنا سبحانه وتعالى أن نقول في صلاتنا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون». وذلك أن اليهود عرفوا الحق ولم يتبعوه، والنصارى عبدوا الله بغير علم، ولهذا كان يقال: «تعوذوا بالله من فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل؛ فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون». قال تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، قال ابن عباس رضي الله عنهما: «تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة». ونسأل الله العظيم أن يهدينا وسائر إخواننا صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على