الدرس في شرح العقيدة التدمرية 6، ألقاها
يناقش انتقاد الطوائف التي تنفي الصفات الإلهية وبيان أنها تقع في أخطاء مشابهة لما تحاول الهروب منه. ينتقد عدم تمييزهم بين المتماثلات والمختلفات.
يشرح أهمية التمييز بين الأشياء المتماثلة والمختلفة، ويبين اختلاف وجود الله عن وجود المخلوق بعد الإضافة والتخصيص. يبين أن بعض الناس يغالطون في الأمور العقلية الواضحة.
يشرح استدلالا قرآنيا على وجود الخالق مستندا إلى الآية الكريمة ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾، ويستبعد احتمالين ليثبت وجود خالق حتمي.
يتضمن الدعاء لله تعالى بالتسبيح والاستغفار والتوبة، ويعبر عن التضرع والاعتراف بالذنب واللجوء إلى الله طلباً للمغفرة.
بسم الله الرحمن الرحيم قال المغلف رحمه الله تعالى: وهؤلاء جميعهم يفرون من شيء فيقعون في نظيره، وفي شر منه، مع ما يلزمهم من التحريض والتعطيل والتحريفات والتعطيلات. في نشاطنا، الأولى نفت الصفات ضمنًا، والثانية نفت صريحًا. هذا الصواب، يعني الصواب ما مر معنا أمس: أن الفرق الثاني بين قول المعتزلة أن الطائفة الأولى نفت الصفات ضمنًا، أي لم يصرحوا، فقالوا إن أسماء الله عز وجل مترادفة، فلم يصرحوا بنفي الصفات، مع أن اعتقادهم أنهم ينفون الصفات، ولكن نفيهم كان ضمنًا، بناءً على اعتقادهم، بخلاف الطائفة الثانية، فإنها صرحت، فقالوا: سميع بلا سمع، عليم بلا علم، بصير بلا بصر، إلى غير ذلك، فأثبتوا الأسماء ونفوا الصفات صراحة. قال رحمه الله: وهؤلاء جميعهم يفرون من شيء فيقعون في نظيره، وفي شر منه، مع ما يلزمهم من التحريفات والتعطيل. قال رحمه الله: يفرون من التمثيل، فيقعون في التمثيل، وفي شر منه. فهم يفرون من تمثيل الله جل وعلا بالموجودات إلى تمثيله سبحانه وتعالى بالممتنعات، أو بتمثيله بالمعدومات، وتمثيله بالمستحيلات وما شابه ذلك. فهم يفرون من شيء فيقعون في مثله، بل وفي شر منه. قال: ولو أمعنوا النظر لسووا بين المتماثلات، وفرقوا بين المختلفات. أي سووا بين الأشياء المتماثلة، وفرقوا بين الأشياء المختلفة. فمثلًا: الله جل وعلا موجود، والمخلوق موجود، هذا إذا قلنا: وجود الله ووجود المخلوق، هل هذا من باب الأشياء المتماثلة والأشياء المختلفة؟ الله موجود، والمخلوق موجود، الله جل وعلا من صفاته الوجود، والمخلوق من صفاته الوجود، هل يقتضي هذا أن الشيء والشيء، أو أن هذين الأمرين يقتضي التماثل؟ أم يقتضي أنهما مختلفان؟ قال: لو أمعنوا النظر لسووا بين المتماثلات باعتبار قطعها عن الإضافة والتخصيص، وفرقوا بين المختلفات بعد الإضافة والتخصيص. قال رحمه الله: وأصبح إلا لاعتبار... ولو أمعنوا النظر بالمتحس والإضافة والتخصيص يكون ماذا؟ يكون خاصًا مميزًا. قال رحمه الله: ولكنهم من أهل المجهولات المشبهة بالمحفولات، يفسطون في العقليات، ويقرمطون بالسمعيات. معنى يفسطون في العقليات: أي يموهون ويغالطون في الأمور العقلية الواضحة الصريحة، ولكن يدخلون الأشياء في أشياء، ويغيرون أشياء في أشياء، من قبل التخليط والتمويه، لأجل أن يروج الباطل. قال: وذلك أنه قد علم علما بضرورة العقل أنه لا بد من موجود قديم غني عما سواه، إذ نحن نشاهد حدوث المحدثات كالحيوان والمعدن والنبات. قال: والحادث ممكن، ليس بواجب ولا ممتنع. الحادث ممكن، من هو الحادث؟ المخلوق، فهو ممكن، ومعنى الممكن: أي يمكن وجوده وعدمه. قال: فقد علم بالضرورة أن المحدث لا بد له من محدث، والممكن لا بد له من موجود. قال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾. فإذا لم يكونوا خلقوا من غير خالق، ولا هم الخالقون لأنفسهم، فعين أن لهم خالقًا خلقهم. وهذا الاستدلال قرآني، يبرهن على صحة ما ثبت بالعقل. قال: أم خلقوا من غير شيء؟ الجواب: لا. أم هم الخالقون؟ الجواب: لا. إذن خلقوا من خالق. قال: فالحاصل نعود إلى توضيح هذا البرهان. القرآن: الله جل وعلا يقول: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾. السبب الأول: وهو إيجادهم من غير موجد، هل هذا ممكن أم ممتنع؟ الجواب: أنه ممتنع، لأن الممكن لا يترجح وجوده على عدمه إلا بمرجح. السبب الثاني: أنهم أوجدوا أنفسهم، هل هذا ممكن أو غير ممكن؟ فالأول باطل، كون الإنسان أوجد نفسه، لماذا باطل؟ لأنه يلزم منه أن يكون الإنسان محدثًا ومحدثًا في وقت واحد. والثاني أيضًا باطل، وهو أن يكون المخلوقات خلقت نفسها بنفسها، لماذا؟ لأنه يستلزم التسلسل في المؤثرين، وهذا ممتنع عند جميع العقلاء. إذن على كلا الاحتمالين: سواء خلقوا أنفسهم بأنفسهم، أو خلق الناس أنفسهم بأنفسهم، كلاهما ممتنع. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.