الدرس في شرح العقيدة التدمرية 51، ألقاها
يؤكد النص على أهمية الوحي في معرفة تفاصيل الإيمان والشرائع، وأن العقل وحده لا يكفي لمعرفتها. يُستدل على ذلك بآية قرآنية تشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم تعلم الكتاب والإيمان من خلال الوحي الإلهي.
يتناول المقطع مفهوم الهدى ومصدره، ويشرح أن الشرع هو المرجع في معرفة الحسن والقبح، مع مناقشة آراء مختلف الطوائف حول هذا الموضوع. يوضح أن أهل السنة والجماعة يرون أن الحسن والقبح لهما ثلاث مراتب.
يناقش المقطع مفاهيم الظلم والعدل من منظور أهل السنة والجبرية، حيث يرى أهل السنة أن الله منزه عن الظلم وأفعاله كلها عدل، بينما الجبرية يرون أن كل ما يحدث هو بقدر الله دون تمييز بين الخير والشر.
ينبه الشيخ على أهمية الفهم الصحيح لعبارات الصوفية، ويميز بين سقوط الإرادة غير المرغوبة وبين فقدان الإحساس بالكامل، ويحذر من الفهم الخاطئ الذي يتعارض مع الضرورات الحسية والعقلية والدينية.
وَعَلَى اللهِ وَصَلَاةُ السَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَعَلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. وَبَعْدَ طَيِّبٍ، نَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ نُقَيِّمَ حَتَّى نَقْبَلَ الدَّرْسَ، قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَهَذَا الْقَدْرُ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ إثَارَةً وَبِشَرْعٍ أُخْرَى، وَبِهِمَا جَمِيعًا أُخْرَى، لَكِنَّ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّصْوِيبِ وَمَعْرِفَةَ الْغَايَةِ الَّتِي تَكُونُ عَاقِبَةُ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بِالشَّرْعِ. فَمَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ تَفَاصِيلِ يَوْمِ الْآخِرَةِ وَأَمَرُوا بِهِ مِنْ تَفَاصِيلِ الشَّرَائِعِ لَا يَعْلَمُهُ النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ، كَمَا أَنَّ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ تَفَاصِيلِ أَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ لَا يَعْلَمُهُ النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ يَعْلَمُونَ بِعُقُولِهِمْ جُمْلَةَ ذَلِكَ. أَيْ أَنَّ الْعَقْلَ، كَمَا مَرَّ مَعَنَا، قَدْ يُدْرِكُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إدْرَاكًا مُجْمَلًا، إدْرَاكًا مُجْمَلًا، أَمَّا إدْرَاكًا تَفْصِيلِيًّا فَلَا يَسْتَطِيعُ الْعَقْلُ الْوُصُولَ إِلَى ذَلِكَ، إِلَّا الشَّرْعُ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْإِيمَانُ جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ، وَمِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾. هَذِهِ الْآيَةُ وَاضِحَةٌ فَصِيحَةٌ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَتَمُّ النَّاسِ عَقْلًا وَأَكْمَلُهُمْ فَهْمًا، أَقَرَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا الْإِيمَانُ إِلَّا بِالْوَحْيِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ. إِذَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾، وَالْمُرَادُ بِهِ الشَّرَائِعُ وَتَفَاصِيلُهَا، قَالَ: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾، أَيْ الْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نُورًا يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنْ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُحْيِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾، كَذَلِكَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا سَمِعْتُمْ، وَهُوَ أَكْمَلُ النَّاسِ فِي جَمِيعِ أَوْصَافِ الْكَمَالِ، يَقُولُ: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنْ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُحْيِي إِلَيَّ رَبِّي﴾. فَالْهُدَى مَصْدَرُهُ وَمَعَادُهُ وَمَرْجِعُهُ إِلَى الشَّرْعِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الشَّرَائِعُ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ، وَتَفَاصِيلُ تِلْكَ الشَّرَائِعِ مُوَقَّفَةٌ عَلَى الْوَحْيِ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنْذَرَكُمْ بِالْوَحْيِ﴾، مَا يُنْذِرُهُمْ بِالْعَقْلِ، وَلَكِنْ يُنْذِرُهُمْ بِالْوَحْيِ، أَيْ بِالشَّرْعِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَكِنَّ طَائِفَةً تَوَهَّمَتْ أَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ مَعْنًى غَيْرُ هَذَا، وَأَنَّهُ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ، أَيْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَةَ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ حَصَرُوا إدْرَاكَ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي الْعَقْلِ. وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ظَنَّتْ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا، بِمَعْنَى أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ لَا تُعْلَمُ هَلْ هِيَ حَسَنَةٌ أَوْ قَبِيحَةٌ. فَمَعْرِفَةُ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ عِنْدَهُمْ نِسْبِيَةٌ، كَمَا أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى جَعَلَتْ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ ذَاتِيًّا. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فَكُبْتَ الطَّائِفَتَانِ لِأَنَّهُمَا أَثْبَتَا الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ الْعَقْلِيَّيْنِ أَوْ الشَّرْعِيَّيْنِ، وَأَخْرَجَتَاهُ عَنْ هَذَا الْقِسْمِ، غَلِطَتَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تَطَرَّفَتْ. وَالْحَقُّ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ هَذَا، كَمَا تَقَدَّمَ مَعَنَا، أَنَّهُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. ثُمَّ إِنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ مِنْهُمَا لَمَّا كَانَتْ تُنْكِرُ أَنْ يُوصَفَ اللهُ بِالْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا وَالصَّفَةِ وَالْغَضَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَسْمَاءُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْصِفَاتُ الْعَقْلِيَةُ، تَنَازَعُوا هَلْ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ لِذَاتِهِ، أَوْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ؟ فَالطَّائِفَةُ الَّتِي قَالَتْ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الشَّرْعِيِّ قَالُوا: إِنَّ الظُّلْمَ هُوَ أَخْذُ حَقِّ الْغَيْرِ، وَالتَّصَرُّفُ فِي حَقِّهِ، فَإِذَا كَانَ تَصَرُّفًا فِي مَلَكِهِ فَلَيْسَ بِظُلْمٍ. فَالظُّلْمُ فِي حَقِّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مُسْتَحِيلٌ لِذَاتِهِ، لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ دَاخِلٌ تَحْتَ مَلَكِهِ وَقُدْرَتِهِ. وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، الْقَائِلُونَ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيِّ، يَقُولُونَ: إِنَّ الظُّلْمَ يَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْهُ. وَالْحَقُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، كَمَا قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: هُوَ أَنَّ الظُّلْمَ هُوَ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مُنَزَّهٌ عَنْهُ، لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِحِكْمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَالْقَوْلَانِ فِي الْإِنْحِرَافِ مِنْ جِنْسِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، أَيْ مِنْ جِنْسِ مَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ. قَالَ: أُولَئِكَ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ بَيْنَ الْهُدَى وَالضَّلَالِ، وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَالْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ، وَالْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، وَالرَّحْمَةِ وَالْعَذَابِ. فَلَمْ يَجْعَلُوا اللهَ مُحْمَدًا عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الْعَدْلِ، وَلَا عَلَى مَا تَرَكَهُ مِنْ الظُّلْمِ، وَلَا عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الْإِحْسَانِ وَالنِّعْمَةِ، وَلَا عَلَى مَا تَرَكَهُ مِنْ الْعَذَابِ وَالنِّقْمَةِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَا فَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ عَدْلٌ، وَكُلَّ مَا نَهَى عَنْهُ فَهُوَ ظُلْمٌ، فَلَيْسَ هُنَاكَ حَاجَةٌ لِيُحْمَدَ اللهُ عَلَيْهِ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَمَنْ نَظَرَ إِلَى الْقَدَرِ فَقَطْ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ غُلَاةُ الْجَبْرِيَّةِ، الَّذِينَ عَظَّمُوا الْقَدَرَ، يَقُولُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فَمَنْ نَظَرَ إِلَى الْقَدَرِ فَقَطْ، وَعَظَّمَ الْفَنَاءَ فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَوَقَفَ عِنْدَ الْحَقِيقَةِ الْكَوْنِيَّةِ، فَلَمْ يَتَعَدَّ إِلَى مَا أَنْزَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الشَّرَائِعِ الَّتِي مَيَّزَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا بَيْنَ الْمُخْتَلِفَاتِ. فَنَظَرَ أَنَّ الْكَوْنَ كُلَّهُ مِلْكٌ لِلَّهِ، وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَالِقُهُ وَمَالِكُهُ وَمُدَبِّرُهُ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا يُحِبُّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَبَيْنَ مَا يُبْغِضُهُ. فَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ اللهِ وَأَعْدَائِهِ، وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَلَا بَيْنَ الْهُدَى وَالضَّلَالِ، لِأَنَّهُ نَظَرَ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ، وَوَقَفَ عِنْدَ الْحَقِيقَةِ الْكَوْنِيَّةِ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَخَالَفَ هَؤُلَاءِ ضَرُورَةَ الْحِسِّ وَالذَّوْقِ، وَضَرُورَةَ الْعَقْلِ وَالْفِطْرَةِ، فَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَيَّزَ بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ، وَلَا بَيْنَ مَا يَنْفَعُهُ وَمَا يَضُرُّهُ. وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْبَشَرَ يَنْتَهِي إِلَى حَدٍّ يَسْتَوِي عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ دَائِمًا، فَقَدِ اسْتَدْرَى، وَخَالَفَ ضَرُورَةَ الْحِسِّ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَلَكِنْ قَدْ يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ بَعْضُ الْأَحْيَانِ عَارِضٌ كَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَأَمَّا أَنْ يَسْقُطَ إحْسَاسُهُ بِالْكُلِيَّةِ مَعَ وُجُودِ الْحَيَاةِ، فَهَذَا مُمْتَنِعٌ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَإِذَا سَمِعْتَ بَعْضَ الشُّيُوخِ يَقُولُ: أُرِيدُ أَنْ لَا أُرِيدَ، أَوْ أَنَّ الْعَارِفَ لَا حَظَّ لَهُ، أَوْ أَنَّهُ كَالْمَيِّتِ بَيْنَ يَدَيِ الْغَاسِلِ، فَهَذَا إِنَّمَا يُمْدَحُ مِنْهُ سُقُوطُ إِرَادَتِهِ الَّتِي لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا. وَمَنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ تَبْطُلُ إِرَادَتُهُ بِالْكُلِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَا يَحُسُّ بِاللَّذَّةِ وَالْأَلَمِ وَالنَّافِعِ وَالضَّارِّ، فَهَذَا مُخَالِفٌ لِضَرُورَةِ الْحِسِّ وَالْعَقْلِ وَالدِّينِ. سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.