شرح العقيدة التدمرية 19

الدرس في شرح العقيدة التدمرية 19، ألقاها

خطأ تشبيه النصوص الشرعية ببعضها

يتناول شرح شيخ الإسلام للقاعدة الثالثة في تفسير النصوص الشرعية، موضحا أن تشبيه بعضها ببعض دون فهم دقيق يؤدي للخطأ. يضرب مثالا على ذلك تشبيه آية خلق آدم بيد الله بآية خلق الأنعام بأيدينا.

إثبات اليدين لله تعالى وتفسير صيغ القرآن

يشرح آراء شيخ الإسلام حول إثبات اليدين لله تعالى وتفسير الآيات المتعلقة بذلك، ويوضح الفرق بين صيغ المفرد والجمع والتثنية في القرآن. يبين أن صيغة الجمع تفيد التعظيم وقد تدل على معاني أسماء الله.

فهم وتأويل النصوص الشرعية

يشرح شيخ الإسلام كيف أن بعض الناس يفهمون من النصوص معاني خاطئة ويجعلون نصوصا أخرى توافقها. يبين أن السلف يمررون الصفات الإلهية على ظاهرها مع التنزيه عن التمثيل.

نقاش حول إثبات الصفات الإلهية

يناقش شيخ الإسلام مسألة إثبات الصفات الإلهية ويقول إن من يظن أن ظاهرها يماثل صفات المخلوقين فعليه ألا يعتبر ظاهرها مرادا. بينما من يعتقد أنها لائقة بالخالق فعليه إثبات ظاهرها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ومما يشبه هذا القول أن يجعل اللفظ نظيرا لما ليس مثله، كما قيل في قوله: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ فقيل: هو مثل قوله: ﴿أولم يروا أننا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما﴾. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، ما زلنا في قاعدة الثالثة التي ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في هذا الكتاب، وهي: هل الظاهر مراد أو غير مراد؟ هل الظاهر مراد أو غير مراد؟ تكلم شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وفصل فيما تقدم معنا في الظاهر، وأن الله -باعتبار اصطلاحات المتأخرين- صار لفظا مشتركا مجملا، فإذا كان لفظا مجملا مشتركا، فالقاعدة الثانية قد بيّنت ما هو التعامل مع الألفاظ المجملة، من أنه يستفصل في المعنى، فيثبت الحق ويرد الباطل. ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى هنا قال: ومما يشبه هذا القول، أي: قول من يقول: إن الظاهر مراد، ولكنه على معنى آخر غير مراد. قال: ومما يشبه هذا القول أن يجعل اللفظ نظيرا لما ليس مثله. واضح جماعة، له معنى، ولفظ آخر له معنى، فيقول: هذا مثل هذا، فيجعلون اللفظين بمعنى واحد، مع أن بينهما فرقا كبيرا واسعا. واضح جماعة، فيقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وهذا من هذا الباب، من اعتقاد أن الظاهر مراد، ولكنه على معنى ليس بمراد حقيقة، وإن ظنه ذلك الظاهر بأنه مراد. فيقول شيخ الإسلام: ومما يشبه هذا القول يجعل اللفظ نظيرا لما ليس مثله، كما قيل في قوله تعالى: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾. المتأمل في هذه الآية، الله جل وعلا يقول لإبليس -نعوذ بالله-: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾، والناظر في هذه الآية يرى أن اليد جاءت مسندة، وهذا أولا، وعديت بالباء، ثانيا، وثالثا، أضاف الله جل وعلا إلى نفسه هذه، قراءات ثلاث تدل على أن اليد -أو أن اليدين- في هذه الآية أنهما يدان حقيقيتان، لائقتان بالله جل وعلا. وأن الله جل وعلا باشر خلق آدم عليه السلام بيده، وأن الله جل وعلا باشر خلق آدم بيده، واضحة جماعة، من أي: المستفاد هذا؟ مستفاد من القرائن الثلاث: ﴿لما خلقت بيدي﴾، أي: لما خلقته، وباشرت خلقه بماذا؟ بيدي، بمعنى أن الله جل وعلا خلق آدم بيديه حقيقة، بخلاف غيره من المخلوقات. فإن الله جل وعلا خلقها بقوله: ﴿كن﴾، قال الله جل وعلا: ﴿إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾، إذا أراد الله شيئا، أراد أن يخلق شيئا، قال له: ﴿كن فيكون﴾، إلا آدم عليه السلام، وجاءت في بعض الأحاديث، وجنة عدن، وكذلك التوراة، كما جاء في أثر موقوف على عبد الله بن عمر، وجاء كذلك بنحوه عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، كما في الأسماء والصفات للبيهقي رحمه الله تعالى. فالحاصل أن هذه الآية فيها كأن الله جل وعلا باشر خلق آدم بيده، وهذا من إكرام الله جل وعلا لآدم، لذا قال الله جل وعلا لإبليس -محتجا عليه-: لماذا ما سجدت لما خلقت بيدي؟ واضح جماعة، فكأن الله جل وعلا يقول لإبليس: إني قد كرمت آدم، إني كرمت آدم على غيره، فخلقته بماذا؟ بيدي. فيقول شيخ الإسلام رحمه الله: إن من الناس من جعل هذه الآية في قول: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾، يقول: فقيل: هو مثل قوله: ﴿أولم يروا أن خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما﴾، في هذه الآية، الله جل وعلا يقول: ﴿أولم يروا أن خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما﴾. فأضاف العمل إلى ماذا؟ إلى اليد، ولم يضف إلى نفسه سبحانه وتعالى: ﴿مما عملت أيدينا أنعاما﴾، ومعنى هذا أن الله جل وعلا خلق هذه الأنعام خلقا بقدرته سبحانه وتعالى، ومشيئته، ولم يباشرها بيده، وإنما خلقها كما خلق غيرها من المخلوقات بقوله: ﴿كن﴾ فكان. واضح هذا جماعة، إذن الآية ليست كالآية، الآية ليست كالآية، واضح جماعة، لماذا؟ لأن الآية الأولى فيها إكرام الله جل وعلا لآدم عليه السلام، بأن باشر خلقه بيديه، أما الآية الثانية فيها إخبار الله جل وعلا أنه خلق المخلوقات بماذا؟ بقدرته سبحانه وتعالى، وبأمره سبحانه وتعالى. لذا أضاف العمل إلى اليد، فقال: ﴿مما عملت أيدينا أنعاما﴾، فالحاصل أن هؤلاء القوم قالوا: إن الآية الأولى كالآية الثانية، معناها أن الله جل وعلا لم يخلق آدم بيديه حقيقة، وإنما خلق آدم كغيره من المخلوقات. جعلوا الآية الأولى الواضحة الصريحة المحكمة كالآية الثانية، وأن معناها: أن الله جل وعلا خلق آدم كغيره من المخلوقات، وهذا كما سمعتم، كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهذا من هذه الأبواب: أن يجعل النص نظير نص ليس هو من معناه. فيقولون بأنه: بمعنى كذا، فضل الله، فهذا ليس مثل هذا، لأنه هنا أضاف الفعل إلى الأيدي، وصار شبيها بقوله: ﴿فبما كسبت أيديكم﴾. طيب، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: فهذا ليس مثل هذا، أي: النص الأول ليس كمثل النص الثاني، لماذا؟ قال: لأنه أضاف الفعل إلى الأيدي، أي: في قوله: ﴿مما عملت أيدينا﴾. فأضاف الفعل إلى ماذا؟ إلى الأيدي، قال: فصار شبيها بقوله: ﴿فبما كسبت أيديكم﴾، هنا أضاف الكسب إلى ماذا؟ إلى اليد، واضحة جماعة، أضاف الكسب إلى اليد، وهل العقوبة تكون فقط بسبب ما كسبه الإنسان بيده؟ أم أن المعنى: بما كسبت أيديكم، أي: بما عملتم؟ واضحة جماعة. أم لا، المعنى ها هنا: ﴿فبما كسبت أيديكم﴾، أي: بما كسبتم، واضحة جماعة، والآية هذه في قوله سبحانه وتعالى: ﴿أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما﴾، أي: مما عملنا، مما خلقنا، مما خلقناه، على: مما خلقناه من المخلوقات. ﴿أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما﴾، أي: أن الله جل وعلا خلق الأنعام بقدرته، فكذلك في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فبما كسبت أيديكم﴾، ليس المراد بأن اليد ها هنا هي المقصودة بذاتها، أو لذاتها، ولكن المقصود هنا بماذا؟ المقصود بأن العقوبة التي أصابتكم في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾، أي: بما كسبتم. واضح الجماعة، فيدخل فيه عمل يد، وعمل غير اليد، من الأقوال والاعتقادات، إلى غير ذلك مما يفعله الإنسان من المعاصي. فضل قال: وهنا أضاف الفعل إليه، فقال: ﴿لما خلقت﴾، ثم قال: ﴿بيدي﴾، وأيضا، فإنه هنا ذكر نفسه المقدسة، ذكر نفسه المقدسة في صيغة المفرد، وفي اليدين ذكر لفظ التثنية، كما في قوله: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾. طيب، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: وهناك، أي: في النص الأول، أضاف الفعل إليه، فقال: ﴿لما خلقت﴾، فأضاف الفعل ماذا؟ أي: الخلق إليه سبحانه وتعالى، ثم قال: ﴿بيدي﴾، قاله، وأيضا، فإنه هناك ذكر نفسه المقدسة بصيغة المفرد، أي: ذكر ذاته المقدسة في قوله: ﴿لما خلقت﴾، برفع ما، هذا برفع الإفراد. قال: وفي اليدين ذكر لفظ التثنية، ذكر لفظ التثنية، ما قال: ﴿لما خلقت﴾ ويدي، ولكن قال بماذا؟ بيدي، قال: كما في قوله: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾، بمعنى أن هذا النص كذلك النص في قوله سبحانه وتعالى: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾، معناه أن قول الله جل وعلا: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ كقوله: ﴿لما خلقت بيدي﴾. بمعنى أن في إثبات اليدين لله جل وعلا على الوجه اللائق بالله جل وعلا، في إثبات اليدين بالنص الواضح الصريح في الآية الأولى: ﴿لما خلقت بيدي﴾، وفي الآية الثانية: ﴿بيداه مبسوطتان﴾، واضح جماعة، أم لا؟ فالتفضل. قال رحمه الله: وهناك أضاف الأيدي إلى صيغة الجمع، وهنا قال: وهنا أضاف الأيدي إلى صيغة الجمع، فصار كقوله: ﴿تجري بأعيننا﴾، أي: في قوله: ﴿مما عملت أيدينا﴾، أضاف الأيدي إلى صيغة الجمع: ﴿مما عملت أيدينا﴾، قال: فصار كقوله: ﴿تجري بأعيننا﴾، أي: هنا جمع: ﴿بأعيننا﴾، وهنا جمع: ﴿بأيدينا﴾. فضل قال: وهذا في الجمع نظير قوله: ﴿بيده الملك﴾، ﴿وبيدك الخير﴾، في المفرد. طيب، ومعنى هذا، قال: وهذا في الجمع نظير قوله: ﴿بيده الملك﴾، ها هنا جاءت اليد ماذا؟ مفردة، وأضيفت إلى ماذا؟ إليه سبحانه وتعالى، أضيفت إليه بقول: ﴿بيده الملك﴾. وقال: ﴿وبيدك الخير﴾، كذلك في ماذا؟ في المفرد، أي: أنه سبحانه أضاف اليد إليه هاهنا بصيغة الإفراد، كما أضاف اليد إليه بصيغة الجمع، بصيغة الجمع، والمفرد المضاف يفيد كذلك ماذا؟ يفيد العموم، والمفرد المضاف يفيد ماذا؟ العموم، وها هنا يد مفرد مضاف. وكذلك: ﴿بيدك الخير﴾، مفرد المضاف، فيفيد كذلك العموم. فضل قال: في المفرد، فالله سبحانه وتعالى يذكر نفسه تارة بصيغة المفرد -مظهرا أو مضمرا- مظهرا أو مضمرا، وتارة بصيغة الجمع. كقوله: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾، وأمثال ذلك، ولا يذكر نفسه بصيغة التثنية قط، لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم الذي يستحقه، وربما تدل على معاني أسمائه. وأما صيغة التثنية فتدل على العدد المحصور، وهو مقدس عن ذلك. يقول شيخ الإسلام رحمه الله: فالله سبحانه وتعالى يذكر نفسه تارة بصيغة المفرد -مظهرا أو مضمرا- مظهرا كما تقدم معنا: ﴿لما خلقت﴾، أو في هذه الآيات: ﴿بيده الملك﴾، وكذلك: ﴿بيدك الخير﴾، ها هنا هذا ماذا؟ مضمرا، هذه من الألفاظ جاءت فيها ماذا؟ مضمرا. وتارة يذكره -أو يضيفه- إلى نفسه سبحانه وتعالى بلفظ ماذا؟ بلفظه، بصيغة المفرد المظهر، أي: أنه يظهر اسمه سبحانه وتعالى. قال: وتارة بصيغة الجمع، وتارة بصيغة الجمع، كقوله: ﴿إنا﴾، ها هنا صيغة ماذا؟ جمع، ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾، واضح جماعة، ها هنا صيغة جمع. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وأمثال ذلك، قال: ولا يذكر نفسه بصيغة التثنية قط، ولا يذكر نفسه بصيغة التثنية قط، أي: لا يقول ربنا جل وعلا -يعني يذكر نفسه- سواء مضمرا أو مظهرا بصيغة التثنية، لا يكون هذا أبدا. قال: لماذا؟ قال: لأن صيغة الجمع -يقول- لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم الذي يستحقه، واضح جماعة، الله جل وعلا يذكر نفسه بصيغة الجمع، لماذا؟ يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: لأنه لو ذكر نفسه بصيغة الجمع فاتماذا؟ التعظيم، والله جل وعلا يستحق التعظيم. قال رحمه الله: وربما تدل على معاني أسمائه، معاني أسمائه، بمعنى أنه ربما يذكر نفسه سبحانه وتعالى بصيغة الجمع للدلالة على معاني أسمائه، على معاني أسمائه، وتعدد ماذا؟ أسمائه، وهذه الفقرة وهذه العبارة سيأتي شرحها بإذن الله جل وعلا في كلام خاص أوضح من ذلك في أثناء هذه القواعد بإذن الله جل وعلا. فنرجئه إليها، فالحاصل أن قول الله جل وعلا تارة إذا ذكر نفسه بصيغة التعظيم، أو بصيغة ماذا؟ الجمع، إما أن يكون على سبيل التعظيم، وإما أن يكون راعى ربنا جل وعلا معاني أسمائه، فكان كل اسم كأنه ماذا؟ كأنه كل اسم كأنه يحتاج ويستحق ماذا؟ حمدا، كل اسم يستحق ماذا؟ حمدا، كل اسم يستحق حمدا باعتبار ماذا؟ باعتبار معناه. فيذكر سبحانه وتعالى نفسه بصيغة ماذا؟ التعظيم، للإشارة إلى معاني أسمائه، للإشارة إلى معاني أسمائه، واضح هذا جماعة، أم لا؟ هذا سيأتي له مزيد بإذن الله جل وعلا، لكن نريد أن -كما يقال- نشير إليه إشارة. قوله رحمه الله: وأما صيغة التثنية فتدل على العدد المحصور، وهو مقدس عن ذلك، أي: لا يجوز، ولا يتصور، ويمتنع أن يذكر الله جل وعلا نفسه بصيغة ماذا؟ التثنية، لماذا؟ لأن صيغة التثنية تفيد ماذا؟ العدد، واضح جماعة، العدد المحصور. فإذا ذكر نفسه بصيغة التثنية -وهذا ممتنع- لكن على سبيل -كما يقال- التصور، فيلزم من ذلك وجود ماذا؟ إله معه، وخالق ماذا؟ معه، وهذا ممتنع، واضح جماعة، ما يقول ربنا جل وعلا: ﴿لما خلقت بيدي﴾، ممكن هذا جماعة؟ لا، يكون أبدا، ممتنع، لماذا؟ يقول شيخ الإسلام: يقول: أما صيغة التثنية فتدل على العدد المحصور. بخلاف الجمع، تدل على ماذا؟ إما على التعظيم، وإما تدل على ماذا؟ على أنه روعي معاني أسمائه، معاني ماذا؟ أسمائه، الجمع يدل على هذا المعنى، أما التثنية فلا يدل على هذا المعنى، ولكن يدل على ماذا؟ على العدد المحصور، قال: وهو مقدس عن ذلك، أي: منزه سبحانه وتعالى عن العدد المحصور، واضح للجماعة، أم لا؟ طيب. فضل قال رحمه الله: فلو قال: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾، ﴿لما خلقت يدي﴾. طيب، ﴿لما خلقت يدي﴾، قال: فلو قال: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت يدي﴾، أو ﴿لما خلقت يدي﴾، إما بالمفرد، وإما بالمثنى، بالمفرد: ﴿لما خلقت يدي﴾، واضح جماعة. قال: كان كقوله: ﴿مما عملت أيدينا﴾، لماذا؟ لأن اليد هاهنا مفردة، والمفرد ماذا؟ مضاف، واضح جماعة، أم لا؟ وقد تقدم أن المفرد المضاف فيه ماذا؟ العموم، هذا وجه، الأمر الثاني: أنه قال: ﴿لما خلقت يدي﴾، ﴿لما خلقت يدي﴾، فأضاف الخلق إلى ماذا؟ هاه جماعة؟ إلى نفسه، أو إلى اليد؟ إلى اليد، واضح. فكانت كقوله: ﴿مما عملت أيدينا﴾، في الآية الثانية، أضاف العمل إلى ماذا؟ إلى اليد، واضح جماعة، أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول: لو كانت الآية: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت يدي﴾، قال: صح أن تكون كقوله تعالى: ﴿مما عملت أيدينا﴾. أما بالسياق الأول: ﴿لما خلقت بيدي﴾، فإنها لا تكون مثلها أبدا، فإنها لا تكون مثلها أبدا، واضح هذا جماعة، أم لا؟ لذا قال: وهو نظير قوله: ﴿بيده الملك﴾، ﴿وبيدك الخير﴾، ﴿بيده الملك﴾، ﴿وبيدك الخير﴾. فضل قال رحمه الله: ولو قال: خلقت، ولو قال: خلقت، بصيغة الإفراد، لكان مفارقا له. فكيف إذا قال: ﴿خلقت بيدي﴾، بصيغة التثنية؟ هذا مع دلالات الأحاديث المستفيضة. طيب، يقول شيخ الإسلام: ولو قال: خلقت بيدي، أي: بالمفرد، ولكنه أضاف الخلق إلى نفسه، إلى ذاته سبحانه وتعالى، أضاف الخلق إليه جل جلاله، واضح هذا جماعة، أم لا؟ يقول شيخ الإسلام: لو قال: ﴿خلقت بيدي﴾، أي: بالمفرد، بصيغة الإفراد، لكان مفارقا له، لماذا؟ كان مفارقا له؟ لأنه بهذا أسلوب يكون أضاف الخلق إلى ماذا؟ أضاف الخلق إلى ماذا؟ جماعة؟ إلى يدي، أو إلى نفسه؟ إلى نفسه، واضح جماعة. قال: ﴿لما خلقت بيدي﴾، فاتفق مع قوله: ﴿مما عملت أيدينا﴾، فيقول شيخ الإسلام: ولو قال: ﴿خلقت بيدي﴾، بصيغة الإفراد، لكان مفارقا له، فكيف إذا قال: ﴿خلقت بيدي﴾، بصيغة ماذا؟ التثنية؟ كان المفارقة بينهما أوضح وأجلى، واضح جماعة. منها كانت الفرقة والمبايرة بين الآية والآية أوضح وأجلى، بمعنى أن الآية ليست مثل الآية، الآية ليست مثل الآية في معناها. فضل قال رحمه الله: هذا مع دلالات الأحاديث المستفيضة، بل المتواترة، وإجماع السلف على مثل ما دل عليه القرآن، كما هو مبسوط في موضعه. مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «المقسطون عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا». طيب، وهذا الحديث عنه جاء في صحيح مسلم، وغيره، جاء من حديث عبد الله بن عمر، وكذلك جاء بنحوه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جميعا. والحاصل من هذا أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أراد أن يبين في هذا المثال المذكور: أن بعض الناس ربما فهم من نص ما معنى خاطئ، أو معنى ليس بصحيح، ثم إذا نظر في النص الآخر المحكم الواضح الجلي، أراد أن يجعل ذلك النص الواضح المحكم الجلي كذلك اللفظ الأول الذي قد فهم منه معنى غير المعنى المقصود. واضح جماعة، فالآن هؤلاء المعطلة يقولون في قول الله جل وعلا: ﴿أولم يروا أن خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما﴾، يقولون: أي ها هنا ليس في إثبات اليدين لله جل وعلا، بل إثبات القدرة، واضح جماعة، أي: أن الله خلق الأنعام بقدرته. فلما جاءوا إلى الآية الأولى -واضح محكم بين-: ماذا صنعوا؟ قالوا: هذه الآية مثلها، هذه الآية مثل تلك الآية، سواء بسواء، فاليد ها هنا بمعنى القدرة، والقوة، واضح جماعة، أم لا؟ وهذا ما أراد أن يبينه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. من أن بعض الناس يجعل النص الذي قد يكون فيه نوع إجمال، أو قد يكون فيه معنى ما، كاللفظ أو النص الآخر الذي ليس فيه ذلك المعنى، ليس فيه ذلك المعنى، ولكن لما خطر بباله معنى، جعل النصوص كلها ماذا؟ تدل على ذلك المعنى الذي قد وقع في ذهنه ابتداء. كالممثل، والمعطلة، وقع في أذهانهم من أن كل نص أوهم التشبيه، فيجعلون فينظرون إلى النصوص بهذه المنظار، فينظرون إلى النصوص بهذا المنظار. فيقول شيخ الإسلام رحمه الله: وَهَؤُلَاءِ ذَلِكَ، وَهَؤُلَاءِ ذَلِكَ، الذين نظروا إلى هذه الآية بهذا المنظار، جعلوا ينظرون إلى النصوص الأخرى كلها بهذا المنظار. في قول الله جل وعلا: ﴿لما خلقت بيدي﴾، واضح، نص صريح محكم، قالوا: يدلهم مثل هذا، إذا جاءوا إلى الأحاديث -يعني هذا الحديث الذي ذكره شيخ الإسلام رحمه الله وتعالى-: «المقسطون عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين»، قالوا: هذا كذلك يدلهم على ما ذكر: أن اليد ها هنا بمعنى القدرة. أو أن اليد بمعنى النعمة، واضح يا جماعة، لماذا؟ لأنهم خلاص استقرت في أذهانهم أن اليد إذا جاءت في القرآن، أو جاءت في السنة، فهي بماذا؟ بمعنى النعمة، أو بمعنى القدرة، ولو كان النص كالشمس لا يدل على هذا المعنى، قالوا: يدل عليه، واضح يا جماعة. فشيخ الإسلام رحمه الله تعالى أراد أن يبين هذا المعنى: أن هؤلاء الذين قالوا بأن ظاهر النصوص التمثيل -مثل هؤلاء- واضح جماعة، هؤلاء فهموا التمثيل، وهؤلاء اعتقدوا أمرا، وجعلوا كل نص يوافق ذلك الشيء الذي اعتقدوه، واضح هذا جماعة، أم لا؟ هذا رحمه الله، وإن كان قائل يعتقد أن ظاهر النصوص المتنازع في معناها من جنس ظاهر النصوص المتفق على معناها، والظاهر هو المراد في الجميع، فإن الله لما أخبر أنه بكل شيء عليم، وأنه على كل شيء قدير، واتفق أهل السنة وأئمة المسلمين على أن هذا على ظاهره. وأن ظاهر ذلك مراد، كان من المعلوم أنهم لم يريدوا بهذا الظاهر أن يكون علمه كعلمنا، وقدرته كقدرتنا. وكذلك لما اتفقوا على أنه حي حقيقة، عالم حقيقة، قادر حقيقة، لم يكن مرادهم أنه مثل المخلوق الذي هو حي عليم قدير. فكذلك إذا قالوا في قوله تعالى: ﴿يحبونهم ويحبونه﴾، وردوا عنه، وقوله: ﴿ثم استوى على العرش﴾، إنه على ظاهره، أنه على ظاهره، لم يكن ذلك أن يكون ظاهره استواء كاستواء مخلوق، ولا حب كحبه، ولا رضا كرضاه. طيب، يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: كما هو ظاهر، واضح، يقول: إن كان القائل يعتقد أن ظاهر النصوص المتنازع فيها معناها من جنس ظاهر النصوص المتفق على معناها، والظاهر هو المراد في الجميع. فإن الله تعالى لما أخبر أنه بكل شيء عليم، وأنه على كل شيء قدير، واتفق أهل السنة وآئمة المسلمين على أن هذا على ظاهره، وأن ظاهر ذلك مراد، كان من المعلوم أنهم لم يريدوا بهذا الظاهر أن يكون علمه كعلمنا، وقدرته كقدرتنا. واضح هذا جماعة، يقول: كما أنكم تنظرون إلى هذه السبع الصفات التي تثبتونها بأنها على ظاهرها، وما هو ظاهرها؟ هل ظاهرها يقتضي تمثيل؟ يقول: لا، بل ظاهرها يقتضي ماذا؟ أنها ثابتة لله جل وعلا على الوجه اللائق بالله جل وعلا، ولا يستلزم منها التمثيل -لا من قريب ولا من بعيد-. فيقول شيخ الإسلام: فكذلك إذا قالوا -أي: السلف- في العلم، في البصر، في السميع، إلى غير ذلك من الصفات التي هي متفق عليها: مرروها على ظاهرها، وأن ظاهرها مراد، مرادهم بالظاهر ما هو؟ يا جماعة؟ المرادهم بالظاهر: الظاهر اللائق بالله جل وعلا، الذي لا يستلزم منه التمثيل. يقول شيخ الإسلام: فكذلك إذا قالوا -أي: السلف- في قوله: ﴿يحبهم ويحبونه﴾، ﴿ورضي الله عنهم ورضوا عنه﴾، ﴿ثم استوى على العرش﴾، إنه على ظاهره، على ظاهره، قال: لم يقتض ذلك أن يكون ظاهره استواء كاستواء المخلوق، ولا حبا كحب، ولا رضا كرضا المخلوق. بل يقتضي ماذا؟ أن يكون استواء لائقا بالله جل وعلا، لا يماثل استواء المخلوق، ورضا لائقا بالله جل وعلا، لا يماثل رضا المخلوق، وكذلك غيرها من الصفات، واضح هذا جماعة. فالظاهر إذا أطلقه السلف رضي الله عنهم ورحمهم الله، معناه: الظاهر، أي: اللائق بالله جل وعلا، الذي لا يقتضي مماثلة الخالق جل جلاله بالمخلوق -لا من قريب ولا من بعيد-. طيب. فضل قال رحمه الله: فإن كان المجتمع يظن أن ظاهر الصفات تماثل صفات المخلوقين، لزمه أن لا يكون شيء من ظاهر ذلك مرادا. طيب، يقول شيخ الإسلام: فإن كان المجتمع يظن أن ظاهر الصفات تماثل صفات المخلوقين. قال: لزمه أن لا يكون شيء من ظاهر ذلك مرادا، واضح الجماعة، لا الصفات السبع، ولا غيرها، الكل غير مراد، واضحة جماعة، أم لا؟ يقول شيخ الإسلام: فإن كان مستمع يظن أن ظاهر الصفات تماثل صفات المخلوقين، أي: أن إذا قرأ: ﴿رضي الله عنهم﴾، قال: هاي تماثل صفات المخلوقين. ﴿يحبهم﴾، قال: هذا صفات المخلوقين، استوى على العرش -على هذه الصفات- المخلوقين، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: إن كان يرى وينظر في هذه الصفات المختلفة بهذا المنظار، قال: لزمه أن لا يكون شيء من ظاهر ذلك مرادا، لزمه أن لا يكون شيء من ظاهر ذلك مرادا. لماذا؟ لأن الظاهر في نظره ماذا؟ غير الحق، واضحة جماعة، لأن الظاهر في نظر هذا الناظر أنها تفيد التمثيل، فإذا الظاهر على هذا المعنى ليس بمراد، واضحة جماعة، أم لا؟ الظاهر على هذا المعنى ليس بمراد. قال: وإن كان يعتقد أن ظاهرها هو ما يليق بالخالق، ويختص به، لم يكن له نفي هذا الظاهر، واضحة جماعة، إن اعتقد فيها التمثيل، فإن الظاهر غير مراد، نقول له: هذا الظاهر غير مراد، وإن اعتقد فيها عدم التمثيل، بل أنها على ظاهرها اللائق بالله جل وعلا. فنقول له: هذا الظاهر ماذا؟ هذا الظاهر مراد، كما مر معنا في أول قاعدة، واضحة جماعة، أم لا؟ كما مر معنا في أول قاعدة. فيقول شيخ الإسلام رحمه الله: قال رحمه الله تعالى: وإن كان يعتقد أن ظاهره هو ما يليق بالخالق، ويختص به، لم يكن له نفي هذا الظاهر. لماذا؟ لأنه هو الظاهر، لأن هذا الظاهر لائق بالله جل وعلا، لا يقتضي التمثيل، لا يقتضي التمثيل، فإذا كان كذلك، فالواجب أن يثبت هذا الظاهر على ماذا؟ على ما هو عليه. قال: ونفي أن يكون مرادا، قال: لم يكن له نفي هذا الظاهر، ونفي أن يكون مرادا. لم يكن له نفي هذا الظاهر، ونفي أن يكون مرادا، إلا بدليل يدل على النفي، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: إن كان ينظر إلى النصوص، إن كان ينظر إلى النصوص بأن ظاهرها بأن ظاهرها لا يقتضي التمثيل، بل يقتضي أنها لائق بالله جل وعلا. ثم نفاها، يقول: يلزمه على ذلك ماذا؟ دليل يدل على نفي هذا الظاهر، واضح جماعة، إذا قال: لم يكن له نفي هذا الظاهر، أولا، قال: ونفي -يعني- ولا له أيضا نفي أن يكون مرادا، إلا بدليل يدل على النفي. قال: وليس في العقل ولا في السمع ما ينفي هذا، إلا من جنس ما ينفي به سائر الصفات، فيكون الكلام في الجميع واحدا، واضح جماعة، لا، يقول شيخ الإسلام: وليس في العقل ولا في السمع -كما تقدم معنا في الخطاب مع الأشاعرة- كما تقدم معنا في أول كتاب، في الكلام مع من؟ مع الأشاعرة. لأنهم إذا أثبتوا: نقول لهم: الدليل الذي أثبتم به يجب عليكم أن تثبتوا به بقية الصفات، وأيضا: الدليل الذي نفيتم به هذه الصفات يلزمكم أن تنفوا ما أثبتتم من هذه الصفات. ثم ذكر شيخ الإسلام رحمه الله -كما تقدم معنا- أن العقل الصحيح يدل على ثبوت هذه الصفات. وكذا إن لم يثبتها العقل، فالنقل ماذا؟ يثبتها، واضح جماعة، لا. فيقول شيخ الإسلام رحمه الله: يقول: وليس في العقل ولا في السمع ما ينفي هذا، إلا من جنس ما ينفي به سائر الصفات، أي: الذي يثبتونها، واضح جماعة، لا. قال: فيكون الكلام في الجميع واحدا، لماذا؟ لأن القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر -ثبوتا ونفيا- ثبوتا ونفيا. فضل قال رحمه الله: وبيان هذا: أن صفاتنا منها ما هي أعيان، وأجسام، وهي أبعاض لنا، كالوجه واليد. ومنها ما هو معاني وأعراض، وهي قائمة بنا، كالسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة. طيب، الآن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى دخل في نقاش مع هؤلاء الذين يقولون: يستلزم من إثبات الصفات الخبرية -كالوجه واليدين وغيرها- يستلزم من إثبات هذه الصفات ماذا؟ التمثيل. لماذا؟ لأن هذه الصفات إنما هي صفات من؟ صفات المخلوق، اليد، الوجه، الرجل، وما شابه ذلك، هذه من صفات من؟ من صفات المخلوق، واضح جماعة. فيقول: لو أثبتنا هذه الصفات لله جل وعلا، لمثلناه بالمخلوق، إذ أن هذه الصفات خاصة بماذا؟ بالمخلوق. فيقول شيخ الإسلام رحمه الله: أن صفاتنا منها ما هي أعيان، صفات الإنسان منها ما هي أعيان وأجسام، مثل ماذا؟ يقول: وهي أبعاض لنا، كالوجه واليد، هذه من صفات ماذا؟ من صفات الإنسان. قال: ومنها ما هي معاني وأ

شاركنا على