شرح العقيدة التدمرية 50

الدرس في شرح العقيدة التدمرية 50، ألقاها

أقسام الناس في نظرتهم للأسباب والمسببات

يناقش المقطع أقسام الناس في نظرتهم للأسباب والمسببات، حيث يرى أهل السنة أن الأسباب مؤثرة بإذن الله. يُظهر المقطع بطلان قول الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والقدرية لتعارضهم مع المحسوس والمعقول والشرع.

نقد الأفكار الفلسفية حول الأسباب والمسببات

يناقش المقطع القول الفلسفي بأن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، ويبين شيخ الإسلام بطلانه ومخالفته للشرع والعقل. يشرح أن كل فعل يحتاج إلى فاعل ومحل قابل، وأن الله هو الفاعل الحقيقي.

أهمية الشرع في تحديد الأحكام

يشرح المقطع أهمية الشرع في حياة الإنسان وتمييز الأفعال، وأن الشرع هو نور الله في خلقه. كما يوضح أن معرفة تفاصيل الشرع والعبادات تتم من خلال الرسالة والرسل.

التفصيل الدقيق للأحكام من خلال الشرع

الناس قد يعلمون بعض الأمور العامة، لكن التفصيل الدقيق يكون بالشرع فقط. التفصيل الشرعي هو المرجع في تحديد الأحكام اللائقة وغير اللائقة.

التفريغ النصي الكامل

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. قال الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: كما أن من جعلها هي المبدعة لذلك فقط أشرك بالله وأضاف فعله إلى غيره. ذكرنا أن الناس في الأسباب على ثلاثة أقسام: أهل السنة والجماعة يقولون إن الله عز وجل جعل أسبابًا مؤثرة في مسبباتها، ولكن هذه الأسباب لا تستقل لتحصيل المسببات، ولكن لا تحصيل إلا بمشيئة الله عز وجل. وإلا كل سبب فهو معرض لمانع، وكذلك يحتاج إلى توفر شروط في حصول المسبب. وهذه الموانع وتلك الشروط لا يدفعها ولا يهيئها إلا الله عز وجل. الموانع لا يدفعها إلا الله، الشروط لا يهيئها إلا الله عز وجل. فقال سبحانه وتعالى خالق السبب والمسبب. والقسم الثاني الذين يلغي الأسباب وهم متمثلون بالجهمية والمعتزلة والأشاعرة، ذلك مروا بهذا المرور وقالوا بهذا القول. وقسم الثاني القدرية الذين يقولون إن الأسباب بذاتها مؤثرة في مسبباتها، قولًا بلا قدرة الله عز وجل ولا فعل الله عز وجل ولا مشيئته. وهذا قول كذلك باطل. الثاني باطل والثالث باطل. الثاني باطل لأنه مخالف للمحسوس والمعقول ولما جاء به الشرع. والثاني كذلك باطل لهذه الأمور. باطل لهذه الأمور. فكم من عامل يعمل بالأسباب ولا تحصل المسببات؟ إما لعدم توفر الشروط كلها أو لوجود بعض الموانع. قال رحمه الله تعالى: كما أن من جعلها هي المبدعة أي الموجدة والمؤثرة في مسببات نفسها بذاتها، فقد أشرك بالله وأضاف فعله إلى غيره. إذ أنه جعل هذه الأشياء مؤثرة بذاتها، ولا شيء مؤثر بذاته وفاعل بذاته إلا الله عز وجل. قال: وذلك أنه ما من سبب من الأسباب إلا هو مستند إلى سبب آخر في حصول مسببه. ولا بد له من مانع يمنع مقتضاه إذا لم يدفعه الله عنه. فليس في وجود شيء واحد ما يستقل بشيء إلا الله وحده. معلوم أن الإنسان مثلًا إذا أراد الحج إلى بيت الله، الأسباب من أسباب هذه ما هي؟ المال، المال يحتاج إلى ماذا؟ إلى سبب ما هو السبب؟ البحث عن العمل، بحث عن العمل. ثم هذا العمل لا يحصل إلا بسبب إلى غير ذلك. ما من سبب إلا ويكون قبل أن يكون سببًا يحتاج إلى سبب. فهذه الأسباب متسلسلة بعضها ببعض، كله مستند إلى الله عز وجل في تحصيله. كله مستند إلى الله عز وجل في تحصيل ذلك السبب وفي تحصيل ذلك المسبب لذلك السبب. فالأمر منه إليه سبحانه وتعالى. فرب رجل يجمع المال بعد عمل طويل وشاق، ثم يتهيأ للرحلة ومع هذا يتخلف عن الرحلة لمانع من الموانع، ولو أن يكون في بلده قطاع طرق في الطريق، ولو لغيهم الأشياء. فهذه بعض الموانع التي تجعل تحول بين السبب وبين تحصيل المسبب. وهذه الموانع لا يدفعها إلا الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي أن الله خالق الأزواج واحد. فالأمر منه وإليه سبحانه وتعالى. فليس في الوجود شيء واحد يصدر بالفعل إلا هو سبحانه وتعالى. قال: ولهذا أي ولهذا المعنى المذكور، أي استقلال الله عز وجل بالفعل وحده. من قال من الفلاسفة ومن اتبعهم من الفلاسفة المنتسبين إلى الإسلام مثل ابن سينا. ولهذا من قال إن الله لا يصدر عنه إلا واحد لأن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، كان جاهلًا. معنى إن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، هذه كما يقول الشيخ رحمه الله تعالى قضية كلية ذكرها ابن سينا أخذها عن من قبله من المنتسبين. وهذه المقالة وهذه القضية خيالية لا حقيقة لها. إذ أنه يتصور أن في الوجود أو أن الله عز وجل موجود بشرط الإطلاق، أي أن الله عز وجل ليس متصفًا بشيء من الصفات الثبوتية أو العدمية. وهذا في الحقيقة لا وجود. ولا حقيقة له. ثم كذلك كما يقول الشيخ رحمه الله تعالى: وهذه القضية من حيث كاذبة. لماذا؟ لأنه يقول أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد. مع أن القول لا حقيقة له. تِلكَ هذه القضية كاذبة. إذ أنه ما من موجود إلا ويصدر عنه أكثر من واحد. فهم يمثلونها بالأشياء الطبيعية، فيقول النار يصدر عنها الإحراق. يقول فصدر عن الواحد واحد. شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول: هذه قضية كاذبة. فمثل النار لم يصدر عنها واحد، وإنما صدر الإحراق عن أمرين: الأمر الأول النار التي هي المحرقة، والأمر الثاني ما هو القابل للإحراق. إذن هذه القضية من حيث أنها لا حقيقة لها من حيث الوجود. لأنهم يتشاركون في هذا الواحد أن يكون ماذا؟ أن يكون مطلقًا بشرط الإطلاق، وأن لا يكون متصفًا بشيء من الصفات الثبوتية أو العدمية. كذلك يقولون ماذا؟ أن هذا الواحد يدعونه إلا واحد. فهي قضية كذلك كاذبة. لأن ما من واحد يصدر منه أكثر من واحد. إي أكثر من فعل يصدر منه أكثر. ثم هناك أمر آخر وهو أن ما من أحد يصدر عنه فعلًا فأكثر مطلقًا إلا الله سبحانه وتعالى. إلا الله سبحانه وتعالى. فإطلاق هذا في غير الله عز وجل شرك. فمن قال إن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد في حق الله عز وجل، وكذلك في حق غير الله عز وجل، يدخل في قول من يدخل في قول القدرية الذين يقولون إن الأسباب مؤثرة وفاعلة بنفسها. وفي الحقيقة أنه لا فاعل مؤثر إلا الله سبحانه وتعالى. فهي قضية كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى خيالية. أي الأمر الحقيقي هو خيالي. وكذلك القضية الكاذبة. والأمر الثالث كذلك أن هذا القول مخالف للشرع، مخالف للعقل الصريح. كذلك للشرع الصريح والعقل الصحيح. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ولهذا من قال إن الله لا يصدر عنه إلا واحد لأن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد عندهم، الواحد هو العقل الفعال عندهم. قال: كان جاهلًا. فإنه ليس في الوجود واحد صدر عنه وحده شيء. قال: كان جاهلًا. لماذا؟ لأجل التعليل. قال: فإنه ليس في الوجود واحد صدر عنه وحده شيء، لا واحد ولا أسماء إلا من الله الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون. فلا يفعل ولا يخلق خلقًا مطلقًا ولا يفعل فعلًا مطلقًا إلا من الله عز وجل. قال: فالنار التي جعلها الله فيها حرارة لا يحصل إحراق إلا بها وبمحل يقبل الاحتراق. إلا بها وبمحل يقبل الاحتراق. فدل على أن الواحد يصدر منه أكثر من واحد. لا شك. قال: فإذا وقعت على السمندل والياقوت ونحوهما لم تحرقهما. أي النار. مع أن طبيعتها الإحراق. لماذا؟ لأنه تخلف الإحراق لمانع. ما هو هذا المانع؟ كون المحل غير قابل للإحراق. فهذا السمندل والياقوت ونحوهما لم تحرقه لهذا المعنى. قال: وقد يطلق الجسم بما يمنع إحراقه. قال رحمه الله: وسعى. ولم يكن من الإيمان بالقدر. ولم يكن من الإيمان بالقدر. فإن الإيمان بالقدر من تمام التوحيد. كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: هو نظام التوحيد. فمن وحد الله وآمن بالقدر تم توحيده. ومن وحد الله وكذب بالقدر نقض توحيده. وهذا الأثر عن ابن عباس له طرق يرتقي بها إلى الحجية. رواه عبد الله بن أحمد في السنة عن ابن عباس. وفيه. ورواه عن عبد الله بن عباس. ورواه كذلك العقيري. وفيه. وله طريق ثالثة رواه الأجر واللالكائي من طريق الزهري عن أم عباس. هو لم يسمع منه. إلا أن مجموع هذه الطرق يرتقي بالأثر إلى الحجية. والله أعلم. معنى الأثر: يقول ابن عباس رضي الله عنه: نظام التوحيد. فمن وحد الله وآمن بالقدر تم توحيده. لأنه لا توحيد إلا بإيمان بالقدر. لأنه من أركان الإيمان المعلومة المعروفة. فمن نقض شيئًا من نواقض هذا الإيمان تقضي إيمانه. ومن آمن بها كلها تم إيمانه. يقول: ومن وحد الله أي أفرض الله عز وجل بالعبادة. وكذب بالقدر نقض تكذيبه توحيده. نقض تكذيبه توحيده. لأنه لو كذب بالقدر أثبت فاعلًا مع الله عز وجل. وهذا ناقض للتوحيد. وهذا ناقض للتوحيد. قال رحمه الله: ﴿وَلَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ فلا بد من الإيمان بالأمرين: الإيمان بالقضاء والقدر، والإيمان بشرع الذي هو الأمر والنهي والثواب والعقاب. كما بعث الله بذلك رسوله وأنزل كتبه. قال: والإنسان مضطر إلى شرع في حياته الدنيا. فإنه لا بد من حركة يجرب بها منفعته وحركة يدفع بها مضرته. والشرع هو الذي يميز بين الأفعال التي تنفعه وهو الأفعال التي تضره. وهو نور الله في خلقه ونوره بين عباده. فلا يمكن الآدميين أن يعيشوا بلا شرع يميزون به بين ما يفعلونه ويسركونه. فمراشة حنابلة رحمه الله تعالى من هذه الفقرة: أن حاجة الناس إلى الشرع وحاجة الناس إلى الرسالة ضرورية. ضرورية في أمر آخرتهم ومعادهم. وكذلك ضرورية في أمر معاشهم. لأن الإنسان في ذاته وفي طبعه فعّال مريد. مريد أي مريد له الحارة يجلب بها المنفعة أو يرفع عنه الضر. وهذه الأشياء جلب المنافع ودفع المضار. لابد لها من شرع. وشرع الله عز وجل هو نور الله في أرضه. وهو حصنه الذي من دخله كان آمنًا. أي من دخل في هذا الأمر وعمل بمقتضى ما شرع الله عز وجل كان آمنًا في الدنيا والآخرة. كما قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ فلهم الأمن وهو اهتداء السبل في الدنيا والآخرة. قال رحمه الله تعالى: وليس المراد بالشرع مجرد العدل بين الناس في معاملاتهم. أي ليس مقصورًا على هذا. وإن كان داخلا فيه. قال: بل الإنسان منفردًا لا بد له من فعل وترك. أي من فعل ما ينفعه وترك ما يضره. قال: فالإنسان همام حارث. همام ليهتم بفعل أو يهم بترك. وحارث أي أنه كذلك يسعى في فعل الأفعال وترك الضار. قال رحمه الله تعالى: كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصدق الأسماء حارث وهمام». وهذا الحديث لا يصح. رواه وكيع النتائي وغيرهما من حديث أبي وهب القشيري. ولا يصح. وفيه عقيص شبيه مجهول. قال رحمه الله تعالى: وهو معنى قولهم: متحرك بالإرادة. أي أن الإنسان متحرك بالإرادة. أي لو إرادة هذه الإرادة تجعله يتحرك في فعل ما ينفعه أو دفع ما يضره. قال: فإذا كان له إرادة هو متحرك بها. فلا بد أن يعرف ما يريده. ما يريده هل هو نافع له أو ضار له؟ وهل يصلحه أو يفسده؟ قالوا: هذا قد يعرف بعضه الناس بفطرتهم. كما يعرفون انتفاعهم بالأكل والشرب. وهذا قد يعرف بعضه الناس بفطرتهم. أي جلب المنافع ودفع المضار. قالوا: كما يعرفون انتفاعهم بالأكل والشرب بفطرة الإنسان. أنه إذا جاء ما لا يصنع أكلًا. وإذا عطش ذهب فشرب. قالوا: كما يعرفون ما يعرفون من العلوم الضرورية بفطرتهم. كمعرفة الرب سبحانه وتعالى وأنه خالق كل شيء. وبعضهم يعرفونه بالاستدلال الذي يهتدون به بعقولهم. وبعضهم لا يعرفونه إلا بتعريض الرسل وبيانهم لهم وهدايتهم إياهم. وهذا كمعرفة تفاصيل العبادات. فإنهم لا طريقة لمعرفتها إلا بتعريض الرسل إليها. قال رحمه الله تعالى: وفي هذا المقام تتلمس الناس في الأفعال. هل يعرفوا حسنها وقبحها بالعقل أم ليس له حسن وقبح يعرف بالعقل؟ كما قد بسط في غير هذا الموضع. وبينا ما وقع في هذا الموضع من الاشتباه. فإنهم اتفقوا على أن كون الفعل يلائم الفاعل أو ينافره يعلم بالعقل. يعلم بالعقل. وهو أن يكون الفعل سببًا لما يحبه الفاعل ويلتذ به. وسببًا لما يغضبه ويغضيه. يقول الشيخ رحمه الله تعالى: هذا القدر متفق عليه. وماذا اتفق على أن الفعل يلائم الفاعل أو ينافره يعلم بالعقل؟ أن الإنسان مثلًا إذا أكل الطيب نفعته. وإذا أكل الخبيث نافره. الخبيث حاجة المستكره. ينفر منها الجسم. ينفر منها القلب السليم. فيقول الشيخ رحمه الله تعالى: معرفة الملائم ومعرفة المنافر متفق عليها بين الكل. متفق عليها بين أهل السنة والجماعة وبين القدرية وبين الجبرية. قال: وهذا القدر يُعلم بالعقل سلفًا. وبالشرع أصلًا. وبهما جميعًا. هذا على مذهب أهل السنة والجماعة. قال: لكن معرفة ذلك على وجه التفصيل. ومعرفة الغاية التي تكون عاقبة الأفعال من السعادة والشقاوة في الدار الآخرة. لا تعلم إلا بالشرع. فما أخبرت به الرسل من تفاصيل يوم الآخرة. وأمرت به من تفاصيل الشرع. لا يعلمه الناس بعقولهم. كما أن ما أخبرت به الرسل من تفاصيل أسماء الله وصفاته. لا يعلمه الناس بعقولهم. وإن كانوا قد يعلمون بعقولهم جملة ذلك. من حيث الإجمال. قد يعلمون الناس أو الضار واللائق وغير اللائق. أما من حيث التفصيل فلا يكون إلا بالشرع. قال: وهذا التفصيل.

شاركنا على