شرح العقيدة التدمرية 3

الدرس في شرح العقيدة التدمرية 3، ألقاها

مفهوم توحيد الصفات وأصوله

توحيد الصفات يعني إثبات ما أثبته الله لنفسه ونفي ما نفاه عن نفسه، مع اتباع منهج السلف الصالح في إثبات الصفات دون تكييف أو تمثيل. يُثبت لله الصفات على الوجه اللائق به دون تشبيه أو تحريف.

موقف أهل السنة والجماعة من صفات الله

أهل السنة يثبتون لله الصفات من غير تكيف ولا تمثيل، وينفون عنه ما نفاه عن نفسه، مع إثبات الأسماء والصفات بلا تشبيه وتنزيهًا بلا تعطيل. طريقتهم تتسم بالتوازن بين الإثبات والنفي.

دعوة الرسل لإثبات صفات الله ونفي الشبيه

الرسل هدوا الناس إلى إثبات صفات الله ونفي الشبيه عنه، والآيات والأحاديث تثبت أسماء الله وصفاته وتؤكد تفرده بالعبادة. إثبات الصفات ونفي التمثيل هو منهج الرسل في الدعوة.

طريقة الرسل في الدعوة إلى الله

الرسل دعوا إلى الله بإثبات وحدانيته ونفي التمثيل عنه، وأثنى على الله واستغفره. هداهم كان بإثبات الأسماء والصفات على وجه التفصيل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الشيخ رحمه الله تعالى: فأما الأول وهو التوحيد في الصفات، فالأصل في هذا الباب أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله، نفيًا وإثباتًا، فيثبت لله ما أثبته لنفسه، وينفى عنه ما نفى عن نفسه. قال: هذا الباب، كما سمعتم، باب التوحيد الخبري أو العلمي أو توحيد المعرفة والإثبات، بابه المعرفة والإثبات، أو قل الإثبات والنفي، إثبات ما أثبت الله جل وعلا لنفسه، ونفي ما نفى الله جل وعلا عن نفسه. قال رحمه الله تعالى: وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها أن طريقة سلف الأمة وأئمتها إثبات ما أثبته الله من الصفات من غير التكيف ولا تمثيل، ومن غير التحريف ولا تعطيل، وكذلك ينفون عنه ما نفى عن نفسه مع ما أثبته من الصفات من غير إلحاد لا في أسمائه ولا في آياته. ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ قال الشيخ رحمه الله تعالى: وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها إثبات ما أثبته الله من الصفات من غير تكيف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل. إثبات ما أثبته أي ما أثبته الله جل وعلا لنفسه من الصفات من غير تكيف ولا تمثيل، من غير تكيف، ومعنى من غير تكيف أي من غير جعل كيفية معينة لتلك الصفات يعلمها المخلوق، أو من غير تكيف أي من غير سؤال عن الكيفية. ومن غير تمثيل أي من غير جعل مماثل لصفات الله جل وعلا من خلقه، والفرق بين التكيف والتمثيل أن التكيف مماثلة لما ليس له وجود في الحقيقة والواقع، والتمثيل هو مماثلة لما له وجود في الحقيقة والواقع. قال رحمه الله تعالى: وكذلك أي أهل السنة والجماعة ينفون عنه أي عن الله جل وعلا ما نفاه عن نفسه، فكل ما نفاه الله جل وعلا عن نفسه فإن أهل السنة والجماعة ينفونه عن الله. قال: من غير إلحاد لا في أسمائه ولا في آياته، والإلحاد في اللغة بمعنى الميل، ومنه الشق في القبر، قيل للشق في القبر بأنه لحد؛ لأنه مال عن الاستواء الذي موجود في ذلك القبر. حقيقة الإلحاد الميل بصفات الله جل وعلا أو بالنصوص الدالة على صفات الله جل وعلا، الميل بها وبمعانيها عن حقيقتها وظاهرها. ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَدْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ قال المؤلف رحمه الله تعالى: فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات معنى في مماثلة المخلوقات، إثباتًا بلا تشبيه وتنزيهًا بلا تعطيل، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. قال رحمه الله تعالى: والله سبحانه بعث رسوله بإثبات مفصل ونفي مجمل، فأثبتوا لله الصفات على وجه التفصيل، ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل. ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ عَمَّا يَصِفُونَ﴿﴾ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴿ وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْحَكِيمُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وَهُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ قال رحمه الله تعالى: إلى أمثال هذه الآيات والأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أسماء الرب تبارك وتعالى وصفاته، فإن في ذلك من إثبات ذاته وصفاته على وجه التفصيل، وإثبات وحدانيته بنفي التمثيل، ما هدى الله به عباده إلى سواء السبيل. فهذه طريقة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على