الدرس في شرح الأصول الثلاثة 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية للعبادة بوصفها اسماً جامعاً لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، ويستدل بآيتي الجن:18 والمؤمنون:117 على أن صرف شيء من العبادة لغير الله شرك وكفر، مع التفريق بين دعاء العبادة ودعاء المسألة، مؤكداً على وجوب التلقي بالدليل الشرعي لا بالتقليد أو مجرد العقل.
يبيّن المقطع أن الدعاء هو حقيقة العبادة مستدلاً بالحديث الصحيح "الدعاء هو العبادة" وآيات القرآن التي تأمر به وتعد بالإجابة، ويعرّف الدعاء بأنه سؤال الغير لجلب نفع أو دفع ضر ويشمل الاستغاثة والاستعاذة. كما يشرح الخوف كعبادة قلبية عرفها ابن القيم بهروب القلب من مكروه مستشعر، ويبين أن الخوف من الله يقرّب منه بخلاف الخوف من المخلوق.
يشرح المقطع أقسام الخوف إلى خوف عبادة محمود، وخوف شركي مذموم، وخوف معصية، وخوف طبيعي مباح، مبيناً أن الخوف الواجب هو خوف الله وحده بقدر الإيمان. كما يعرف الرجاء بأنه الاستبشار بفضل الله والطمع في ثوابه، ويؤكد أنه عبادة قلبية دل عليها القرآن الكريم، مختتماً الحديث بالحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً. أما بعد، فلا نزال مع الأصل الأول من الأصول الثلاثة التي يجب على كل مسلم ومسلمة أن يتعلمها وأن يعمل بها، وهو معرفة العبد لربه تبارك وتعالى. وآخر ما تكلمنا عنه هو أنواع العبادة التي أمر الله عز وجل بها. وسبق معنا أن من أجمع التعاريف التي عرفت بها العبادة هو تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، كما في كتابه "العبودية" ورسالته "العبودية". عرف العبادة بتعريف جيد، فما هو هذا التعريف؟ نعم، اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. وفي باب الحدود والتعريفات يشترط العلماء في التعريف والحد أن يكون جامعاً مانعاً. أن يكون جامعاً، أي جامعاً لأفراد هذا الباب، وهذا الشيء جامع لجميع أفراده. ومانعاً، أي مانعاً من دخول غيره فيه. ثم مثل للعبادة، فقال: مثل الإسلام والإيمان والإحسان، ومنه الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والخشوع والخشية والإنابة والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر، وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها، كلها لله تعالى، كلها لله تعالى. وقلنا: قوله "وغير ذلك من أنواع العبادة" يدل على أن الشيخ رحمه الله تعالى ما أراد استقصاء جميع أنواع العبادات، حتى لا يأتي إنسان ويقول: لماذا لم يذكر عبادة كذا وعبادة كذا وعبادة كذا؟ نقول: الشيخ ما أراد أن يستقصي جميع أنواع العبادة، وإنما أراد أن يأتي ببعض الأمثلة، ولا سيما في العبادات التي وقع فيها الشرك بالله عز وجل في ذلكم الزمان، تساهل الناس في صرفها للأضرحة والقبور، وهكذا أيضاً لمن يعتقدون فيه الصلاح والولاية وغيرهم. وجعل رحمه الله تعالى بعد هذا الإجمال يفصل ويأتي بدليل كل عبادة من هذه العبادات التي ذكرت، ما عدا الإسلام والإيمان والإحسان، فلم يأتِ بدليل عليها. لماذا؟ نعم، أحسنت؛ لأنه في الأصل الثاني "معرفة العبد دينه" سيأتي ويفصل ويذكر أن هذه الثلاث هي مراتب الدين: "أتاكم جبريل يعلمكم أمر دينكم"، أمر دينكم. فهناك في الأصل الثاني سيأتي ويفصل ويبين ما يتعلق بهذه الأمور الثلاثة. ثم قال رحمه الله تعالى: قال، والدليل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]. قلنا: المساجد ذكر العلماء فيها أقوالاً وتفاسير، فمن ذلكم ذكرنا أمرين: الأول: نعم، أماكن العبادة، المساجد دور وأماكن العبادة، هذه لله، لا يجوز أن يشرك معه غيره. طيب، الأمر الثاني والتعريف الثاني: نعم، من يذكر الأول؟ الأماكن، دور العبادة. الثاني: ها، الأرض، هو نفس الأرض، الأماكن. عاد في أمر آخر؟ أحسنت: أعضاء السجود. أعضاء السجود من الجبهة مع الأنف واليدين والركبتين وأطراف القدمين، هذه لله، لا يجوز أن يشرك بها، أو مثلاً تستعمل في الشرك بالله تبارك وتعالى. قال: فمن صرف منها شيئاً لغير الله فهو مشرك كافر. وقوله هنا يا إخوان: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾. قلنا: الدعاء على قسمين، الدعاء على قسمين، ما هما؟ نعم، دعاء عبادة ودعاء مسألة. طيب، ما هو دعاء العبادة وما هو دعاء المسألة؟ ما هو دعاء العبادة وما هو دعاء المسألة؟ دعاء المسألة معروف يا أبا ناظم، صح، معروف، وهو أن يدعو العبد ربه بلسان المقال. أحسنت، يطلب من الله عز وجل ويسأل بلسان المقال، يقول: يا رب اغفر لي، يا رب ارحمني، يا رب زوجني، يا رب ارزقني، إلى غيرها من الأمور التي تطلب. طيب، هذا بلسان... ليش بلسان المقال؟ أحسنت. طيب، دعاء العبادة، دعاء العبادة: نعم، هو طلب الثواب، يطلب من الله عز وجل لكن ليس بلسان مقاله، وإنما بماذا؟ بحاله. إنسان يصلي، ماذا يريد؟ يريد الثواب، يريد الثواب والأجر والقرب من الله تبارك وتعالى. وقوله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، وهنا ماذا يريد في الغالب بهذا الدعاء؟ دعاء العبادة. وقلنا: كيف نفرق بين دعاء العبادة ودعاء المسألة؟ نعم، إذا كان في سياق مخاطبة الكفار والمشركين فالدعاء هنا غالباً نقول غالباً يراد به دعاء العبادة. وإذا كان في سياق مخاطبة المسلمين والكلام عن المؤمنين فغالباً يراد به ماذا؟ دعاء المسألة، دعاء المسألة. قال: فمن صرف منها شيئاً لغير الله فهو مشرك كافر، فهو مشرك كافر. سيأتي معنا قلنا في بعض هذه الأنواع تفصيل، أن منها ما هو شرك وكفر، وأن منها ما هو معصية، ومنها ما هو جائز ومباح، كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل. قال: والدليل قوله تعالى... ولاحظوا يا إخوان كيف أن الشيخ رحمه الله تعالى يربط طالب العلم بالدليل، يربط طالب العلم بالدليل. وهذه تربية يا إخوان عظيمة جداً، ليس يأخذ دينه تقليداً تقليداً: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 22]، لا، بالأدلة وعلم نافع يتبعه عمل صالح، يتبعه عمل صالح. وهكذا، ليس يأخذ دينه بآه... ماذا؟ بالعقل، يعني إذا عرض عليه شيء أدخله في عقله، فإن وافق العقل قبل، وإن خالف العقل رده. لا، العقل الصحيح يتبع ماذا؟ النقل الصريح. العقل الصحيح يتبع النقل، أي الذي جاء في القرآن والسنة، الذي جاء في القرآن والسنة. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: 117]. حكم الله عز وجل على من فعل ذلك بالكفر، قال: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: وفي الحديث: "الدعاء مخ العبادة". ومعنى مخها أي أنه حقيقتها وأصلها، هو ماذا؟ الدعاء. غير أن هذا الحديث قلنا حديث أنس بن مالك، هذا ذكر العلماء أن في إسناده ضعف. فما سبب ضعفه؟ نعم، نعم، فيه عبد الله بن لهيعة الحضرمي، ما له؟ اختلط، اختلط. اش معنى اختلط؟ يعني أصبح اختلط، يعني اليوم قد يعبر عنه بعضهم بالزهايمر ونحوها، اختلط وساء حفظه. قيل احترقت كتبه فجعل يختلط، وماذا؟ ويسيء حفظه أيضاً. قلنا: من طريق الوليد بن مسلم، ما له؟ مدلس، ويدلس نوع من أنواع التدليس وهو التسوية، تدليس التسوية. ولهذا ضعفه جماعة من أهل العلم كما في "ضعيف الجامع" للعلامة الألباني رحمه الله تعالى. لكن يغني عنه حديث آخر، وهو حديث: "الدعاء هو العبادة". هذا من حديث... من حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما، وهو عند أحمد، وهكذا عند أصحاب السنن، وصححه الإمام الألباني، وهكذا شيخنا الوادعي رحمة الله عليهما، وغيرهما من أهل العلم. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]. ولاحظوا يا إخوان كرم الله، كرم الله عز وجل. لاحظوا هذا الكرم: أمرنا بالدعاء ووعدنا بماذا؟ وعدنا بالإجابة. قال: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ [البقرة: 186]، وإذا... أو ماذا؟ وقال ربكم: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. وفي الآية الأخرى يقول بعد أن ذكر آيات، أو في وسط آيات الصيام، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 186]. لأ الواحد يذهب، يذهب بعيداً، يذهب إلى قبر وضريح، أو إلى حجر أو شجر، أو إلى شمس أو قمر. قال: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]. لعلهم يرشدون. والدعاء يا إخوان، الدعاء يعتبر من أجل العبادات التي أمر الله عز وجل بها، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق: "الدعاء هو العبادة"، الدعاء هو العبادة. والدعاء كما ذكر بعض العلماء أنه عبارة عن سؤال الغير لجلبي منفعة أو دفعي مضرة، أو دفعي مضرة. سؤال الغير في ماذا؟ في جلب منفعة أو دفع مضرة، أو دفع مضرة. وهو عام يا إخوان، سيأتي معنا أنه يدخل في الدعاء الاستغاثة والاستعاذة والاستعانة، كل ذلك يدخل في ماذا؟ في الدعاء، يدخل في الدعاء. وكيف عرفنا أن الدعاء عبادة؟ على ما سبق معنا بيانه بالأمس في كيفية معرفة العبادة، نعرف أن هذا الشيء عبادة بأمرين اثنين: الأمر الأول: نعم، أن الله أمر بها. طيب، والأمر الثاني؟ والشيء الثاني، والشيء الثاني: نعم، نهى عن صرفه لغيره. ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: 44]، ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ [آل عمران: 175]، وهكذا غيرها من الأمثلة. قال رحمه... قال: ودليل الخوف، ودليل الخوف قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175]. و... ماذا؟ الخوف عرفه بعض العلماء ومنهم الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، عرفه بماذا؟ قال: الخوف هو هروب القلب، قال: هو هروب القلب من حلول مكروه، من حلول مكروه عند استشعاره، عند استشعاره. أي إذا شعر باقتراب ذلك المكروه هنا يحصل ماذا؟ يحصل الخوف. قلنا: ابن القيم رحمه الله تعالى يقول في الخوف: هو هروب القلب من حلول مكروه عند استشعاره. أول ما يشعر أن الخطر قد اقترب هنا يحصل... ليش يحصل الخوف؟ خوف القلب، فلهذا يحاول ماذا؟ يحاول يهرب، يحاول يهرب من هذا الشيء الذي يخاف منه. ومن العجيب يا إخوان، ومن العجيب أن الشخص إذا خاف من شيء هرب منه، إلا الخوف من الله عز وجل. فمن خاف من الله ماذا يفعل؟ يقرب منه. الذي يخاف من الله يقرب منه، بينما لو خاف من أي شيء آخر يهرب منه. ولهذا ربنا عز وجل يقول: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [الذاريات: 50]، إني لكم منه نذير مبين. والخوف يا إخوان عبادة، هل هو عبادة قولية أو عبادة قلبية أو عبادة بدنية أو عبادة مالية؟ قلبية، أحسن. الخوف عبادة قلبية، عبادة قلبية، لكن أثرها يظهر على إيش؟ على الجوارح. أثرها يظهر على الجوارح، مثل ماذا؟ أثر من آثار الخوف البكاء، من آثار... يعني الخوف البكاء من خشية الله عز وجل، الخشية، الخشوع، هذا يدل على خوف عنده صاحبه، وهكذا غيرها مما يدل على على الخوف. والمقصود يا إخوان من الخوف هو ماذا؟ يعني ليش المسلم يخاف من الله عز وجل؟ المقصود يا إخوان من الخوف هو الزجر والمنع من الخروج عن الطريق الذي أمرنا الله عز وجل بلزومه والسير عليه. لماذا الشخص مطالب بأن يخاف من الله عز وجل؟ لكي يكون ذلك سبباً ودافعاً... لماذا؟ للسير على هذا الطريق والصراط المستقيم، وزاجر ومانع من الخروج عنه، من الخروج عنه. وماذا؟ الشخص إذا خاف من الله عز وجل كان ذلك الخوف سبباً لبعده عن محارم الله عز وجل، وأيضاً سبباً لامتثاله للأوامر والواجبات التي أمر الله عز وجل بها، التي أمر الله عز وجل بها. وإذا تجاوز، إذا تجاوز الخوف هذا الحد، هذا الحد، حتى أن الشخص لربما ييأس ويقنط من رحمة الله، يعني خوف زاد عن حده، إذا بالشخص يهائس من رحمة الله، يقول: لا، ماشي فائدة، أنا أكيد، أكيد في النار، الله سيعذبني، الله سيفعل بي... طيب، أحسن الظن بالله عز وجل. وهكذا أيضاً اجعل من هذا الخوف سبباً للأمل عند الله تبارك وتعالى. فهذا إذا أدى بصاحبه إلى أن يقع في القنوط واليأس من رحمة الله عز وجل، فهذا خوف مذموم، فهذا خوف مذموم. و... ماذا؟ ذكر العلامة السعدي رحمه الله تعالى عند هذه الآية التي ذكرها المؤلف: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، قال: وفي هذه الآية وجوب الخوف من الله، وفي هذه الآية قال: وجوب الخوف من الله، وأنه من لوازم الإيمان، وأنه من لوازم الإيمان، وأنه من لوازم الإيمان. فعلى قدر إيمان العبد يكون خوفه من الله، فعلى قدر إيمان العبد يكون خوفه من ماذا؟ خوفه من الله سبحانه وتعالى. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. و... ماذا؟ والذي يحرك الخوف يا إخوان في قلوبنا، الذي يحرك الخوف في قلوبنا كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، قال: ويحرك الخوف مطالعة آيات الوعيد والزجر والعرض والحساب ونحوه. هذا لما تتذكر وتتفكر في الآيات، وهكذا أيضاً في الأحاديث التي آ... ماذا؟ فيها الوعيد، تخويف بالنار، وكذلك أيضاً العذاب، وهكذا أيضاً آ... ماذا؟ العرض على الله عز وجل والحساب، وغيرها. فهذا مما يحرك الخوف لدى هذا المسلم، لدى هذا المؤمن. قال رحمه الله تعالى: قال: ودليل الرجاء، قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]، ولا يشرك، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً. وقبل أن ننتقل إلى الرجاء هنا أمر ينبغي كذلك أيضاً أن نتنبه له، ألا وهو أن الخوف على أقسام، فمنه خوف العبادة الذي سبق معنا الإشارة إليه والكلام عنه. طيب، أيضاً من أنواع الخوف، من أنواع الخوف: خوف شركي، خوف الشرك. وهذا هو أن يخاف من غير الله عز وجل، أن يخاف من غير الله عز وجل... آه، ماذا؟ أن يخاف من غير الله عز وجل أن يصيبه، أن يصيبه بمرض أو بفقر أو غير ذلك، أو غير ذلك. خوف الشرك هو أن يخاف من غير الله عز وجل كخوفه من الله أو أشد من خوفه من الله. ومن ذلك أن يخاف من غير الله عز وجل أن يصيبه بمرض، أو يصيبه بفقر، أو قتل، أو غيره. وهذا الذي كان يعتقده المشركون في آلهتهم وأصنامهم، كما ذكر الله عز وجل عنهم: ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ [هود: 54]. إن نقول إلا اعتراك، يعني أصابتك، آلهتنا بسوء. وهكذا قوله عز وجل: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [الإسراء: 56]، أي من دون الله عز وجل، وهي الآلهة والأصنام. وهكذا غيرها من الآيات التي تدل على ذلك. فمن خاف من غير الله كخوفه من الله أو أشد من خوفه من الله، فهذا يعتبر شركاً بالله عز وجل. أيضاً من أقسام الخوف: خوف المعصية. كيف خوف المعصية؟ يعني يؤدي خوفه من غير الله عز وجل أن يقع بأن يقع في معصية الله، أن يقع في معصية الله. فهذا يعتبر خوف معصية. خوف من غير الله جعله ماذا؟ يترك طاعة أو يقع في محرم، أو يقع في محرم، أو يقع في محرم. فهذا النوع من أنواع الخوف مذموم، لكن هل هو شرك؟ الجواب: لا، وإنما معصية من المعاصي، معصية من المعاصي. كمثلا يعني كأن يجعله مثلا خوف من عدو أن يترك الجهاد في سبيل الله، هذا خوف مذموم، لكن لا يصل إلى حد الشرك، وإنما ماذا؟ وإنما هو يعتبر معصية. أو يجعله يفعل محرم، يقول له: شوف، إذا ما شربت الخمر هذا بقع كلام، ثاني شي مسدس معه لا، سكين معه لا، كلام بس، خاف منه، ذهب وشرب خمرا. يعثم على شربه للخمر، ويعثم على خوفه هذا الذي جعله يقع في المعصية. هناك أيضاً قسم آخر يسمى خوفاً طبيعياً، خوفاً طبيعياً. وهذا الخوف الطبيعي مثل ماذا؟ ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً﴾ [طه: 67]، قلنا: لا تخف من هذا، موسى لما ألقوا حبالهم وعصيهم. خوف موسى هذا الخوف خوف طبيعي. لما تشوف ثعبان في الطريق، أو تأتي تريد تنام فتجد ثعبان على فراشك، إيش تفعل؟ معاشين هم، يأتيك، صح؟ خوف... ها، نعم، يهرب. رأيت أسد، رأيت نمر، رأيت شيء مخيف، فهذا خوف طبيعي، هذا خوف طبيعي. قال رحمه الله تعالى: قال: ودليل الرجاء، قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]، ولا يشرك، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً. والرجاء يا إخوان، الرجاء عرفه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بتعريف مختصر، فقال: هو الاستبشار بجود وفضل الله تعالى، الاستبشار بجود وفضل الله تعالى. أكذا ذكر رحمه الله تعالى، أكذا ذكر. وذكر غيره أيضاً في الرجاء أنه الطمع، الرجاء قالوا: هو الطمع في الحصول على الشيء، الطمع في الحصول على الشيء. هذا يسمى... يسمى رجاء، هذا يسمى رجاء. الطمع في ماذا؟ الحصول على الشيء، هذا يسمى رجاء. يقول لك: أرجو أني أفعل كذا، يطمع في فعل ذلك الشيء ويستبشر بتحقيقه. والرجاء يا إخوان هو يعتبر عبادة من العبادات القلبية أيضاً، من العبادات القلبية. والله تبارك وتعالى يعني مما يدل على أن الرجاء عبادة هو أن الله عز وجل... أن الله عز وجل جعله صفة لعباده المؤمنين، جعله صفة لعباده المؤمنين، كما في قوله: ﴿أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 218]. وهكذا أيضاً علق عليه العمل الصالح: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾. سيأتي معنا مزيد بيان حول العبادات الأخرى في الدرس القادم إن شاء الله. نكتفي بهذا، والحمد لله رب العالمين.