الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 18، ألقاها
يناقش هذا الفصل أركان القسم وأدواته وأحكامه، مشيرًا إلى أهمية المقسم به والمقسم عليه. يشرح بالتفصيل أدوات القسم الثلاث: الواو والباء والتاء.
يتناول هذا الفصل فوائد استخدام القسم في القرآن الكريم، حيث يؤكد أهمية المقسم عليه ويبين أحوال القسم. كما يصنف قصص القرآن إلى ثلاثة أقسام ويبرز أهميتها.
يستعرض هذا الفصل الدروس المستفادة من القصص القرآني، مثل بيان حكمة الله وعدله وفضله. كما يوضح أهمية تكرار القصص في القرآن وتأثيرها في تثبيت العقيدة في قلوب الناس.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، من يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه "أصول في التفسير" القسم بفتح القاف والسين اليمين، وكما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أنه سمي القسم يمينًا لأن العرب كانت عادتهم إذا تقاسموا ووضعوا أيمانهم، ووضعوا أيمان بعضهم فوق بعض، فسميت يمينًا. قال: وهو تأكيد الشيء بذكر معظم، وهو تأكيد الشيء بذكر معظم بالواو أو إحدى أخواتها. وسيأتي معنا أنها ألباء، أدوات القسم يسميها أهل اللغة أدوات القسم. إذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: وأدواتها ثلاث. وقبل أن نتكلم على القسم، يعني كما هو معلوم أن للقسم أركان: الأول يعني حرف القسم، والثاني المقسم به، والثالث المقسم عليه. الآن نقسم، نعطي مثالًا، نقسم به. يقول مثلًا: أحلف بالله لتكتبن. أحلف بالله لتكتبن. أحلف ها هنا ماذا؟ العامل، يسمى العامل واضح. أو اليمين أو القسم. وقولي "بالله" الباء هو حرف إيش؟ حرف القسم. وقولي "بالله" بالله يكون أقسمت بمن؟ بالله، فهو المقسم به واضح. وقولي "لتكتبن" المقسم عليه واضح. وهذه الأربعة كما سيأتي معنا تارة تكون ظاهرة، وتارة تكون محذوفة، والحذف تارة يكون واجبًا وتارة يكون جائزًا. واضح هذا. هذه مقدمة إجمالية لهذا الدرس. وسأتي التفصيل بإن الله جل وعلا في كلام الشيخ رحمه الله. قال رحمه الله: وأدواته ثلاث: الواو، والباء، والتاء. معنا الواو، قال: مثل قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ يعني هذه يقول الشيخ: الواو هو حرف إيش؟ القسم. ربي إيش؟ المقسم به واضح. قوله "إنه لحق" المقسم إيش؟ المقسم عليه. أين العامل؟ محذوف واضح. فالشيخ يقول رحمه الله: ويحذف معها العامل وجوبًا، ولا يليها إلا اسم ظاهر، أي المقسم به لابد أن يكون اسما ظاهرا. والعامل فيها لا يكون ماذا؟ ظاهرا، بل لابد أن يكون ماذا؟ أو قل لا يكون ماذا؟ موجودًا، بل لابد أن يكون محذوف، تقول: أحلف ورب السماء واضح. إذا يقول الشيخ رحمه الله: ويحذف معها العامل وجوبًا واضح. لا تقول: أحلف ورب السماء. فهذا الموضع الأول أو الموطن الأول. قال: والباء مثل قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ قال: ويجوز معها ذكر العامل كما في هذا المثال. أي شيء؟ قال: العامل "أقسم" واضح ظاهر. قال: ويجوز حذفه، كقوله تعالى عن إبليس: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ فهو ما قال: أقسم بعزتك. فيجوز واضح. الباء يجوز أن يكون العامل فيها ظاهرا، ويجوز أن يكون ماذا؟ أن يكون محذوفا. قال: ويجوز أن يليها اسم ظاهر كما مثلنا، وأن يليها ضمير كما في قولك: "الله ربي وبه أحلف لينصرن المؤمنين". الآن ننتبه. يقول الشيخ رحمه الله تعالى: الباء خاص، الباء إما أن يكون المقسم به أو المقسم الذي يكون بعد الباء. المقسم به الذي يكون بعد الباء قد يكون ظاهرا، كقوله "بيوم القيامة" ظاهر ها هنا أم لا؟ واضح. والثاني كذلك، ﴿فَبِعِزَّتِكَ﴾ ظاهر أم لا؟ ظاهر. يقول الشيخ: وقد يكون أيش؟ ضميرا. وقد يكون أيش؟ ضميرا، أي قد يكون اسما ظاهرا وقد يكون ضميرا. قال: كما في قولك "الله ربي وبه" به ها هنا إيش؟ الباء حرف قسم، أين المقسم به؟ الضمير. طيب قال: "وبه أحلف لينصرن المؤمنين" لينصرن المؤمنين. إذن المقسم به بعد الباء قد يكون ظاهرا وقد يكون مضمرا. قال: ومثل قوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ قال: ويحذف معها العامل وجوبًا. عامل العامل فيما تقول: أقسم تالله واضح. يقول شيخ إيش؟ يحذف العامل وجوبًا، ولا يليها إلا اسم الله أو رب، يعني ما تقول: تالعزيز، تالغفور، تالرحيم، تالرحمن. على أن تالرحمن وقع فيه خلاف، هل يجوز ذكره مع التاء؟ لا، لكن غيره، يعني يقول: لا يقسم به. لا تقول: تالعزيز، تالغفور واضح. لكن يجوز بالواو والباء أن تقول: والغفور والرحيم والعزيز واضح. أما في التاء، يقول: لا يقسم أو لا يكون المقسم به إلا لفظ جلال الله أو ماذا؟ أو رب واضح. فتقول كما ذكر ها هنا: تالله. وقال: ويحذف معها العامل وجوبًا، ولا يليها إلا اسم الله أو رب، مثل ترب الكعبة. ترب الكعبة لأحجنا إن شاء الله. يدخل معها ماذا؟ لفظ جلال الله هو الرحمن فقط، وغيرهما كما سمعتم لا يدخل. وفي الرحمن وقع شيء من الخلاف. قال: والأصل ذكر المقسم عليه، وهو كثير، مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ أين المقسم عليه؟ ها جماعة "لتبعثن" هذا مقسم عليه. فالله جل وعلا قال: ﴿بَلَى وَرَبِّي﴾ وربي ها هنا إيش؟ قسم. أين العامل فيه؟ ها يا جماعة. أين العامل فيه؟ وربي ها محذوف وجوبًا أو جوازًا؟ وجوبًا واضح. كما تقدم معنا في أول الأمور. فالواو يحذف معها العامل إيش؟ وجوبًا واضح. طيب قال رحمه الله تعالى: وقد يحذف جوازًا، أي يحذف إيش؟ جوازًا يا جماعة. المقسم عليه قد يحذف إيش؟ جوازًا. قال: وقد يحذف جوازًا، مثل قوله تعالى: ﴿قَافٍ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ قال: وتقديره لَيُهْلَكَنَّ. الآن قاف والقرآن المجيد، القرآن المجيد إيش؟ قسم واضح. الواو حرف قسم، والقرآن مقسم به، والعامل أين هو؟ محذوف وجوبًا. والمقسم عليه أين هو؟ جوازًا أو وجوبًا؟ جوازًا. تقديره: لا يهلك، لا يهلكن. طيب يا جماعة، فهذا من هذا القبيل. قال: وقد يحذف وجوبًا، أي المقسم عليه. يقول الشيخ: قد يحذف وجوبًا إذا تقدمه أو اكتنفه ما يغني عليه. ما معنى تقدمه؟ تقدمه ما يدل عليه واضح. أو اكتنفه، ما معنى اكتنفه؟ أي احتف به، قرينة تدل عليه واضح. قال: قال ابن هشام في المغني: ومثل له بنحو "زيد قائم والله". الآن "والله" وهو حرف قسم، ونفضل جلال ماذا؟ مقسم به الله أو الله جل وعلا مقسم به. العامل محذوف، تقديره: أقسم واضح. أين المقسم عليه؟ محذوف جوازًا أو وجوبًا؟ وجوبًا. لماذا حذف وجوبًا؟ لأنه دل عليه ما تقدم واضح. تقدير: والله زيد قائم. لكن لو قلت مثلًا جوازًا: "زيد قائم والله" زيد قائم ممكن هذا. تكره من غير فائدة، ولغة العرب تترفع عن هذا الأسلوب واضح. لذا قالوا ها هنا أن الحذف وجوبًا. قوله: "وزيد والله قائم" زيد والله قائم. فالشيخ رحمه الله تعالى قال: أو اكتنفه. الآن حرف القسم والمقسم به وقع بين ماذا؟ بين المبتدأ والخبر. أو قل بين المقسم عليه وبين ماذا؟ وقع المقسم به في جملة هي المقسم عليه في جملة. أو بين المقسم عليه بين طرفي المقسم عليه. فدلت هذه على ماذا؟ على أنه أقسم. والله على أن زيدًا قائم واضح. قال: والقسم فائدتان. الآن ما هو الفوائد من هذا الأمر؟ لما الشيخ ذكر هذا المبحث، يقول رحمه الله تعالى: وَلِلْقَسَمِ فائدتان: إحداهما بيان عظمة المقسم به. لأن الله جل وعلا يقسم إلا بماذا؟ إلا بعظيم جل وعلا. لا يقسم إلا بعظيم. الله جل وعلا أن يقسم بمخلوقاته بما شاء. وليس وليس لعباد الله جل وعلا أن يقسموا بشيء من مخلوقات الله جل وعلا، بل لا يحلف إلا بمن؟ إلا بالله العلي العظيم جل وعلا. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان حالفًا فليحلف بالله". وقال: "من حلف بغير الله فقد أشرك". وقال: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم، ولكن أمره بماذا؟ بالحلف بالله". "من كان حالفًا فليحلف بالله وحده". قال: والثاني بيان أهمية المقسم عليه وإرادة توكيده. ولهذا لا يحسن القسم إلا في الأحوال التالية. الآن من فوائده لماذا القسم؟ يقول الشيخ: لماذا؟ يبيان أهمية المقسم عليه؟ يبيان أهمية المقسم عليه. قال: وله أحوال ثلاثة. ما هي؟ قال: الأولى أن يكون المقسم عليه ذا أهمية. المقسم عليه ذا أهمية كما تقدم. معنى أمثلة في ذلك. يعني كما في قول الله جل وعلا: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ قال الله جل وعلا: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ ها هنا إيش؟ لأهمية ولأمر عظيم. وكما في قول الله جل وعلا: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ هنا إيش؟ لأهمية واضح. على أن المثال الأول مذكور. سيأتي أنه قد يدخل فيه النوع الثالث أو في الرتبة الثالثة. طيب قال: الأولى الأحوال. قال: ولذا لا يحسن القسم إلا في الأحوال الثلاثة. الأولى أن يكون المقسم عليه ذا أهمية كما تقدم. ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ. قال الله جل وعلا: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ إلى أن قال ماذا؟ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ واضح. وأمثلة ذلك كثيرة. قال: الثاني أن يكون المخاطب مترددًا في شأنه. المخاطب متردد. هل هذا صواب أو خطأ؟ هل هذا ممكن أو غير ممكن؟ فيأتي ماذا؟ القسم لدفع ذلك التردد ولتوكيد المعنى وتقريره واضح. لدفع ذلك التردد. قال: الثالثة أن يكون المخاطب منكرًا له. كحال المشركين في ماذا؟ في البعث. ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ منكرون. قال الله جل وعلا: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ واضح. فهذا من هذا الباب. فالحاصل أن للقسم فوائد. للقسم فوائد. هذه منها. قال رحمه الله تعالى: القصص. القصص والقص لغة تتبع تتبع الآثار. وفي الاصطلاح الأخبار عن قضية ذات مراحل يتبع بعضها بعضًا. الأخبار عن قضية عندكم بفتح الهمزة. بكسر طيب. هذا الصور عندنا بكسر. يعني الإخبار عن قضية. هذا الأصل في القصص أنها ماذا؟ إخبار. طيب الإخبار عن قضية ذات مراحل يتبع بعضها بعضًا. يتبع بعضها بعضًا. قال: وقصص القرآن أصدق القصص. أصدق القصص لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ وذلك لتمام مطابقتها للواقع. والخبر إذا كان مطابقا للواقع كان أصدق الخبر. وكذلك خبر الله جل وعلا وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم. قال: وأحسن القصص. أي القصص القرآنية أحسن القصص. لقوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ وكذلك لاجتمالها على درجات الكمال في البلاغة وجلال المعنى. وهذا حال القرآن. لأنه من حكيم حميد. من الله جل وعلى سبحانه وتعالى. وكلام الله جل وعلى أبلغ الكلام وأعظم الكلام وأحسن الكلام وأفصح الكلام. ومن أحسن من الله قيل سبحانه وتعالى؟ ومن أحسن لله كذلك حديثا؟ فالله جل وعلا كلامه أحسن الكلام وخير الكلام وأبلغ الكلام. قال رحمه الله تعالى: وأنفع القصص. لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ وذلك لقوة تأثيرها في إصلاح القلوب والأعمال والأخلاق. وهذا حال القرآن. يعني قصص القرآن لو قارناها بقصص غيرها لوجدنا الفرق الكبير والبون الشاسع. قصص القرآن يقرأها الإنسان فتؤثر في نفس ذلك القارئ وتزيده إيمانا وتزيده محبة وشوقا إلى ربه جل وعلا وتعظيما لربه جل وعلا وتزيده يقينا وتوكلا وثباتا على الله جل وعلا. بخلاف قصص غير القرآن. حاشا قصص النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه أو عن صحابته رضي الله عنهم. فقصص غيرها. قصص غير الله جل وعلا ورسوله ومجاعًا صحابته والصالح. تجد فيها ماذا؟ تجد فيها ما فيها؟ أولا باعتبار الصدق منها ومنها. وباعتبار كذلك قوة المعنى منها ومنها. وكذلك باعتبار التأثير منها ومنها إلى غير ذلك. بخلاف قصص القرآن. فإنها في أعلى المراتب وأعظمها وأجلها. وكذلك قصص الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه ثابتة إليه. تجد فيها كذلك ما تجد من العبر والعضات. وكذلك القصص الثابتة عن صحابته وعن الصالحين. تجد فيها الخير كثير. إلا أنها لا تماثل ولا تقارب قصص القرآن. لماذا؟ لأنه كلام الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: وذلك لقوة تأثير في إصلاح القلوب والأعمال والأخلاق. وهي على ثلاثة أقسام. أي قصص القرآن على ثلاثة أقسام. قال: قسم عن الأنبياء والرسل يرحمك الله. وما جرى لهم مع المؤمنين بهم والكافرين. يعني هذا القسم الأول في قصص القرآن. يقص الله جل وعلا في كتابه عن الرسل والأنبياء. وعن أقوامهم. وكيف حال من آمن بالأنبياء. وكيف حال من كفر بالأنبياء. وكيف أن الكفار يؤذون الأنبياء وأتباعهم. ثم إن العاقبة تكون لمن؟ للأنبياء وأتباعهم بنصر الله جل وعلى لهم. وبثقتهم بالله جل وعلى وحده لا شريك له. قال رحمه الله تعالى: وقسم عن أفراد وطوائف جرى لهم ما فيه عبرة. فنقله الله تعالى عنهم. كقصة مريم. ولقمان. والذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها. وذي القرنين. وقارون. وأصحاب الكهف. وأصحاب الفيل. وأصحاب الأخدود. وغير ذلك. وهذه من قصة كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى. لكن فيها إيش؟ فيها عبرة وعظة. قال: مثلا في قصة مريم عليها السلام. كيف يجدوها؟ امرأة صالحة تفرغت لعبادة الله جل وعلا. وكيف أن الملك نزل عليها. وحصل لها ما حصل من الأمور والمعجزات. حملت من غير زوج. وأكرمها الله جل وعلا بعيس بن مريم عليه السلام. أحد الرسل الذين هم من أولي العزم. وكيف إلى غير ذلك من القصص والعبرة. كيف أن الله أكرمها. كان يأتيها طعامها وهي ماذا؟ في المحراب. حتى إن زكريا عليه السلام هو النبي. كان يدخله عليه. فيتعجب. قال: يا مريم أنا لك هذا. أي أن لك هذا الطعام. فتقول ماذا؟ ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. كذلك ما ذكره الله جل وعلا في قصة لقمان. وموعظته العظيمة لولده. أو عظة عظيمة. ينتفع بها كل مسلم. في تربية في تربية الأبناء. وكذلك قصة الذي مر على قرية. فيها كذلك عبرة. في إحياء الله جل وعلا للموتى. وإلى غير ذلك من قصص التي يذكرها القرآن. فيها العظات. وفيها العبر. فيها العظات. وفيها العبر. لمن اعتبر. قال رحمه الله تعالى: وقسم عن حوادث وأقوام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا قسم الثالث. قال: كقصة غزوة بدر وأحد والأحزاب وبني قريظة وبني النضير. وزيد بن حارثة. وأبي لهب. غير ذلك. وهؤلاء كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى. ذكر الله جل وعلا قصصهم. لماذا؟ لأنها ترتبت عليها حوادث. ترتبت عليها أحداث. فأخبر الله جل وعلا مثلًا أهل بدر. كيف كان حالهم؟ وكيف استغاثوا بربهم جل وعلا؟ ثم كيف أن الله جل وعلا أمدهم بما أمدهم به من عندهم من الملائكة والجند. فنصرهم الله جل وعلا. كذلك قصة أحد. كيف حصل منهم ما حصل؟ وكذلك الأحزاب. كيف نصرهم الله؟ وكذلك في قصة بني قريظة وبني النضير. وقصة زيد بن حارثة. وكيف أن الله جل وعلا أخبر بأنه ليس ولدًا للرسول صلى الله عليه وسلم. وإن كان في الجاهلية يقولون بأنه ماذا؟ ابن محمد صلى الله عليه وسلم. لأنهم كانوا يقولون بأن الولد بالتبني ولد. فأبطل الله جل وعلا هذه العقيدة. ورتب عليها كذلك أحكامًا. منها جواز زواج الرجل بابنه من التبني واضح. لذا تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بمن؟ جواز زواج الرجل بزوجة ابنه من التبني. إلى طلقها وبانت منه. كما حصل ممن؟ من النبي صلى الله عليه وسلم. حينما طلق زيد لمرأته. وانقضت عدتها. فلما انقضت عدتها. تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم. كما قال الله جل وعلا: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ لماذا؟ لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم. إذا قضوا منهن إذا قضوا منهن وطر. وهذا من هذا الواقع. وكذا قصة أبي لهب. كيف كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم هو امرأته؟ فأخبر الله جل وعلا أنه يموت على إيش؟ يموت على الكفر. أنه من أهل النار. ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾. وقصص القرآن كما ذكرنا. فيها غاية العبر والعضات. وهي كذلك متضمنة لأحكام. متضمنة كذلك لماذا؟ لأحكام. قال رحمه الله تعالى: وللقصص في القرآن حكم كثيرة عظيمة. منها. وقوله حكم. يبين لنا أن الله جل وعلا ما يذكر شيئا عبثا. وإنما يذكر ما يذكر لحكم عظيمة جليلة. يعلمها من يعلمها. ويجهلها من يجهلها. قال رحمه الله تعالى: واحد بيان حكمة الله تعالى فيما تضمنته هذه القصص. لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ أَنْبَاءِ الْقَصَصِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ حكمة بالغة. فما تغني النذر؟ فما تغني النذر عن قوم لا ينتفعون بماذا؟ بالنذر. فالحاصل: ولقد جاءهم من الأنباء. أي من الأخبار. من قصص. من عظات. ما فيه إيش؟ مُزْدَجَرٌ واضح. كحال المؤمنين مع من؟ مع أنبيائهم. وحال الكافرين كذلك مع أنبيائهم. وأن حال الكافرين عاقبتها خسرى يوم القيامة. بل وفي الدنيا قبل ذلك. الثاني بيان عدله تعالى بعقوبة المكذبين. لقوله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾. فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء. لما جاء أمر ربك. إذن بعد أن يبين أن يبين الله جل وعلا في هذه القصص. كيف أن أولئك المشركين الكافرين. كيف عادوا الرسل وآذوا الرسل. وكفروا بالله جل وعلا. وحصل منهم ما حصل من الأذية. كيف أن الله جل وعلا يعجل لهم بالعقوبة التي يستحقونها. بعدل من الله جل وعلا. وليس عن ظلم. بل هو في قمة في قمة العدل من الله جل وعلا. قال: الثالث بيان فضله تعالى بمثوبة المؤمنين. لقوله تعالى: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ﴾. كذلك فيه كما ذكر بيان فضل أهل الإيمان. وأن العاقبة للمتقين. الرابع تسرية النبي صلى الله عليه وسلم عما أصابه من المكذبين له. لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾. كذلك هذا فيه ماذا؟ تسرية وتثبيت. في تسرية وتثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم. وأن الله جل وعلا ناصره. وأن هذه الأمور قد حصلت لمن سبقه من الأنبياء. وأن العاقبة لمن؟ لأولياء الله جل وعلا. وأن العاقبة لأولياء الله جل وعلا. قال: الخامس ترغيب المؤمنين في الإيمان بالثبات عليه والإزدياد منه. إذا علموا نجاة المؤمنين السابقين وانتصار من أمروا. وانتصار من أمروا بالجهاد. لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾. وقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ الرُّسُلَ إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. المؤمن إذا سمع هذه الآيات. كانت له ماذا؟ معينة ومثبتة ومسلية على ماذا؟ على الإيمان. وعلى الترغيب في الثبات عليه. يعلم أن النصر آت. ولا محالة أن النصر آت. ولا محالة. قال: السادس تحذير الكافرين من الاستمرار في كفرهم. لقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾. كذلك هذا أمر من الأمور. وحكمة من الحكم. يبين الله جل وعلا ويحذر الله جل وعلا الكافرين من عقوبة. ومن شؤم معصيتهم ومخالفتهم للرسل. فقال: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي من المشركين. من الكفار. الذين أعرضوا عن دعوة الرسل. أيش كان مصيرهم؟ قال الله جل وعلا: ﴿دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾. ثم قال: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾. أي لهؤلاء الكافرين أمثالها. إن لم يتوبوا إلى إلى الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: الثابت السابع إثبات رسالة النبي صلى الله عليه وسلم. فإن أخبار الأمم السابقة لا يعلمها إلا الله عز وجل. لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾. وقوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾. فإذا كان لا يعلمهم إلا الله. وأخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم. دل على أنه إيش؟ دل على أنه رسول من الله. أعلمه الله جل وعلا بهذه الأخبار التي لا يعلمها إلا الله جل وعلا. قال الشيخ رحمه الله تعالى: تكرار القصص. قال: من القصص أو من القصص القرآنية ما لا يأتي إلا مرة واحدة. مثل قصة لقمان وأصحاب الكهف. ومنها ما يأتي متكررا حسب ما تدعو إليه الحاجة وتقتضيه المصلحة. ولا يكون هذا المتكرر على وجه واحد. بل يختلف في الطول والقصر واللين والشدة. وذكر بعض جوانب القصة في موضع دون آخر. ومن الحكمة في هذا التكرار. واحد بيان أهمية تلك القصة. لأن تكرارها يدل على العناية بها. الثاني توكيد تلك القصة. لتثبت في قلوب الناس. يعني المصلحة الأولى. لماذا ربنا جل وعلا يكرر القرآن؟ يعني يكرر القصة في القرآن. تارة يبسطها وتارة يختصر. وتارة يذكر شيء ما ذكره في الموطن الأول. لماذا؟ هل هذا عبث؟ جواب: ولكن لأمور عظام. منها كما ذكر الشيخ: بيان أهمية تلك القصة. مثل قصة موسى عليه السلام. كم ذكرها الله جل وعلا في القرآن في مواضع كثيرة؟ لماذا؟ لأهميتها. وكيف عالج موسى عليه السلام الطاغي الكبير فرعون؟ وكيف كان الأمر في آخر الأمر؟ واضح. قال: أن تكرارها يدل على العناية بها. الثاني توكيد تلك القصة. لماذا؟ قال: تثبت في قلوب الناس. يعني من مثل فرعون في القوة في المكان في الغطرسة في الكبر. ماذا كان آخر أمره؟ أغرقه الله جل وعلا وكل من معه في البحر بآية من آيات الله جل وعلا العظيمة. فلق البحر. فمر موسى ومن معه من أهل الإيمان ونجوا. تبعهم فرعون. فأغلق الله جل وعلا عليه البحر وغرق. فلما شعر بالغرق ماذا قال؟ قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. قال الله جل وعلا: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾. فليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية. لمن خلفك إيش؟ آية. فهو عبرة واضح. لا كرر الله جل وعلا قصتهم. لماذا؟ العبرة والعظة. وأن الإنسان إذا بلغت الحلقوم. بلغت الروح الحلقوم. لا تنفعه التوبة. ولا ينفعهم الندم. قال رحمه الله تعالى: الثالث مراعاة الزمن وحال المخاطبين بها. ولهذا تجد الإيجاز والشدة. إيجاز وشدة غالبا فيما يأتي من قصص في السور المكية. أسلوب ماذا؟ فيه قوة وردع. لماذا؟ لأنه خطاب مع من؟ مع معرضين. معاندين واضح. وإيش؟ قصيرة. قال: والعكس فيما أتى في السور المدنية. في السور المدنية يكون فيها بسط ونوع من ماذا؟ من اللين واضح. الرابع بيان بلاغة القرآن في ظهور هذه القصص على هذا الوجه وذاك الوجه. على ما تقتضيه الحال. على ما تقتضيه الحال. أي تارة بإسلوب لين. وتارة بإسلوب ماذا؟ شديد. مع أن القصة هي إيش؟ القصة. يدل على ماذا؟ على قوة الأسلوب. وعلى بلاغة القرآن. الخامس ظهور صدق القرآن وأنه من عند الله. حيث تأتي هذه القصة. حيث تأتي هذه القصة متنوعة. بدون تناقض. وهذا كما قال من قال من العلماء: أنه من باب التشابه العام. من باب التشابه العام. الله نزل أحسن حديثه كتابا متشابها. فالقصص يشبه بعضها بعضا. ويصدق بعضها بعضا. ومنها هذه المواطن. فقصة موسى من أول القرآن إلى آخر القرآن. هل تتناقض؟ الجواب: لا. هي هي. لكن بأساليب ماذا؟ بأساليب متغيرة. أحيان يبسط. وأحيانا يختصر. أحيانا يذكر جانب ما ذكر في الآيات السابقة. وهكذا. فهو من ماذا؟ من المتشابه العام. هذه جملة من الفوائد في تكرار القصص في كتاب الله جل وعلا. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم بحمدك. لا إله إلا أنت. أستغفرك وأتوب إليك. شكرا.