الدرس في كتاب الزكاة 13، ألقاها
تناولت المسألة اشتراط السوم في زكاة الإبل والبقر والغنم، واختلف العلماء في ذلك. كما ناقشت زكاة الإبل النواضح والبقر السواني وبقر الحرث.
اتفق الجمهور على وجوب زكاة السائمة من الأنعام، واختلفوا في اشتراط السوم طوال العام أو أكثره. كما اتفقوا على وجوب زكاة الزرع والثمار بالكتاب والسنة والإجماع.
ناقش نصاب زكاة الزروع والثمار ومقدار الزكاة حسب طريقة السقي. كما ناقش حكم صدقة الفطر قبل فرض الزكاة ورأي ابن جرير في نسخها بفرض الزكاة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، المسألة الحادية والعشرون: تقدم معنا فيما تقدم عشرون مسألة، وهذه المسألة الحادية والعشرون في المسائل المتعلقة بأبواب الزكاة. المسألة الحادية والعشرون: هل السوم شرط في زكاة الإبل والبقر والغنم؟ ومعنى السوم: الرعي، أي أن تكون الماشية سائمة، ترعى في المراعي. هل هذا شرط في زكاة الإبل والبقر والغنم؟ ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم إلى اشتراط السوم فيها لأجل الزكاة، واستدل على ذلك بما رواه البخاري عن أنس في كتاب أبي بكر في صدقة، وفيه: «وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين شاة». وكذا استدل بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا: «وفي كل إبل سائمة في كل أربعين بنت لبون»، رواه أحمد والنسائي، وإسناده حسن. وألحقوا بها البقر بجامع الكلفة والمشقة في إعلافها. وذهب مالك والليث إلى عدم اشتراط ذلك، أخذا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة». قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق، ولم يخص سائمة من غيرها. والصحيح الأول لظواهر الأدلة. المسألة الثانية والعشرون: هل في الإبل النواضح والبقر السواني وبقر الحرث زكاة؟ الإبل النواضح: التي يحمل عليها الماء لنضح الزرع، والسواني: التي تستخدم لسقي الأرض. هل فيها زكاة؟ ذهب الجمهور إلى أنه لا زكاة إلا في السائمة من الإبل والبقر والغنم. وذهب مالك والليث بن سعد إلى أن فيها الزكاة. والصحيح الأول لما تقدم. المسألة التي تليها: هل السوم شرط كل العام أم أكثره؟ هل هو يشترط في السوم أن يكون كل العام؟ قولان لأهل العلم. ذهب الشافعية إلى اشتراط السوم في كل العام، وذهب الحنابلة والحنفية إلى أنها إذا كانت سائمة أكثر السنة ففيها الزكاة. والخلاصة من هذا: أن العبرة في السوم بالأكثر والأغلب. ننتقل إلى الكلام على مسائل زكاة الزرع والثمار. أولى هذه المسائل: أن زكاة الزرع والثمار واجبة بالكتاب والسنة والإجماع. فمن الكتاب: قول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، وأيضا استدلوا بقول الله جل وعلا: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال ابن عباس: «إنه الزكاة». ومن السنة: الحديث الذي نحن في صدده: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». ونقل غير واحد الإجماع على زكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب. المسألة الثانية: ما هي الأصناف التي تجب فيها الزكاة من التمار والزروع؟ اختلف أهل العلم في ذلك. فذهب الإمام مالك رحمه الله وغيره إلى أنه لا زكاة في الثمار إلا التمر والزبيب، ولا في حب إلا ما كان قوتا. وذهب أكثر أهل العلم إلى أنها تجب في أربعة أصناف فقط: وهي الحنطة والشعير والتمر والزبيب. وهذا القول روي عن ابن عمر وأبي موسى، وكذا روي عن الحسن وابن سيرين وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المبارك وأبي عبيدة وأحمد. المسألة الثالثة: ما هو النصاب في زكاة الزروع والثمار؟ الجواب: أنها خمسة أوسق، كما في حديث الباب. وهو قول ابن عمر وجابر وأبي أمامة وابن سهل وعمر بن عبد العزيز. المسألة الرابعة: كم مقدار الوسق؟ قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: «والوسق ستون صاعا». وهذا قول كل من نحفظ عنه. ونقل أيضا الإجماع غير واحد من النوغوين: أن الوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد. المسألة الخامسة: ما هو المقدار الذي يخرج في زكاة الزروع والثمار؟ الجواب: أن فيما سقيا من غير مؤنة ففيه العشر، أي: بالمطر أو الأنهار أو كانت عروقه طويلة تصل إلى الماء في جوف الأرض. وما غرس أو كان يسقى بمؤنة، يحتاج إلى نواضح أو مكائن، ففيه نصف العشر. المسألة السادسة: إذا سقيا نصف السنة بكلفة ونصفها بغير كلفة، ففيه ثلاثة أرباع العشر. قال ابن قدامة: «لا نعلم فيه خلافا». المسألة السابعة: إذا سقي بعض العام بكلفة وبعضه بغير كلفة، فما الحكم؟ وقع فيها الخلاف. فذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه يعتبر بالأكثر والأغلب، وبه قال أحمد والثوري وأبو حنيفة. والقول الثاني: أنه يؤخذ بالحصة، وإليه مال الإمام الشافعي. والأظهر الأول: بأنه يؤخذ بالأغلب الأكثر. فائدة: الجواب على الآية: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، مع أن الصدقة محصورة في الأصناف الأربعة. قال الإمام ابن جرير رحمه الله: «بأن هذا الأمر كان مفروضا في أول الأمر، أي: قبل فرض الزكاة، ثم نسخ». والله تعالى أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.