كتاب الحج 12

الدرس في كتاب الحج 12، ألقاها

شروط الطواف وواجباته

يتحدث عن شروط الطواف وواجباته مثل النية والطهارة وستر العورة، مع استدلال بأدلة من القرآن والسنة. يُذكر أن بعض هذه الشروط مختلف فيها بين أهل العلم.

تفاصيل حول شروط الطواف وسننه

يتناول شروط الطواف حول الكعبة مثل أن يكون خارج الكعبة وإكمال سبع طوفات والترتيب في الطواف. يشرح آراء الفقهاء في هذه الشروط وأدلتهم من القرآن والسنة.

السعي بين الصفا والمروة وطريقته

يشرح كيفية السعي بين الصفا والمروة، حيث يبدأ من الصفا ويستحب استقبال القبلة والدعاء. يُستحب الرمل بين العلمين الأخضرين ثم المشي على السجية مع الإكثار من ذكر الله تعالى.

تتمة الكلام عن السعي بين الصفا والمروة

يبدأ السعي من الصفا وينتهي بالمروة ويتكرر سبع مرات، مع الرمل بين العلمين الأخضرين والمشي على السجية. يستحب الإكثار من ذكر الله تعالى أثناء السعي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فقبل الدخول في الدرس الجديد بإذن الله جل وعلا، ننبه على بعض الأمور. من هذه الأمور أنه مر معنا في الدرس الماضي أننا نقلنا أن الإمام النووي رحمه الله تعالى نقل عن العبد الريني أنه قال: أجمعوا على أن الطوافة في الأوقات المنهية عن الصلاة فيها جائز. مرت معنا هذه المسألة في الدرس الماضي، ونحن بقينا على الإجماع المنقول. ثم رأينا في المسألة خلافًا، رأينا في المسألة خلافًا مشهورًا. فذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجوز الطواف في الأوقات كلها إلا بعد طلوع الشمس، أو إلا وقت طلوع الشمس ووقت غروبها. وهذا مذهب عمر بن الخطاب وأبي سعيد، وبه قال مالك وأصحابه وجماعة. أي ذهب إلى أنه لا يشرع الطواف أو لا يصح الطواف عند طلوع الشمس وعند غروبها. والقول الثاني: كراهيته بعد الصبح والعصر، ومنعه عند الطلوع والغروب. أي القول الأول والقول الثاني مثل القول الأول وزيادة، أنهم كرهوا كذلك بعد طلوع الشمس وبعد غروبها، إلى جانب أنهم نهوا عند الطلوع وعند الغروب. وبهذا القول قال سعيد بن جبير ومجاهد وجماعة. والقول الثالث: إباحته ذلك في هذه الأوقات كلها، وبه قال الشافعي وجماعة. ولعل العبد الريني حينما نقل إجماعًا، الظاهر أنه إجماع الشافعية، الظاهر أنه إجماع في مذهبهم لا إجماع العلماء كافة. فالحاصل أن هؤلاء مختلفون. وأصول أدلتهم في هذه المسألة راجعة إلى منع الصلاة في هذه الأوقات أو إباحتها. والصحيح الجواز لحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت أن يصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار». وهو حديث محتج به. فنرجع إلى المسائل الأخرى. وقبل أن نتكلم كذلك على مسائل الساعي بإذن الله جل وعلا، نتكلم هنا أو نلخص أو نذكر بذكر مختصر شروط الطواف وواجباته، شروط الطواف وواجباته مختصرًا، سواء كان المتفق عليها أو كان المختلف فيها. فمن هذه الشروط أو هذه الشروط مذكورة ذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى. الشرط الأول: النية للطواف. وقد تقدم الكلام على مسائل النية. الشرط الثاني: الطهارة من الحدث ومن النجس في الثوب والبدن. قالوا: والمكان الذي يطوفه أو يطوف فيه مشيه. وهذه الأمور كما ترون بعضها وبعضها. فكما مر معنا أن الطهارة للطواف على الصحيح من أقوال أهل العلم أنها ليست بشرط، ولكنها من مستحبات الطهارة. وكما ذكرنا أن الإنسان إن احتاط لدينه فتطهر وتوضأ فهو خير. وكلما بعد الإنسان عن الخلاف كان على سلامة بإذن الله جل وعلا. بقي النجاسة، تطهير الثوب والبدن من النجاسة. استدل العلماء رحمهم الله تعالى على ذلك بقول الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ فقالوا: فيه دلالة على أنه يجب تطهير الثياب. لكن من صلى أو من طاف وعليه نجاسة وهو لا يشعر بها، هل يكون ذلك مؤثمًا لطوافه؟ الظاهر والله تعالى أعلم أنه ليس بمؤثم على القول بأنه بتطهير الثياب والبدن من نجاسة واجب. فإنه لا يكون مؤثمًا لذلك الطواف. وقد يستدل لذلك بما جاء في السنن من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وفي نعله قذر أو أذى، ثم خلعها، فخلع الصحابة نعالهم. فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاتهم، قال: «ما بالكم؟» وذكر الحديث، ثم قال: «أتاني جبريل فأخبرني أن في نعلي أذى أو قال: قذر». قال: «فخلعتهما». ولم يعد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة التي ابتدأها وهو لابسها. فاستدل العلماء رحمهم الله تعالى بهذا على أن طهارة الثياب والبدن واجبة وليست بمستحبة. وأنه تسقط عن الناس الجاهل أو الناس الذي نسي، فلبس ثيابًا نسي أنها فيها نجاسة، ثم طاف، ثم تذكر أن عليها نجاسة، نقول: ماذا أجزأت؟ هل تصح طوافه؟ فالحاصل أنه على القول بأنها من الواجبات، على ظاهر هذه الآية: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يكون واجبًا، ولا يكون شرطًا. وأيضًا المكان، تطهير المكان. بعض أهل العلم قالوا: هذا متعذر؛ لأنه قد كان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأشياء، ولم يذكر أنهم كانوا ينظفون الأماكن. كانت الحمير تطوف -يعني يطوف عليها- ولا البغال والإبل إلى غير ذلك، يطوف بها، ولا أحد يقول بأنهم يطهرون تلك الأماكن. نعم، إذا كان باعتبار الصلاة أنها تطهر وتنظف، نعم. أما أنها تكون من الشروط، فالأظهر لا. هذا على القول بأن هذه الأشياء -يعني أن روث وبول ما يؤكل لحمه نجس- يكون ماذا في دلالة واضحة وظاهرة أنه لا يفترض. وعلى القول الآخر -وهو الصحيح الذي مر معنا في بداية أبواب العمرة الأحكام- أن روث وبول ما يؤكل لحمه أنه طاهر، وهذا هو الصحيح. أن بول وروث ما يؤكل لحمه أنه طاهر، فالأمر فيه ظاهر. والله تعالى أعلى وأعلم. من الشروط المذكورة أيضًا قالوا: ستر العورة؛ بمعنى أن من صلى أو من طاف وهو عريان، قالوا: فإنه لا يجزئه ذلك. واستدلوا على ذلك بما جاء في الصحيحين في حجة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، حينما أمرهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يحج بعد اليوم بالبيت مشرك، وأن لا يطوف بالبيت عريان. قالوا: فهذا نهي، والأصل في النهي التحريم، والأصل فيه يقتضي الفساد. واضح هذا. من شروطه أن يكون مستترًا، أن يكون ساترًا للعورة لهذا الحديث. أن يكون ساترًا للعورة لهذا الحديث. وأيضًا من شروطه قالوا: كون الطواف داخل المسجد؛ أي حول الكعبة وداخل المسجد. واضح هذا. فمعنى هذا أن مثلًا إذا كان الكعبة، وكان الناس يطوفون حول الكعبة، ورجل قال: سأطوف أنا خارج المسجد، يطوف خارج المسجد، عنده سيارة، قال: سأطوف خارج المسجد، يجزئ للراكب أن يطوف؟ سأطوف من خارج المسجد. هل يجزئه ذلك أم لا؟ الجواب أنه لا يجزئه، أنه لا يجزئ ذلك، يجب أن يكون داخل المسجد. لكن إذا ازدحم المسجد ازدحم حتى خرج الطائفون -يعني لو فرضنا أن المسجد امتلأ كما هو الآن بأدواره كلها، ثم ما زال الطائفون يطوفون ماذا؟ ما وجد الطائفون مكانًا للطواف إلا خارج المسجد- هل يجزئهم ذلك؟ الجواب: تأتي القاعدة المذكورة، القاعدة الفقهية وهي ماذا؟ يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. واضح. فما دام أن الطائفين استمروا وامتدوا وامتد بهم إلى خارج المسجد، فإنه يصح في هذه الحالة ذلك الطواف. واضح. كمن يصلي جماعة في المسجد، مثلًا المسجد صفين أو ثلاثة، فيأتي إنسان خارج المسجد يصلي جماعة، هل يصح منه ذلك؟ الجماعة يصح منه أن يصلي مع الناس جماعة، ثلاثة صفوف داخل المسجد، والمسجد فارغ، هل له أن يأتم بالإمام وهو خارج المسجد؟ الجواب: لا يصح منهم ذلك. لكن إن امتلأ المسجد إلى الخارج، هؤلاء الذين يصلون خارج المسجد بسبب الامتلاء، هل يصح منهم الائتمام أم لا يصح؟ لماذا؟ لهذه القاعدة الفقهية: يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. ولها أدلتها من الشرح، ولها أدلتها الكثيرة من الشرح. فالحاصل أن من شروط الطواف أن يكون داخل المسجد. ومن هذه الشروط كذلك قالوا: يشترط إكمال سبع طوفات؛ أن يكون الطواف سبعًا. ومعنى هذا أن من طاف مثلًا ستًا أو ست ونصف أو ما شابه ذلك، كما تقدم معنا، ولو بقدم، ولو بقدم، ما أكمل الشروط. فإن طوافه لا يصح. كما تقدم معنا في مسائل استقبال الحجر الأسود والابتداء من الحجر الأسود والانتهاء به. وأيضًا الخامس: قالوا يشترط الترتيب؛ يشترط الترتيب، وهو أن يبدأ من الحجر الأسود وأن ينتهي به وأن يمر على يساره. قالوا: فإذا بقي الإنسان يمشي العكس، إنسان يمشي العكس -يعني الطواف من هنا يا جماعة- يبدأ من الحجر الأسود، تطوف هكذا من يسار -يعني من الحجر الأسود إلى جهة الباب إلى جهة الحجر إلى الركن اليماني- يرجع الحجر أسود، من يبدأ من الحجر أسود العكس، جعل الكعبة عن يمينه. واضح. لا، حكم طواف هذا؟ قالوا: هذا طوافه باطل. وهذا قول جمهور، وخالف في ذلك أبو حنيفة وأصحابه. واضح. والصحيح أنه شرط في ذلك لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم». ولأيضًا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم المبين لقول الله جل وعلا: ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلِيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». طيب. من مشى بقي يا جماعة يمشي على وجهه، تلقاء وجه، يجعل الكعبة تلقاء وجه، يطوف هكذا تلقاء وجه. هل يصح من ذلك؟ ها يا جماعة، تلقاء وجه، يبقى يدور تلقاء وجه، يدور تلقاء وجه إلى أن هذا أو العكس، يجعل القبلة عن يمينه، ولكنه يسير ماذا؟ يسير الخلف. ممكن هذا يا جماعة، ملا كيف يكون ممكن؟ ها مفهوم يا جماعة؟ يعني يبدأ من حجر أسود ويطوف مثل الناس، لكن في الهيئة ليسا مثلهم، يطوف -يعني ابتداء بالحجر أسود ثم جهة الباب جهة الحجر إلى غير ذلك- يدور، لكن يكون يمينه إلى جهة القبلة. ممكن هذا يا جماعة، ملا كيف هذا يمكن؟ كأي شيء يا جماعة؟ الطفل مثلًا يحمل أباه، يحمل أبوه أو وليته، الطفل يحمل وليته، يكون جهته إلى أين؟ إلى صدر أبيه. واضح يا جماعة، فيكون يمينهم إلى جهة القبلة. فهذا الأمر نبه بعض أهل العلم إلى أن هذا الطواف لا يجزئه، إلى أن هذا الطواف لا يجزئه. قالوا: يستحب أن يكون طوافه على أن تكون القبلة على جهة ماذا؟ جهة يساره، جهة ماذا؟ شماله. وضح هذا. وكذلك يكون في هذا المعنى قد يكون في بعض الأماكن بعض الحاملين -الحاملين يعني بعض الناس- يحملون الآن في الحرم من أفارقة أربعة يحملون ماذا؟ يحملون بعض المرضى أو العجزة أو ما شابه ذلك. فإن كان الحاج أو المعتمر القبلة عن شماله، صحة منه ذلك؟ إن عكسوه ما صحة ذلك الطواف؟ واضح. جعلوا ما جعلوا وجهه إلى الأمام، جعل وجهه إلى الخلف، سيكون قبلة عن أيش؟ عن يمينه. واضح. فهذا أيضًا من الأشياء التي ينبغي عليها، ولاسيما كما سمعتم في الأطفال في الصغار، بعضهم من فرحان يقول: أنا اعتمرت بولدي أو حججت بولدي، وطوفه ماذا؟ على هذا الشرط، أنه ليس بصحيح. وطوفه على هذا الشرط أنه ليس بصحيح؛ لأنه جعل القبلة عن يمينه، جعل القبلة عن يمينه. واضح هذا. حال كحال من مشى على الخلف، حال كحال من مشى على الخلف، جعل القبلة عن يمينه. ما حكم هذا؟ لا يجزئ. واضح. من لا، للأدلة المذكورة. طيب. السادس: قالوا: أن يكون جميع بدنه خارجًا عن جميع البيت؛ أن يكون جميع بدنه خارجًا عن جميع البيت. وهذه المسألة ذاك مرت معنا. فمن طاف ودخل في شيء من البيت، فإن طوافه ليس بصحيح. لعموم قول الله جل وعلا: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ قال: بالبيت، ولم يقل في البيت. واضحة. الله جل وعلا قال: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ أي حوله، ولم يقل: وليطوفوا في البيت العتيق. فدل هذا على أن من طاف بالبيت العتيق صح طوافه مع الشروط المذكورة. ومن طاف في البيت العتيق -أي داخل البيت العتيق- كما يحصل من بعضهم أن يطوف حول ماذا؟ الحجر، أو يدخل من ماذا؟ من الحجر، يتجاوز، يريد أن يقتصر الوقت والمدة، فإن هذا الطواف لا يصح. وقد تقدم الكلام على هذه المسألة أيضًا. من الشروط المذكورة في هذا الباب قالوا: يشترط كذلك الموالاة في الطواف؛ يشترط الموالاة في الطواف. ولا يجوز قطع الموالاة إلا لحاجة أو عذر؛ إلا لحاجة أو عذر. لحاجة كأن يكون رجل مثلًا ممن يشترطون الطهارة، ينتقض وضوءه في الشوط الثالث أو الرابع أو الخامس، فيحتاج إلى ماذا؟ يحتاج إلى أن يتوضأ، يقول له أن يتوضأ، ثم يرجع فيبني من حيث توقف. واضح. من يكمل الشوط المتبقي عليه. أو رجل مثلًا كبير، أو رجل معه مثلًا أمه كبيرة أو عجوز أو مريض أو ما شابه ذلك، تعب وخاف عليه أن يتضايق، وكذلك بس أن يأخذ راحة شيئًا من وقت يرتاح ويستريح، ثم يواصل، ثم يواصل. قالوا: أما من فصل هذه الموالاة، أما إذا فصل هذه الموالاة بفصل كبير، بحيث أنه ذهب عن الصورة، بحيث أن الصورة ذهبت عن كونه مواليًا في ذلك، أو لا يصح منه ذلك الطواف، فعليه أن يعيد الطواف مرة أخرى. مثلًا رجل طاف ثلاثة أشواط، أربعة أشواط، يقول: تعبت الآن، سأذهب أنام. مثلًا جاء الصباح، يقول: سأذهب أنام الآن، سأتي العصر، سأكمل. بقي ثلاثة، سأكمل العصر، أو سأكملها المغرب. واضح. قالوا: هذا كذلك لا يجوز، يجب عليه أن يستأنف أن يبتدئ الطواف من جديد، عليه أن يبتدئ الطواف من جديد لاشتراط الموالاة في ذلك. والله تعالى أعلى وأعلم. طيب. هذه إن شاء الله بإذن الله جل وعلا أهم المسائل في مسائل الطواف. وكما ترون أكثر مسائل الحج حول هذه المسائل، مسائل الطواف. فننتقل إلى المسألة التي تلي الطواف، يلي الطواف بعد ذلك السعي، السعي بين الصفا والمروة. وتحته مسائل، وتحت الكلام على السعي ماذا؟ مسائل. أولى هذه المسائل صفة السعي. أولى هذه المسائل المتعلقة بالسعي بين الصفا والمروة الكلام على صفته. ذكرنا أنه إذا فرغ من طوافه أن الإنسان إذا فرغ من طوافه وصلى ركعتين، وصلى ركعتين. وتقدم مع الكلام على صلى ركعتين، واستلم الحجر. وذكرنا أيضًا أنه يستحب أن يرجع فيستلم ماذا؟ الحجر، إما تقبيلًا إلى غير ذلك المذكور، إما أن يستقبله بالتقبيل، فإن لم يستطع فماذا؟ فبعصا، فإن لم يستطع أشار إليه. وهذا مستحب، وهذا مستحب بعد ماذا؟ بعد ركعتين الطواف. قالوا: فيستحب أن يخرج إلى الصفا، يستحب أن يخرج إلى الصفا -يعني إذا فرغ من طوافه وصلى ركعتين واستلم الحجر- قالوا: فيستحب أن يخرج إلى الصفا من بابه، من باب الصفا، يخرج مباشر إلى الصفا. واضحة. يخرج من جهة الحياة، من جهة ماذا؟ بعد أن استلم الركن، ينطلق مباشرة إلى ماذا؟ إلى الصفا، إلى باب الصفا. قالوا: من بابه. فيأتي الصفا، فيرقى عليه. قالوا: فإن لم يرق على الصفا، فلا شيء عليه. فإن لم يرق على الصفا، أن يصعد. كان زمان يا جماعة، جبل الصفا والمروة كانت جبل، أما الآن ما بقي منه إلا شيء يسير -يعني كسروا- يعني كسر وحفروا ونحتوه، فما بقي إلا شيء يسير. وبلغنا أنه في هذه الأيام عملوا عليه زجاجًا. يسير، وعملوا عليه ماذا؟ زجاجًا. لكن الحكومة السعودية -جزاهم الله خيرًا- بينوا أماكن الصفا، فجعلوا مكان مرتفع في البلاط -يعني إنسان إذا وصل إلى البلاط سيجد مكان الصفا- مكان مرتفع، البلاط مرتفع، ما هو مستوي، مكان المستوي. فإذا بدأت في الصفا، مكان الصفا، تجد ماذا؟ البلاط فيه ماذا؟ ارتفاع. فهذا هو الصفا. إذا دخل إنسان ووضع قدميه هنا في أول ارتفاع، أجزأه ذلك؛ لأنه يقول: قد عمل بماذا؟ بما وجب عليه من الوقوف بالصفا، من الوقوف بالصفا. واضحة. أما كما سمعتم الآن، الصفا بلاط، تعرفون البلاط الآن صار مرتفعًا شوية -يعني جعلوا شيء خفيف هكذا مرتفع- وأما الجبل فباقي منه جزء يسير، جزء يسير هكذا. وعملوا -أخبرتنا- في هذه الفترة عملوا عليه ماذا؟ زجاجًا. واضحة. فهل يقوم إنسان يطلع على الزجاج؟ لا يقوم عليه. طيب. وما يستطيع أصلا. لكن أي شيء عمل من أن يبتدئ الصفا من هذا الارتفاع، إذا دخل هذا الارتفاع يكون ماذا؟ وقف على الصفا. واضحة. ويجب عليه أن يدخل في الصفا، وأن يتيقن من ذلك، أن يتيقن أنه ماذا؟ أنه في الصفا. فمن طاف قبل ذلك أو بدأ طوافه من قبل ذلك أو بدأ سعيه من قبل ذلك، فإنه لا يصح منه ذلك السعي. واضحة. فمثلًا هنا يبتدئ هذا الخط، مثلًا يبتدئ ارتفاع الذي هو يعني حتى في بلاط غير البلاط الموجود في الأرض، مما يعلم بأنه ماذا؟ أنه مكان الصفا. واضحة. إذا صعد الإنسان هنا ووضع قدمه هنا ووضع قدميه هنا ووقف، فقد صح أنه وقف على مدع الصفا. ومن تقدم فوقف في أرض المسعى، فإنه لا يصح منه أن يكون واقفًا على مدع الصفا. واضحة. فالحاصل كما سمعتم أنه يعني من قبل كان يستحب أن يرقى، أما الآن لا يستطيع، لا يستطاع أن يرقى لما سمعتم. فقال الآن: فيرقى حتى يرى الكعبة، حتى يرى الكعبة. الآن في أماكن ضيقة، هاتف الحرم، بسبب من وجود الأعمدة حق البناء، بناء المسجد الذي يحيط بالمسجد، في أعمدة قد تجد في أماكن معينة هكذا، مكان ترى فيه الحرم. إن استطاع أن يقف فيه -وأعني ترى الكعبة أمامك- واضح. فافعل ما استطعت. الحمد لله. الأول فيه ما يسع، استقبل القبلة من أي مكان، استقبل القبلة من أي مكان. قالوا: فيرقى عليه حتى يرى الكعبة، ثم يستقبلها، فيكبر الله عز وجل، ويهلله ويدعو بدعاء بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم. وما أحب من خير الدنيا والآخرة. ومسألة الاستقبال، ومسألة الدعاء بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، هذه من الأمور مستحبة. قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: وفي صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم، قال: صلى ركعتين، قال: بعد ركعتين الطواف، قال: ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، قال: فلما دانا من الصفا قرأ -أي النبي صلى الله عليه وسلم-: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ نبدأ بما بدأ الله به. قال: فبدأ بالصفا، فرقى عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبر، وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده». ثم دعا بين ذلك دعاء، ثم دعا بين ذلك. وقال مثل هذا ثلاث مرات. واضح. أي: حينما تطلع، حينما تصعد على -يعني تقف على الصفا- حينما تقف على الصفا، بعد أن تخرج من تستلم الركن، بعد ركعتين الطواف، حينما تقف على الصفا -يعني مثلًا يا جماعة نتصور هذه الكعبة مثلًا- وهنا الصفا. طيب. قال: يستحب أن ماذا؟ أن تستقبل القبلة، بعد أن تستقبل القبلة، أن تدعو بهذا الدعاء، أن تكبر كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: العلماء يستحبون إذا دنى -أي قربة- من الصفا، الصفا، يقول: نبدأ بما بدأ الله به، نبدأ بما بدأ الله به: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما. من أهل العلم أن يستحب أن يقول ذلك. والأمر في هذا في سعة. قلنا: ثم يستقبل القبلة، ثم يستقبل القبلة ويرفع يديه داعيًا، داعيًا ربه جل وعلا. ويستحب أن يدعو بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما رقى، قال: فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبر، وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده». ثم دعا بين ذلك دعاء. ثم دعا بين ذلك دعاء. وضح. من لا، بمعنى أنه حينما بعد أن قال هذا الأمر: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له» إلى آخره، دعا، ثم عاد مرة ثانية، قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له» وذكر الدعاء المذكور أو الذكر المذكور، ثم دعا، ثم كرر هذا ثلاثًا، ثم دعا، ثم انطلق إلى المروة. وضح. قال جابر رحمه الله تعالى: وقال أحمد: ويدعو بدعاء ابن عمر. الإمام أحمد رحمه الله استحبه أن يدعو الإنسان بدعاء ابن عمر. ما هو دعاء ابن عمر؟ روى الإمام أحمد رحمه الله بإسناد صحيح عن إسماعيل بن علي قال: حدثنا أيوب والسختياني عن نافع عن ابن عمر -وهذا السند مسلسل بالثقات- قال: أنه كان -أي ابن عمر- يقول: نافع عن ابن عمر، أنه كان يخرج إلى الصفا من الباب الأعظم، قال: فيقوم عليه، فيكبر سبع مرات، فيكبر سبع مرات، ثلاثًا ثلاثًا يكبر، ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، لا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون». ثم يدعو فيقول: «اللهم اعصمني بدينك وطاعتك وطاعة رسولك، اللهم جنبني حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك وأنبياءك ورسولك وعبادك الصالحين، اللهم احببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسولك وإلى عبادك الصالحين، اللهم يسرني لليسرى وجنبني العسرى، واغفر لي في الآخرة والأولى، واجعلني من أئمة المتقين، واجعلني من ورثة جنة النعيم، واغفر لي خطيئتي يوم الدين، اللهم لا تؤخرني لسوء الفتن». قال: ويدعو دعاء كثيرًا، حتى إنهم ليملون، وإننا لشباب -أي ابن عمر شيخ كبير، ونافع ومن معه شباب- ولكن مع كثرة دعاء الذي يرون من ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه، يملون من كثرة ذلك الدعاء، ومن كثرة انتظارهم له. قال: وكان إذا أتى المسعى سعى وكبر. وكان إذا أتى المسعى سعى وكبر. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: وكل ما دعا به فهو جائز. واضح. يقول ابن قدامة: وكل ما دعا به فهو جائز. لو وقف وكبر، ما تيسر، ما يحفظ، مثلًا ما يحفظ أو ما حفظ المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكبر: «الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له». ثم دعا بما تيسر له من طالع إلى المروة، صح منه ذلك. واضح. لأن هذه من الأمور المسنونة المستحبة، وكل ما فعل الإنسان كان أفضل، وإن تركه فلا شيء عليه. قالوا: ثم ينحدر من الصفا، ثم ينحدر من الصفا، فيمشي حتى يأتي العلم الذي في بطن الوادي، فيرمل من العلم إلى العلم. ثم يمشي هناك. أعلام الآن موجودة، أعلام خضراء في بطن الوادي. الذي كان من قبل بطن الوادي كان -يعني من قبل مثلًا هذه الكعبة هنا، الصفا، وهنا المروة، جبال- وبينها بطن الوادي. فكان إنسان إذا نزل من الصفا مشى في بطن الوادي، في هذا المكان في وسط البطن الوادي، كانوا ما يفعلون؟ يرملون، يرملون. معنى ماذا؟ يسارعون الخطى، يسارعون الخطى، ويشتدون في الجري، ويشتدون في ماذا؟ في الجري؛ لأن هذه السنة كما هو معلوم مما سنتها أم إسماعيل عليه السلام حينما جف لبنها، وحينما جاء ولدها إسماعيل عليه السلام. واضح. فالحاصل أنه إذا وصل إلى العلم، قالوا: فيرمل من العلم إلى العلم. فيرمل من العلم إلى العلم. قالوا: معنى هذا أنه يشتد في ماذا؟ في المشي والجري بين العلمين. قالوا: من العلم إلى العلم، ثم يمشي، ثم يمشي على سجيته. واضح. هنا العلم، هنا العلم، من هنا إلى هنا يرمل، يجري بسرعة. فإذا جاوز العلم الثاني مشى على سجيته الأولى، يمشي على مشيه المعتاد. قالوا: على سجيته حتى يأتي المروة، حتى يأتي ماذا؟ المروة. يعني يا جماعة حتى نتصور -يعني مثلًا هنا الصفا كما سمعتم- وهنا المروة، وهنا البيت. وهنا البيت هكذا. قلنا: استقبل هنا، يبقى هنا مستقبلًا من الصفا، ويدعو بدعاء طويل، ثم ينحدر. والآن في المملكة عاملين هنا طريق للصفا، يعني هكذا طريق للصفا، وطريق آخر المروة. فتمشي إلى مكان معين، هذا المكان في إشارات خضراء، إشارات خضراء، تجدها إذا بدأت من هنا تجري إلى أن تصل إلى الجهة الثانية، من الآخر، ثم تتوقف، تمشي بمشي ماذا؟ المعتاد، إلى أن تصل إلى المروة. واضحة. فإذا وصلت إلى المروة، قالوا: حتى يأتي المروة، فيرقى عليها. فيرقى عليها. والآن في المروة كذلك كما في الصفا، ما بقي منها إلا شيء يسير. فالله أعلم بقي الآن شيء يسير أم لا؟ يعني أنا آخر عهدي نحو قبل 12 سنة. فالحاصل أنه يعني شهد أن الموجود في الصفا كالموجود في ماذا؟ في المروة. إن وقفت على أصل المروة، أصل المروة كما قلنا نحيط الجبل، وعمل مكانه ماذا؟ بلاط، وعمل مكانه البلاط. فوقف الإنسان إن وقف الإنسان بهذا البلاط في المروة، فإنه واقف في ماذا؟ في المروة. هو عليه أن يتحرى، هو عليه أن يتحرى مكان ماذا؟ مكان الجبل الذي هو المروة. واضح. والآن كما سمعتم أيضًا مميز ببلاط، مميز. متى وصل الإنسان وصل المروة، خلاف البلاط الذي هو في المسعى بين الجبلين. واضح. قال: فيرقى عليها حتى يبدو له البيت، ثم يقول عليها نحو مما قاله من الدعاء والتكبير على الصفا. واضح. إذا وصل إلى المروة عمل مثل ما يعمل في الصفا، يرقى ويقابل البيت، ويفعل مثل ما فعل في المروة. وفي أثناء الزحام يحاول إنسان أن يبتعد مكان الزحام ما استطاع -يعني لا يقف وسط الناس- الناس يطوفون وتقف ماذا؟ وسطهم، حاول تتجنب، إما جهة اليمين، إما جهة الشمال، أما أن تبتعد من ماذا؟ من طريق الناس. قالوا: وإن وقف أسفل المروة، قالوا: وإن وقف أسفل المروة -أي ما صعد مرتقى- هذا بناء على وجود الجبل. قالوا: أجزأه عند جميعهم. هذا أن الجبل كله منحوت، ما بقي أماكن إلا شيء ما بقي إلا شيء يسير من الجبل. قالوا: ثم ينزل من المروة. واضح. ثم ينزل عن المروة، فيمشي على سيئته حتى ينتهي إلى بطن المسعى الذي هو ماذا؟ الذي قلنا الآن عملوا علامات، إشارات خضراء، الضوء أخضر. فإذا بدأت دخلت في الضوء الأخضر، الأخضر ما يتعمل. قالوا: فإذا انتهى إليه رمل حتى يقطعه إلى الجانب إلى الجانب الذي يلي الصفا -أي إلى الجانب الآخر- واضح. إلى المين الأخضر الثاني. قالوا: يفعل ذلك. طيب. إلى الجانب الذي يلي الصفا، فإذا قطع ذلك المين مشى إلى ماذا؟ مشى إلى الصفا على سيئته. فإذا وصل إلى الصفا فعل مثل ما فعل في المرة الأولى. واضح. فعل مثل ما فعل في المرة الأولى، يرقى، يستقبل القبلة، يكبر، يدعو الله إلى غير ذلك. قالوا: يفعلوا ذلك سبع مرات، يبدأوا في كل ذلك بالصفا، ويختموا بالمروة. واضحة. قالوا: ويستحب له في هذه الحال أن يكثر من ذكر الله فيما بين الصفا والمروة، في أثناء مشيك، في أثناء مشيك، أن تذكر ربك: «سبحان الله، استغفر الله، لا إله إلا الله». يعني أكثر من ذكر ماذا؟ من ذكر ربك جل وعلا، وتعظيمه وإجلاله. وتدبر ما تقول من المعاني، وكذلك تدبر المعاني التي لأجلها شرع ذلك المكان أو شرع ذلك السعي. قالوا: قال العلماء رحمهم الله تعالى: يفعل ذلك سبع مرات، يبدأوا في كل ذلك بالصفا، ويختم بالمروة. قالوا: فإن بدأ بالمروة، فإن بدأ بالمروة قبل الصفا، ألغى ذلك الشوط. ألغى ذلك الشوط لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نبدأ بما بدأ الله به». فبدأ بالصفا. يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ وكما سمعتم أن هذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجب أن يمتثل. وهذا كذلك في بيان بيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسعي المشروع. ما هو السعي؟ المشروع الذي قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِر

شاركنا على