شرح كتاب التوحيد 241

شرح كتاب التوحيد 241

الدرس في شرح كتاب التوحيد 241، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في باب التسمي بقاضي القضاة

يتناول شرحًا لباب التسمي بقاضي القضاة ونحوه من كتاب التوحيد، حيث يوضح المؤلف أن تعظيم المخلوق كتعظيم الله ينقص من توحيد العبد. يُبيّن أن التسمية المحرمة تشمل تسمية الشخص لنفسه أو رضاه بتسمية غيره له بألقاب تعظيمية خاصة بالله.

تحليل لقب قاضي القضاة ومشروعية إطلاقه

يناقش معنى لقب قاضي القضاة ويبين أنه يخص الله تعالى لأنه يقضي بين القضاة، لكن الناس أطلقوه على بعض القضاة تعظيمًا لهم. يذكر أن هذا اللقب ظهر في القرن الرابع ولم يرد فيه نص شرعي، وإنما أجازه العلماء بالقياس.

حكم التسمي بألقاب التعظيم

يناقش حكم إطلاق ألقاب مثل مالك الأملاك وقاضي القضاة على الأشخاص، ويبين أن هذه الألقاب تعود إلى الله سبحانه وتعالى، ويذكر الخلاف بين العلماء في حكم التسمية بها.

ختام بالدعاء والصلاة على النبي

يتضمن دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويُتبع بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الختام الرغبة في نيل رضا الله والتوفيق.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه. بواب المؤلف رحمه الله تعالى: هذا الباب بهذا العنوان، باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه، أي ما حكمه، ما حكمه في التسمي بهذه التسمية، قاضي القضاة وما جرى مجراه، ولهذا قال: ونحوه. أولًا ينبغي أن نعلم الربط بين الأبواب، الباب السابق والذي قد مضى معنا كان فيه الإشارة والمعرفة في أن مسبة الدهر تؤدي وتفضي إلى أذية الله جل في علاه، إلى أذية الله، فإن هذا مما يؤذي الرب سبحانه، وهذا الباب الذي بين يديه فيه أن من عظم مخلوقًا كتعظيمه لله، فإن ذلك مما يغيظ الله جل في علاه، وكما سيأتي معنا في أدلة الباب، فهذا وجه الربط بين الأبواب في حق من أدى إلى أمور تعود إلى الله جل وعلا بالأذية والغيظ. ومما يذكر كذلك في هذا الباب، ما علاقة هذا الباب بكتاب التوحيد، وهو باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه؟ وجه الشاهد إخواني في الله أن نعلم أن مقام التوحيد يقوم على تعظيم الله سبحانه وتعالى، هذا هو أساسه وأساسه، التوحيد يقوم على التعظيم، فمن كان من أمره أنه عظم مخلوقًا كتعظيمه لله، فهذا ما أعطى التوحيد حقه ولا قدره، والرب سبحانه وتعالى يعظم، وتعظيم الله يكون في القلب ويكون في اللفظ، يكون في القلب ويكون في اللفظ، فلابد أن يعظم الله جل وعلا هنا وها هنا. فمن كان من أمر إنسان ما أنه عظم مخلوقًا ما بأن سماه باسم أو أطلق عليه لقبًا وهو لا يكون إلا لله، فهذا ما عظم الله سبحانه وتعالى، فهذا مما ينقص في توحيد من التوحيد الواجب، لأن هذا من فعل المحرم كما سيأتي معنا، فالشاهد أن المؤلف رحمه الله تعالى أورد هذا الباب في كتاب التوحيد لأن هذا الباب وما شاكل فيه عدم التعظيم لله، كونك تسمي إنسانًا ما أو مخلوقًا ما فيه التعظيم كتعظيمك لله. فقال المؤلف: باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه، قوله رحمه الله تعالى: باب التسمي، التسمي هنا يدخل فيه أن الإنسان هو الذي يسمي نفسه بنفسه، يوجد أن الإنسان يعطي لنفسه ألقاب ويذكر لشخصه أسماء، فإذا سمى نفسه بمثل هذه الأسماء فقد وقع فيه محرم، أو أن التسمية ما كانت منه لكن كانت من غيره، فوقد سمي، سمي بأسماء أطلقت عليه ألقاب ليست من نفسه لكن من غيره، لكنه رضي بها، رضي فرحًا استبشر بهذه الألقاب التي أطلقت عليه، هذا وذاك يدخل في الحكم، سواء كان أنت الذي سميت نفسك أو غيرك سماك ورضيت. أما إن كانت التسمية من غيرك وأنت لم ترض بهذا، فهذا لا شيء عليك، إذا وجدت أن إنسانًا ما وصفك بوصف أو ألقبك بلقب وأنت لا ترض بهذا، فهذا لا شيء عليك، لأن الحكم يدور على الرضا، الحكم يدور على الرضا. فقال رحمه الله تعالى: باب التسمي بقاضي القضاة، قاضي القضاة، قاضي القضاة إخواني في الله من الألفاظ المعيبة، وجه ذلكم على أن القاضي الذي يقضي هو حقيقته يقضي بين من يقضي بين الناس، يقضي بين المسلمين، ولهذا يطلق عليه قاضي المسلمين، قاضي المسلمين، أي يقضي بين قضايا أهل الإسلام، يقضي في الخصومات. لكن عندما تقول في حق إنسان ما أنه قاضي القضاة، ما معنى؟ معنى أن هذا القاضي يقضي بين القضاة، من الذي أعنيهم بالقضاة؟ أي كل القضاة، كل القضاة يخضعون إلى حكمه، هؤلاء القضاة قضاة الأرض يعودون إلى هذا القاضي الأوحد الذي يقضي بين القضاة، فيعلم من المصيب من المخطئ، من العادل من المنصف من الجائر، وهذا يكون لمن؟ من هذا الذي يقضي بين القضاة؟ هو الله، الله جل فعله هو الذي يقضي بين القضاة، فهو الذي يقضي بينهم. لكن إذا وجدنا أن إنسانًا ما أطلق هذا اللقب على بشر، على أحد قضاة الأرض، قال: هذا القاضي هو قاضي القضاة، هو قاضي القضاة، هنا دخل في باب التعظيم، أن لقب هذا الإنسان بهذا اللقب، وحقيقة هذا اللقب أن الذي يستحق هو الله، هو الذي يقضي بين القضاة، ألا أن القاضي أصله يقضي بين الناس بما آتاه الله من علم وحكم، أما أن يقضي بين القضاة هذا لا يتأتى إلا لرب العباد سبحانه وتعالى. ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب التسمي بقاضي القضاة، فقلنا: وهذا الأمر لا يكون إلا لله جل وعلا، إلا أن الناس إخواني في الله في هذه الأزمان بل عند الإطلاق لهذا اللقب هم ما أرادوا هذا، ما أرادوا أن هذا القاضي بعينه هو الذي يقضي بين القضاة، هم ما جاء هذا في بالهم، وإنما أطلقوا هذا اللقب لأمر وهو دلال على قوة حكمه وعلى غزارة علمه. ولها تجد أن الناس إذا أعجبوا بقاض ما قالوا: هذا قاضي القضاة، إليه المنتهى في العلم والحكمة أو في عالم، هذا قاضي القضاة، فتجد أن من يطلق هذا اللفظ ما أراد المعنى الذي ذكرنا آنفًا أن هذا القاضي هو الذي يقضي بين قضاة الأرض، ما أردنا هذا، لا أرد، إنما أردناه لقبًا، أردناه فخرًا وسام شرف لهذا القاضي أنه قد بلغ المنزلة في نزاهته وفي عدله وفي حكمه وإنصافه، فسميناه بقاضي القضاة. مع أن هذه الألقاب إخواني في الله كقاضي القضاة هي جاءت متأخرة، جاءت متأخرة، يذكر العلماء أنها مما ظهرت في القرن الرابع، ولا زال العول عليها، ولا زال الناس، وتجد حتى في التراجم: فلان فلان قاضي القضاة، فلان فلان قاضي القضاة، ولهذا ما جاء فيها النص، ما جاء فيها النص، وإنما ذكرها العلماء قياسًا، وسيأتي معنى النص المروي في هذا الباب، النص المروي في هذا الباب. فبعض العلماء يبرر أن ما أردنا هذا المعنى، ومثل كذلك مالك الأملاك، فلان مالك الأملاك، هذا نفس ما يتعلق بقاضي القضاة، مالك الأملاك، الأملاك واسعة، من هذا الذي يملك الأملاك؟ إن كان من أحد يملك ملكًا ولو كان من الأثرياء ولو كان من الأغنياء ولو كان ما كان، فإن ملكه محدود محصور، كم عسى لك من المال؟ كم عسى لك؟ ربع الأرض، خذ ربع الأرض كل ما فيها من الذهب والفضة والمجوهرات لك، باسم هذا الملياردير، لكن مهما كان سيبقى محدودًا. فلما تقول في حق فلان من الناس: مالك الأملاك، من هو الذي حقيقته هو مالك الأملاك؟ مالك الملك، والله سبحانه وتعالى هو مالك الملك، فذكروا مالك الأملاك بمعنى الأموال، ومالك الملك أي مالك السيطرة التامة، هذا لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى. فالشاهد أن الناس إخواني في الله من إطلاقاتهم وألقابهم التي يطلقونها على بعضهم البعض أن منهم من يأتي بلقب، لأنك نظرت في دقة هذا اللقب لوجدت أن هذا اللقب وهذا الاسم حقيقته يعود إلى الله سبحانه وتعالى، كمالك الأملاك، مالك الملك، كقاضي القضاة، كسلطان السلاطين، وحاكم الحكام، من الذي يحكم على حكام الأرض؟ ما هناك إلا الله عز وجل له القهر سبحانه، خضعت له الرقاب، رقاب العباد الكبير والصغير والعظيم والحقير. فهذه الألقاب إخواني في الله أراد منها المؤلف رحمه الله تعالى أن حقيقة هذه الأسماء يستحقها الله عز وجل فلا تطلق ولا تصرف إلا إليه، وهذه مسألة إخواني في الله وقع فيها الخلاف بين أهل العلم في حقيقتها، كيف يتعامل الناس مع هذه الألقاب كقاضي القضاة ونحوه؟ والعلماء على مذاهب ثلاث. إذا هذه المسألة في مسألة الباب التسمي بقاضي القضاة ونحوه، فمن أهل العلم من أجاز من أجاز ذلك، وأن هذا لا شيء فيه، وأن العبرة تكون بعن النية، فمن أراد أن يتسمى أو سمى غيره بقاضي القضاة ويرى أن هذا هو الذي يقضي بين القضاة الأرض، قالوا: هذا لا يجوز، هذا لا يكون إلا لله، قالوا: من رأينا أنه سمى أحدًا من الأعلام بقاضي القضاة وأراد منه أنه المنتهى في العلم والقضاء، قال: ما فيه شيء. لا تجد كما قلنا من قرأ في كتب التراجم وفي كتب بعض المصنفات تجد هذا اللقب بكثرة، فلان قاضي القضاة، وقاضي القضاة، قاضي القضاة بكثرة، لأنه يرون أن هذا إنما لفظه يعود على نية صاحبه، وأن أصحابهما أرادوا أن هؤلاء وصلوا إلى منازعة الرب حاشا، وإنما أرادوا أنه لقب يذكرونه في حق هذا القاضي لبيان كما ماذا نزاهته وغاية صلاحه في قضايا الناس. والقول الثاني من أقوال العلماء في مسألة التسمي بقاضي القضاة ونحوه، قالوا: هذا لا يجوز إلا إذا ورد مقيدًا، إذا جاء مقيدًا فلا بأس، كأن تقول: هذا قاضي القضاة اليمن، قاضي قضاء مصر، قاضي قضاء الشام، إذا قيدتها هذا ليس فيه شيء، لأن المنهي في هذا اللقب أن يكون مطلقًا، قاضي القضاة الكل، قاضي قضاء الأرض، هذا ليس يكون إلا لله، أما إذا جعلت هذا الوصف وهذا اللقب مقيدًا ببقعة وبرقعة معينة فهذا ليس فيه شيء. وقد ذهب إلى هذا بعض العلماء، ومنهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وغيره في جواز ذلك إذا ورد مقيدًا، والمذهب الثالث من ذهب إلى المنع مطلقًا، مطلقًا، وأن هذه الألقاب لا تجوز، لا تجوز، سواء كانت مقيدة ومن غير نظر بنية صاحبها، فما كان على هذا المنح من حاكم الحكام، ومن سلطان السلاطين، ومن قاضي القضاة، ومن مالك الأملاك، وغير ذلك، كل ذلك لا يجوز، لأن حقيقة هذه الألقاب لا يستحقها إلا الله سبحانه وتعالى. فهذا إخواني في الله هذه المقدمة لهذه المسألة في مسألة باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه، سيأتي معنا الدليل الذي أورده المؤلف رحمه الله تعالى تحت هذا الباب، وحينها نذكر ما يتعلق بهذه المسألة من مباحث. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.