الخطبة بعنوان المواطن الصالح، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٩ جمادى الآخر ١٤٣٤هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يؤكد الخطيب على أهمية إعداد المواطن الصالح من خلال التربية الإسلامية والعقيدة الصحيحة، ويشير إلى أن الصلاح يتحقق بتأدية الفرد لحقوق نفسه وغيره.
يُشدد الخطيب على أهمية العبادات المتعدية مثل الدعوة إلى الله وتعليم الناس، ويُبين أن هذه الأعمال لها أجر عظيم وتسهم في بناء المجتمع.
أذية المؤمن حرام شرعا ومرفوضة طبعا، وقد حرم الإسلام الاعتداء على الدماء والأموال والأعراض بأي صورة من صور الاعتداء.
المقطع يتضمن ختام الصلاة بالصلاة على النبي محمد ودعاء للمصلين بالرعاية الإلهية، يُنهي الإمام الصلاة ويدعو للمصلين بالخير.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، لكم تطلعت الأمم والدول قديما وحديثا إلى إيجاد مواطن صالح يكون في طريقته مقومات الاستقرار، ويظهر في سلوكه عوامل البناء، فيكون في نفسه مثلا يحتذا به، وقدوة يؤتسى به، ثم سخرت هذه الدول كافة وسائلها التربوية والتعليمية والثقافية إلى إيجاد هذا المكسب وإلى تحقيق هذا المطلب، ولكن أنى لهذه الدول ولأنظمتها تحقيق ما تصب إليه وإيجاد ما تهفو إليه وهي لا تعتمد على الدين كعامل أساسي في التربية والتنمية. عباد الله، إن إعداد المواطن الصالح إنما يكون من خلال المنظور الشرعي، وذلك بالتربية الإسلامية وبالعقيدة الصحيحة، فإن الإسلام بشرائعه العظيمة وبأحكامه الدقيقة قد تكفل في صقل شخصية المسلم حتى يكون على مستوى عال من الوطنية الصالحة. عباد الله، إن الصلاح لا يتأتى من الفرد ولا من المواطن إلا إذا أدى حقوق غيره عليه، ومن هنا يكمن الصلاح ويأتي الصلاح بتأدية حق نفسه، وبعد ذلك يؤدي حق غيره. وقد ذكر العلماء أن من أعظم الحقوق التي ينبغي أن يؤديها المسلم وأن يؤديها الفرد والمواطن إلى من حوله، إلى أرحامه وإلى عشيرته وإلى من كان من أهل وطنه وبلده، هي حقوق كثيرة يصعب ذكرها ويصعب حصرها في هذا المقام. إلى أن كلمة العلماء قد أجمعت على أن الأدلة الشرعية والقواعد الكلية اتفقت على أن حقوق المواطن الصالح تكمن في أمرين اثنين لا ثالث لهما، ألا وهو بذل الندى وكف الأذى. قال ابن رجب رحمه الله تعالى: «وصف الله جل وعلا أهل الجنة في كتابه بوصفين اثنين، ببذل الندى وكف الأذى». وقال إمام السعدي رحمه الله تعالى: «وأما الإحسان إلى المخلوق، فإنما يكون بإيصال النفع الديني والدنيوي إليهم، ودفع الشر الديني والدنيوي عنهم». بهذا بين الحقين، يا عبد الله، يتم إيجاد المواطن الصالح والفرد الصالح الذي به تستقر الأوضاع وتهدأ المجتمعات. أما الحق الأول فهو بذل الندى، ويعنى بهذا التعريف بذل الخير وبذل المعروف وبذل المنافع للآخرين. إن المسلم، عباد الله، ينبغي أن يكون همه في هذه الدار أن يوصل منافعه إلى غيره. قال عليه الصلاة والسلام: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل». عليك يا عبد الله أن تبذل قصار جهدك في إيصال منافعك إلى غيرك. من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل، ونبينا صلى الله عليه وسلم كان من أسبق الناس ومن أسرع الناس ومن أول الناس امتثالا بهذا الحق واعتثاءا بهذا الخلق، فقد كان في وصفه عليه الصلاة والسلام أنه «أجود من الريح المرسلة»، أي بالعطاء والبذل والإكرام والنفع لغيره. وما كان هذا دأبه في إسلامه فحسب، بل كان هذا خلقه حتى في أيام الجاهلية، فها هي خديجة رضي الله تعالى عنها تعدد من خصال الخير الذي كان يتمتع بها نبينا صلى الله عليه وسلم قبل بعثته، قائلة: «كلا والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتقر الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق». نعم، عباد الله، هذه أخلاقه، هذه منافعه بلغت إلى غيره، صلوات ربي وسلام عليه. ومن هذا الباب ومن هذا المنطلق ذهب كثير من العلماء إلى أن العبادات المتعدية أفضل من العبادات القاصرة، لأن العبادات القاصرة إنما يقتصر نفعها على صاحبها، وأما العبادات المتعدية فإنها تبلغه وتبلغ غيره، وبهذا يعم خيره وينتشر نفعه، فيسود الرخاء ويسود الأمن والأمان في البلدان وفي الأوطان وفي المجتمعات. عباد الله، إن نبينا عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة قد حث الأمة على العبادات المتعدية، وأن المسلم في هذه الدنيا وفي مجتمع خاصة يحاول بكل قوة أن يبذل العطاء وأن يبذل الخير لغيره. قال عليه الصلاة والسلام: «أحب الناس إلى الله أنفعهم»، «وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعة، ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف شهرا». ومن كف غضبا ستر الله عورته، ومن كظم غيظا ملأ الله قلبه رضوانا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجته حتى يثبتها ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام. نعم، عباد الله، العبادات المتعدية أجرها أعظم وفضلها أتم. وإنني في هذا المقام، عباد الله، أوصي نفسي أولا وأوصي إخواني ثانيا بأهم العبادات المتعدية التي ينبغي جميعا أن نحرص عليها، وخاصة في هذه الأزمان، وذلك لعظم أجرها ولحاجة الناس إليها. فمن هذه الأعمال المتعدية العظيمة الدعوة إلى الله، وذلك بدعوة الناس ودلالة الناس إلى الخير. قال عليه الصلاة والسلام: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم». وقال عليه الصلاة والسلام: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص من أجورهم شيئا». وهكذا من الأعمال المتعدية النافعة تعليم الناس وتدريس الناس وتوجيه الناس. قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النمل في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير». وهكذا يا عبد الله، من الأعمال المتعدية النافعة إصلاح ذات البين، الإصلاح بين المتخاصمين. قال عليه الصلاة والسلام: «ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: إصلاح ذات البين». وهكذا يا عبد الله، من تلكم العبادات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال سبحانه: «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله». وقد قال عليه الصلاة والسلام: «إن من أمتي قوما يؤتون مثل أجور أوائلهم، ينكرون المنكر». وهكذا يا عبد الله، من العبادات المتعدية النافعة الأخلاق الحميدة والآداب السديدة والأقوال السليمة. كم كان الشرع يحث على هذه الخصال لما فيها من الخير العميم لسائر المسلمين. قال عليه الصلاة والسلام مبينا فضل هذه العبادة المتعدية حتى كادت أن تتجاوز أمهات الطاعات والعبادات: «إن المؤمن لا يدرك بحسن خلقه درجة الصائم والقائم». وهكذا يا عبد الله، من هذه الأعمال والعبادات المتعدية التي ينبغي جميعا أن نحرص عليها صلة الرحم وحسن الجوار. قال عليه الصلاة والسلام: «صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمرن الديار ويزدن في الأعمار». وإضا يا عبد الله، القيام على المحتاجين بإعانتهم ومساعدتهم من الأرامل والفقراء والمساكين. قال عليه الصلاة والسلام: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وكالصائم النهار وقائم الليل». وهكذا يا عبد الله، من أعمال المتعدية تفريج الكربات، وكم هي الكربات والمصائب والمضائق التي حلت على الأمة، وخاصة في بلادنا هذه. الساعي يا عبد الله، وطن نفسك على تفريج الكربات بكل ما تستطيع وعلى قدر ما تقدر. قال عليه الصلاة والسلام: «من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة». نعم، عباد الله، العبادات كثيرة والأجور عظيمة، كلها تدلك على أن العبد المؤمن ينبغي أن يكون في هذه الدار مستشعرا بهذا الحق، بذل الندى، أن يبذل خيره وأن يبذل منافع لكل الناس. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس». أقول قولي هذا، واستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. أما بعد، فلذلك عباد الله نستعرض معكم مقومات المواطن الصالح التي لطالما الأمم قديما وحديثا تمنت أنها تصنع من أفرادها أن يكون على هذا المستوى. وعلمنا عباد الله أن الإسلام بأحكامه العظيمة وبدقائقه الحكيمة استطاع أن يولد من هذا الفرد عاملا بناء لمجتمعه. وذكرنا أن أعظم الحقوق التي ينبغي وفي ظلها تأتي المواطنة الصالحة أن يقوم بحقين اثنين، الحق الأول وهو بذل الندى، وذلك أن تبذل الخير والنفع لمن كان من حولك من أهل بلدك ومن أهل وطنك ومن كان من أقرب الناس إليك. وأما الحق الثاني يا عبد الله، وهو كف الأذى. إن عجزت يا عبد الله أن تبذل خيرك ونفعك للناس، فما استطعت أن تكون عاملا أساسيا في بناء الأمة ومساهما في إنشاء المجتمع، فلأقل يا عبد الله أن تكف شرك وأذاك عن جماعة المسلمين. إن كف الأذى من أعظم حقوق الأخوة الإسلامية التي ينبغي على جميع المسلمين أن يبذلوها لإخوانهم بأن يكف أذاهم. قال عليه الصلاة والسلام: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده». فإن سلامة المسلمين من يدك ومن لسانك ومن سائر تصرفاتك واجب من أعظم الواجبات الشرعية. وإن أذية المؤمن حرام، حرام، بل إن صاحبها معرض لعقوبة الله جل وعلا. قال جل في علاه: «والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا». روى الطبراني في معجمه من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «الله يكره أذى. الله يكره أذى المؤمن». فأذية المؤمن حرام بأي صورة من صور الأذية، أذية المؤمن ممقوتة شرعا ومرفوضة حسا وطبعا. واعلموا عباد الله أن الشريعة قد بينت وأوضحت المعالم الرئيسة والخطوط العريضة التي ينبغي لكل مسلم أن يكف عنها وعدم المساس بها، وأنها تنحصر في أمور ثلاث لا رابع لها، في الدماء والأموال والأعراض. و لهذا كم كان نبينا عليه الصلاة والسلام يعظم من شأنها وينوه ويحذر من العبث بها أو التطاول عليها. فكان من تحذيره عليه الصلاة والسلام قوله: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه». بل إن من اعتناء شرعنا العظيم بهذه الأمور الثلاث أن الشريعة حرمت أي اعتداء على هذه الثلاث بأي صورة من صور الاعتداء، قل هذا الاعتداء أو كثر، عظم أو حقر. فعلى سبيل المثال في باب الدماء قال عليه الصلاة والسلام: «فمن استطاع أن لا يحول بينه وبين الجنة من أكف من دم فليفعل». وأما في الأموال قال عليه الصلاة والسلام: «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة». فقال رجل: يا رسول الله، ولو كان شيئا يسيرا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «ولو كان قضيبا من أراك». وأما في الأعراض قال عليه الصلاة والسلام: «إن العبد ليتكلم بكلمة لا يلقي لها بالا تهوي به في نار جهنم أبعد ما بين المشرق والمغرب». وحمل ذلك العلماء أنها على الطعن في الأعراض. فيا سبحان الله، نار تلظى أعدها الله جل وعلا في حق من استباح من أخيه من دمه ملء كفه، ومن عرضه بكلمة، أو أخذ من ماله عودا من أراك بغير حق. فإن الله جل وعلا قد أوجب عليه النار وحرم عليه الجنة. فما ظنك يا عبد الله بمن استباح بما هو أعظم من ذلك وأشد، كحال من استباح من دماء المسلمين الدماء الكثيرة، ففتح حمامات الدماء على مجتمعات المسلمين، فيقتل هذا ويقتل ذاك يمنة ويسرة ولا يبالي. وأين ذاك الذي يلوك ويلف أعراض المسلمين والمسلمات ليل نهار، يلوكها بلسانه ولا يبالي. وأين الذي لا يعيش إلا على أموال المسلمين، يأخذها بغير حق، سرقة ونهبا وتكسيرا وتخريبا. عباد الله، إن أمر هذه الثلاث يعظم حقها ويعظم وزرها. بل إن عقوبة صاحبها لا تكمن في الدنيا وإنما أيضا تصل معه في يوم القيامة. ومن ذلك أن هذه الأمور الثلاث من أهم الأسباب في إحباط الأعمال وإحباط الطاعات والعبادات. ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: «أتدرون من المفلس؟ قلنا: يا رسول الله، المفلس منا من لا درهم له ولا متاع. فقال عليه الصلاة والسلام: المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، لكنه شتم هذا وقدف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا». ثم قال عليه الصلاة والسلام في حق هذا الذي ابتلى بهذه الأمور الثلاث: «فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته ولم يبق منها شيء أخذ من خطاياهم فطرحت على ظهره، فيطرح في النار». ولا حول ولا قوة إلا بالله. فيا عبد الله، فيا من هو إقبالك على الله بالطاعات والعبادات، تأمل في تصرفاتك، إن كنت اعتديت على أموال المسلمين وعلى دمائهم وعلى أعراضهم، فأصلح يا عبد الله ما بينك وبين الناس، وإلا فلا تتعبن نفسك، فإن أعمالك مردودة على وجهك. عباد الله، علينا أن نؤدي هذا الحق العظيم الذي أمرت به الشريعة، ويمن أعظم حقوق الأخوة الدينية الإسلامية، ألا وهو كف الأذى. وكم كان نبينا كما سمعتم يحرص كل الحرص على تأصيل هذه القاعدة، حتى كان من أمره في حجة الوداع، صلوات ربي وسلامه عليه، عندما اجتمع بهذه الألوف من أمته ومن أصحابه، كان من خطابه أنه قال لهم عليه الصلاة والسلام: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟» كررها مرتين وثلاث عليه الصلاة والسلام. قال ابن عباس من روى هذا الحديث: «والذي نفسي بيده، إنها لوصية المصطفى عليه الصلاة والسلام إلى أمته». إنها وصية المصطفى عليه الصلاة والسلام إلى أصحابه، إلى أحبابه، إلى أمته وأتباعه، بأن يكفوا عن دماء المسلمين وعن أعراض المسلمين وعن أموال المسلمين. عباد الله، إن هذا الإعلان منه عليه الصلاة والسلام لتقشعر منه الأبدان، ولربما تأثرت منه قلوب أهل الإيمان لعظمها ولثقلها. فعلينا عباد الله أن نسارع إلى تأدية حق إخوتنا التي أمر الله جل وعلا بابتعاثها وبتفعيلها في مجتمعاتنا، وهي تنحصر في أمرين اثنين، ببذل الندى وبكف الأذى. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأل سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وقوموا إلى صلاتكم، رعاكم الله.