استقبال رمضان

الخطبة بعنوان استقبال رمضان، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ١٩ شعبان ١٤٣٤هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

استقبال شهر رمضان بالفرح والاستبشار

يستقبل المسلمون شهر رمضان بطرق مختلفة، فمنهم من يفرح ويستبشر ويتعلم أحكام الصيام، بينما البعض يركز على أمور دنيوية. ينبغي استقبال رمضان بالفرح والتعلم لأحكام الصيام.

أهمية النية الصادقة وإزالة المعوقات

ينبغي استقبال شهر رمضان بالنية الصادقة وإزالة المعوقات مثل الشحناء والخصام مع الناس لضمان قبول الصيام والأعمال. يجب على المسلم إصلاح ما بينه وبين إخوانه.

التعامل بالحسنى والدفع بالتي هي أحسن

يأمر الله تعالى بدفع الإساءة بالإحسان لتحقيق التآلف والمودة بين الناس، مما يؤدي إلى تحول العدو إلى صديق حميم. هذه الآية تشير إلى أهمية التعامل بالحسنى.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، ها نحن قادمون -رعاكم الله- على شهر عظيم مبارك، شهر قد ميَّزه الله جل وعلا عن باقي الشهور بالخصائص والفضائل. ها هو رمضان، عباد الله، موسم الخيرات والبركات، قد قارب دنوه ودنى وصوله، فلله الحمد من قبل ومن بعد. عباد الله، إن الكلام والحديث عن رمضان ليطول ويطول، فهو موضوع مترامي الأطراف، متعدد الفقرات، مختلفة الاتجاهات. فإن شئت يا عبد الله تكلمت عن رمضان في ذكر مناقبه وفضائله، وإن شئت يا عبد الله تحدثت عن رمضان عن علله وحكمه وعن أسراره ومقاصده. عباد الله، إن الكلام في رمضان لذو شجون، ويكفينا في هذا المقام أن نتكلم حول استقبالنا لرمضان. فما هي إلا أيام قلائل وسيحل علينا هذا الضيف الكريم، وسيظلنا هذا الشهر العظيم، فكيف استقبالنا نحن عباد الله لهذا الشهر؟ إن من تأمل في استقبال الناس وأحوال الناس إزاء استقبالهم لرمضان لرأى العجب العجاب. فمن الناس من حصر صورة استقبال رمضان في شراء الطعام وتكديس المواد، ومنهم من أعد العدة في استقبال رمضان بتركيب الدشوش واختيار القنوات التي تكون معدّة للفوازير والمسابقات. عباد الله، الناس في رمضان أشكال وألوان، كل وعاء بما فيه ينضح. لكن المحب لهذا الشهر العظيم والصادق في تعظيمه لهذا الموسم الكريم، فإن له شأنًا آخر في استقبال رمضان لا يخرج عن مقاصد الشريعة. اعلموا عباد الله أن من أعظم ما يُستقبل به هذا الشهر هو الفرح به والاستبشار بقدومه. قال جل في علاه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾. عباد الله، إن من العبادات العظيمة التي ينبغي أن يتجه بها المسلمون إلى ربهم جل وعلا إظهار الفرح والسرور والابتهاج بما شرعه الله جل وعلا من شرائع وأحكام. قال ابن رجب رحمه الله تعالى: "هذا الحديث أصل في مشروعية التهنئة بعضهم لبعض لحلول شهر رمضان". نعم، يا عبد الله، كل ما كان فيه إظهار لفرح لعبادة من العبادات هو من دين الله جل وعلا. عباد الله، مما ينبغي أن يُستقبل به هذا الشهر وأن تُبذل في سبيله الجهود لتحصيله قبل وصوله أن يُقبل الجميع على التفقه والتعلم لأحكام الصيام. إن هذه الأوقات سانحة لكل أحد للصغير والكبير والذكر والأنثى أن يقبلوا على تعلم وعلى معرفة أحكام رمضان. فكم من رجل وكم من امرأة حباهم الله بصيام العديد من رمضانات، لكنهم في عماية تامة عن معرفة أحكامه وتشريعاته. فتجدهم يخبطون في الصيام خبط عشواء، فكم تلبسوا بمبطلات تفسد عليهم صومهم وهم لا يشعرون. عباد الله، ومما يستقبل به هذا الشهر العظيم أن يستقبل بالنية الصادقة، وهو الذي يعبر عنه العلماء والفقهاء بصدق العزيمة. قال عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات". أجرها وثوابها يتحصل كذلك بالنيات. عباد الله، النية الصالحة كما قال العلماء أبلغ من العمل. قال يحيى بن أبي كثير رحمه الله: "تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل". فعلينا عباد الله ونحن في مثل هذه الأيام أن نشغل قلوبنا وأن نشغل نياتنا بأن نحدثها بأن الله جل وعلا إن أطال في أعمارنا بأن نقوم ليلة وأن نصوم نهار هذا الشهر. أقول قولي هذا وأستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وصحبه. أما بعد، فلازلنا عباد الله في هذا المقام بصدد ذكر ما ينبغي أن نحرص عليه من أقوال وأعمال تكون معينة لنا في استقبالنا لهذا الشهر العظيم. وكان مما ذكر إظهار الفرح والسرور، والإكثار من حمد الله وشكره على منه وعطائه. عباد الله، ومما ينبغي الحرص عليه وخاصة ونحن على قرب من هذا الشهر العظيم أن نسعى في إزالة كل ما يمنع من قبول صيامنا وأعمالنا. فإنك يا عبد الله لربما تعِب نفسك في تأدية عبادة من العبادات بتطبيقها وتأديتها إلا أنها مردودة عليك. ففي صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: "إن الله جل وعلا يغفر لكل عبد إلا لمشرك أو رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء". فيا عبد الله، أمدد يدك للصلح مع الناس، للصلح مع من تخاصمت معه، فإن ذلك ليس بعار ولا بشنار، بل إن ذلك من مكارم الأخلاق. قال جل في علاه: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾. عباد الله.