قواعد المعاملة

الخطبة بعنوان قواعد المعاملة، خطبة الجمعة بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٩ شوال ١٤٣٤هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة وأهمية تقوى الله

يبدأ المقطع بالحمد لله والثناء عليه، ويؤكد على أهمية تقوى الله وصلاح الأعمال. يشير إلى أن الصلاح والفلاح يقوم على أداء حق الله وحق العباد.

القواعد الأساسية لتعامل المسلمين

ينبغي على المسلمين التعامل بناءً على قواعد شرعية، وإعطاء كل ذي حق حقه، ومراعاة الأخلاق الحسنة في الأشخاص حتى لو كرهوا بعضها.

تأدية الحقوق والأولويات الشرعية

يجب تأدية الحقوق مع مراعاة الترتيب والأولوية الشرعية، وعدم إهمالها بسبب التقصير أو الأفكار الجاهلية أو الحزبية.

ختام الصلاة والدعاء للمصلين

يتضمن المقطع ختام الصلاة بالصلاة على النبي ودعاء للمصلين بالرعاية الإلهية، حيث ينهي الإمام الصلاة ويرسل دعاءً للمصلين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وإن شرَّ الأمور مُحدثاتُها، وكل مُحدثةٍ بدعةٍ، وكل بدعةٍ ضلالةٍ، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، اعلموا رعاكم الله أن مقام الصلاح والفلاح الذي تسابق إليه المسلمون وتهافت إليه المُخلِصون لتحصيلها وإدراكها، ولكي يكونوا من أهلها، لا يقوم إلا على رُكْنَيْنِ اثنين، وهما على أداء حق الله وعلى أداء حق العباد. فمن أدَّى حق الله جل وعلا بالعُبُودية التامة والتمسُك بدينه وشريعته والإذعان لحكمه وأمره، ثم بعد ذلك أدَّى حقوق العباد فأعطى لكل ذي حقٍّ حقه، فهو حينها المُحقِّق لصفة الفلاح، أولئك هم المُفلِحون حقًا. عباد الله، وإن قصور الناس عن مقام الصلاح والفلاح إنما يَكْمُن في قصورهم في أحد هذين الرُّكنَين أو في كليهما. وَاعْلَمُوا رَعَاكُمُ الله، أنني في مقامي هذا لستُ بصدد ذكر واسهرد الحقوق التي ينبغي أن نتعاشر بها، في حقوقٌ كثيرة يطولُ ذكرُها ويُصعب حصرُها، ولكني في هذا المقام، عباد الله، لأُشيرُ إشارات إلى أهم القواعد التي ينبغي أن يُراعيها المُسلمون في تعامُل بعضهم بعضًا، وفي تأدية حقوق بعضهم لبعض. وأولى هذه القواعد علينا أن نعلم عباد الله أن الحقوق ينبغي أن تُبذل وينبغي أن تُصرف إلى أهلها، فهي ليست من المسائل الشخصية أو من الأمور الشكلية التي هي عائدةٌ إلى أهوائنا وإلى رغباتنا. «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها خلقًا آخر». عباد الله، لا زلنا نستعرض معكم أهم القواعد التي ينبغي أن يراعيها المسلم في تعامله مع إخوانه المسلمين. وكان أولى تلكم القواعد أن نعلم أن تأدية الحقوق هي من أعظم الواجبات التي أمرنا الله جل وعلا بتأديتها. ثم بيَّن عباد الله أن هذه الحقوق ينبغي أن يراعى فيها الترتيب والأولوية، فلا ينبغي أن نخبُط في هذا المقام خط عشواء، فنقدم الدون على من هو أعلى. «ابدأ بمن تعول، أمك وأباك، فأختك وأخاك، ثم أدناك فأدناك». عباد الله، وعلمنا أيضًا أن الحقوق التي ينبغي أن نؤديها لا ينبغي أن نؤديها من ذوات أنفسنا أو من أنظمةٍ شرقيةٍ أو غربية، من أفكارٍ جاهليةٍ إلحادية أو من منظوماتٍ حزبيةٍ ضيقة، وإنما تأدية الحقوق لإخواننا المسلمين ولذوي قرابتنا وأرحامنا، وإنما يكون مما يمليه عليه شرعنا الحكيم. وأيضا عباد الله، من القواعد المهمة في باب التعامل، تعامل المسلمين بعضهم مع بعض، أنه يا عبد الله، إن حصر تقصير وإن حصر تفريط في أحد ركنين العلاقة، فلا يعني ذلك بالضرورة أن العلاقة تنفصم أو أن الحقوق تترك وتعطل. «أدُّوا حقهم، وسلوا الله حقكم». عباد الله، فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأل سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إن ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وقوموا إلى صلاتكم رعاكم الله.