الدرس في حاشية الأصول الثلاثة لابن قاسم 4، تابع : المسائل التي يجب على كل مسلم ومسلمة تعلمها . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ مفهوم عدم رضا الله تعالى بالشرك وأهمية إفراد الله بالعبادة، مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية. يُؤكد على أن الشرك ظلم عظيم وأن العبادة لا تصلح إلا لله وحده.
يشرح النص أهمية البراءة من الكفار وعدم موالاتهم، ويؤكد على وجوب معاداتهم وعدم التنازل عن دين الإسلام لأجل الدنيا. يستشهد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية في هذا السياق.
يشرح المقطع معنى الموالاة والمعاداة في الإسلام، ويبين أن موالاة الكفار تنقص الإيمان ولا تنفيه بالكلية. كما يبين جواز حب الوالدين الكافرين محبة طبيعية دون أن يترتب على ذلك مخالفة شرعية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال قوله الثانية أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته، قال: فهو سبحانه المستحق لها وحده، ومن سواه لا يستحق شيئًا منها. وفي الحديث القدسي: «إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلقوا ويعبدوا غيري، وأرزقوا ويشكروا سواي، أتقربوا إليهم بالنعم ويتبغضون إلي بالمعاصي». ولأن الشرك أظلم الظلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، والظلم وضع الشيء في غير موضعه، وسمى الله المشرك ظالمًا لأنه وضع العبادة في غير موضعها، وصرفها لغير مستحقها. وأخبر تعالى أنه لا يرضى لعباده الكفر، وإنما يرضى لهم الإسلام، كما قال سبحانه: ﴿لَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾. فإذا كان سبحانه لا يرضى لعباده الكفر، فلا ينبغي لمسلم -بل لإنسان- أن يرضى لنفسه بالكفر والشرك. قال: كما قال تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. وفي الحديث: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا» الحديث، وهو حديث أبي هريرة المشهور في مسلم. وهذا كما ذكر رحمه الله أن هذا مما يجب أن يعلمه كل مسلم ومسلمة: أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته. فإذا تقرر هذا، فيستلزم هذا أن يعبد وحده جل وعلا، لا يشرك معه غيره، حتى لا يظن الظان أن الله قد رضي أن يجعل من خلقه من هو واسطة شركية. فالله جل وعلا لم يأذن أن يعبد معه أحد، قال: وقوله «لا ملك مقرب ولا نبي مرسل» أي: لا يرضى سبحانه أن يجعل له شريك في عبادته، أن يجعل له شريك في عبادته، لا ملك مقرب عنده، ولا نبي مرسل، يعني: فضلًا عن غيرهما من سائر المخلوقات، أي: من دون هؤلاء. فإذا كان من كان كهؤلاء -كهؤلاء- ممن لهم منزلة ورفع عند الله -الملائكة والأنبياء والرسل- فكيف بمن دونهم؟ قال: فإذا لم يرض بعبادة من كان قريبًا منه كالملائكة، ولا نبيًا مرسلًا، وهم أفضل الخلق، فغيرهم بطريق الأولى. لأن العبادة لا تصلح إلا لله وحده، فكما أنه المتفرد بالخلق والرزق والتدبير، فهو المستحق للعبادة وحده دون ما سواه، دون من سواه، وهذا ظاهر. قال رحمه الله: وقوله «والدليل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾» قال: أي: وأن المواضع التي بنيت للصلاة والعبادة وذكر الله، أو أعضاء السجود لله. فسر بهذا، وفسر بهذا: فسر المساجد مواضع السجود، من المساجد التي بنيت لعبادة الله، أو الموضع الذي يُعبد فيه لله، فينبغي أن تكون خالصة لله. أو فسر كذلك: وأن المساجد أي أعضاء السجود لله، فلا تستعمل إلا في عبادة الله جل وعلا. قال: «فلا تدعو» نهي عام لجميع الخلق، الإنس والجن، فيها أو بها مع الله أحدًا. ولأن الله قال: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، وأحدًا نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم، نكرة في سياق النفي فتفيد العموم، فيتعم الجن والإنس وسائر خلق الله ممن يعقل أن لا يتوجه بالعبادة إلا لله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: وأحدًا نكرة في سياق النهي، شملت جميع ما يدعى من دون الله، سواء كان المدعو من دون الله صنمًا أو وليًا أو شجرة أو قبرًا أو جنيا أو غير ذلك. فإن دعاء غير الله هو الشرك الأكبر، والذنب الذي لا يغفر إلا بالتوبة منه. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾. فعلم بهذا أن الآية تدل على معنى العموم: بأن يفرد الله عز وجل في العبادة، لا يشرك معه شيئًا، لا صنمًا ولا قبرًا ولا نبيًا ولا ملكًا ولا غير ذلك. قال رحمه الله تعالى: قوله الثالثة: أن من أطاع الرسول ووحد الله، أي: المسألة الثالثة من المسائل الثلاث، لأنه أشار أنه يجب على كل مسلم مسلمة تعلم ثلاث مسائل، وبدأ يعددها مسألة مسألة. فقوله الثالثة: أي المسألة الثالثة، قال: التي يجب على كل مكلف معرفتها واعتقادها والعمل بموجبها: أن من أطاع الرسول فيما أمر به، واجتنب ما نهى عنه، ووحد الله في عبادته، أي: يجب عليه ويستلزم منه ما يأتي ذكره إن شاء الله، وهو من أمر الموالاة لأهل الإيمان والمحادة والبراءة من أهل الشرك والكفر. قال رحمه الله تعالى: وقوله «لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله» أي: بل يجب عليه أن يصارمهم ويقاطعهم ويعاديهم أشد المعادة. والمحادون لله هم الكافرون بالله، وقد حرم الله موالاتهم على كل مسلم مسلمة. والموالاة: الموادة والصداقة، ضد المعادة والمحادة، وهي المجانبة والمخالفة والمغاضبة والمعادة. ولها أيضًا عند أهل العلم معنيان: أحدهما: أن الكفار كانوا في حد، والمؤمنون في حد، المؤمنون في حد الله ورسوله وهو الإيمان، والمشركون في حد إبليس وجنوده وهو الكفر. والقول الثاني: أنه ليس بين الكافرين والمسلمين إلا الحديد، يعني القتال بالحديد، يعني هذا معنى أخذ لفظة «حد». فالمحادة فسرت بتفسيرين، التفسير الثاني في حق الكافر الحربي. فمن كان كافرًا حربيًا، فمحادة هذا الكافر: محادة هذا الكافر بالحديد، يعني بالقتال والسيف والسنان، لأنه كافر حربي يريد أن يجعل كلمة الذين كفروا هي العليا، وأن يستحل بيضة المسلمين بسفك دمائهم وانتهاك أعراضهم وانتهاب أموالهم. فهذا الكافر الحربي محاداته بالحديد. وأما الكافر غير الحربي، وهم ثلاثة: المستأمن والذمي والمعاهد، فالمحادة في حقه: المباغضة. وكذلك ما ذكر رحمه الله من المعادة والمجانبة: أن يكون المؤمنون في حد والكفار في حد. ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من مسلم يعيش بين ظهراني المشركين» -المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما- معناه: لا ينبغي أن تكون بينهما مساكنة، ويقرب بعضهم من بعض، ولا يمنع من ذلك أن يعاملهم بأنواع المعاملات إذا ابتلي بهم بما أحله الله، وبما قد يكون سببًا في هدايته إسلامه، من البيع والشراء وغير ذلك. الأصل ينبغي أن يبتعد المسلم من الكافر، فيحرص على هذا. وإذا ابتلي بيعًا أو شراء أو عملًا، فليكن في حدود ذلك، مع حرصه على دعوته إلى هذا الدين دين الإسلام، ولا يلن له ولا يتزلف إليه، ولا كذلك يتنازل -من باب: أولى- عن شيء من دينه لأجل الدنيا. لا يتنازل عن شيء من الدين لأجل الدنيا. هذا من معنى البراءة من الكفار. قال رحمه الله تعالى: وقوله «ولو كان أقرب قريب» أي: ولو كان من حاد الله ورسوله ابنك أو أباك أو أخاك أو عشيرتك. فإن الله قطع التواصل والتوادد والتعاقل والتوارث وغير ذلك من الأحكام والعلائق، وقرب الأنساب بين المسلمين والكفار. فإن القرب إنما هو في الحقيقة: قرب الدين، لا قرب النسب. فالمسلم ولو كان بعيد الدار، فهو أخوك في الله. والكافر ولو كان أخاك في النسب، فهو عدوك في الدين. وحرام على كل مسلم -الاتهم- بل يجب اتخاذهم أعداء وبغضاء، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَيَوْمِ الْآخِرَةِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم: أنه لا يجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر -الإيمان الواجب- يوادون أي: والون ويحبون من حاد الله ورسوله، وهم الكافرون، وإن كانوا أقرب قريب. فلا يستمع الإيمان ومحبة أعداء الله، بل لا تجد المؤمنين إلا محادين من حاد الله ورسوله، معادين من عاد الله ورسوله. فإن الموادة والمحبة: مفاعلة من المحبة. ولا ريب أن الإيمان الواجب يوجب محادة من حاد الله ورسوله، كما أنه يستلزم محبة من يحب الله ورسوله وموالاتهم. فمن والى الكافرين، فقد ترك واجبًا من واجبات الإيمان، واستحق أن ينفى عنه الإيمان، كما في النصوص. لأن في النصوص: نفى الإيمان. لكن هل نفى الإيمان الذي يكون به في أهل الإسلام، فيكون مرتدًا كافرًا؟ الجواب في هذا: تفصيل، كما سيأتي إن شاء الله. قال: وأما من ترك موالاة المؤمنين، فقد ترك واجبًا من واجبات الإيمان، واستحق أن ينفى عنه الإيمان. ولا يلزم من نفيه عنهم أن ينتفي بالكلية. وهو كما قال رحمه الله: وبينعرف خطأ قول من قال: بتكفير كل من والى الكفار ولم يوال المؤمنين، كفرًا أكبر. فإن قوله: قول باطل، مخالف لما عليه إمة الدين وعلماء المسلمين، والسلف الصالحين. بل هذا من لوثة دعاة التكفير وأهل الخروج -الخوارج- فينبغي الحذر من هذا الإطلاق. بل لا بد من التفصيل. ولهذا قال: «ولا يلزم من نفيه عنهم أن ينتفي بالكلية». ولا أدل على ذلك: أن الله سبحانه وتعالى ناداهم بالنداء الإيمان: «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء» فناداهم بنداء الإيمان، فأثبت لهم الإيمان، ونهاهم عن هذا الفعل، فدل أن هذا الفعل لا ينفي الإيمان بالكلية، ولكنه ينقصه. وكذلك لا ينقص مستحبه، بل ينقص ماذا؟ الواجب منه. لأنه قال في آخره: «أن من فعل ذلك كان من الظالمين». وهذا الظلم مما ينافي الواجب، ويوقع في المعصية. قال رحمه الله: وقوله «أو إخوانهم أو عشيرتهم» قال: أي: لا يوادون من حد الله ورسوله، ولو كانوا الأقربين. كما قال تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ الآية. فمعنى «أولياء»: أصدقاء وأصحاب وأهل مودة. ولا يمنع منه أن يكون معاملك في البيع والشراء، وزميلك في العمل، ونحو ذلك، في حدود المعاملة الشرعية المنضبطة بتلك الأحكام المحكمة. وإذا وجدت غيره، فعليك بغيره. قال: وقال: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَخَتَمَهُ بِقَوْلِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾. فسماهم فاسقين بذلك، مع أن أول الآية: خطاب للمسلمين والمؤمنين. قال: وقوله «أولئك كتب في قلوبهم الإيمان» أي: أولئك الذين لم يوادوهم، أثبت الله بقلوبهم الإيمان، وأرساه، فهي موقنة مخلصة. وكتب لهم السعادة، وزين الإيمان في بصائرهم. ولهذا تجد المؤمن حقيقة: لا يقع في قلبه حب -بل كراهية- للكافر، لا لشخصه، ولكن لدينه. والمنافق والفاجر -ولو انتسب إلى الإسلام- يقع في قلبه حب -لا لدينه- حتى ولو لم يكن لدينه. فإذا وقع حب من أجل الدنيا التي في يده، أو أي معنى آخر من المعاني: أعراض وأغراض، فهذا دليل على نقص إيمانه. ولهذا لا يتصور وقوع مثل هذا المعنى في مؤمن كمل إيمانه، وإنما يقع ممن نقص إيمانه وضعف. قال رحمه الله: وقولهم «وأيدهم بروح منه» أي: قواهم بنصر منه، ونور قلوبهم بالإيمان، وبالقرآن: حججه. وسمى نصره إياهم «روحًا» لأنه به حي أمرهم. وهذا النصر جاء بعد أن حققوا الطاعة. وهكذا كل طاع من الطاعات، وكل قرب من القربات، لا يفعلها المؤمن، لا يفعلها المؤمن ويدخل فيها إلا أعين عليها، ووجد نصرًا ويعانة من الله سبحانه وتعالى. انظر: قدم فعلهم بتحقيق الولاء والبراء، وأتبع بتأييده سبحانه وتعالى لهم: «وأيدهم بروح منه». فالتأييد يأتي بعد الدخول في الفعل. وهكذا كل مسلم يطلب شيئًا، فعليه أن يدخله، وعند ذلك يجد العون من الله سبحانه وتعالى، فيخف الثقيل، ويتيسر العسير، ويسهل الصعب، ويبلغ البعيد، بما يعينه الله عز وجل، ويؤيده بروح منه. قال رحمه الله: وقوله «تحتها الأنهار خالدين فيها» أي: الجنة اسم لدار جمعت أنواع النعيم. لأنه قال: «ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها». قال: التي أعلاها: النظر إلى وجه الله الكريم، هذا من نعيم الجنة. «ويدخلهم جنات» أي: فيتمتعون بجميع ما فيها، ومن ذلك الأنهار التي تجري من تحتها، خالدين فيها. قال: «ويدخلهم» أي: يسكنهم جنات، في دار كرامته التي وعدت للمتقين، وسميت باسم البساتين: لأن أشجار مثمرة، وأنهار جارية، وقصور عالية، تجري من تحت أشجارها ومساكنها المياه في الأنهار. وفي الحديث: «أنهار الجنة في غير أخدود». خالدين: يعني في غير أخدود، في غير شق، بل يجريها الله عز وجل بكيفية لا نعرف كيفيتها. قال: «دائمين فيها لا يبغون عنها حولا» معنى «خالدين»: أي دائمين. فالخلود ها هنا بمعنى الدوام، بمعنى الدوام. قال قوله: «رضي الله عنهم ورضوا عنه» قال: وهذا أعلى مراتب النعيم، وفيه سر بديع: وهو أنهم لما أسخطوا القرائب والعشائر في الله، عوضهم الله بالرضى عنهم، وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم. قال رحمه الله تعالى: قوله «رضي الله عنهم ورضوا عنه» وهذا أعلى مراتب النعيم، وفيه سر بديع، وهو أنهم لما أسخطوا القرائب والعشائر في الله، عوضهم الله بالرضا عنهم، وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم، والفوز العظيم، والفضل العميم. وقوله: «أولئك حزب الله» لما ذكر هذه النعم، أتبعوا بما يوجب ترك الموالاة لأعداء الله. فقال: «أولئك» أي: الموالون أولياء الله، المصارمون أعداء الله. وكما تقدم: في حدود الشرع، لا بالهوى ولا بالجهل ولا بالعواطف. قال: «هم حزب الله» وأنصاره في أرضه، وعباده المقربون، وأهل كرامته. وقوله: «ألا إن حزب الله هم المفلحون» أي: الفائزون في الدنيا والآخرة، الناجون يوم القيامة. وفي الحديث: «اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يدا ولا نعمة» فإني وجدت فيما أوحيته إلي: «لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر وادون من حاد الله ورسوله». وظهر بهذا: أنه يجب على كل مسلم مقاطعة المشركين ومنابذتهم. وهذه الأحاديث التي يوردها: بعضها فيها ضعف، لكن المقصود هو المعنى العام الذي يستأنس به لمثل هذا الموضع، وإلا ففي الصحيح ما يغني عن الضعيف. طيب، نقف إلى هنا لانتهاء الوقت، والله تعالى أعلم. طيب، يقول: هل يجوز للمسلم أن يحب أبويه الكافرين محبة طبيعية؟ نعم، هذا شيء فطر الله عز وجل عليه الناس، فلا حرج في ذلك.