اللقاء المفتوح

المحاضرة بعنوان اللقاء المفتوح، وكانت بعد صلاة العشاء من يوم الجمعة ١٤ ذو القعدة ١٤٣٤هـ ألقاها

أحكام متفرقة في الزيارة والطهارة وأجر العاجز عن الحج

بيّن الشيخ حكم زيارة المرأة للقبور والمسجد النبوي، وضوابط استخدام الطيب للمحرم، وأجر من عجز عن الحج مع حث غير الحاج على الاجتهاد في العشر الأول من ذي الحجة.

فتاوى ترتيب المناسك والمبيت في منى وأيام التشريق

تناول المقطع ترتيب طواف الوداع والسعي، ورخصة الدفع من مزدلفة للضعفة، ووجوب الحج على المرأة الغنية، وأحكام المبيت في منى ورخصة كبار السن والمرضى، مع افتتاح الحديث بأهمية الصدقة وبر الوالدين.

أحكام الوقوف بعرفة وأعذار التخلف وحقيقة الحج المبرور

حدّد وقت الوقوف بعرفة وحكم من فاته بعذر مستدلاً بقصة عروة بن مضرس، ونهى عن زيارة المواضع التاريخية بقصد التعبد، وعرّف الحج المبرور محذراً من المعاصي المخدشة له.

فتاوى الحج بلا تصريح والتصوير وفضل الصلاة في المسجد الحرام

أوضح حكم الحج دون تصريح، وحرمة التصوير في المناسك، وتقديم بناء المسكن على الحج، واختصاص فضل الصلاة بمئة ألف بالمسجد الحرام، ونفي فضل خاص لموافقة عرفة ليوم الجمعة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد فأولًا ننبه أن هذا الوقت خصصًا لمذاكرة المسائل المتعلقة بالحج وما يلحق به فلذلك إن شاء الله تقدم الأسئلة المتعلقة بهذا المبحث وهذا الموضوع وقد سمعنا بفضل الله عز وجل بكلماتٍ سابقة في خلال هذين اليومين شيئًا كثيرًا من أحكامي الحج فما كان من سؤال بعد ذلك فإن شاء الله نتذاكر ما ينفعنا من العلم في هذا الوقت ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد هذه سائلة أو سائل يقول هل للمرأة إذا زارت مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أن تزور قبره تبعًا اختلف أهل العلم في زيارة المرأة للقبور عموماً وهكذا كذلك لقبر النبي صلى الله عليه وسلم فأما للقبور فلما ورد من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور للنساء فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام في هذا المعنى أحاديث وبهذا قال من قال من أهل العلم بمنع المرأة من زيارة القبور من جهة الدليل ومن جهة التعليل أما من جهة الدليل فمنه قوله عليه الصلاة والسلام جاء في لفظ اللعن لعن الله زوارات القبور وجاء في لفظ نحسنه بعض أهل العلم زائرات وهكذا كذلك من جهة التعليل ما يقع للمرأة من ضعف وعدم تماسك وهو سبب لفتنتها والفتنة بها بما يكون من زيارتها للمقابر ولهذا نهى جاء النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ومن استدل بالجواز استدل ببعض الأحاديث لكنها في الحقيقة ليست صريحة فمثلا حديث عائشة في سؤالها ماذا تقول إذا مرت بالمقابر والقبور فليس في هذا صراحة شيء على مشروعية الزيارة لأنها تمر والمرور كما تعلمون غير الزيارة فكون أن الإنسان يمر بمقبر في طريقه فيسلم على أهل المقابر وهذا يقع للرجل ويقع للمرأة وما أكثر المقابر في طريق الناس وخصوصا أن المقابر قديما ولا يزال بعضها إلى يومنا هذا ليست مسورة فمرور الإنسان بجانبها يقتضي السلام أما أن يزورها خاصة فليس هناك شيء صحيح صريح فلهذا كان الأحوط والله أعلم المنع من هذا وهكذا كذلك الحال في قبر النبي صلى الله عليه وسلم أن تخص المرأة قبر النبي صلى الله عليه وسلم بالزيارة هذا يدخل في العموم وهو قول جماعة كبيرة من أهل العلم ومن أهل العلم على الخلافة السابق يرى أن الأمر في هذا واسع ويزداد الأمر أنه ليس مقبرة وإنما هو حجرة النبي صلى الله عليه وسلم فالمهم المسألة فيها خلاف والأحوط أن تجتنب المرأة زيارة القبر خاصة وأما إذا زارت مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فلها أن تسلم على النبي صلى الله عليه وسلم على أن قول الكثير من السلف من الصحابة ومن بعدهم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تبلغه حيث كان فمن بعد ومن قرب سواء وهذا هو الذي جاء معنا عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يسمع مباشرة عليه الصلاة والسلام ممن يسلم عليه ولكن ملك يبلغه سلامه عليه الصلاة والسلام ولهذا قال من قال من السلف ما من بعد ومن قرب إلا سواء يعني في التحذير من المبالغة في كثرة وترداد الزائر فهذا هو الأحوط وهذا سؤال آخر هل بعد طواف الوداع الصلاة ركعتين خلف المقام نعم كل طواف معه ركعتين الطواف فهو عام قال هل المرأة الحائض إذا ذهبت للمدينة هل للمرأة الحائض إذا ذهبت للمدينة أن تدخل إلى المسجد النووي لا سيما ويتشتاق لزيارته ورؤيته إن كان لا يتيسر لها وقت آخر وطهرها يبعد فقد تعرفون خلاف أهل العلم في دخول الحائض إلى المسجد فعلى هذا تتحفظ وتدخل ولا حرج في ذلك ما دامت تخشى أن يفوتها أمر دخول إلى مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة كما في البخاري ناوليني الخمره من المسجد فقالت يا رسول الله إني حائض فقال إن حيضتك ليست في يدك وهذا سؤال يقول السائل فيه هل يجوز للمحرم أن يغتسل بالصوابين المعاصرة المعطرة إن كان عطرها بمثابة العطر فلا يجوز فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم عن الورس والزعفران ونهى كذلك عن الطيب كما في حديثه على ابن أمية حين رأى عليه طيب أمره أن يغسل الطيب الذي عليه والحديث في البخاري وغيره وهكذا كذلك ما صح عنه عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس في الصحيحين أنه أمر ألا يمس المحرم الذي وقصته ناقته طيبا فعلم بهذه الأحاديث وغيرها أن المحرم لا يمس شيئا فيه طيب لكن استثنى العلماء ما كان ليس فيه معنى رائحة الطيب ما ليس فيه معنى رائحة الطيب إما مما ليس له رائحة إما مما ليس له رائحة وهناك صوابين ليس فيها رائحة فلا حرج في هذا وهكذا كذلك صوابين أخرى لها رائحة لكن ليست رائحة الطيب مثل أن يكون فيها رائحة المطهر مثل الديتول مثلا أو رائحة الليمون فما كان كذلك فهو يجوز في قول جماعة من أهل العلم لأنه ليس من الطيب فإذا كان كذلك فلا حرج وأما ما كان فيه معنى رائحة الطيب فيجتنب لعموم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك والله تعالى أعلم وهذا سائل يقول ذكر في هذه المجالس ما يحثنا على أداء الحج ولكن نحن لا نستطيع إليه سبيلا فهل لنا أجر نيتنا نعم إن شاء الله لك أجر نيتك وقد قال عليه الصلاة والسلام إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل مرئ ما نوى وقال عليه الصلاة والسلام إن أقواما بالمدينة شاركوكم في الأجر ما منعهم إلا العذر ما منعهم إلا العذر فإذا كان هذا في الجهاد في سبيل الله فكذلك الحج والحج من سبيل الله كما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث من عباس وغيره يقول ما هي الأعمال التي ينبغي علينا أن نقوم بها في هذه الأيام لمن لا يحج أعمال الخير والبر كثيرة وقد أخلف الله عز وجل لغير الحاج عشر ذي الحجة يجتهد فيها كما يجتهد الحاج في الحج فإنه كما جاء في حديث ابن عباس من أحسن ما يجتهد فيه المؤمن بالعمل الصالح فما من أيام العمل الصالح فيهن أفضل عند الله سبحانه وتعالى من أيام العشر قالوا حتى الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بماله ونفسه ولم يرجع من ذلك بشيء وأحاديث رويت بهذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا تجتهد بأنواع الأعمال الصالحة التي بها بإذن الله تعالى تنال أجرا عظيما مع ما عندك من نية يكتب الله عز وجل لك فيه الأجر الكبير بإذن الله تعالى عندك الصدقة اليسيرة والقليلة بمالك بعلمك بجهدك وقوتك وهكذا كذلك باب الاجتهاد في العلم وهو من أعظم الجهاد في سبيل الله وكان السلف ولئمة والعلماء لا يرون شيئا أفضل بعد الجهاد في سبيل الله من العلم لعظيم منزلة العلم في هذا الدين وعظيم أثره على الفرق وعلى المجتمع وغير ذلك من أعمال الخير والبر بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران وغير ذلك ونسأل الله التوفيق والسداد وهذا سائل يسأل يقول هل يخالف الوداع إذا طاف الحاج طواف الوداع ثم سعى بعده سعي الحج لأنه لم يسعى بعد طواف الحج إذن لماذا يجعل طواف الوداع قبل سعي الحج يجعل طواف الوداع بعد سعي الحج يسعى سعي الحج ثم يطوف طواف الوداع أما إذا نسي فتذكر بعد ذلك فلا حرج عليه في هذا ربنا لا تآخذنا إن نسينا وأخطأنا وإلا فالواجب أن يجعل طواف الوداع آخر شي حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف وهذا سؤال عن رجل نشيط لكن رفقته مجموعة من النساء سيدفعوا من مزدلفة بعد منتصف الليل فهل يجوز له أن يدفع معهم نعم يجوز له أن يدفع معهم ولا حرج عليه في ذلك ما دامت هذه الرفقة هو محرمها وهو رفيقهم وقد صح في الصحيح من حديث أسماء وغيرها وجاء عن ابن عباس وغيره كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للنساء والضعفة أن ينطلقوا بعد غروب القمر يعني بعد منتصف الليل وكان ابن عباس ممن خرج معهم فهو كان من رفقتهم كان من رفقتهم وبل أفتأ بعض مشايخنا كشيخنا محمد بن صالح عثيمين رحمه الله بأن أهل المركوب الواحد يجوز لهم أن ينصرفوا إن كان في المركوب من أهل الرخص ممن يرخص لهم بعدم المبيت وهذا إذا خشي من في المركوب ما يلحقه من مشقة ومضره بنزوله وبقائه من دون مركوبه تعرفون الباص ربما يكون فيه خمسين نراكبا وهؤلاء ليسوا كلهم من أهل الرخص لكن يكون فيه مجموعة كبيرة من النساء النصف أو حول ذلك ثم يقرر مسؤول الحملة بالترخص يمشون بعد منتصف الليل فماذا يصنع الباقون هل ينزلون يجب عليهم النزول ربما فيه مشقة ومضرة خصوصا الغريب الذي لا يعرف الطرقات ولا يحسن أداء المناسك ويحتاج إلى من يعينه فلا شك أن مثل هذا رخصة في حق أمثال هؤلاء والله تعالى أعلم وهذا سؤال آخر عن امرأة معها ذهب كثير هل يجب علي أن تبيع منه ما يكفيها لأداء فريضة الحج أم تبقيه حتى يتيسر لها مال غيره الواجب أن تخرج من هذا المال ما تحج به إن كانت تجد فيه ما يتيسر لها للحج وهذا من أسباب الغنى وذهاب الفقر وقبل ذلك تكفير الذنوب والخطايا وأداء هذه الفريضة العظيمة فريضة الحج التي يركن من أركان الإسلام ومبانيه العظام فلا يجوز لها وهي غنية أن تتخلف عن الحج بل الواجب أن تحج من هذا الذهب ولا تظن أن هذا يجلب لها الفقر أو يذهب عنها كما يقال ما تجعله ضمانا لمستقبلها أو مستقبل أولادها فهذا خطأ غير صحيح بل صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديثه بن مسعود وغيره أنه قال تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب والخطايا والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد فالمتابعة ينفي الذنوب والخطايا والفقر حتى قال بعض أهل العلم من عنده مال زائد يستحب له أن يتابع فإن ذلك من أسباب مجلبة الرزق مع تكفير الذنوب والخطايا فلعل الله عز وجل يفتح عليها باب رزق لا تعلمه ولا تستحضره بسبب إنفاقها هذا المال لأداء هذه الفريضة وهذا سائل يسأل يقول ما صحة القول بأنه يجب المبيت بمزدلفة إلى منتصف الليل كما تقدم يبيت في مزدلفة إلى منتصف الليل أهل الأعدار في ميناء أم لا مزدلفة نعم ميناء ميناء ليس الشرط أن يبيت إلى منتصف الليل إلا في أيام التشريق أيام التشريق فيجب عليها أن يبيت أكثر الليل حتى يصح أنه بات في ميناء وأكثر الليل إلى منتصف الليل أكثر الليل لكن من جاء قبل منتصف الليل بساعة لا ينظر إلى أنه تعدى منتصف الليل فيخرج لا بل يقعد أكثر الليل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ويظهر هذا من ترخيصه فالرخصة لا تأتي إلا من وجوب فقد رخص للعباس لأجل سقايته ورخص للرعاة لأجل رعيهم فدل ذلك على وجوب المبيت أيام التشريق في ميناء لكن إذا كان هناك مانع يمنع من المبيت فيرخص لصاحبه لهذا المانع والعذر كما رخص لأصحاب الأعذاب من الرعاة والسقاة من الرعاة والسقاة فإن كان هناك عذر فبالعذر مثلا إذا كان الإنسان مثلا مريض لا يستطيع أن يصعد وللأسف مخيمات اليمنيين غالبا تأتي في رأس الجبل فيأتي الرجل الكبير في السن وينظر فيقول ما أريد هذا المكان وخصوصا إذا صعد مرة واحدة ما يفكر أنه يرجع إلى هذا المكان مرة أخرى يرمي الجمرة ويقول أريد مكة ما أريد هذا المكان هل عليه حرج الجواب لا حرج عليه ما دام السكن مثل هذا وهو كبير في السن لا يستطيع صعود مثل هذا الجبل فلا حرج عليه إن ذهب إلى مكة وصار يرمي من مكة وصار يرمي من مكة فلا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها أما القوي فيجب في حقه يجب في حقه ولا أن يرخص لمثل هذا أولى من أن يرخص للسقاه وللرعاه ومثله الذي يأتي ولا يجد سكن يأتي ولا يجد سكن وهذا وللأسف الذي نراه من آثار هذا ومن غيره من المخالفات الأخرى تجد الناس يفترشون الشوارع في ليالي ميناء حتى لا تكاد تجد طريق تمشي فيه وهذا خطأ لأن الشرع لا يأذن بمثل هذا هذا يسبب من الزحام ما الله به عليم وكم قد حصلت من كوارث في سنوات قادمة أسابقة بسبب هؤلاء الذين يفترشون الطرقات إذ أنهم ليس عندهم سكن ويقال لمثل هؤلاء من ليس عنده سكن فلا يبقى في ميناء من ليس عنده سكن لا يبقى في ميناء بل يذهب حيث يجد السكن وتعلمون من شدة الزحام صارت الخيام في هذه السنوات الأخيرة متواصلة ليست كلها في ميناء فالكثير من الخيام في مزدلفة ليست في ميناء في مزدلفة تواصلت الخيام حتى امتلأت ميناء وتعدت ميناء إلى مزدلفة ومع هذا فالعلماء افتون بجواز هذا ويقولون يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا لأجل الزحام يجوز مثل هذا فكذلك لمن سكن من جهة مكة إن لم يتيسر من جهة مزدلفة فالمشقة تجلب التيسير والله تعالى أعلم يقول ذكر في الدروس أنه لابد من الوقوف في عرفة ولو ساعة من الليل أو النهار فهل مراد بالساعة ستون دقيقة أو الفترة من الزمان وهل الوقوف في الليل يكون ليلة العاشر هذا لمن لم يتيسر له أو لا يتيسر له الوقوف وإلا فالواجب أن يقف من بعد الزوال إلى غروب الشمس كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا هو الواجب وقد قال خذوا عني مناسككم لكن من كان له عذر من مرض أو جاء متأخرا أو كذلك ضاع عن الطريق مثل ما حصل لقصة الرجل الطائي عروب بن مضرس الطائي فإنه قال يا رسول الله قد جئت من جبال طي أكللت راحلتي يعني أهلكتها وأتعبت نفسي فما وجدت جبلا ولا حبلا إلا صعدت عليه فهل لي من حج جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الفجر يوم مزدلفة بعد أن صلى النبي صلى الله عليه وسلم الفجر في مزدلفة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا هذه ووقف في عرفة ليلا أو نهارا وفي رواية ساعة من ليل أو نهار وبات معنا يعني ها هنا قال أو قال صلى صلاتنا فقد قضى حجه فقد قضى حجه وتم نسكه أو قال قضى ثفته وتم نسكه أو كما قال عليه الصلاة والسلام فالشاهد هذا الحديث جاء لسبب ولا يصح أن نجعله لكل الحجاج فنقول للحجاج اذهبوا ساعة من نهار وامشوا أو ساعة من الليل وامشوا لا هذا في حق من عنده عذر فأهل الأعذار يجوز أن يقفوا ساعة من الليل أو من النهار ساعة الليل ليلة العاشر بدليل هذا الحديث والله تعالى أعلم وهذا يقول هل هناك حرج من زيارة جبل أحد وغار حراء وغار ثور إن كان على وجه التعبد فلا يشرع ولا يستحب وليس هو من الزيارة المشروعة المأذون فيها وأما إذا ذهب ينصح من هناك أو يتعرف على هذا المكان في غير وقت الحج ونسك الحج فهذا أجازه بعض أهل العلم ولا يكون الغرض الزيارة ولكن ولكن مثلاً إنسان يريد أن يتعرف على المعالم من أجل أن يعرف ما وقع في السيرة للنبي صلى الله عليه وسلم أو كذلك يقوم بما يجب عليه من العلم لكن يسن سنة سيئة في هذا فهذا خطأ وكثير من الحجاج يتعبون أنفسهم في هذه الزيارة خصوصاً لجبل ما يسمى بجبل النور غار حراء فإن الكثير من هؤلاء الحجاج يظنون أنه يجب من مناسك الحج أن تصعد إلى الغار إذا لم تصعد فحجك ناقص وهذا خطأ ليس بصحيح والمصيب أن بعضهم يتكلف الصعود ثم بعد ذلك يهلك نفسه ويضر بنفسه كم من أناس ممن عندهم أمراض ربما ماتوا في هذا الجبل الجبل لمن طلعه وصعده ليس صعوده سهل صعب جداً هو مرتفع وكذلك فيه صعوبة ولذلك الكثير منهم يصعد ولا يستطيع النزول وهذا والله قد رأيناه أكثر من مرة فإذا بالإسعاف والدفاع المدني تحت فنقول لهم لو أنكم تمنعونهم قالوا ما نستطيع فيتركون المصعدون ثم بعد ذلك ينزل واحد ويقول واحد فوق سقط أو دوّخ أو كذا أو كذا فيصعدون وينزلون هذا الذي حصل له ما حصل مع ما يقع من بدع هناك أخبرنا مرة بأن أناساً أقاموا مولداً فصعدنا مع بعض الإخوان والله وجدناهم يطبلون وعندهم مولد فوق في الجبل مشكلة فصار بعض الناس يستغلون هذه المواضع للبدع والخرافات ونحو ذلك ولهذا أفت المشايخ كشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وغيره من أهل العلم بأن الأولى منع الناس من زيارة هذه المواضع لأن الفتنة الحاصلة فوق المباح لو قيل أنه مباح على أقل الأحوال الفتنة الحاصلة بالإذن لهم أكثر من الإباحة فضلاً عن غيره من المفاسد الأخرى وهذا سائل يسأل يقول ما المقصود بالحج المبرور المقصود بالحج المبرور الحج الذي استوفى صاحبه فيه شروطه وواجباته وأركانه بل ومستحباته مع عدم فعله لشيء من المحظورات الحسية والمعنوية فإذا فعل كذلك فهو بإذن الله حج مبرور كما قال عليه الصلاة والسلام من حجه فلم يرفث ولم يفسق رجعك يوم ولدته أمه وهذا هو الحج المبرور وقال عليه الصلاة والسلام الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة فإذن الحج المبرور الذي يؤدى على الوجه الشرعي أولاً وهو ما كان خالصاً لله وموافقاً لشريعة الله سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك أن يجتنب المحظورات من شرك كفر نفاق بدع معاصي بل حتى ماذا بعض المكروهات التي قد تنقص أجره ولهذا قال العلماء جمعاً في الآية هذه الأصناف الثلاثة فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج قالوا الرفث كل ما يستفحش ويستخبث فيدخل فيه الشرك والكفر والنفاق والكلام الفاحش ومنه الجماع في الحج فهذا الرفث والفسوق كل معصية تدخل البدع والمعاصي بأنواعها والجدال كذلك كل مكروه فإذا كان محرم فهو من باب أولى فهو من باب أولى وبهذا تعلم أن الذي يحقق هذا الوصف قليل في الحجاج قليل في الحجاج ما أكثر الحجاج الذين يخدشون حجهم في الحج هذا يحج وهو يسب وهذا يحج وهو يفرط في الصلوات بل ربما بعضهم ما يصلي والله المستعان وهذا لا حج له لا حج لمن لا يصلي فإن تارك الصلاة كافر بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة السلام العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر فلا يجوز ترك الصلاة وترك الصلاة موجب للكفر بنص القرآن والسنة وبعضهم يحج وهو يدخن يؤذي نفسه ويؤذي الحجاج ويؤذي المسلمين وآخر يحلق لحيته وآخر كذلك ربما ما يغض بصره وغير ذلك من الذنوب والمعاصي الكثيرة التي تخدش بالحج فالذي يجب على المسلم أن يحرص على الرفق بنفسه والسكينة ولزوم ما يستغنم الغنائم في هذه الفريضة العظيمة من أنواع الطاعات التي يجتهد فيها واجتناب كل ما يضر به من المحظورات والمخالفات والذنوب والمعاصي السيئات من باب أولاء طيب وهذا سؤال متكرر عن لقوف بعرفة وهل له فترة من الزمن الجواب كما سمعت على التفصيل الذي سمعت الواجب من بعد زوال الشمس يعني من بعد أن تصلي الظهر والعصر إلى أن تغرب الشمس وأما أهل الأعذار فيجوز ولو ساعة والمراد بالساعة يعني اللحظة من الوقت قد تكون ستين دقيقة وقد تكون أقل من ذلك قد تكون أقل من ذلك يعني من وقف فتيسر له الوقوف عرفة ولو شيئا يسيرا فإنه يجزئه لأن الحج عرفة ومن لم يتيسر حتى لو كان له عذر فحجه باطل ليس بصحيح مثل الإنسان قال أنا مرط يوم الثامن وبقيت في المستشفى حتى يوم الحادي عشر أخرجت من المستشفى فكيف حجي ماذا نقول الحج عرفة ما وقف في عرفة فليس له حج والله يخلف له بخير عسى الله يكتب له أجر الحج لكن عليه أن يحج سنة أخرى عليه أن يحج سنة أخرى وأما من خرج مثلا بعد غروب الشمس يوم التاسع نقول الآن استعم بالله واجعل أحدا ينقلك إلى عرفة وتدخل عرفة وتدعو الله ما تيسر وترجع إلى مزدلفة وإلا فاذهب مباشرة إلى ميناء إن كنت لا تستطيع وهذا السؤال يقول ما حكم من حج وليس عنده إقامة أو لم يلتحق بحملة إن كان خارج مكة فلا ييوز له أن يذهب ويحج لما فيه من الضرر عليه والضرر على غيره وقد قال عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا ضرار وأما إذا كان هو في مكة فما دام الأمر كذلك فيحج ويعجل بالرجوع إلى بلده يقول هل من نصيحة للذين يصورون أنفسهم في مناسك الحج وهذا كثير في زماننا نعم هذا كثير وللأسف كثير من الناس توسع في التصوير توسعا عظيما حتى آذوا المسلمين بالتوسع في هذا التصوير والله المستعان وفي الحقيقة هذا العمل ينافي كمال الحج بل ربما يبطله لأن فيه من معاني الرياء والسمعة ما لا يخفى فالكثير من الناس يريدها ذكرى للحج إذن للناس ليس لله سبحانه وتعالى وهو محرم وهو يرمي الجمرة وهو يطوف وهو يسعى وهكذا كأنه فيلم لحظة بلحظة وصورة بصورة وهذا ينافي الإخلاص لله سبحانه وتعالى الأعمال الصالحة إذا أخفاها العبد عظم أجرها وإذا أظهرها كان ذلك ربما يكون سببا لذهاب أجرها أو نقصان أجرها والكثير من هؤلاء وللأسف ربما أبطل حجهم بهذه الصور لما كان معه من نية سيئة في التشهير وكذلك إظهار هذه الصور فيكون فيها من التوجه لغير الله وطلب ما عند الناس ما ينافي الإخلاص لله سبحانه وتعالى مع ما في الصور من كذلك مخالفة شرعية تعرفون قال النبي عليه الصلاة والسلام أشد الناس عذابا يوم القيامة أم المصورون فالمصورون من أشد الناس عذابا يوم القيامة فلا يجوز المسلم أن يتساهل في هذا الباب ولله حكمة بعض الناس يقول ما لهؤلاء أهل السنة متشددون الناس توسعوا الناس كذا وكذا نقول لله حكمة فالانشغال بالتصوير له مفاسد كثيرة فكما قلنا من مفاسده أنه قد يبطل العبادة بسبب مزاحمة النية للإخلاص في الإخلاص لله سبحانه وتعالى وهذا من مضار التصوير ومنه كذلك تعلق القلوب بهذه الصور تعلق القلوب بهذه الصور والغالب الذي يبتلى بالتوسع في التصوير ما يقف عند هذا الباب بل يتوسعون إلى غيره مما يكون سبباً في ضعف دينهم وزعزعته وإذا صار على هذا الآباء كيف يكون الأبناء إذا صار الأب عنده صور ذكرة فيأخذ الإبن صور ذكرة من قصاصات الأفلام وغير ذلك فعند ذلك لا تسأل عن الشر الذي دخل على المجتمع المسلم بسبب هذه التصاوير والتوسع فيها وأما من أغلق هذا الباب فهو في عافية وهو في سلامة وهو في أمان وذريته بفضل الله في أمان وأما من تساهل في هذا الباب أدخل الشر والخطر على نفسه وعلى أهله والله المستعان وهذه امرأة تقولنا امرأة عندي ذهب ما يكفيني ما يكفيني أنا وحدي أن أذهب للحج لكن زوجي عنده مال ويريد أن يبني به البيت هكذا ونحن محتاجون إلى البناء في البيت البيت من الحوائج الأصلية فكون الإنسان يبني لنفسه بيتاً يسكن فيه مع أهله وأولاده هذا من الحوائج الأصلية وهو مقدم على الحج وقد نص العلماء أن الاستطاعة المقصودة في نص الكتاب والسنة هو ما زاد عن حوائج الإنسان الأصلية من نفقته ونفقة أهله وأولاده مأكل ومشرب وملبس ومسكن بل قالوا كذلك ومركوب ومركوب فلو أن الإنسان يحتاج لسيارة يستعين بها في عمله ويستعين بها كذلك في حفظ أهله فهل هذا مقدم على الحج نعم أفتع جماعة من أهل العلم بأن هذا مقدم على الحج لا حرج في ذلك ويجتهد على جمع المال للحج ولعل الله عز وجل يسر له ذلك بنية صالحة صادقة وهذا سائل يسأل عن أجر الصلاة في الحرم المكي بمئة ألف صلاة فهل غيره من مساجد مكة كذلك اختلف أهل العلم في هذا والصحيح من أقوال أهل العلم أنه المسجد الحرام لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض ألفاظ الحديث مسجد الكعبة فدل على أنه المسجد الحرام خاصة وهذا هو الراجح بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك إذا ترك الإنسان الصلاة للمشقة وللتخفيف على الحجاج فله أجر إن شاء الله خصوصا إذا احتسب ذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ورفقا بنفسه وبالحجاج تعلمون النبي صلى الله عليه وسلم لما وصل مكة بعد عمرته نزل بالأبطح والأبطح يوجد فيه اليوم مسجد بجانب البلدية في منطقة يقالوا لها المعابدة ففي هذا الموضع نزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى يوم الثامن من يوم الرابع يعني الخامس والسادس والسابع والثامن أربعة أيام وهو يصلي في ذاك الموضع ولم يذهب إلى المسجد الحرام يصلي فيه مع ما ذكر من الفضل قال بعض أهل العلم في هذا دليل أن كل مساجد مكة فيها نفس الأجر وكل مكة فيها نفس الأجر ومن هؤلاء شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وقديما كثير من أهل العلم وذهب بعض أهل العلم أن النبي صلى الله عليه عليه سلم فعل ذلك لأجل أن يعلم الناس الرفق بأنفسهم والرفق بإخوانهم من الحجاج أن يصلي كل إنسان بالقرب من مسكنه وهذا الثاني هو الأرجح وهو قول جماعة من أهل العلم ومنهم شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وهكذا شيخنا الوادعي رحمه الله وغيرهم من أهل العلم قديما وحديثا فإذا كان كذلك فأنت احتسب النية وإن شاء الله لك الأجر وهنا وهنا سؤال يقول وما حكم الصلاة في بقية المساجد سمعت الجواب يقول هل للحج ميزة أو فضيلة إذا كان عرف يوافق يوم الجمعة ليس هناك شيء صحيح صريح يدل على ذلك وكونه وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعني ذلك أنه يلزم أن موافقة ذلك فيه زيادة أجر أو زيادة فضل طيب بهذا تنتهي الأسئلة هو إلى هنا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وجزاكم الله خيرا

شاركنا على