صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم

المحاضرة بعنوان صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت بعد المغرب من يوم الجمعة ١٤ ذو القعدة ١٤٣٤هـ ألقاها

صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وأهمية الاقتداء به

تؤكد المحاضرة على وجوب أداء الحج وفق سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: «خذوا عني مناسككم»، وتستعرض حديث جابر الطويل بوصفه أجمع الأحاديث في صفة حجه مبتدئة بإحرامه من ميقات ذي الحليفة وحكم الحائض والنفساء فيه مع الإشارة إلى كثرة من حجوا معه اقتداءً به.

سنن وآداب الإحرام: الغسل، التطيب، النية، والتلبية

يستحب للمحرم الغسل والتطيب قبل النية ثم لبس ثوبي الإحرام وتكون نية الإحرام عند الركوب، وصلاة ذي الحليفة سنة خاصة به أما غير ذلك فيُستحب الإحرام بعد أي صلاة، ويشرع للرجال رفع الصوت بالتلبية وللنساء خفضه مع اختلاف العلماء في وقت قطع التلبية.

أحكام وسنن الطواف وصلاة ركعتي المقام واستلام الركن

يشرح المقطع كيفية طواف القدوم بدءًا باستلام الحجر الأسود وسنن الرمل والاضطباع للرجال في الأشواط الثلاثة الأولى ثم المشي في الأربعة الباقية، ويشترط الوضوء للطواف عند الجمهور، كما يبيّن صلاة ركعتين خلف مقام إبراهيم قراءة بسورتي الكافرون والإخلاص ثم استلام الركن مجددًا إن تيسر دون إيذاء مع التنبيه إلى شرب ماء زمزم لاحقًا.

أحكام السعي بين الصفا والمروة والانتقال إلى منى وعرفة

يشرح المقطع كيفية السعي بين الصفا والمروة والأذكار والدعاء المشروع فيهما وبيان الفرق بين المتمتع والقارن في الإحلال، ثم ينتقل إلى وصف يوم التروية بالتوجه إلى منى ويوم عرفة بالنزول بنمرة والوقوف بعرفة بعد الزوال مع التنبيه على بعض الأخطاء الشائعة وسنن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.

أعمال يوم عرفة والمزدلفة ورمي جمرة العقبة

يصف المقطع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة من خطبة وصلاة الظهر والعصر جمعاً وقصراً ثم الوقوف بعرفة حتى غروب الشمس ثم الدفع إلى المزدلفة وصلاة المغرب والعشاء جمعاً والمبيت بها حتى الفجر ثم الوقوف بالمشعر الحرام والدفع قبل طلوع الشمس مروراً بوادي محسر ورمي جمرة العقبة بسبع حصيات ثم النحر.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. ثم أما بعد، فكما تعلمون هذه الدورة المختصرة التي تتعلَّق بأحكام الحج، وقد تُكُلِّمَ فيما مضى على كثيرٍ من المسائل المُتعلِّقة بالحج، كان ذلك عن حكمه وحكمته، أو عن ما يتعلَّق بالإحرام والمواقيت، وما يتعلَّق أيضًا بالمسائل المُعاصرة، وكذلك ما يتعلَّق بأحكام عرفة ومُزدلفة، فقد سمع منكم الأحكام الكثيرة. وموضوعنا في هذه الدورة من باب المُشاركة في صفة حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذه مسألة مهمَّة جدًا: كيف يعرف المسلم كيف حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ لأنه كما هو معلوم لديكم أنه لا يُقبل العمل إلا إذا كان خالصًا لله جل وعلى، وكان صوابًا على سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ما يُقبل العمل إذا توفَّر الإخلاص ولم تتوفَّر المتابعة، فإن هذا العمل مردود، وإن كان صاحبه مُخلصًا لله جل وعلى، ولكنه ما عمل بما عمل به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذا يجعل المسلم يعرف كيف كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتعبد العبادات التي أمرنا الله جل وعلى بها من صلاة ومن زكاة ومن صيام ومن حج وغيرها من العبادات. فهذا أمر مهم جدًا أن يعرف الإنسان كيف يؤدِّي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه العبادات حتى تُقبل منه. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة: «صلوا كما رأيتموني أصلي، صلوا كما رأيتموني أصلي». ولهذا اهتم العلماء بذكر صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصحاح والمسانيد، بل أفردت الصلاة بمصنفات يذكرون فيها صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك في الزكاة وفي الصوم وفي الحج. النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خذوا عني مناسككم»، كما جاء ذلك في حديث جابر في مسلم: «لعل لا ألقاكم بعد عامِ هذا، خذوا عني مناسككم، لعل لا ألقاكم بعد عامِ هذا». ولذلك حج مع النبي عليه الصلاة والسلام ما يقارب كما يذكر العلماء مئة ألف، كلهم ينظرون في أعماله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلهذا حتى نحج مثل ما حج النبي عليه الصلاة والسلام لا يتأتى لنا ذلك إلا بأن نتعلم كيف حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا الموضوع طويل إن أردنا ذلك تفصيلًا، لكن نحن نذكر في صفة حج النبي عليه الصلاة والسلام حديث جابر الطويل. وردت أحاديث كثيرة جدًا فصَّلت لنا صفة حج النبي عليه الصلاة والسلام، منها الطويل ومنها المختصر، ومنها ما فيها بعض الأحكام المتعلقة ببعض المسائل، ولا يتأتى لنا في هذا المقام أننا نحيط بذلك، لكن نذكر حديث جابر وهو من أجمع الأحاديث في صفة حج النبي عليه الصلاة والسلام، وهو عمدة في كيفية حج النبي عليه الصلاة والسلام، ما من عالم من العلماء إلا ويذكر حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ونحن نذكره أولًا إجمالًا ونعلِّق شيئًا يسيرًا عليه، وبعد ذلك إن رأينا وقتًا نذكر شيئًا من بعض الأحكام التي في هذا الحديث. هذا الحديث رواه مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله وهو أعمى، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقال بيده فعقد تسعًا، أي العدد تسعة، فقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مكث تسع سنين لم يحج»، وذلك عندما هاجر من مكة إلى المدينة، مكث تسع سنين لم يحج النبي عليه الصلاة والسلام. ثم أذن في الناس في العاشرة، أي أعلمهم أنه سيحج. ثم أذن في الناس في العاشرة، أي في السنة العاشرة، حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حاج، فقدم المدينة بشر كثير، انتشر الخبر أن النبي عليه الصلاة والسلام سيحج في هذا العام، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يتأتم برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويعمل مثل عمله. انتشر الخبر في بقاع الأرض فجاءوا من هنا وهناك يريدون الحج مع النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا كما ذكرنا أن العلماء يذكرون ما يقارب مئة ألف حجوا مع النبي عليه الصلاة والسلام. فخرجنا معه، أي خرجوا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المدينة حتى أتينا ذا الحليفة. خرجوا من بلادهم المدينة وأتوا على ميقاتهم، على ميقات أهل المدينة، وميقاتهم كما سمعنا، قال: حتى أتينا ذا الحليفة. هذا هو ميقات لأهل المدينة، وهكذا الحاج: إن أراد الحاج، لا بد أن يمر على الميقات. النبي عليه الصلاة والسلام جعل مواقيت كما في حديث ابن عباس: «وقت رسول الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة». هذه مواقيت بالنسبة لنا، نحن نمر على ميقات يلملم، أو أن كثيرًا من الحجاج يذهبون أولًا إلى المدينة ويحرمون من ذي الحليفة لأنهم يذهبون إلى المدينة، يبدأون بالزيارة، وبعد ذلك عند ذهابهم إلى مكة يمرون بذي الحليفة. قال: حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي». فهذا الإحرام الأول وهو الإحرام من ذي الحليفة، وبالنسبة للحائض والنفساء: إن مرت بالميقات وهي على حيض، أو أنها ولدت قبل الميقات ومرت وهي نفساء، فَعليها أيضًا الإحرام، عليها الإحرام، ويستحب في هذا الموطن الاغتسال. وإن لم يذكر هنا، يستحب للمحرم الاغتسال، لأنه ورد عن ابن عمر قال: «من السنة الاغتسال للمحرم»، وإذا قال الصحابي: من السنة، فإن ذلك مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وعلا، له حكم الرفع، وهذا رواه البزار بسند صحيح. فيستحب له الاغتسال، وكذلك أيضًا التطيب، جاء ذلك عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قالت: «كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين يحرم، ولابسًا»، وهو من السنة التطيب، وإن كنت لابسًا لملابس الإحرام، ولكن قبل أن تنوي بالإحرام، قبل أن تنوي بالإحرام يستحب لك التطيب والاغتسال. وبعد ذلك أيضًا تلبس ملابس الإحرام: الرداء والإزار. قال: فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي». ومعنى استثفري: الاستثفار هو أن تشد في وسطها شيئًا وتأخذ خرقة عريضة تجعلها محل الدم، والآن عندنا في الوقت الحاضر أشياء هي أفضل من ذلك تمنع نزول الدم: حفاظات الآن موجودة تشد على المرأة وتمنع نزول الدم. فإذن بالنسبة للحائض والنفساء: تغتسل وتحرم. قال: فصلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذه الصلاة: هل هي سنة الإحرام؟ باعتبار أن للإحرام سنة بعدما تحرم، أي تلبس ملابس الإحرام، بعدما تلبس ملابس الإحرام، هل هناك وبعد الاغتسال هل هناك سنة للإحرام؟ هنا قال: فصلى رسول الله صلى الله وسلم في المسجد، صلى في المسجد. قال العلماء: المراد بالصلاة هنا جاء في حديث آخر أن جبريل قال للنبي عليه الصلاة والسلام: «صَلِّ في الوادي المبارك». قال: هذه صلاة خاصة بذي الحليفة، من أحرم من ذي الحليفة يستحب له أن يصلي. أما من أحرم من يلملم أو من غيرها من المواقيت فليس هناك حديث صحيح صريح فيه بيان أن للإحرام سنة، ولكن يستحب لك أن تحرم بعد صلاة، كإذا وصلت في وقت الظهر صليت الظهر، وبعد صلاة الظهر عليك أن تحرم، أو مثلًا تصلي سنة الوضوء أو تصلي مثلًا صلاة الضحى فتحرم بعد الصلاة، لا بأس بذلك. أما أن يقال أن للإحرام سنة فليس هناك دليل يدل على ذلك. وأما ما ورد هنا: فصلى رسول الله صلى الله في المسجد، فهذا جاءت أحاديث أخرى أن جبريل آتى النبي عليه الصلاة والسلام وقال له: «صَلِّ في الوادي المبارك». قالوا: هذه خاصة بذي الحليفة، خاصة بذي الحليفة. قال: ثم ركب القصوى، القصوى هي اسم لناقته، وذكر أبو عبيدة: هي المقطوعة الأذن عرضًا تسمى قصوى، المقطوعة الأذن عرضًا. ثم ركب القصوى حتى إذا استوت به ناقته على البيداء. ذكر الصحابة رضي الله تعالى عنهم أن النبي عليه الصلاة والسلام أحرم حين ركب، ولهذا ذكر جماعة من أهل العلم أنه يستحب الإحرام، أي وذلك بنية الإحرام يكون ذلك عند ركوبك، عند ركوبك تنوي الإحرام. لأن ما معنى الإحرام؟ ليس معنى الإحرام أن تلبس ملابس الإحرام، معنى الإحرام أن تنوي الإحرام، أن تقول: لبيك اللهم عمرة مثلًا متمتعًا بها إلى الحج، أو لبيك اللهم حجًا، أو لبيك اللهم حجًا وعمرة، هذا معنى نية الإحرام، تنوي وتتلفظ كما جاء ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا قال العلماء: يستحبوا أن تنوي الإحرام وأن تركب، كما جاء ذلك أيضًا في حديث عبد الله بن عمر: «أهل النبي صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته قائمة»، وهذا في البخاري. إذا ركبت بعدما تلبس ملابس الإحرام وتغتسل وتصلي إن كنت من ذي الحليفة، أو تصلي صلاة أخرى إن كنت في غير ميقات ذي الحليفة، تصلي صلاة مثلًا فريضة أو نافلة أخرى، وبعد ذلك بعدما تركب تنوي الإحرام، تنوي الدخول في النسك. وقد تقدم معكم محظورات الإحرام. وإذا من السنة كما ذكر جماعة من أهل العلم أنك تنوي الإحرام إذا ركبت، كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: ثم ركب القصوى حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرت إلى مد بصري، أي إلى منتهاه. هذا جابر يقول: بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك. انظر من كل الجوانب مد البصر من كل الجوانب، هؤلاء حجوا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به. كلهم هؤلاء يتابعون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ما يعمله من أعمال الحج يتابعونه. قال: وما عمل به من شيء عملنا به. فأهل بالتوحيد، فأهل بالتوحيد، وذلك عندما كان راكبًا، عندما كان راكبًا أهل بالتوحيد، أي بالتلبية، يسميها العلماء التلبية: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك». إذن بعدما تركب مركوبك وتنوي الإحرام تلبي بتلبية رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا يسميها العلماء التلبية، ويستحب أن ترفع صوتك بهذه التلبية، ترفع صوتك لأنه جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الحج العج والثج»، والعج والثج يعني رفع الصوت والذبح، رفع الصوت العج والثج وهو الذبح، فيستحبه. ومن السنة أن ترفع صوتك بالتلبية: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك». ترفع صوتك حتى أن الصحابة كما جاء في بعض الروايات: ما وصلوا مكة حتى بحت أصواتهم من التلبية. وكما جاء أيضًا في حديث السائب بن خلاد رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال: «جاءني جبريل فقال لي: يا محمد، مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية»، وهذا رواه النسائي في سنن صحيح. مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية. لكن تجد كثير من الحجاج ما يرفعون أصواتهم أبدًا، قليلاً شيئًا يسيرًا فقط. فإذا من السنة أن ترفع صوتك بالتلبية، وكما جاء في الحديث: «الحج العج والثج». ويبدأ في التلبية من متى؟ من حين الإحرام بالحجة والعمرة. الآن أنت من الميقات إما أن تحج متمتعًا، وإما أن تحج قارنًا، وإما أن تحج مفردًا، وهذا قد تقدم. لكن الآن أنت عندما تحرم: إن أردت أن تحج متمتعًا وهذا أفضل للأنساء تقول: «لبيك اللهم عمرة متمتعًا بها إلى الحج»، وإن أردت قارنًا تقول: «لبيك اللهم حجًا وعمرة قارنًا»، وإن أردت مفردًا: «لبيك اللهم حجًا». وتلبي بعد ذلك، وتقطع التلبية، ليس هناك نص صريح في قطع التلبية، لا. ولهذا العلم من أهل العلم من يقول: إن وصلت إلى مكة تنقطع التلبية، إذا وصلت إلى مكة. ومن أهل العلم من يقول: تنقطع إن رأيت الكعبة، فهي مسألة خلافية بين أهل العلم، والأمر في ذلك واسع في هذه المسألة. فالشاهد أن التلبية يستحب للرجال أن يرفعوا أصواتهم، أما بالنسبة للنساء فالسنة خفض الأصوات، لأن صوت المرأة فتنة، تخفض صوتها، المرأة تلبي تسمع من بجانبها من النساء، لا بأس بذلك، تسمع من بجانبها من النساء. قال: قال فلم يرد رسول الله عليه وسلم شيئًا منه، ولزم رسول الله عليه وسلم تلبيته. أي هذه التلبية لزمها النبي عليه الصلاة والصلاة. قال جابر رضي الله عنه: «لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة»، خاص في أشهر الحج، «لسنا ننوي إلا الحج»، نووا الحج، «لسنا نعرف العمرة». حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، استلم الركن يعني عندما وصلوا إلى مكة استلم الركن، فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا. وهذا بعدما يلبي الإنسان الحاج أو المعتمر ويصل إلى مكة، يصل إلى مكة، فأول ما يبدأ به الطواف بالبيت، ويبدأ بالحجر الأسود، يبدأ بالحجر الأسود كما جاء هنا في الحديث. قال: حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، أي مسحه بيده، مسح الركن، أي الذي فيه الحجر الأسود، وهو سنة في كل طواف، ليس بواجب، مسح الحجر الأسود في كل طواف في الشوط الأول والثاني إلى السابع سنة. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يستلم الركنين: الحجر الأسود والركن اليماني. الحجر الأسود يستلمه، والركن اليماني جاء عبد الله بن عبيد الله بن عمر أن رجلًا قال لعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: يا أبا عبد الرحمن، ما راك تستلم إلا هذين الركنين؟ المراد الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود. قال: «إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن مسحهما يحطان الخطيئة». فإذا قال: حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فإذا استلام الركن هو سنة في بداية الشوط الأول، تستلم الركن في بداية الشوط الأول، تستلم الركن أو أنك تقبله، أو أنك تمسه بعصا وتقبل هذه العصا، أو بيدك وتقبلها، كل ذلك وارد عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين أو في أحدهما. وهذا سنة: إن تيسر لك ذلك فبها ونعمة، وإن لم يتيسر لك ذلك إلا أن تؤذي الناس، فلا يجوز لك ذلك، لأن تقبيل الحجر أو استلامه سنة، وأذية الناس محرمة، فما تقدم السنة على المحرم، بل عليك أن تترك ذلك. هذا بالنسبة للحجر الأسود. أما الركن اليماني فالسنة فيه المسح فقط، إن تيسر لك ذلك، فإن لم يتيسر لك ذلك فلا تشير، لا تشير إليه، وإنما الإشارة تكون للركن الذي فيه الحجر الأسود، إما تقبيل، وإما مس بيدك أو بعصا، وإما إشارة بيدك بيد واحدة. بعض الناس يفعل ذلك بيدين من الحجاج، لا، تشير وتمشي دون وقوف، تشير إلى الحجر الأسود، تشير إلى الحجر الأسود وتمضي بعد ذلك. قال في الحديث هنا: فرمل ثلاثًا. فيستحب في هذا الطواف بالنسبة للمتمتع، وكذلك أيضًا للقارن والمفرد، يستحب له الرمل، يستحب له الرمل في هذا الطواف، وهو أسرع من المشي مع تقارب الخطو، هذا هو الرمل، ترمل. وأيضًا يستحب لك مع الرمل الاضطباع، كما جاء ذلك في سنن أبي داود، وهو أن تجعل وسط الرداء تحت عاتقك الأيمن وتجعل طرفيه على عاتقك الأيسر، ويكون منكبك الأيمن مكشوفًا، هذا الاضطباع وهو سنة، سنة في الطواف الذي فيه رمل. قال: فرمل ثلاثًا، ترمل، وهذا سنة للرجال دون النساء. فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا، بعد ذلك في الشوط الرابع تمشي مشيًا معتادًا، تمشي مشيًا معتادًا. وجمهور أهل العلم يشترطوا الوضوء للطواف، جمهور أهل العلم باعتبار أنه صلاة، الجمهور على اشتراط الطهارة في الطواف، وإن كان في المسألة خلاف، فالأحوط لك أن تكون متوضئًا عند طوافك. قال: فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا. إذن يستحب في الطواف الرمل والاضطباع، وهذا بالنسبة للطواف يستحب الاضطباع للطواف الذي فيه رمل. قال: ثم أتى مقام إبراهيم عليه السلام، ثم أتى مقام إبراهيم، بعدما تطوف سبع أشواط، وعليك أن لا تدخل إلى الحجر عند الطواف، انتبه، فالحجر من الكعبة، الحجر من الكعبة، فلابد أن تطوف على كل الكعبة، ويكون ذلك من داخل المسجد. لو لو طاف شخص من خارج المسجد، بإجماع العلماء لا يصح ذلك، لابد أن يكون من الداخل، إن كنت في الدور الأسفل أو في الثاني أو في الثالث أو في الرابع، المهم من الداخل يكون هذا الطواف. وبعدما تنتهي كما جاء هنا في حديث جابر قال: ثم أتى مقام إبراهيم عليه السلام، جاء إلى مقام إبراهيم، مقام إبراهيم هذا بعيدًا من الكعبة، كان ملتصقًا بجدار الكعبة، ولكن في عهد عمر أُخِّر، عندما حصل زحام للناس بسببه أُخِّر هذا المقام. وهذا المقام آية: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾، آية. هذا المقام حجر كان إبراهيم عليه السلام عندما ارتفع عليه البناء رقى على هذا الحجر، ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، فصارت سنة أن تصلي خلف المقام. قال: وتقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. عندما تأتي لو كان هذا المقام تصلي خلف المقام، أين خلف المقام؟ هنا تصلي، تجعله بين يديك، هذا المقام تجعله بين يديك، أنت تصلي هنا خلف المقام. قال: ثم أتى مقام إبراهيم عليه السلام، فقرأ، عندما تأتي عند المقام تقول: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فجعل المقام بينه وبين البيت، هذا البيت هذه الكعبة وهذا المقام. قال: فجعل المقام بينه وبين، فجعل المقام بينه وبين البيت أي الكعبة. قال: ولا أعلمه ذكرها إلا عن النبي، قال: فكان أبي يقول: ولا أعلمه ذكرها إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. فتصلي ركعتين خلف المقام هنا في هذا المكان، إن يسر لك ذلك، لكن الغالب في أيام الحج والعمرة في الزحام ما يتيسر لك ذلك، فما تفعل ذلك وتسبب زحامًا للناس، تجعل المقام بينك وبين يديك، إن يسر ذلك صلي ركعتين، وقرأ في الأولى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وإن لم يتيسر لك ذلك فصلها في أي مكان في المسجد، يقول العلم في أي مكان سواء خلفها أو من أي جهة كانت، المهم تكون مستقبلًا للبيت، مستقبلًا للبيت أي للكعبة. قال: ثم رجع إلى الركن فاستلمه، هذا أيضًا سنة، بعدما تصلي الركعتين ماذا؟ تذهب مرة أخرى وتستلم الركن، لكن كما ذكرت قد لا يتيسر لك هذا الاستلام، أنك تأتي وتستلم الركن بعدما تصلي ركعتين، فاترك ذلك، السنة أنك تترك ذلك إذا كان هناك زحام، بل يجب عليك إن كان ستكون منك أذية للحجاج يجب عليك ألا تذهب، لأن أذية المسلمين محرمة. وجاء في بعض الأحاديث: ماذا؟ أنك تشرب من ماء زمزم، ما جاء هنا في حديث جابر، ما جاء ذلك في حديث جابر أنك تشرب من ماء زمزم، لكن صح ذلك في أحاديث أخرى عن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم، جاء ذلك يستحب الشرب من ماء زمزم والصب على رأسه، كما جاء ذلك في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح، وجاء أيضًا شربه بعد طواف الإفاضة كما سيأتي معنا في حديث جابر في مسلم. فإذا بعدما تصلي خلف المقام وإن تيسر لك تذهب إلى الركن، ماذا تفعل؟ تشرب من ماء زمزم وتصب الماء على رأسك، هذه سنة أيضًا كما قلنا، جاء ذلك في مسند الإمام أحمد، جاء ذلك في مسند الإمام أحمد. قال: ثم خرج من الباب إلى الصفا، باب يعني يؤدي إلى الصفا، فلما دنى من الصفا، الصفا عبارة عن جبل، ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، تقرأ هذه الآية إلى هنا، عندما تأتي على الصفا وهناك علامات تعلمك بالصفا، تقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا، فرقى عليه حتى رأى البيت، حتى رأى الكعبة، يعني رقى على الصفا حتى رأى الكعبة. لكن قد ما يتيسر لك في الوقت الحاضر أنك ترى الكعبة لوجود البناء، لكن إن رأيت عند الصفا سترى ذلك عند وقوفك على الصفا، لكن عند وقوفك على المروة ما سترى ذلك، عند وقوفك على الصفا سترى الكعبة. قال: فبدأ بالصفا فرقى عليه، أي على جبل الصفا، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، يعني استقبل القبلة أي ماذا؟ الكعبة، في جهة الكعبة تستقبل الكعبة، فوحد الله وكبره وقال: «الله أكبر الله أكبر»، ثم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده»، ثم دعا بين ذلك، قال: مثل ذلك ثلاث مرات، يعني ثلاث مرات يأتي أولًا بالدعاء وبذا ويدعو، يأتي بهذا الدعاء: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله إلا هو»، ويدعو، ثم يأتي به مرة ثانية ويدعو، ثم يأتي به مرة ثالثة ويدعو. وهذا سنة، هذا أيضًا من السنن التي تفعل على الصفا. قال: ثم نزل إلى المروة، بعدما قال ذلك نزل إلى المروة، قال: حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، أي انصبت قدماه أي انحدرت، وهذا في بطن الوادي سعى، أي ماذا؟ جرى صلى الله عليه وعليه وسلم، سعى. وهذا ما بين العلمين الآن في وقتنا الحاضر، هناك علامة، هناك علامة وهي خضراء، إن رأيتها تسعى بين العلمين، تجري في هذا المكان، تجري في هذا المكان. قال: حتى إذا انصبت قدماه ببطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى، يعني هذا وادي كان وادي، أما الآن ماذا؟ البلاط، لكن تعرف ذلك بالعلمين، تبدأ بالعلم الأخضر وتنتهي بالعلم الأخضر، فإذا انتهيت من العلم الأخضر عليك أن تمشي المشي المعتاد. قال: حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، ماذا فعل على الصفا؟ ما ذكرناه، لكن الآية ما تأتي بها، ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، وهذا من أخطاء حجاج أنهم يقرؤون الآية على المروة أيضًا، لا، وإنما تفعل من التكبير والتوحيد والدعاء، وتستقبل الكعبة، تستقبل القبلة، ما سترى البيت، أنت على المروة ممكن ترى البيت وأنت على الصفا، لكن على المروة ما سترى ذلك لوجود البناء، لكن استقبل القبلة وادعوه. قال: حتى إذا كان آخر طوافة فقال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت، لم أسق الهدي وجعلتها عمرة». هذا النبي عليه الصلاة والصلاة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة. هم باعتبار أنهم حجوا، ذهبوا، لكن النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم بالإحلال لأنهم ليسوا معهم هدي. النبي عليه الصلاة والسلام معه هدي فحج قارنًا. النبي عليه الصلاة والسلام فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله عليه وسلم بين أصابعه، فشبك رسول الله عليه وسلم، فشبك رسول الله عليه وسلم أصابعه، واحد في الأخرى، وقال: «دخلت العمرة في الحج مرتين، لا بل لأبد، لأبد». كان في الجاهلية ما يعرفون ذلك، وإنما عرفوا أن العمرة دخلت في الحج في حجة النبي صلى الله عليه وعلا. فكما قلنا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «دخلت العمرة في الحج مرتين، لا بل لأبد، أبد»، فصارت العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة، إلى يوم القيامة، دخلت العمرة في الحج. حتى نختصر الحديث، قال جابر: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم، باعتبار أنهم فسخوا الحج إلى ماذا؟ إلى عمرة، باعتبار أنهم حج حج تمتع لأنهم لم يسوقوا الهدي، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي لأنه قارن عليه الصلاة والسلام. فلما كان يوم التروية، الآن انتهينا من العمرة، يبدأ الآن الحج، يوم التروية يتوجه إلى منى، فأهل بالحج، أما من كان قارنًا فهو محرم، من كان قارنًا أو مفردًا فهو محرم، لكن بالنسبة للمتمتع لأنه قد قصر من شعره وصار حلالًا. في قال: فلما كان يوم التروية توجه إلى منى، هذا السنة أنه في اليوم الثامن تتوجه إلى منى، فأهل بالحج: «لبيك اللهم حجًا»، وركب رسول الله وسلم، وصل بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، هذه الصلاة كل صلاة في وقتها قصرًا، تصلى في اليوم الثامن في منى، وهذا سنة الذهاب في اليوم الثامن إلى منى. ثم مكث قليلًا، يعني بعد الفجر حتى طلعت الشمس، يعني مكث قليلًا حتى طلعت الشمس بعد الفجر، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، السنة في اليوم التاسع بعد طلوع الشمس تذهب إلى عرفة، لكن تذهب أولًا قبل عرفة إلى نمرة، هي بجانب عرفة، بجانب عرفة، نمرة. فسار رسول الله عليه وسلم، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع، فأجاز رسول الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس. يعني قريش كانت تظن أن النبي عليه الصلاة والسلام سيقف في مزدلفة لأن أهل قريش ما يذهبون إلى عرفة، لأنهم يعتبرون أنفسهم أنهم من أهل الحرم، فلا يقفون في عرفة في الجاهلية، وإنما يقفون في مزدلفة. فقال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يفيد من حيث أفاض الناس، أي من غير أهل قريش، وكانوا يفيدون من ماذا؟ من عرفة. كان أهل قريش يظنون أنه سيقف في مزدلفة، فالنبي أمر بقبة في نمرة فنزل فيها، وهذه السنة أنك تنزل بعد شروق الشمس إلى نمرة، ما تدخل عرفة إلا بعد زوال الشمس، بعدما تصلي الظهر والعصر في نمرة، هذه السنة. لكن ما يتأتى لك ذلك الآن، هناك زحام، هناك زحام كثير، ما يتأتى هذا الأمر إلا لبعض الناس، كما ذكر العلامة الألباني: يُعذر الإنسان لأنه سيأتي بسنة وقد يقع في أمور محرمة. هذا الأمر يتأتى لبعض الناس، ينزل في نمرة من بعد شروق الشمس ويجلس فيها إلى ماذا؟ إلى الظهر، والسنة أنك تحضر خطبة عرفة وتصلي الظهر والعصر هناك في نمرة، لكن ما يتأتى لك ذلك، فصلي في رحلك في المكان الذي أنت فيه، صلي في المكان الذي أنت فيه، وممكن تستمع إلى خطبة عرفة عبر الإذاعة، عبر الإذاعة، لكن ما تصلي معهم، صلي مع الجماعة الذين هم عندك. فخطب النبي عليه الصلاة والسلام هذه الخطبة، ثم أذن ثم أقام، فصلى الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، ثم بأذان وبإقامتين، بأذان واحد وبإقامتين. قال: ثم أقام فصلى العصر قصرًا، أي ركعتين، قال: ولم يصل بينهما شيئًا، يعني ليس هناك سنة بين الصلاتين. ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف، يعني حتى أتى عرفة، فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات، وقف عند جبل الرحمة الذي يسمونه جبل الرحمة، وقف عند الجبل تحت عند الصخرات، وما رقى على الجبل، وهذه الرقي على الجبل ليس من السنة وليس فيه سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقف عند الصخرات. قال: وَجَعَلَ حَبْلَ الْمَشَاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَيْ مُجْتَمَعَهُمْ حَبْلَ الْمَشَاءَ أَيْ مُجْتَمَعَهُمْ، واستقبل القبلة، استقبل القبلة عند هذه الصخرات، فلم يزل واقفًا على الناقة على القصوى حتى غربت الشمس، فلا بأس في عرفة تكون جالسًا أو قائمًا أو على السيارة أو على الباص، لا بأس بذلك، فالنبي فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفراء قليلاً حتى غاب القرص، يعني ظل في عرفة إلى غروب الشمس، ظل في عرفة إلى غروب الشمس. قال: واردفه أسامة خلفه، ودفع رسول الله سلم، وقد شنق للقصوى الزمام، أي ضم وضيق، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، مورك يعني الرحل هو قطعة أدم يتورك عليها الراكب. قال: حتى إن رأسها لا تصيب مورك رحله، ويقول مشيرًا بيده اليمنى: «أيها الناس السكينة، السكينة». وهكذا عند النفرة من عرفة ينبغي على الإنسان أن تكون عليه السكينة ويكون عليه الوقار، زحام عظيم يكون عند النفرة، ويكون الإنسان يعني مطمئنًا وخاشعًا ومتذللاً في ماذا؟ النفرة. كلما أتى جبلًا من الجبال أرخلها قليلًا، يعني المكان المرتفع، حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فصل بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، هذه السنة إذا أتيت إلى مزدلفة في وقت العشاء أو في وقت المغرب، تصلي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما. ثم اضطجع رسول الله سلم حتى طلع الفجر، من السنة أنك لا تفعل شيئًا من العبادات عندما تأتي مزدلفة، بعدما تصلي المغرب والعشاء تنام، تصلي الوتر، ذكر العلماء لا بأس بذلك. قال: وصل الفجر، حين تبين له الصبح، صلى الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام، المشعر الحرام، جبل صغير في مزدلفة، فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله، فلم يزل واقفًا حتى أصفر جدًا، يعني لم يزل واقفًا يدعو حتى بان الضو، حتى أصفر جدًا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، دفع يعني خرج من مزدلفة قبل أن تطلع ماذا؟ الشمس. ثم قال: حتى في الحديث حتى أتى بطن محسر، عند خروجه من مزدلفة وهو في طريق منى، هذا بطن محسر يعني الوادي الذي حصل فيه الحسرة لأصحاب الفيل، يسمى وادي محسر. قال: حتى أتى بطن محسر، تحرك قليلًا، تسرع عندما تأتي هذا الوادي وهو بطن محسر، فحرك قليلًا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، وتلتقط الحصى عند خروجك إلى منى، تلتقط ماذا؟ الحصى. قال: يكبر مع كل حصاة منها، تكبر: الله أكبر، مع كل حصى، مثل حصى الخذف، يعني حصى صغير، حصى الخذف الذي يكون بين الإصبعين، يعني حصى صغير. قال: رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، يعني هذه السنة الثانية، بعدما ترمي الجمرة الكبرى في يوم النحر تذبح. فنحر ثلاثًا وستين بيده، وهذا يدل على قوته، من الإبل، ثم أعطى عليًا فنحر ما غ

شاركنا على