الخطبة بعنوان التحذير من فتنة النساء، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 19 صفر 1441هت ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المحاضر خطورة فتنة النساء على الرجال باعتبارها أعظم الفتن، مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية وأقوال السلف التي تحذر من ضعف النفس أمامها، ويؤكد أن الشرع سد جميع الأبواب المؤدية إليها لحماية الدين والعرض.
يستعرض المقطع أدلة شرعية متعددة لسد أبواب الفتنة، بدءاً من أمر الله بغض البصر وحفظ الفروج، مروراً بفرض الحجاب ومنع الاختلاط والتبرج، وصولاً إلى وجوب قرار المرأة في بيتها والنهي عن خروجها متعطرة، مؤكداً أن هذه الأحكام طهارة للقلوب وحفظ للمجتمع.
يتناول الخطيب أحكاماً تفصيلية لسد باب الفتنة كتحريم خروج المرأة متطيبة، وتحريم مس الأجنبية والخلوة بها، مستدلاً بأحاديث صحيحة، ويحذر من دعوات تحرير المرأة واختلاطها بالرجال معتبراً إياها مؤامرات تستهدف عفتها ودينها.
يختتم المتحدث بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويحمد الله رب العالمين.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس، إن من أعظم الفتن التي تواجه المسلم في حياته، لا سيما في هذه الأزمان، فتنة النساء. هذه الفتنة التي تواجهه في السوق والطرقات، وفي الأماكن العامة، وفي المجلات، وفي كذلك رسائل التواصل الاجتماعي، وهكذا في الإعلام المرئي، ونحو ذلك من الفتن التي تعرض فيها صور النساء. وإن هذه الفتنة عباد الله لهي من أعظم وأخطر الفتن التي تعرض على المسلم في حياته. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ﴾. ففي هذه الآية جعل فتنة النساء من الشهوات، وبدأ بها دون غيرها من الشهوات ومن الفتن، ليدل كذلك أخي المسلم على عظم هذه الفتنة، وعلى كبير شرها؛ لأن ربنا سبحانه وتعالى جبل الرجال على الشدة والميل إلى النساء، وجبل النساء على الميل إلى الرجال، مع وجود الضعف البائن في هذا الإنسان الضعيف؛ لأن النفوس أمارة بالسوء، وإن الشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر. ولذلك جاء عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه قال في تفسير قول الله عز وجل: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾، قال: "هي المرأة تمر على الرجل فلا يملك نفسه عن أن ينظر إليها ولا ينتفع بها، فأي شيء أضعف من هذا؟ أي شيء أضعف من هذا؟". وقال كذلك طاوس بن كيسان في هذه الآية: "وكان الإنسان ضعيفًا أي في أمر النساء، فليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في النساء، أضعف منه في النساء". ولذلك فإن فتنة النساء أضر فتنة على الرجال، بقول الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام. فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء». وجاء في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فاتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء». وهكذا حذر أئمة السلف من هذه الفتنة، من خطورتها، ومن كذلك تدخل الشيطان عن طريقها لإضلال ولانحراف كثير من الناس. يقول الحسن البصري عليه رحمة الله: "لو ائتمنت على كذا وكذا من المال لوجدت نفسي عليه أمينا، ولو ائتمنت على جارية سوداء لما وجدت نفسي عليها أمينا". وجاء عنه أيضًا الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه قال: "ما يئس الشيطان من شيء إلا أتاه من النساء، إلا أتاه من النساء؛ لأن الشيطان عرف ضعف هذا الإنسان فيدخل له من هذا الباب". وهكذا قال أبو صالح السمان رحمه الله تعالى: "لقد بلغني أن أكثر ذنوب أهل النار من النساء، من النساء". ولقد صدق من قال: قل للمليحة في الخمار الأسود ماذا فعلت بناسك متعبد قد كان شمر للصلاة ثيابه حتى عرضت له بباب المسجد رد عليه صلاته وصيامه لا تفتنيه بحق رب محمدي ولذلك كان بعض ألف الساق إذا أراد فتنة عابد أو فتنة صالح فتنه بهذه الفتنة، وعرضه لهذه الفتنة، فيثبت الله من يثبت، ويضل الله من يضل، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فلتتساهَ الأخ المسلم في هذا الأمر، ألا وهو فتنة النساء، ولا لا تأمن على نفسك هذه الفتنة، ولو كنت من أتقى الناس، ولو كنت من أعبد الناس، ولو كنت من أعلم الناس. ولقد صدق من قال: لا يأمنن على الرجال لا يأمنن على النساء أخ أخ ما للرجال على النساء أمين إن الأمين وإن تحرز ساعة لا بد أن في نظرة سيخون لا بد أن في نظرة سيخون إن النساء عباد الله هن قضاء وطر الرجال، فلذلك سد الشرع الحكيم جميع الأبواب، جميع الأبواب التي فيها تعلق أحد الجنسين بالآخر، وعلى ذلك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة. فحرم شرعنا الحكيم وسد باب النظر إلى النساء، فقال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾. ويقول النبي عليه الصلاة والسلام كما عند الحاكم، يقول لعلي بن أبي طالب: «يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليست لك الأخرى». لأن النظرة سهم من سهام إبليس، وهو أول خطوة من خطواته: فنظرة، فابتسامة، فموعد، فلقاء، ففاحشة. ولقد صدق من قال: كل الحوادث مبدأها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر كم نظرة فعلت في قلب صاحبها فعل السهام بلا قوس ولا وتري يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور جاء بالضرر وهذا من باب سد الذريعة للوقوع في فتنة النساء وفي الفاحشة العظمى. وكذلك سد شرعنا الحكيم باب تبرج النساء، فأمر المرأة المسلمة بأن تستر نفسها من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها. فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾. فهذا الحجاب فيه حفظ لهذه المرأة، وفيه عز لها. ليس هذا الحجاب يجعل المرأة مكفنة كما يقول ذلك بعض دعاة تحرير المرأة، وليس الحجاب هو كذلك، وليس الحجاب هو من الأمور التي بها التخلف أو الرجعية أو نحو ذلك، بل هذا مما أمر به ربنا سبحانه وتعالى حتى لا نقع في فتنة النساء. وقال ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾. فالحجاب هو عنوان الطهر، وعنوان التقوى، وعنوان التزكية، وليس عنوان التخلف ولا الرجعية ولا شيء مما يردده دعاة التحرير. وهكذا سدّ الشرع الحكيم باب الاختلاط، باب اختلاط النساء بالرجال. فقال عليه الصلاة والسلام كما عند الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: قال عليه الصلاة والسلام: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان»؛ لأنها تختلط بالرجال، تختلط بالرجال. وجاء في الصحيحين من حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إياكم والدخول على النساء، احذروا الدخول على النساء». فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ وهو قريب الزوج من أخ أو ابن أخ أو نحو ذلك. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «الحمو الموت». وهكذا جاء عند أبي داود الطيالسي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام لما بنى مسجده جعل بابًا للنساء، وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يلج من هذا الباب أحد من الرجال، لا يدخل من هذا الباب أحد من الرجال»؛ حتى لا يختلط بالنساء. وهكذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام النساء لما رآهن قد اختلطن بالرجال أن يأخذن حافة الطريق، حافة الطريق، طرف الطريق. أليست كل هذه الأدلة تبين لنا حرمة اختلاط المرأة بالرجال؟ لا في الشارع، ولا في العمل، ولا في المدرسة، ولا في الجامعة. فالأحاديث عامة، فمن الذي يدعي أن هذا من القيود التعسفية؟ فصل الرجال عن النساء أهو من القيود التعسفية؟ سبحانك ربنا، هذا بهتان مبين. وهكذا عباد الله مما جاء الشرع بسده في باب فتنة النساء أن تقر المرأة في بيتها، وأن لا تخرج إلا لحاجة لابد منها، أن لا تكون خراجة ولآجة. فإن عز المرأة وشرفها ورفعتها في قرارها في بيتها. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾. وقال عليه الصلاة والسلام: «أفضل صلاة المرأة في بيتها، أفضل صلاة المرأة في بيتها». لا تخرج حتى للصلاة، لكن إن خرجت يجوز ذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تمنع إماء الله مساجد الله». انظروا يا عباد الله إلى هذا الشرع الحكيم الذي جاءنا من عليم خبير سبحانه وتعالى، والذي سبحانه وتعالى سد كل باب شر وفتنة يتعلق بهذا الباب. من الأبواب التي سدها الشرع في باب فتنة النساء: ألا تخرج المرأة من بيتها تمشي في الشارع أو في السوق بين الرجال وهي متعطرة وهي متزينة. قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. فُسِّر ما ظهر منها: أي ما لا يمكن إخفاؤه من طولها أو قصرها أو عرضها أو نحو ذلك، وفسّر كذلك بحجابها الذي تستر به جسدها. وهكذا يقول الله عز وجل في كتابه الكريم، قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾. وهكذا حرم على المرأة التعطر أن تخرج وهي متعطرة، سواء كانت بالdukhan (الدخنة) أو بعبق العطر أو نحو ذلك. انظروا واسمعوا إلى هذا الحديث عباد الله الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث زينب زوج عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما أنها قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ الطِّيبَ». أين حضرت؟ هل حضرت في سوق؟ هل حضرت في لهو؟ هل حضرت في عُرس؟ حضرت وشهدت المسجد للعبادة، لا تَمَسَّ طِيبًا؛ لأنها بذلك تفتن غيرها من الرجال. ولذلك جاء الوعيد الشديد في تلك المرأة التي تخرج وهي متعطرة، فقال عليه الصلاة والسلام: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا لِيَشُمَّ الرِّجَالُ رِيحَهَا فَهِيَ كَذَا وَكَذَا»؛ يعني زانية. وهكذا عباد الله هناك طرق كثيرة سدها الشرع حتى لا يقع المسلم في هذه الفتنة. فأسأل الله بمنه وكرمه أن يبصرنا بديننا، وأن يرزقنا وإياكم الهدى والتقى والعفاف والغنى. أقول ما سمعتم، وأستغفر الله. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون عباد الله، ومن الطرق التي بها سد شرعنا الحكيم باب فتنة النساء: تحريم مس المرأة الأجنبية، لا بمصافحة، ولا بملامسة، ولا بشيء من ذلك. فقد جاء من حديث معقل بن يسار عند الطبراني وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لأَنْ يُطْعَنَ أَحَدُكُمْ بِمُخْيَطٍ فِي رَأْسِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ يَدَ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ». صححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. وهكذا عائشة أم المؤمنين كما في الصحيح تقول بعد ذكرها لحديث مبايعة النبي عليه الصلاة والسلام للمهاجرات: قالت: "والله ما مست يده يد امرأة قط، وإنما بايعهن مشافهة". هذا هو هدي نبينا عليه الصلاة والسلام، عليه الصلاة والسلام. وهكذا عباد الله حرم شرعنا الحكيم، وهو من باب سد الذريعة، الخلوة بالمرأة، فلا يجوز لك أن تخلو بأي امرأة لا تحل لك، لا سيما إذا خشيت الفتنة. نعم، كما قال عليه الصلاة والسلام: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا». أيها المسلمون عباد الله، إن المرأة المسلمة اليوم تتعرض لهجمات شرسة ومؤامرات قذرة ومخططات آثمة تستهدف خلعها من عفافها ودك كرامتها، وهكذا خلخلت دينها، وذلك من قبل أعداء الإسلام، من قبل أعداء الإسلام وأذنابهم في بلاد المسلمين، من دعاة تحرير المرأة. وفي الحقيقة يعنون بتحرير المرأة تحريرها من عفتها، ومن دينها، ومن حيائها، ومن سترها. لأن الله عز وجل قد أخبرنا في كتابه الكريم أن من أهداف أعداء الدين، أن من أهداف أعداء الدين، ومن كذلك ومن مشاريعهم ومن كذلك المنشودة أن يفسدوا بلاد المسلمين، فدخلوا للمسلمين من باب المرأة. وهذا مصداق قول الله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾. قال مجاهد بن جبر رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: "أن تميلوا ميلا عظيما"، قال: أي أن تكونوا مثلهم، تزنون كما يزنون. فالذي يدعو إلى تحرير المرأة، أو إلى اختلاط المرأة بالرجال، أو إلى تقلد المرأة مناصب لا تكون إلا للرجال، أو الذي يدعو إلى مساواة المرأة بالرجل، فهذا يدعوكم إلى أن تخرجوا نساءكم، وأن يتمتع بالنظر إليهن وبالكلام معهن وبالاختلاط بهن. فاحذروا عباد الله، وارجعوا إلى كتاب ربكم تجدون صدق ما أقول لكم. واسمعوا إلى قول الله عز وجل وهو يبين لنا أن أعداء الدين يحبون شيوع الفاحشة بين المسلمين. قال الله عز وجل في كتابه الكريم، وقد توعدهم بالعذاب الأليم، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فاحذروا، فاحذروا يا عباد الله من هذه الدعوات النشاز التي نسمعها: منهم من يستهزئ بالحجاب، ومنهم من يقول عن أحكام شرعنا التي سمعنا في سد باب فتنة النساء أنها قيود ونحو ذلك، وأنها سجر للنساء، وأنها تكفير للمرأة، ونحو ذلك من هذه الألقاب. بل بعضهم قد قال أنها من وضع البشر. فلا والله، ليست من وضع البشر. إن التقاليد التي عليها نساء هذه البلاد وغيرها من البلاد المجاورة لهي مأخوذة من تعاليم ديننا. إن منع الآباء من أن تختلط بناتهم بالرجال، أو أن يذهبن إلى المناصب المرموقة، وكذلك الوظائف المختلطة، إن منع الآباء لهو من صميم ما تدعو إليه هذه الشريعة. فليست بقيود، وليست بتشدد، وليست كذلك بسجن للمرأة، ونحو ذلك من الألقاب. فاحذروا عباد الله من هذه الدعوات التي متى ما استقبلها المجتمع كانت كغيرها من مجتمعات الدول الأخرى التي دعت إلى تحرير المرأة وإلى نزع حجابها، فكانت مجتمعاتهم كما تشاهدون. كم واحد منكم ذهب إلى بلاد مصر؟ كيف حال المرأة هنالك؟ إنها عارية، إنها كاشفة الشعر، إنها بدون حجاب، وكل ذلك من آثار مثل هذه الدعوات، الدعوة إلى تحرير المرأة التي قامت به بعض نساء مصر في بلادهم. فيراد بعض الناس أن يستجلب هذه الدعوات إلى بلادنا، وهيهات هيهات. فهذه البلاد عُرفت بالمحافظة، وعُرفت بستر النساء وحجاب النساء. فنسأل الله عز وجل أن يثبت نساءنا على هذا الحجاب الشرعي وهذا التمسك بدين الله عز وجل. وإن كان هناك نقص في هذا الباب، ولكن نسأل الله عز وجل أن يهدي نساء المؤمنين المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.